“بايدن” .. وأيادي “بن سلمان” المقيدة !

الأحد 21 شباط/فبراير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

أكد “جين ساكي”، المتحدث باسم البيت الأبيض؛ إن الرئيس الأميركي، “جو بايدن”، بصدد إعادة النظر في العلاقات مع “السعودية” وفتح قنوات جديد تقتصر فقط على الملك “سلمان بن عبدالعزيز”، وقال: “لا مكان في دبلوماسية، بايدن، مع السعودية للتواصل مع ولي العهد، محمد بن سلمان”.

والواقع أن هذا التوجه يختلف وسياسات “البيت الأبيض” السابقة؛ ومسار الرئيس الأميركي السابق، “دونالد ترامب”، في التعامل مع “السعودية”، باعتبارها أحد أكبر الحلفاء في منطقة الشرق الأوسط. بحسب “علي روغنكران”؛ في صحيفة (صبح آمروز) الإيرانية.

إنتهاء علاقات منطقة النظير..

كانت علاقات الإدارة الأميركية السابقة قوية مع “محمد بن سلمان”، وكان “غيرارد كوشنر”، مستشار “ترامب” وصهره، يتعاون مع ولي العهد الشاب وصاحب النفوذ في البلاط السعودي، الأمير “محمد بن سلمان” بشكل خاص؛ فيما يخص سياسات “البيت الأبيض” بالمنطقة.

وأضاف “ساكي”، في المؤتمر الصحافي الدوري: “أعلنا منذ البداية، بشكل صريح؛ أننا بصدد تقييم علاقاتنا مع السعودية”.

ومما لا شك فيه أن هذه التصريحات وطليعة مواجهات “بايدن”، مع فريق “محمد بن سلمان”، يكشف بوضوح عن إنتهاء علاقات منقطة النظير، بين “ترامب” و”بن سلمان”.

في أعقاب ذلك، في أول خطاباته عن السياسات الأميركية الخارجية، شدد “جو بايدن”؛ على ضرورة إنهاء الحرب اليمنية. وعلى الفور أعلن “عادل الجبير”، وزير الدولة للشؤون الخارجية، تأييد تصريحات “بايدن”، وأكد أن إنهاء الحرب مطلب سعودي.

وتأييد مقترح إنهاء الحرب بسرعة وسهولة، بعد 7 سنوات من العمليات العسكرية والتكاليف الجزافية، إنما يعكس إنتهاء فترة انفتاح الأيدي السعودية على غرار ما كانت عليه مع إدارة “ترامب”، الذي قلما كان يراعي الملاحظات غير الاقتصادية في حساباته، وكانت سياساته في الشرق الاوسط تقوم على محور “كوشنر” وموقف “تل أبيب”.

بهذه الرؤية؛ انعدمت قيود فريق “دونالد ترامب”، طالما كان حجم عوائد مشتريات السلاح السعودية أعلى من تصورات “ترامب”، وتهيء بالنسبة لـ”الولايات المتحدة” المزيد من فرص العمل في مجال صناعة الأسلحة، بالإضافة إلى استمرار “كوشنر” في عملية “السلام الإبراهيمي”، برعاية ورضا “الرياض”.

تأثير ملموس..

لكن صعود “جو بايدن” وفريقه؛ لا يعني بالتأكيد تغيير عميق في العلاقات الثنائية مع “الرياض”، بالنظر إلى تجارب الإدارات الديمقراطية السابقة في المواجهة ضد “الرياض”، لكن الحقيقة أن عصر “ترامب” مضى وانتهت فترة انفتاح يد “آل سعود”.

وهذا التحول قد يترك تأثيرًا ملموسًا في الكثير من القوالب المختلفة. فقد هيأت فترة “ترامب” الإمكانيات الشاملة لولي العهد، الأمير “محمد بن سلمان”، وهذا المجال أتاح للمملكة الأصولية الخروج من دائرة الحذر والشروع في أعمال عينية غير مسبوقة في تاريخ “السعودية”.

مثل الجرأة على قتل “جمال خاشقجي”، الكاتب الصحافي، داخل “القنصلية السعودية”، بمدينة “إسطنبول”. وكذلك انعدام الرؤية في عمليات “اليمن”، والقصف العشوائي الذي تسبب في كارثة إنسانية، فضلاً عن مقاطعة وتهديد “الدوحة”، ولما كان لـ”الرياض” الجراة على القيام بكل ذلك؛ إلا في فترة “دونالد ترامب” الرئاسية.

على كل حال يدرك “بن سلمان” وفريقه، بشكل جيد، أنه لم يُعد بالإمكان الاستمرار في الجنون السياسي، لأنه لو تؤتي عمليات التدمير والفضائح، من مثل مقتل “خاشقجي”؛ ثمارها، فلن تنجح رقصة سيف الملك الكهل بـ”البيت الأبيض”؛ والتنمر نوعًا ما للتراجع عن القضية.

والمتوقع أن تعود المملكة الأصولية إلى دائرة الحذر مجددًا في عهد “بايدن”. ومن المحتمل بقوة أن تعود “الرياض” للعمل بنفس سياسات الملك “عبدالله”.

وفي ضوء هذه الأوضاع؛ فإن تماهي “عادل الجبير”، مع “جو بايدن”، يؤكد أن “السعودية” ستعمل في سياساتها الخارجية على إمساك العصا من المنتصف. وقد تكون الخطوة السعودية التالية، خفض التوتر مع المنافسين في المنطقة، وتقسيم الحدود نوعًا ما والقبول بجزء من الواقع الإقليمي.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية