بإنتهاء المهلة وتصفير صادرات “نفط إيران” .. “ترامب” أمام صيف ساخن ودول الخليج تبحث عن بدائل !

السبت 04 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني : 

فوضى عارمة قد تضرب منطقة الشرق الأوسط بسبب ما وصل إليه الحال بين “إيران” و”أميركا”، حيث دخلت قرارات تشديد “العقوبات الأميركية” حيز التنفيذ إبتداءًا من، الخميس الماضي، والتي يبدأ معها تنفيذ قرار الرئيس الأميركي، “​دونالد ترامب”،​ ووعده بالعمل على تصفير صادرات “النفط الإيراني”.

وإنتهت مهلة استمرت 6 أشهر، منحتها “الولايات المتحدة” لثماني دول؛ هي: “تركيا وإيطاليا واليونان والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان”، من العقوبات المفروضة على شراء “النفط” من “إيران” بحلول، آيار/مايو الجاري، مشددة على أنها تسعى إلى تصفير صادرات “إيران” النفطية.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك فقط؛ وأنما أشارت “الخارجية الأميركية” إلى أنها ستفرض عقوبات على “إيران” إذا نقلت (اليورانيوم) المخصب خارج البلاد.

وأكدت “واشنطن” أنها لن تسمح لـ”إيران” بنقل فائض “الماء الثقيل”، المستخدم في المفاعلات النووية، إلى الخارج.

تشديد العقوبات لحظر التعامل بالدولار..

وكانت صحيفة (وول استريت غورنال) قد ذكرت أن الإدارة الأميركية تدرس تشديد العقوبات على “إيران” لتشمل حظر التعامل بـ”الدولار” وحظر صادرات “البتروكيماويات”.

وأكدت الصحيفة، في تقرير لها نشرته الخميس الماضي، على أن صادرات “البتروكيماويات” والسلع من “إيران” إلى “أفغانستان”، وكذلك المعاملات المالية الإيرانية في “سنغافورة” و”ماليزيا”، هي أهداف الجولة التالية من العقوبات.

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول حكومي لم يرد الكشف عن اسمه، أن الضغوط الجديدة على تعاملات “الدولار” ستجعل صادرات “إيران” من السلع و”البتروكيماويات” أمرًا صعبًا جدًا.

وذكر التقرير أيضًا أن “الولايات المتحدة” أنشأت مكاتب رسمية في “سنغافورة” و”ماليزيا” و”الهند” لضمان عدم إتخاذ أي إجراء للإلتفاف على العقوبات ضد “إيران”.

وستركز الشبكة المالية الأميركية أيضًا على الأنشطة المالية المحتملة لـ”إيران” في “سنغافورة” و”ماليزيا” و”أرمينيا” ودول أخرى.

ونقلت صحيفة (وول استريت غورنال)، عن عدد من المسؤولين الحكوميين الأميركيين، لم تكشف هوياتهم، أنه عقب الحظر النفطي تتجه “وزارة الخزانة” الأميركية نحو منع “إيران” من الحصول على تعاملات بـ”الدولار”.

وفي وقت سابق؛ قال “بريان هوك”، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأميركية حول “إيران”، إن “طهران” خسرت نحو 10 مليارات دولار من عائدات “النفط” منذ تخفيض صادراتها، في تشرين ثان/نوفمبر الماضي.

إعفاءات لبعض الدول لمنع انتشار الأسلحة النووية..

في الوقت ذاته؛ قال مساعد وزير الخارجية الأميركي، “كريستوفر فورد”، لوكالة (بلومبرغ)، إن “الولايات المتحدة” منحت، أمس الجمعة، مجددًا إعفاءات تسمح لـ”بريطانيا” و”الصين” و”فرنسا” و”روسيا” بمواصلة العمل مع “إيران” في مجال منع انتشار الأسلحة النووية.

ويعني القرار السماح لهذه الدول بمواصلة المشروعات التي تستهدف كبح قدرة “طهران” على إنتاج سلاح نووي.

وقالت (بلومبرغ) إن الإدارة ستقلص مدة الإعفاءات إلى 90 يومًا بدلًا من 180 يومًا.

وبموجب “الاتفاق النووي”، الذي وُقع عام 2015، مع القوى الست الكبرى وافقت “إيران” على تحويل المنشآت النووية في “أراك” و”فوردو” إلى وضع يجعل استخدامها في إنتاج مواد إنشطارية لاستخدامها في أسلحة نووية أمرًا أصعب بكثير.

من أكثر الدول تعرضًا للعقوبات..

عن الحالة الإيرانية؛ ترى “كاثي غيلسينان”، الكاتبة بمجلة (ذا أتلانتيك)، المتخصصة في شؤون العالم والأمن القومي، أن “إيران” من بين أكثر دول العالم تعرضًا لعقوبات، دخل آخرها حيز النفيذ أمس الأول؛ مع خطوة أميركية أكبر نحو خنق اقتصاد “إيران” المعتمد على “النفط”، في سياق سياسة متكاملة بدأت يانسحاب الرئيس الأميركي قبل عام، من الصفقة النووية الإيرانية.

العقوبات حرمت “إيران” من أموال تدفعها لوكلائها، ما اضطر الأمين العام لـ”حزب الله”، السيد “حسن نصرالله”، لطلب تبرعات، وكما تشير “غيلسينان”، تعهدت الإدارة الأميركية، منذ ذلك الحين، تصفير صادرات “إيران” النفطية، بعدما بلغت في بداية الشهر الماضي حوالي مليون برميل يوميًا. وفي سعيهم لتحقيق ذلك الهدف، هدد مسؤولون أميركيون دولًا تواصل استيراد “النفط” الإيراني، بعد تاريخ 2  أيار/مايو بعقوبات.

وتلفت كاتبة المقال إلى أنه عندما انسحب “ترامب” من “الصفقة النووية”، التي قضت في جزء منها برفع عقوبات مقابل وعود إيرانية بضبط نشاطها النووي، منح مستهلكو “نفط إيران” مدة ستة أشهر لإيجاد موارد أخرى لـ”النفط”، أو مواجهة عقوبات مالية. وعندما انقضت تلك المدة، في تشرين ثان/نوفمبر الأخير، منحت دول عدة، بينها مستوردون كبار مثل “الصين” وحلفاء لـ”أميركا”، كـ”الهند” و”تركيا”، إعفاءات لمواصلة استيراد “النفط الإيراني”. ولكن تلك الإعفاءات إنتهت يوم الخميس الماضي.

قد تفرض عقوبات على حلفائها..

وترى الكاتبة أنه في حال لم تأخذ بعض الدول التهديد الأميركي بجدية، أو وجدت صعوبة في تأمين حاجتها من “النفط”، كما يحتمل في حالة “الصين”، التي تستورد نصف مليون برميل يوميًا، فقد تفرض “أميركا” عقوبات على بعض حلفائها.

وأن ذلك كله يرجع لما تسميه “الولايات المتحدة” حملة “الضغط الأقصى” ضد الحكومة الإيرانية، والتي يقول مسؤولون إنها تهدف لتعديل سلوك النظام – بما فيه دعمه لوكلاء إرهابيين، وتهديده لجيرانه من حلفاء “أميركا”، وتطوير برنامجه الصاروخي، إلخ.

ويؤكد مسؤولو “وزارة الخارجية” الأميركية أن هذه ليست سياسة لتغيير النظام، رغم أن مستشار الأمن القومي، “جون بولتون”، أيد تلك السياسة عندما قال، على شاشة (فوكس نيوز): “أعتقد أن الشعب الإيراني يستحق حكومة أفضل. ولا تكمن المشكلة في ديكتاتورية دينية وحسب، بل في ديكتاتورية عسكرية. وسنرى ما سيحدث عندما يتواصل الضغط الاقتصادي”.

احتمال إعادة استئناف البرنامج النووي..

وتقول الباحثة الأميركية إنه لم يصدر عن “إيران”، حتى الآن، سوى جعجعة. فقد هددت بالانسحاب من “الصفقة النووية”، ما يعني احتمال إعادة استئناف البرنامج النووي. وردت “إيران” بالمثل على تصنيف “الحرس الثوري” كتنظيم إرهابي، عندما أعلنت أن “القوات الأميركية” في المنطقة إرهابية. كما هددت بإغلاق “مضيق هرمز”، ممر رئيس لتجارة “النفط” في العالم، في خطوة قال “بولتون” إنها ستكون مرفوضة.

وترى الكاتبة أن هناك بضعة مؤشرات على تغيير مأمول في السلوك، من بينها فكرة تبادل سجناء تقدم بها وزير الخارجية الإيراني، “محمد جواد ظريف”، أثناء زيارته الأخيرة إلى “نيويورك”.

برأي الكاتبة الأميركية، سيكون الخاسر الأكبر هو النظام الإيراني ووكلاؤه، واقتصاده وشعبه. وقد أشار مسؤولون في الإدارة إلى أن العقوبات حرمت “إيران” من أموال تدفعها لوكلائها، ما اضطر الأمين العام لـ”حزب الله”، السيد “حسن نصرالله”، لطلب تبرعات. وبالنظر لتقديرات الإدارة الأميركية بأن “الحرس الثوري” الإيراني يسيطر على ما بين 20% إلى 50% من الاقتصاد الإيراني، فإن الضربة الاقتصادية ستعيق أيضًا قدرة “الحرس” على كسب المال. ولكن لم يبرز بعد أي مؤشر على أن العقوبات أثرت بجدية على نشاطات “الحرس الثوري”، رغم أنها حدت من قدرته على تمويل وكلائه.

قد تحدث ضربة مباغتة..

الأزمة الأكبر الآن هو ما يدور حول مضيق “هرمز”؛ والتهديدات المتبادلة بين “إيران” و”أميركا”، وحتى بعض الدول العربية المستفيدة من هذا المضيق، كـ”البحرين” و”السعودية”.

فيرى “محمد علوش”، في مقال نشر بموقع (النشرة)، أنه رغم استبعاد حصول أي حرب أو مواجهة عسكرية بين “أميركا” و”إيران”، إلا أن المسؤولين العسكريين في “طهران” لم يستبعدوا حصول ضربة مباغتة، ودعوا جميع القوّات للجهوزية التامّة لصدّ أيّ هجوم محتمل. بالإضافة إلى ذلك، تحمل “طهران” ورقة في يدها قد تضطر لرميها على طاولة اللعب إذا استمرت “واشنطن” بخنق الشعب الإيراني، وهي “مضيق هرمز”، مع العلم أن كل المعطيات الحالية تشير إلى أن “إيران” لن تحرّك ورقة المضيق في بداية هذه المواجهة، لأنّها الورقة الأقوى التي تملكها، متسائلًا عن الذي تعنيه هذه الورقة بالتحديد ؟.

موضحًا أنه تكمن أهمية المضيق المذكور بكونه أحد الممرات لنقل “النفط” في العالم الّذي يمر عبره نحو 80 بالمئة من “النفط السعودي والإماراتي والعراقي والكويتي”، إلى “​الصين​ و​اليابان​ و​كوريا الجنوبية​ والهند​”، لذلك فإن إقفاله يعني قطع إمدادات “النفط” عن هذه الدول، التي هي بالأصل لا توافق على “العقوبات الأميركيّة” على “إيران”، ولا تنوي وقف استيراد “النفط الإيراني”.

كما أن “مضيق هرمز” ليس أساسيًا لنقل “النفط” وحسب، بل لكل أنواع الملاحة، ما يعني أن إقفاله سيؤثر على مسار الملاحة التجارية الدوليّة وليس فقط الإقليميّة. من هنا وضعت القيادة الإيرانية معادلة “النفط الإيراني” مقابل السماح بمرور السفن عبر “مضيق هرمز”، إضافة لورقة الانسحاب التامّ من “الاتّفاق النووي” بعد فشل الدول الأوروبيّة بلعب دور إيجابي في عمليّة خنق “طهران”، ما يضع اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النوويّة في خطر أيضًا، إنما لا يمكن التكهّن بمدى قدرة “إيران” على تنفيذ تهديداتها كون تنفيذها قد يفتح أبواب جهنم على المنطقة ككل.

بدائل نفط الخليج..

تسعى “الإمارات العربية المتحدة” و”المملكة العربية السعودية” لإيجاد طرق أخرى لتفادي المرور بـ”مضيق هرمز”، بما في ذلك مد مزيد من خطوط أنابيب “النفط”، وفي حزيران/يونيو 2012، أعادت “المملكة العربية السعودية” فتح خط الأنابيب “العراقية-السعودية”، (IPSA).

كما بدأت “الإمارات العربية المتحدة” باستخدام خط أنابيب نفط “حبشان-الفجيرة” الجديد من حقول “حبشان”، في “أبوظبي”، إلى محطة نفط “الفجيرة” على “خليج عُمان”، وتصل سعته إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، يُستخدم منها نصف مليون برميل، بينما تبلغ الطاقة غير المستغلة مليون برميل.

وتظهر بيانات لـ”وكالة الطاقة الدولية” عددًا من خطوط الأنابيب القائمة التي لا تمر بـ”مضيق هرمز”. وتبلغ الطاقة الإجمالية لجميع هذه الخطوط 6.6 مليون برميل يوميًا، يُستغل منها 2.7 مليون برميل، بينما تصل السعة غير المستغلة إلى 3.9 مليون برميل.

إذ أنه؛ بالإضافة خط الأنابيب “العراقية-السعودية”، يوجد خط “بترولاين”، والذي تبلغ طاقته الإستيعابية 4.8 مليون برميل يوميًا، ويُستخدم منها بالفعل 1.9 مليون برميل يوميًا، بينما تبلغ طاقته غير المستغلة 2.9 مليون برميل يوميًا.

وكذلك خط “أبقيق-ينبع” لسوائل الغاز الطبيعي، وهو خط عامل أيضًا تبلغ طاقته الإستيعابية 300 ألف برميل يوميًا، ومستغلة بالكامل.

صيف قاسي ينتظر “ترامب”..

وحول ما ينتظر المضيق في المستقبل القريب، يقول محللون في “رويال بنك أوف كندا”، (أر. بي. سي): “على الرغم من أن وجود الأسطول الأميركي الخامس من المفترض أن يضمن بقاء ذلك الممر المائي الحيوي مفتوحًا، فمن المرجح أن تجري إيران في المستقبل القريب مناورات عسكرية مستفزة؛ وأن تستأنف نشاطها النووي كذلك”.

مضيفين أنه: “ربما توحي كل هذه العوامل الجيوسياسية بأن صيفًا قاسيًا ينتظر الرئيس، (دونالد) ترامب، بينما يسعى لإبقاء أسعار النفط قيد السيطرة”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.