انفجار وصل لحد الثورة .. ماذا يحدث في سجن “قرچک” داخل طهران ؟

الأحد 10 شباط/فبراير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

بدأ احتجاج السجينات في “زندان قرچک”، (بحسب عوائل السجينات)، بسبب إهمال الحارسات حالة سجينة مريضة، ما استدعى تدخل قوات مكافحة الشغب لإنهاء الاحتجاجات، وبلغ الأمر مرحلة استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع داخل السجن؛ ما أدى إلى حرق الزنزانة 1 و2 ونقل عدد من السجينات إلى المستشفى.

واندلع الحريق بعد لجوء السجينات إلى إشعال النيران في البطانيات كوسيلة للحد من تأثير القنابل المسيلة للدموع، لكن الحريق امتد إلى سائر أدوات السجينات.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات وخطوط الهاتف داخل السجن مقطوعة. وعلى صفحتها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي، (تويتر)، غرّدت “پوريا نوري”، بنت “شكوفه يداللهي”، المسجونة في “قرچک”: “توجهت إلى السجن للوقوف على أخبار أمي وباقي السجينات. وعلمت أن خطوط الهاتف والغاز والكهرباء مقطوعة داخل السجن. وأنا لا أعرف شيئًا عن الوضع؛ ولا أحد يجيب. ويُقال إن المواجهات استمرت حتى الليلة الماضية، وقد نُقلت بعض السجينات إلى خارج السجن”. بحسب ما نشره موقع راديو (الغد) الأميركي الناطق بالفارسية.

نبذة عن السجن..

وقد اُفتتح سجن “قرچک وارمين” للنساء، بشكل رسمي نهاية العام 2010، وقد كان قبلاً مزرعة تربية “دواجن” ثم معسكر تأهيل “المدمنيين”، واُعيد ترميمه سريعًا بعد قرار السلطة القضائية بشأن تجميع كل سجينات محافظتي “طهران” و”ألبرز”؛ ونقلت السجينات من مختلف السجون إلى سجن “قرچک وارمين”، قبل حتى تجهيز السجن بالمعايير القياسية للسجون.

ومن ثم فقد خلت سجون مثل “أیفين”، و”قزل ‌حصار”، و”رغایيشهر”، و”کغویي”، من السجينات.

ويقع سجن “قرچک وارمين”؛ على طريق “قم”، وقد احتل صدارة وسائل الإعلام مرارًا بسبب نقص الاحتياجات الأولية، والموقع غير المناسب. يتكون السجن من سبعة عنابر، وعشر قاعات، بحسب التقارير الحديثة. وتمتاز القاعات من 5 إلى 10، والتي تقع تحت رقابة بلدية “طهران”، بوضع أفضل. ولا تتجاوز سعة القاعة الواحدة عدد عشرة أفراد، ولكن عادةً ما يتم تسكين أكثر من عشرين شخصًا في القاعة، وأحيانًا يبلغ العدد 600 شخص، ومن ثم تجعل هذه المسألة، مع الأخذ في الاعتبار لنقص الإمكانيات، حياة السجينات صعبة ومرهقة.

تقول إحدى السجينات السابقات: “سجن قرچک؛ تحت الخط من حيث الوضع الصحي، والسجن مليء بالحشرات مثل العنكبوت الذئبي، والفئران والثعابين، ولا أحد يفعل شيء للقضاء على الحشرات. لا أعلم ماذا كانت معاييرهم لإقامة سجن في هذا المكان الخطير، حتى أن أسرنا كانت تتخوف عندما تأتي للزيارات. ولقد كانت مشاعر الخوف والرعب تسيطر علينا ونحن نعيش في هذا لمكان. لم يكن لدينا في السجن حتى ماء دافيء؛ وكنا مجبرات على الاستحمام بالماء البارد. ويزداد الوضع في فصل الشتاء سوءً، فالماء بارد ومساحة العنابر  تجعل عملية التدفئة صعبة”.

“المخدرات”.. عنبر الفقيرات !

وطبقًا للتقارير؛ فقد بدأت الاحتجاجات من الزنزانة المعروفة باسم، “مخدرات”، وهي الأسوأ في السجن. وتعيش السجينات في هذه الزنزانة أوضاع أصعب من سائر السجينات؛ بسبب ضعف القدرة المالية. فإذا كان بمقدور الآخريات شراء الطعام من كافتيرات السجن، فليس بمقدور سجينات “المخدرات” إلا تناول طعام السجن.

كذلك فالوضع الصحي بزنزانة “المخدرات”؛ هو الأقل داخل السجن. ويتعين على السجينات في زنزانة “المخدرات” القيام بأعمال شاقة لساعات طويلة في ورش السجن، أو العمل في خدمة باقي السجينات بالشكل الذي يوفر لهن عوائد دخل بسيطة تساعدهن على قضاء فترة العقوبة. من ثم كُن هن الأكثر استعدادًا للاحتجاج عن غيرهن من السجينات.

في المقابل نقلت تقارير أخرى، عن مدير السجن قوله: “السبب في الاحتجاجات، هو شيوع الأخبار عن إصدار عفو عن السجناء على مشارف الذكرى الأربعون للثورة”.

وكان “صادق لاريغاني”، رئيس السلطة القضائية، قد أعلن التصديق على قرار الإفراج عن 50 ألف سجين أو تخفيف العقوبة؛ بمناسبة مرور أربعين عامًا على الثورة.

تقول شقيقة إحدى السجينات: “أعترى السجينات الأمل منذ سماع هذه الأخبار؛ وكن جميعًا ينتظرن وجود أسماءهن بين المفرج عنهن”. وبث الأمل وتوقع الحرية هو بلا شك الألم الأكبر الذي يمكن أن يتعرض له السجناء.

كانت السجينات تأمل في سماع أسماءهن عبر مكبرات الصوت داخل السجن، وهو ما لم يحدث، وواجهن فجأة، ليلة الخميس، تدهور الحالة الصحية لإحدى النزيلات وشرعن، وسط الصمت المطبق على السجن، في قرع باب الزنزانة لإطلاع الحرس على تدهور حالة زميلتهن الصحية، لكن الاحتجاجات سرت إلى باقي العنابر واستخدام المسؤولون غاز الفلفل والغاز المسيل للدموع في نطاق السجن الخالي من التهوية، مما زاد أوضاع السجينات سوءً. وكذلك لجأ المسؤولون إلى قطع الكهرباء والغاز للحيلولة دون اندلاع الحرائق تاركين السجينات في أجواء من البرد والظلام.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.