انتهى “الحوار الإستراتيجي” .. تعهدات ومطالب واستمرار تعاون “أميركي-عراقي” !

الخميس 08 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

وكالات – كتابات :

انتهت فعاليات الجولة الثالثة، من “الحوار الإستراتيجي”، بين “بغداد” و”واشنطن”، أمس الأربعاء، إلى عدة تأكيدات وتوضيحات من كلا الطرفين في بيان الحوار الختامي، الذي كان من أبرزها تعهد أميركي بتمويل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في إجراء انتخاباته المقبلة في تشرين أول/أكتوبر 2021، وإلتزام “العراق” بحماية البعثات الدبلوماسية وقوات “التحالف الدولي”، مع تأكيد “واشنطن” على جدولة سحب قواتها من الأراضي العراقية.

وهذا نص البيان..

وفقًا لاتفاقية الإطار الإستراتيجي، لعام 2008، الخاصة بعلاقة الصداقة والتعاون، بين “جمهورية العراق” و”الولايات المتحدة الأميركية”، ترأس وزير الخارجية العراقي، “فؤاد حسين”، ووزير الخارجية الأميركي، “آنطوني بلينكن”، وفدي “جمهورية العراق” و”الولايات المتحدة الأميركية”، في اجتماع لجنة التنسيق العليا، عبر المهاتفة المرئية، يوم الأربعاء الموافق 07/04/2021. جدد الجانبان تأكيدهما على أهمية العلاقات الثنائية القوية التي تعود بالنفع على الشعبين، العراقي والأميركي. وتناولت النقاشات قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد والطاقة والبيئة، والقضايا السياسية، والعلاقات الثقافية. كما شارك في الحوار ممثلون عن حكومة “إقليم كُردستان”.

وجدد البلدان تأكيدهما على أهمية مباديء اتفاقية الإطار الإستراتيجي، وجددت “الولايات المتحدة” تأكيد احترامها لسيادة “العراق” وسلامة أراضيه وللقرارات ذات الصلة، والتي صدرت عن السلطتين، التشريعية والتنفيذية، العراقية.

تعهدات عراقية وترحيب أميركي.. لتجاوز المعوقات الاقتصادية..

إن “العراق” و”الولايات المتحدة”؛ يدركان الصعوبات التي تسبب بها فيروس (كورونا)؛ وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وأعادا التأكيد على شراكتهما الاقتصادية القوية. كما أثنت “الولايات المتحدة” على الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة العراقية، الخاصة بالإنضمام إلى “اتفاقية نيويورك للتحكيم”؛ وإدخال نظام “منح التأشيرات عند الوصول”؛ من أجل تعزيز التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي. ويعتزم كلا البلدين العمل بشكل وثيق مع بعضهما؛ فيما يلتزم “العراق” بتنفيذ الإصلاحات من أجل تنويع اقتصاده، وتحسين مناخ العمل، وتقديم المساعدة لإنشاء قطاع خاص أكثر حيوية. وجدد الوفد الأميركي تأكيده أنه بإمكان الشركات الأميركية تقديم المساعدة في تنويع الاقتصاد العراقي من خلال الاستثمار في المشاريع التي من شأنها خلق فرص العمل وتحسين الخدمات العامة والمساعدة في تطوير موارد الطاقة في البلاد.

كما ناقش البلدان أهمية زيادة التعاون بينهما لمكافحة جائحة (كورونا). حيث ساهمت الحكومة الأميركية بتقديمها الأموال لتجديد وتجهيز مختبرات الصحة العامة العراقية، وتبرعها بأجهزة فحص فيروس (كورونا) ومعدات الحماية الشخصية، بالإضافة إلى تدريبها علماء الأوبئة العراقيين على سُبل تحديد والاستجابة لحالات تفشي المرض الحالية والمستقبلية.

كما أعربت “الولايات المتحدة” عن دعمها للجهود التي بذلها “العراق” لإصلاح قطاع الطاقة من أجل توفير طاقة كهربائية رخيصة بانقطاعات أقل للمواطنين. وأكد البلدان دعمهما لقرار “العراق”، الخاص بتنويع مصادر طاقته من خلال بناء وتقوية أواصر العلاقات مع دول الجوار؛ كـ”الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي”، والمضي قدمًا في مشاريع ربط الشبكة الكهربائية. وأشار كل من “العراق” و”الولايات المتحدة” إلى نيتهما المشتركة لمعالجة حالة الطواريء المناخية والعمل معًا لتعزيز الطاقة النظيفة ومكافحة تغير المناخ، بما في ذلك العمل مع القطاع الخاص في “الولايات المتحدة”، من خلال تنفيذ المشاريع التي تعزز تنمية الطاقة النظيفة، وتحسين سُبل توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية وتطوير كفاءة إنتاج الطاقة، ومعالجة الغاز المصاحب لاستخراج النفط. إن مثل هذه المشاريع تزيد من المساهمة في تنفيذ إلتزامات “العراق” تجاه “اتفاقية باريس للتغير المناخي”؛ وهذا تطور إيجابي ترحب به “الولايات المتحدة”. وناقش البلدان التعاون مع الهيئات العلمية الأميركية، لمساعدة “العراق”، في تحسين إدارة وحماية موارده البيئية والطبيعية، بما فيها الموارد المائية. كما رحبت “الولايات المتحدة” بالتقدم المحرز في العلاقات ما بين الحكومة الاتحادية في “العراق” وحكومة “إقليم كُردستان”؛ بتوصلهما إلى اتفاق بشأن الموازنة والطاقة والقضايا الإستراتيجية الأخرى.

دعم سيادة العراق وانتخاباته والقضاء على مشاكله القانوينة..

وجددت “الولايات المتحدة” تأكيدها على احترام سيادة “العراق” وسلامة أراضيه وحرية التعبير التي يكفلها الدستور العراقي. وناقش الوفدان السُبل التي يمكن لـ”الولايات المتحدة” أن تدعم من خلالها الحكومة العراقية، فيما يخص توفير الحماية للمتظاهرين السلميين ونشطاء المجتمع المدني وتحقيق المساءلة القانونية. ورحب “العراق” بدعم “الولايات المتحدة” للانتخابات البرلمانية، من خلال تمويلها بعثة “الأمم المتحدة” لمساعدة العراق. واتجه البلدان بشكل مشترك إلى تمديد الحد الأقصى لمدة صلاحية تأشيرات الدخول للدبلوماسيين والوفود الحكومية لتصل إلى عامين، وبالتالي تقليص التأجيلات الإدارية في كلا البلدين، وسيضمن ذلك سهولة أكبر في السفر والتواصل المباشر بين الحكومتين. كما جددت “الولايات المتحدة” عزمها المستمر على دعم “العراق” في التوصل لحلول دائمة فيما يخص النازحين داخليًا، بحيث تكون هذه الحلول طوعية وآمنة وكريمة، بالإضافة إلى تقديم المساعدة للفئات التي تعرضت للإبادة الجماعية من قبل (داعش). كما ناقش البلدان العمل على تحقيق المزيد من التقدم في مجالات التعاون القضائي واستعادة الممتلكات وفي مكافحة الفساد.

دحر فلول “داعش” ونشر القوات الأميركية خارج العراق..

في النقاشات المتعلقة بالأمن ومكافحة الإرهاب؛ أعاد الطرفان التأكيد على رغبتهما المشتركة بمواصلة التنسيق والتعاون الثنائي، كما أكد البلدان أن وجود القوات الأميركية في “العراق” جاء بناءًا على دعوة الحكومة العراقية لغرض دعم القوات الأمنية العراقية في حربها ضد (داعش). وفي ضوء تطور قدرات القوات الأمنية العراقية؛ توصل الطرفان إلى أن دور القوات الأميركية وقوات “التحالف” قد تحول الآن إلى المهمات التدريبية والاستشارية على نحو يسمح بإعادة نشر المتبقي من القوات القتالية خارج “العراق”، على أن يتفق الطرفان على التوقيتات الزمنية في محادثات فنية مقبلة. يعكس هذا التحول في طبيعة مهمات القوات الأميركية والقوات الدولية الأخرى من العمليات القتالية إلى التدريب والتجهيز والمساندة نجاح شراكتنا الإستراتيجية ويضمن دعم الجهود المتواصلة للقوات العراقية لضمان أن (داعش) لن تهدد استقرار العراق مجددًا. وجددت الحكومة العراقية إلتزامها بحماية أفراد وقوافل “التحالف الدولي” والبعثات الدبلوماسية التابعة لدوله. وقد شدد البلدان على أن القواعد التي يتواجد بها أفراد التحالف هي قواعد عراقية وهم موجودون فيها حصرًا لدعم جهود “العراق” في الحرب ضد (داعش). وينوي البلدان مواصلة المحادثات عبر لجنة عسكرية مشتركة لضمان انسجام عمليات “التحالف الدولي”، مع احتياجات القوات الأمنية العراقية، وبضمنها قوات (البيشمركة).

تعاون علمي وثقافي..

أما في مجال التعليم العالي والتعاون العلمي والثقافي، ناقشت الحكومتان دعم “الولايات المتحدة” للجهود التي يبذلها “العراق” لتعزيز التعليم العالي بالتعاون مع الجامعات الأميركية من خلال برنامج “فولبرايت” (Fulbright)، ومبادرة شراكة التعليم العالي للسفارة الأميركية (Higher Education Partnership Initiative)، والدعم الأميركي الموسع لمبادرة الجامعات في المناطق المحررة (Liberated Universities Initiative). كما يعتزم البلدان تحديد سبل إضافية لدعم خطط “العراق” الرامية لإصلاح التعليم العالي وتعزيز الشراكات الجامعية بين “العراق” و”الولايات المتحدة”. واستعرض الوفدان التقدم المحرز في جهودهما المشتركة للحفاظ على التراث الثقافي الغني لـ”العراق” والتنوع الديني، وأكدا عزمهما على التعاون لإعادة الممتلكات الثقافية العراقية التي أدخلت إلى “الولايات المتحدة” بشكل غير قانوني، إلى مكانها الصحيح في “العراق”. ومن أمثلة ذلك استعادة الحكومة العراقية، في شهر آب/أغسطس الماضي، أرشيف يعود لحزب “البعث” المحظور، الذي كان محفوظًا بشكل مؤقت في مؤسسة هوفر (Hoover Institute). وقدمت وزارة الخارجية الأميركية المساعدة بتسهيل إجراءات نقل هذا الأرشيف، حيث نقلت “وزارة الدفاع” الأميركية، 6.5 مليون وثيقة إلى “بغداد”. وقد أدان البلدان الأعمال الإجرامية لحزب “البعث” المحظور ضد الشعب العراقي. وناقش البلدان التقدم الذي أحرز فيما يتعلق بمنحة أميركية لمؤسسة “سميثسونيان” (Smithsonian Institute) ، خاصة بمواصلة وتوسيع مشروع إنقاذ نمرود (Nimrud Rescue project)، دعمًا لأهداف “العراق” بالحفاظ على التراث الثقافي. وناقش الوفدان الاستفادة من المعارض الافتراضية في نشر المنجزات الثقافية والتاريخية للشعب العراقي حول العالم.

في الختام، جدد البلدان تأكيدهما على أهمية العلاقة الإستراتيجية، بينهما، وعزمهما على مواصلة اتخاذ الخطوات المناسبة لتعزيزها بما يخدم مصلحة البلدين ويحقق الأمن والاستقرار والإزدهار في المنطقة. كما رحبت “الولايات المتحدة” بفرصة إعادة تأكيد وتعزيز شراكتها مع “العراق”. وتتطلع الحكومتان إلى مزيد من المناقشات حول القضايا المذكورة أعلاه في اجتماع لجنة التنسيق العليا لـ”الحوار الإستراتيجي”، والذي سيعقد في وقت لاحق.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية