باستخدام نظرية “الخصوصية” .. أميركا تُعلن انسحابها من معاهدة السماء المفتوحة في غضون 6 أشهر !

الأحد 24 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

أعلنت “الولايات المتحدة” أنها تنوي الانسحاب من “اتفاقية السماوات المفتوحة”، التي تضم 35 بلدًا والتي تسمح بعمليات استطلاع جوية بطائرات غير مسلحة في أجواء الدول المشاركة فيها، قائلة إن “روسيا” إنتهكت بنود الاتفاقية مرارًا.

وبحسب (رويترز)، قال مسؤولون كبار بالإدارة الأميركية إن: “الانسحاب سيتم رسميًا في غضون 6 أشهر بناءً على شروط الخروج من الاتفاقية”.

وتُعد هذه أحدث خطوة تتخذها إدارة، الرئيس “دونالد ترامب”، بإخراج “الولايات المتحدة” من معاهدة دولية رئيسة، بعد انسحابها من “معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى” مع “روسيا”، العام الماضي.

الحصول على المعلومات..

وتسمح المعاهدة، التي وُقّعت في 1992 وبدأ سريانها في 2002؛ لكل دولة عضو بأن تحلّق بطائرات استطلاع غير مسلحة فوق أراضي الدول الأخرى المشاركة في المعاهدة بعد فترة قصيرة من إبلاغ هذه الدول. والهدف من المعاهدة التي تسمح لكل دولة بأن تجمع معلومات عن القوات المسلحة بالدول الأخرى هو زيادة الشفافية وبناء الثقة بين أطراف المعاهدة، ومن بينها “الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا”.

ووفقًا للاتفاقية أيضًا، فإن الدولة التي تستضيف طائرات الدولة الأخرى تحصل على نسخة كاملة من المعلومات التي يتم جمعها خلال مهمتها الاستطلاعية، ويمكن لأي دولة من الدول الأعضاء الحصول على نسخة من تلك البيانات الاتفاق مع الدولة التي تملكها.

ورغم أن تلك الصور يمكن الحصول عليها بواسطة صور الأقمار الصناعية بتفاصيل أكثر، إلا أن الهدف من القيام بتلك المهام ضمن حدود الاتفاقية هو بناء ثقة متبادلة بين الدول الموقعة عليها.

وارتفع عدد الدول الموقعة على الاتفاقية إلى 34 دولة، فيما بدأ العمل بها فعليًا، في 1 كانون ثان/يناير عام 2002.

وفي عام 2008، احتفلت الدول الأعضاء في الاتفاقية بتنفيذ 500 رحلة طيران في الأجواء المفتوحة، ووصل عدد الرحلات، عام 2012، إلى أكثر من 800 رحلة.

وفي عام 2010، جرت مراجعة الاتفاقية مرة ثانية في “فيينا” وسمحت باستخدام طائرات الاستطلاع لكاميرات رقمية في مهامها، ودعت إلى توسيع الاتفاقية لتضم دولًا جديدة.

وفي آب/أغسطس 2019؛ أعلنت “واشنطن” تجميد الاتفاقية، وأعربت “وزارة الخارجية” الروسية، عن أسفها لتعليق “أميركا” تمويل “اتفاقية السماوات المفتوحة”.

ضربة للأمن العالمي..

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن مسؤول كبير بـ”وزارة الخارجية” قوله في وقت سابق؛ إن خروج “واشنطن” من “اتفاقية السماوات المفتوحة” سيوجه ضربة إلى الأمن العالمي، لكن “موسكو” أعدت ردًا في حالة حدوث ذلك.

ونسبت الوكالة إلى “فلاديمير إرماكوف”، رئيس إدارة الحد من التسلح ومكافحة الانتشار النووي بـ”وزارة الخارجية”، القول: “أعددنا كل شيء. ستدركون ذلك”.

ومن شأن خروج “الولايات المتحدة” من الاتفاقية أن يقوّض البنية العالمية للحد من التسلح التي تتعرض لضغوط منذ إلغاء اتفاق مهم للحد من الأسلحة النووية، في آب/أغسطس.

نظرية “الخصوصية” الأميركية..

وأمس، اعتبرت المتحدثة باسم “وزارة الخارجية” الروسية، “ماريا زاخاروفا”، أن قرار انسحاب “الولايات المتحدة” من “معاهدة الأجواء المفتوحة” يُصب في نظرية “الخصوصية” الأميركية في العالم.

وقالت “زاخاروفا” – حسبما نقلت قناة (روسيا اليوم) الإخبارية أمس الجمعة – “الدولة الأميركية تُقدم نفسها على أنها بلد له صلاحيات خاصة، لا يتقيد بأي إلتزامات ولا يلعب وفقًا للقواعد وله مكانة مميزة في هذا العالم، ولا يمكن أن تكون له أي مكانة أخرى. هذه نظرية الدولة الأميركية والتي تتجلى ملامحها بكل وضوح على مدار العقود الأخيرة. لذا فهي ترى أنها في غنى عن أي شيء يجعلها متساوية في الحقوق مع سائر الجهات الفاعلة على الساحة الدولية”.

وذكرت “زاخاروفا” أن الرئيس الأميركي السابق، “باراك أوباما”، هو الذي أعلن نظرية الخصوصية الأميركية، أما خلفه “دونالد ترامب” فيتبع الفكرة نفسها مع أنه يستخدم شعارات مختلفة.

ولفتت “زاخاروفا”، بهذا الصدد؛ إلى أن انسحاب “الولايات المتحدة” من “معاهدة الأجواء المفتوحة” لا تكمن وراءه أي مطالب معينة موجهة إلى “روسيا”، بل جاء هذا القرار استمرارًا لسياسة “الخصوصية الأميركية” المذكورة.

تتمسك بعقلية الحرب الباردة !

من جهتها؛ أعربت “الصين” عن أسفها العميق حيال إعلان “الولايات المتحدة الأميركية” عزمها الانسحاب من “اتفاقية السماوات المفتوحة”.

وقال المتحدث باسم “وزارة الخارجية” الصينية، “تشاو لي جيان”، في تصريح خلال المؤتمر الصحافي اليومي بمقر الوزارة: “تُعرب الصين عن أسفها العميق لعزم الجانب الأميركي الانسحاب من اتفاقية السماوات المفتوحة؛ على الرغم من معارضة المجتمع الدولي. هذه الخطوة من قِبل الولايات المتحدة تتماثل مع الإجراءات التي إتخذتها واشنطن مؤخرًا من انسحاب وتراجع عن اتفاقيات وإلتزامات دولية”.

وأضاف “جيان”: “هذا (قرار الانسحاب) مظهر سلبي آخر لتمسك الولايات المتحدة بعقلية الحرب الباردة، والسعي إلى تحقيق “الأولوية الأميركية” والأحادية، والتخلي عن الإلتزامات الدولية”.

وتابع: “هذه الخطوة التي إتخذتها الولايات المتحدة؛ لن تؤدِ إلى الحفاظ على الثقة والشفافية المتبادلتين بين دول المنطقة، أو الحفاظ على الأمن والاستقرار في المناطق ذات الصلة، وسيكون لها أيضًا أثر سلبي على عملية الحد من الأسلحة ونزع السلاح على الصعيد الدولي”.

أسف أوروبي من الانسحاب..

كما أعربت 10 دول أوروبية عن “الأسف” إزاء قرار “واشنطن” الانسحاب من اتفاقية “الأجواء المفتوحة”، مشيرًة في الوقت نفسه إلى أنّها تُشارك الولايات المتحدة “دواعي القلق” نفسها حيال “روسيا”، وفق بيان لـ”وزارة الخارجية” الفرنسية.

وقال البيان؛ الذي وقعت عليه 10 دول أعضاء في “الاتحاد الأوروبي”، بينها “ألمانيا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا”: “نأسف لإعلان الإدارة الأميركية نيتها الانسحاب من اتفاقية الأجواء المفتوحة، رغم أننا نُشاركها دواعي القلق بخصوص تنفيذ الاتحاد الروسي أحكام الاتفاقية”.

مقياس مهم للثقة والأمن..

ودعا ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، “جوزيب بوريل”، “الولايات المتحدة”، إلى إعادة النظر في قرار انسحابها من “اتفاقية الأجواء المفتوحة”.

وجاء في بيان لـ”بوريل”: “الانسحاب من الاتفاقية ليس حلاً للتغلب على الصعوبات المرتبطة بتنفيذها والإلتزام بها من قِبل الطرف الآخر. وبينما أستمر في حث روسيا على العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل للمعاهدة، أدعو الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في قرارها”.

ووفقًا لـ”بوريل”، فإن “معاهدة الأجواء المفتوحة” تُعد عنصرًا أساسيًا في الحد من التسلح، وهي بمثابة مقياس مهم للثقة والأمن.

وأضاف “بوريل”: “منذ دخول المعاهدة حيز التنفيذ، في عام 2002، سمحت بتنفيذ أكثر من 1500 مهمة استطلاعية فوق أراضي جميع الموقعين عليها”.

وشدد على أنه ينبغي لجميع الأطراف في المعاهدة أن تكفل إمتثالها الشامل. وأضاف بأن “الاتحاد الأوروبي” سيدرس العواقب المحتملة لقرار “الولايات المتحدة” حول أمن “أوروبا”.

من جانبه دعا الأمين العام لحلف (الناتو)، “ينس ستولتنبرغ”، “روسيا” إلى الإلتزام مجددًا بـ”معاهدة الأجواء المفتوحة”، بعد انسحاب “واشنطن” من الاتفاق، مشددًا على أن “روسيا” قد أخلت بتطبيق الاتفاق من خلال فرضها قيودًا على الطيران، وأشار “ستولتنبرغ” إلى أن حلف (الناتو) سيبقي باب الحوار مفتوحًا مع “موسكو”.

يُزعج الدول المستفيدة من المعاهدة..

صحيفة (فاينانشيال تايمز) البريطانية، قالت في هذا الشأن: “إن قرار واشنطن، في هذا الشأن؛ ربما يُزعج العديد من الدول الأوروبية التي كانت تستفيد من هذه المعاهدة”.

ونقلت الصحيفة عن “ترامب” قوله: “إن الولايات المتحدة ستخرج من المعاهدة حتى تلتزم روسيا بشروطها”.. وكان قد صرح للصحافيين، أمس الأول الخميس: “أعتقد أن ما سيُحدث هو أننا سننسحب، وهم سيعودون ويرغبون في عقد اتفاق جديد، لاسيما ونحن كانت لدينا علاقة جيدة للغاية في الآونة الأخيرة مع روسيا”.

ومن جهته، قال “روبرت أوبراين”، مستشار الأمن القومي بـ”البيت الأبيض”: “إن ترامب أوضح أن الولايات المتحدة لن تبقى طرفًا في الاتفاقيات الدولية التي تنتهكها الأطراف الأخرى، ولم تُعد في صالح أميركا”.

وفي الشهر الماضي، أبرزت الصحيفة البريطانية أن كبار الديمقراطيين الأميركيين في لجان مجلسي “النواب” و”الشيوخ”، التي تشرف على الشؤون العسكرية والخارجية؛ قالوا إنهم “قلقون بشدة” بسبب التقارير المتواصلة بأن إدارة “ترامب” تدرس الانسحاب من “اتفاقية السماوات المفتوحة”.. واتهم المشرعون، “البيت الأبيض”، بـ”الصدام” من خلال الانسحاب؛ بينما يتعامل العالم مع جائحة فيروس “كورونا” المُستجد.

وتعليقًا على ذلك، قالت (فاينانشيال تايمز): “إن أنباء الانسحاب ربما تُفزع بعض الدول الأوروبية، التي ضغطت على الولايات المتحدة للبقاء في الاتفاق لأنهم وجدوا أن المعلومات التي يحصلون عليها من خلال الرحلات الجوية فوق روسيا ذات قيمة للأمن الأوروبي”.

وقال مسؤول أوروبي: “إن الخطوة الأميركية تتوافق مع سياسة إدارة ترامب بالانسحاب من المنتديات متعددة الأطراف دون استشارة الحلفاء”.. وقال مسؤول أوروبي آخر: “إن قرار واشنطن “غير متوقع”، مضيفًا أن إنتهاكات روسيا للمعاهدة “مصدر قلق بالغ”.

حلقة من سلسلة الانسحابات..

ورأى الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد “هشام جابر”، إن هذه حلقة جديدة من سلسلة إنسحابات “واشنطن” من معاهدات الحد من التسلح، وجميع الإتفاقات التي عُقدت من قبل ينسحب منها الرئيس الأميركي، كالإتفاق مع “إيران”، (خمسة زائد واحد)، وهذا الإنسحاب الأميركي لم يكن مفاجأة ويمكن أن تكون هناك مواقف أخرى للرئيس الأميركي على درجة كبيرة من الخطورة من فرض عقوبات ضد “إيران” وضد “حزب الله”، فـ”الولايات المتحدة الأميركية” فشلت في الخارج والداخل، وهذه الخطوة التي أتت بإعلان “أميركا” بالإنسحاب من “معاهدة السماء المفتوحة” تُعد خطيرة جدًا.

أحد خطوات إعادة التوازن في العلاقات الدولية..

كما يقول عضو أكاديمية القضايا الجيوسياسية الروسية، الدكتور “علي الأحمد”، بهذا الصدد؛ أنه يبدو أن الرئيس “دونالد ترامب” والإدارة الأميركية لا يحترمون أي شيء له علاقة بالقانون الدولي، وربما يؤلمهم أيضًا، أي شعور بأن هناك من يفرض نفسه كقوة، ويريد أن يكون شريكًا في صناعة القرار الدولي. ولهذا ينسحبون من بعض الاتفاقات والمنظمات الدولية، واحدة تلو الأخرى. وهذا يُعتبر نوع من العجز بسبب عدم قدرة “الولايات المتحدة” على فرض ذاتها في هذا المجال.

ويُشير “الأحمد” إلى أن “روسيا” تعتبر تلك الاتفاقيات وتطورها أحد الأدوات الرئيسة لإعادة التوازن في العلاقات الدولية، ومدخلًا للاستقرار على المستوى الدولي، عكس ما تُريده “أميركا” من خلق فوضى، والعمل على إدارتها والإستفادة منها، كما كانت تخطط للفوضى الخلاقة في منطقة الشرق الأوسط.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية