الأحد 4 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

    اليوم “العراق في خطر” .. الصدريون والإطاريون والمدنيون: الجميع يتظاهر والوطن يدفع الثمن !

    خاص : كتبت – نشوى الحفني :

    تتصاعد حدة الصراعات بين القوى السياسية العراقية، حيث أعلن كل من (التيار الصدري) و(الإطار التنسيقي) والقوى المدنية عن حشد جماهيرهم لتظاهرات وسط العاصمة تُطالب بالتغيير وحماية الدولة بعد عصر اليوم الجمعة.

    وشهدت الساعات الأخيرة تطورات خطيرة على صعيد الأزمة السياسية وحالة الانسداد التي يشهدها “العراق”؛ منذ 10 أشهر، بالزج بالقضاء في الخلافات المستعصية بين الفرقاء السياسيين؛ وذلك بدعوة زعيم (التيار الصدري)؛ “مقتدى الصدر”، له بالتدخل لحل البرلمان خلال أسبوع وتحديد موعد لانتخابات مبكرة.

    دعوى قضائية ضد الرؤساء الثلاثة..

    وبعد رفض القضاء لهذا الطلب الذي أكد أن هذا الأمر ليس من صلاحياته؛ فقد طلب (التيار الصدري) من أنصاره ومؤيديه التوقيع على دعوى قضائية إلى “المحكمة الاتحادية العُليا” ضد الرؤساء الثلاثة للحكومة: “مصطفى الكاظمي” والجمهورية؛ “برهم صالح”، والبرلمان “محمد الحلبوسي”، إضافة إلى وظائفهم بسبب عجز البرلمان عن أداء مهامه الدستورية واختصاصاته في استكمال تشكيل السلطة التنفيذية بفرعيها رئيس الجمهورية والحكومة.

    وتُشير الدعوى إلى أنه: “استجابة للمطالب الجمهورية بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة حفاظًا على سلامة البلاد وتجاوز هذه الأزمات فإن الدعوى تُطالب بـ: دعوة المدعى عليهم إضافة إلى وظائفهم والحكم بحل البرلمان وإلزام رئيس الجمهورية بتحديد موعد لإجراء الانتخابات التشريعية وفقًا لأحكام المادة (64) ثانيًا من الدستور؛ إضافة تحميل المدعى عليهم إضافة لوظائفهم جميع المصاريف والرسوم القضائية وأتعاب المحاماة”.

    كما أعلن (التيار الصدري) عن حشد أنصاره ومؤيديه في صلاة جمعة شيعية سُنية موحدة وسط “المنطقة الخضراء”، حيث يعتصم الصدريون منذ حوالي الأسبوعين أمام مبنى البرلمان في “الخضراء”.

    رأيان قانونيان في الدعوى..

    وعن موقف القانون من هذه الدعوى القضائية؛ يُشير الخبير القانوني؛ “علي التميمي”، إلى أن هناك رأيين قانونيين في القضية: أولهما أن “المحكمة الاتحادية” لا تمتلك نصًا قانونيًا يجعل من صلاحيتها حل البرلمان.. والثاني فهو أنه لا يمكن للقضاء عدم الحكم في المنازعات بحجة عدم وجود نص؛ كما تقول المادة الأولى من القانون المدني فيما تقول المادتين (59) و(74) من القانون ذاته؛ إنه بإمكان محكمة البداءة حل المؤسسة في حال لم تكن قادرة على أداء دورها أو تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله، وهذا هو الأساس القانوني الذي يستند عليه أصحاب الرأي الثاني والذي يُشير للولاية العامة للمحكمة الاتحادية بوصفها أعلى هيئة في “العراق”.

    الإطاريون على أسوار “الخضراء”..

    مقابل ذلك عقدت قوى (الإطار التنسيقي) الشيعية الموالية لـ”إيران”؛ اجتماعًا عاجلاً لبحث مطالب “الصدر” للقضاء بالتدخل في الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد وأكدت في ختامه على ضرورة الإسراع في حسم مرشح رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة خدمية.

    وشدد (الإطار)؛ في بيان على: “ضرورة احترام المؤسسات؛ وفي مقدمتها السلطة القضائية والتشريعية ورفض كل أشكال التجاوز عليها وعدم تعطيلها عن أداء مهامها الدستورية”، في إشارة إلى (التيار الصدري).

    ومن جانبها؛ قررت اللجنة التنظيمية لحراك أنصار (الإطار) تنظيم تظاهرات على أسوار “المنطقة الخضراء”؛ مساء اليوم الجمعة.

    وقالت اللجنة في بيان إنه: “من أجل الحفاظ على المكتسبات الوطنية التي تضمن حياة العراقيين وأمنهم وتمنع كل أشكال الفوضى ومحاولات الإخلال بالسلم الأهلي، نوجه الدعوة إلى أبناء شعبنا العراقي للمشاركة الفاعلة في تظاهرات؛ (الشعب يحمي الدولة)، والتي ستكون على أسوار الخضراء”.. مؤكدة على المتظاهرين بالتعاون التام مع القوات الأمنية المكلفة بحماية التظاهرات.

    صرخة بوجه المحاصصة..

    ومن جانبها؛ دعت قوى مدنية وديمقراطية واتحادات ونقابات جماهيرها لتظاهرة في “ساحة الفردوس”؛ وسط العاصمة، مساء الجمعة، لتكون صرخة بوجه المحاصصة.

    وجاءت الدعوة بعد سلسلة من الاجتماعات؛ أعلنت خلالها “قوى التغيير الديمقراطي”، عن مخارج للأزمة السياسية ودعت إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة. كما رفعت عدة مطالب من بينها التغيير الشامل ومحاسبة قتلة المنتفضين وتطبيق قانون الأحزاب وحل البرلمان وإجراء الانتخابات المبكرة.

    وأشار المنسق العام للتيار الديمقراطي؛ المحامي “زهير ضياء الدين”، إلى أن: “تظاهرة الجمعة هي لنقل صرخة الجماهير المكتوية من نار المحاصصة ضد تدهور العملية السياسية والانسدادات المتكررة وعدم الوصول إلى حلول ناجعة وحقيقية للأزمات”.

    وأكد أن التظاهرة ستشهد مشاركة جماهيرية من قوى التغيير في مختلف المحافظات؛ التي ستتوافد إلى “بغداد” ـ “ساحة الفردوس”.. موضحًا أن: “من المطالب التي سيرفعها المتظاهرون هي تطبيق قانون الأحزاب رقم (36) بكل مضامينه وليس بانتقائية لأجل منع الأحزاب التي تمتلك فصائل مسلحة من المشاركة في الانتخابات وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة”.

    مشيرًا إلى أن: “مشاركة (التيار الديمقراطي العراقي) لا تقتصر على تنسيقيات بغداد بل ستُشارك تنسيقيات محافظات بابل وكربلاء وديالى وصلاح الدين؛ وسنعمل مع كل القوى الوطنية للوصول إلى حل جذري لمعالجة المعاناة والأزمات التي يعيشها المواطن العراقي”.

    حل حالة الانسداد السياسي..

    وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي؛ “مصطفى الكاظمي”، قد أكد الأربعاء، ضرورة العمل بكل قوة لحل حالة “الانسداد السياسي”؛ واللجوء إلى الحوار لحل الخلافات في “العراق”.

    وقال “الكاظمي”، خلال احتفالية وضع الحجر الأساس لمشروع إعادة تأهيل “مطار الموصل الدولي”: “نحتاج إلى التكامل والتعاون جميعًا؛ من أجل استنهاض الطاقات، وبناء عراق يليق بالعراقيين، وهذه الجهود لن تضيع، ولن نسمح للفاسدين باستغلال هذه المشاريع لتبذير أموال الشعب”.. مؤكدًا أن العراقيين يستحقون الحياة، وأنهم قادرون على تحويل التحديات إلى فرص نجاح، وذلك حسبما ذكرت قناة (السومرية) العراقية.

    وأضاف “الكاظمي”: إننا نجحنا بعبور التحدي الاقتصادي؛ وكذلك التحدي الأمني، واليوم مطلوب من الكتل السياسية أن تتحمل مسؤولياتها بحل موضوع الانسداد السياسي؛ من أجل مصلحة “العراق” ومستقبله.. معربًا عن أمله أن تلجأ كافة الأطراف إلى الحوار لحل الخلافات.. قائلاً: “الحوار لألف سنة، أفضل من لحظة نصطدم بها كعراقيين”.

    مرهون بحسابات إقليمية ودولية شديدة التعقيد..

    وتعليقًا على المشهد العراقي؛ قال الدكتور “ناصر زهير”، رئيس قسم الاقتصاد والعلاقات الدولية بمركز (جينيف) للأبحاث، إن الوضع العراقي لن يراوح مكانه بل سيشهد المزيد من الأزمات المتلاحقة، إلا إذا تدخلت المرجعية الشيعية في “العراق” الممثلة في آية الله “علي السيستاني”، وغلُبت كفة أحد الفريقين المتصارعين؛ الأمر الذي من شأنه إتاحة حل مؤقت، مؤكدًا إن الوضع في “العراق” شأنه شأن “لبنان واليمن”، مرهونًا بحسابات إقليمية ودولية شديدة التعقيد؛ متوقعًا أن تتلاحق سيناريوهات التصعيد والتصعيد المضاد بين (التيار الصدري) و(الإطار التنسيقي)، نظرًا لتناقض المصالح وتباين الولاءات.

    ويوضح خبير العلاقات الدولية إنه: “بالتأكيد العراق كما لبنان كما اليمن؛ مرهونين بحسابات إقليمية معقدة؛ فإذا لم تنتهي مفاوضات فيينا ويُحدد دور إيران الإقليمي لن تنتهي هذه الأزمة”.

    تجاذبات يدفع ثمنها “العراق” !

    مضيفًا أن “العراق” يدفع ثمن حالة تجاذب دائرة بين “أميركا” و”إيران” و”تركيا”، ويوضح: “الأميركيون ليسوا بصدد المجازفة فيما (مباحثات فيينا) جارية لإحياء الاتفاق النووى مع إيران، وإدارة جو بايدن مأزومة في صورتها الداخلية قبيل الانتخابات النيابية النصفية المقبلة، كذلك الإيرانيون ليسوا مستعدين لأية مجازفات تخصم من رصيد نفوذهم الإقليمي في لحظة تحولات جوهرية بمعادلات الإقليم؛ فيما الأتراك يودون ألا يفلت الأمن في العراق بما يسمح بتمركزات أكبر وأخطر لـ (حزب العمال الكُردستاني) الذي يعتبرونه تهديدًا مباشرًا لأمنهم القومي”.

    ويختتم: “بحسابات المصالح المتداخلة يظل التصعيد في العراق قائمًا وقد يشهد المزيد من الأزمات المتلاحقة”.

    ثاني مظاهرة مضادة..

    وهذه ثاني تظاهرات مضادة يحشد لها القطبان الشيعيان؛ منذ أن اقتحم أنصار (التيار الصدري)، مبنى “مجلس النواب” العراقي احتجاجًا على ترشيح (الإطار التنسيقي)؛ “محمد شيّاع السوداني”، لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

    ويعيش “العراق” حالة إنسداد سياسي بعد عشرة أشهر على الانتخابات التشريعية المبكرة؛ التي جرت في تشرين أول/أكتوبر الماضي، فلا يزال “العراق” من دون رئيس جديد للجمهورية، ولم يُكلّف رئيس جديد لتشكيل الحكومة بعد.

    ويعود منصب رئيس الوزراء في “العراق” تقليديًا إلى شخصية شيعية يجري اختيارها بالتوافق بين القوى السياسية الشيعيّة المهيمنة على المشهد السياسي. لكن “مقتدى الصدر”، صاحب التأثير الكبير على المشهد السياسي في “العراق”، أراد تغيير هذه القاعدة بعد فوز تياره: بـ 74 مقعدًا في انتخابات تشرين أول/أكتوبر التشريعية. وحاز بذلك أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، وأراد أن يكون تياره هو من يُسمي رئيس حكومة “أغلبية” إلى جانب حلفائه.

    وتعثُر تشكيل حكومة جديدة في “بغداد”؛ وفقًا لنتائج الانتخابات التي أُعلِنَت؛ في 30 تشرين ثان/نوفمبر 2021، واستقالة نواب (التيار الصدري)؛ (74 نائبًا)، من البرلمان في 12 حزيران/يونيو الماضي، وطرح (الإطار التنسيقي) العراقي؛ يوم 25 تموز/يوليو، “محمد شيّاع السوداني”؛ مرشحًا لرئاسة الحكومة العراقية، وهو ما رفضه أنصار (التيار الصدري) واقتحموا “مجلس النواب” العراقي بـ”المنطقة الخضراء” مرتين خلال ثلاثة أيام، وأعلنوا اعتصامًا مفتوحًا بمقر البرلمان؛ يوم 30 تموز/يوليو.

    وعطّل نواب (الإطار التنسيقي) ثلاث جلسات لـ”مجلس النواب”؛ لانتخاب الرئيس العراقي، الذي يتطلب حضور ثُلثي الأعضاء وفقًا للدستور العراقي لاستكمال النُصاب القانوني.. ويضم (الإطار التنسيقي) أحزابًا وفصائل شيعية عراقية: تحالف (الفتح) وتحالف (قوى الدولة) و(حركة عطاء) وحزب (الفضيلة) وائتلاف (دولة القانون)؛ برئاسة “نوري المالكي”.

    جذور العداء بين “المالكي” و”الصدر”..

    ويدخل الطرفان في خصومة تمتد لأكثر من 15 عامًا؛ بدأت عندما كان “المالكي” رئيسًا للوزراء في الحقبة الأولى حين شن عمليات أمنية واسعة لملاحقة أنصار “الصدر” وزجهم في السجون، فيما عرفت: بـ”صولة الفرسان”.

    ويعود للخلاف العميق والإستراتيجي بين السياسيين الأثقل في “العراق” منذ تولي “المالكي”؛ رئاسة الحكومة العراقية 2008. في آذار/مارس 2008، حين قاد “المالكي” عملية عسكرية ضارية سُمّيت: (صولة الفرسان): “استهدفت (جيش المهدي)؛ بقيادة الصدر، حيث تحولت خلالها مدينة البصرة العراقية لساحة حرب حقيقية”.

    وخلال تلك المعركة، قُدرت الخسائر البشرية من الطرفين: بـ 1500 قتيل، بينما بلغت الخسائر المادية لـ”العراق”؛ نحو: 27 مليون دولار، حسب تقارير إعلامية، وفيها حاصر (جيش المهدي)؛ القصر الرئاسي وبداخله “نوري المالكي”، واستعان الأخير بالمروحيات لقصف تلك التجمعات.