بأمر الثوار .. تأخر تسمية رئيس وزراء جديد يدفع رئيس الجمهورية لتولي المنصب !

الأحد 15 كانون أول/ديسمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

يبدو أن أزمة تسمية رئيس وزراء جديد لـ”العراق” ستطول، وذلك بسبب صعوبة التوافق على تكليف شخصية تُشكل الحكومة العراقية، بعد استقالة، “عادل عبدالمهدي”، في 29 تشرين ثان/نوفمبر الماضي، خاصة بعد إعلان لجنة نيابية أن رئيس الجمهورية يمكن أن يحل مكان رئيس الحكومة في حالات استثنائية، وهو؛ “السيناريو الذي يرجح أن تتجه إليه البلاد”.

وفي تصريح لوكالة الأنباء العراقية، أكد نائب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب، “محمد الغزي”، أن قيام رئيس الجمهورية بمقام رئيس الوزراء هو السيناريو الذي ستمضي به البلاد في حال إنقضاء المدة الدستورية، يوم السبت، من دون تكليف رئيس الجمهورية لمرشح لتشكيل الحكومة الجديدة.

برهم” سيقوم بمقام رئيس الوزراء..

وقال “الغزي” إنه: “بحسب القانون الدستوري، فإنه في حال عدم نجاح رئيس الجمهورية في تكليف مرشح بتشكيل الحكومة خلال 15 يومًا، سيقوم رئيس الجمهورية بمقام رئيس الوزراء لحين اختيار أو تكليف رئيس وزراء جديد”، مستدركًا بالقول: “على الأرجح سيكلف رئيس الجمهورية شخصية بتشكيل الحكومة، السبت، وقد لا تنجح، لكن الغاية أن لا يحصل فراغ دستوري أو خرق لمواد الدستور”.

وأفادت وسائل إعلامية أن رئيس الجمهورية العراقية لم يتسلم اسم أي مرشح محتمل لرئاسة الحكومة العراقية؛ حتى ساعات المساء الأولى يوم أمس السبت، وهي مهلة الـ 15 يومًا التي حددها الدستور العراقي لتسمية شخصية تشغل منصب رئيس مجلس الوزراء بدلًا من المستقيل، “عادل عبدالمهدي”.

عدم وجود توافق نهائي على اسم مرشح..

من جهته؛ أكد عضو مجلس النواب عن تحالف (الفتح) النائب، “أحمد الكناني”، أمس، عدم وجود توافق نهائي على اسم مرشح رئيس الوزراء، قائلًا في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، (واع): إن “الاجتماعات بين رئيس الجمهورية والكتل السياسية لم تتوقف إلا أنها لم تسفر عن اختيار أي مرشح بشكل نهائي لغاية الآن”.

كما أوضح أن: “اختيار اسم المرشح يجب أن يصل بكتاب رسمي من رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب للتصويت عليه”.

المتظاهرون يشترطون مرشح غير حزبي..

في السياق ذاته؛ طالب متظاهرون، الرئيس العراقي، “برهم صالح”، أمس، بعدم تسمية أي مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة تطرحه الأحزاب والقوى السياسية في البلاد، وفقًا لـ (وكالة الأنباء الألمانية).

وجاء في بيان صحافي، وُزّع في “ساحة التحرير”، بـ”بغداد”؛ وتُلي عبر مكبرات الصوت: “نطالب الرئيس العراقي، باسم كل العراقيين وساحات الاعتصامات في كل المحافظات المنتفضة؛ بعدم تسمية أي مرشح تطرحه الأحزاب والقوى السياسية والإنحياز إلى الشارع، وسماع رأيهم بالمرشحين، والأخذ بنظر الاعتبار المواصفات”.

وأضاف: “إننا نؤكد قدرتنا على ترشيح من نراه يلبي تطلعاتنا ويحقق أمنياتنا ويكون مناسبًا للمرحلة المقبلة وينهض بواقعنا، كما أننا أبلغنا ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة بأن يتم إطلاق اسم مرشحنا قريبًا من وسط ساحات التظاهرات والاعتصامات”.

اختلافات بين الكتل السياسية..

وتسعى كتل وأحزاب ممثلة؛ في تحالف (الفتح) في “البرلمان العراقي”، ثاني أكبر كتلة في “البرلمان العراقي”؛ إلى طرح اسم “محمد شياع السوداني”، القيادي في حزب (الدعوة الإسلامي) بزعامة، “نوري المالكي”، لشغل المنصب، وهو ما ترفضه كتلة (سائرون) بزعامة، “مقتدى الصدر”، والمتظاهرون، فضلاً عن أن المرجعية الشيعية العليا سبق أن طلبت ترشح شخصية لم يسبق لها أن تولت أي منصب حكومي بعد عام 2003.

كما يعارض تياري (النصر) و(الحكمة) والتيارات السُنية تسمية مرشح من داخل العملية السياسية لشغل منصب رئيس الوزراء، وتفضل مرشحًا ينسجم مع مطالب المتظاهرين.

رفض المتظاهرون لشخص “السوداني”..

كما رفض متظاهرو “ساحة التحرير”، في “بغداد”، ترشح “السوداني”، مشككين في جدية استقالته من حزب (الدعوة).

وكان “السوداني”؛ قد أعلن استقالته من حزب (الدعوة) ومن كتلة (ائتلاف دولة القانون)، مؤكدًا أنه ليس مرشحًا عن أي حزب.

وتداولت أنباء حول كواليس الاجتماعات المطولة؛ والتي كشفت في وقت سابق عن حصر الترشيح بأربع شخصيات من الممكن أن يتولى أحدهم المنصب التنفيذي الأول في البلاد، إذ يتم تداول أسماء ذات توازن سياسي داخل النظام، ومنهم النائب والوزير السابق، “محمد شياع السوداني”، والسياسي الشيعي المستقل الوزير السابق، “عبدالحسين عبطان”، ورئيس جهاز المخابرات الحالي، “مصطفى الكاظمي”، ومحافظ البصرة، “أسعد العيداني”.

يُشار إلى أن رئيس مجلس النواب، “محمد الحلبوسي”، كان خاطب سابقًا رئيس الجمهورية، “برهم صالح”، من أجل الموافقة على قبول استقالة رئيس مجلس الوزراء، “عادل عبدالمهدي”، المقدمة، بتاريخ 29 تشرين ثان/نوفمبر الماضي، منوهًا بأنه: “استنادًا إلى المادة (76) من الدستور، يجب تكليف مرشح لرئاسة مجلس الوزراء خلال 15 يومًا”.

طريق مسدود بين الحكومة والمنتفضين..

تعليقًا على ذلك؛ قال الدكتور، “قيس النوري”، أستاذ العلوم السياسية في جامعة “بغداد”؛ والسفير السابق بـ”الخارجية العراقية”، إن: “الحقيقة أن المنتفضين لم يخرجوا إلى الشارع من أجل استبدال شخصية سياسية بشخصية سياسية أخرى، هذا التصور لم يكن موجودًا ولن يكون، شعارات المنتفضين من البداية كانت واضحة بضرورة إنهاء البنية السياسية والنظام الفاسد”.

وأضاف أن مطالب المنتفضين تمثلت في إسقاط الدستور الذي وضعه الأميركي، “بول بريمر”، والممارسات السلبية من جانب الحكومات والأحزاب المتعاقبة، بالإضافة إلى ضرورة إنهاء هيمنة النفوذ الإيراني من “العراق”.

وأوضح “النوري”، أن قضية ترشيح شخصية لخلافة، “عبدالمهدي”، من التركيبة السياسية القائمة حاليًا، بالتأكيد ستكون مرفوضة من جانب المنتفضين، وفي تقديري أن الحكومة والمنتفضين وصلوا إلى طريق مسدود، فلا الحكومة على استعداد للتنازل، ولا المنتفضين على استعداد أن يتم الإلتفاف على انتفاضتهم وأهدافهم.

ويرى “النوري” أن: “الأمر يتطلب تدخل دولي على مستوى مجلس الأمن بتقديم مشروع جديد ومدعوم دوليًا لإنقاذ العراق، في تلك الحالة يمكن أن يقبل المنتفضين هذا الطرح؛ وإن كنت غير مخول بالحديث عنهم، ولكنني أطرح تصور سياسي”.

لا بوادر لحسم الآن..

ورأى “هاشم الشماع”، عضو مركز “العراق” للتنمية القانونية؛ في تعليق لـ (كتابات)، أنه من الواضح والبديهي أن أساسٌ مطالب المحتجين هو أن يكون بديل رئيس مجلس الوزراء المستقيل، مستقلاً عن الأحزاب المتصدية للمشهد السياسي العراقي، في خطوة يريدون تأسيسها في كسر المحاصصة، ولإعتقادهم أن هذه الكتل متورطة بالفساد المالي والإداري، وببيع المناصب، ولهذا هم لا يريدون هذه القوى حتى لو كان المرشح غير متورط بالفساد، كما أن للشارع مواصفات معينة للمرشح البديل؛ هي: النزاهة، وعدم إنتماءه للأحزاب، ولَم يشارك خلال الـ 16 عامًا في اَي منصب متقدم في الدولة، وأن لا يكون من مزدوجي الجنسية، وأن يكون من عراقيي الداخل، وتقتصر مهامه على ثلاثة نقاط فقط: حفظ الأمن، وإعداد الموازنة، وإجراء الانتخابات المبكرة.

لكن يبدو، بحسب “الشماع”؛ أن بعض القوى السياسية لا يروق لهم هذه الإرادة الشعبية؛ كونها تشكل تهديدًا لوجودهم المستقبلي في صناعة القرار السياسي العراقي، ولهذا السبب نرى التباطؤ والمماطلة واضحة في حسم المرشح البديل، حسب قياسات الشارع. لكن يبدو أن هذا الملف سيأخذ وقتًا طويلاً جدًا ولا بوادر واضحة في الأفق لحسمه.

ويشهد “العراق” من، الأول من تشرين أول/أكتوبر الماضي؛ تظاهرات حاشدة في الشارع تطالب بتغيير جذري في الحياة السياسية بالبلاد، وقتل المئات من المتظاهرين، وجرح الآلاف منهم بأيدي الميليشيات والقوات الأمنية، ما دعا “الأمم المتحدة” و”مجلس الأمن” لمطالبة الحكومة بالكف عن إنتهاكات حقوق الإنسان ضد المتظاهرين السلميين المتواجدين في الشوارع والمعتصمين في الساحات حتى الآن.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.