اليمين المتطرف في العالم .. هل يشهد أزهى عصوره ؟

الخميس 08 تشرين ثاني/نوفمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

يبدو أن العالم أوشك على تغييرًا كبيرًا، فنلاحظ كيف أصبح النظام العالمي ممزقًا، وأن ما نفعله في الحقيقة هو الهروب من المشكلة وليس حلها، لكن هذا ما أعتدنا فعله دومًا كلما تملكتنا مشاعر الخوف، وبات النظام الذي نراه اليوم أحد ترتيبات نشوب الصراعات، لذا نحاول تجهيز دفاعاتنا، والمثير للدهشة هنا هو أننا نراقب ما يحدث عن كثب دون البحث عن طرق لإحتواء الأزمات، بحسب النسخة الإسبانية من صحيفة (سي. إن. إن).

وبالنظر إلى أحداث الأسبوع الماضي؛ نجد أن هناك تغييرات كثيرة على الساحة، أبرزها؛ انتخاب “غايير بلوسونارو”، الذي يوصف بأنه يشبه الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، أكثر مما يشبه “ترامب” نفسه، رئيسًا لـ”البرازيل”، وإعلان المستشارة الألمانية، “أنغيلا ميركل”، أعتزامها التخلي عن رئاسة “الحزب الديمقراطي المسيحي”، بعد استمرارها في المنصب منذ 18 سنة، بعدما ضعفت قدرتها على ضبط تحقيق الاستقرار في “أوروبا”.

وذكرت الصحيفة أن التيارات اليمينية المتطرفة في “أوروبا” تتمكن من استغلال الأوضاع التي يشهدها العالم خلال هذه الفترة لتحقيق استفادة كبيرة على حساب الأحزاب التقليدية، ويبدو أن اليمين المتشدد يشهد أزهى عصوره.

“ميركل” خارت قواها أمام اليمين..

يبدو أن المستشارة الألمانية قد خارت قواها أمام المعارضة، فبينما لاقت سياساتها تجاه المهاجرين ترحيبًا كبيرًا من جانب الأحزاب الليبرالية، إلا أنها نالت من ثقلها السياسي، إذ واجهت سياسة “الباب المفتوح” معارضة كبيرة من الأحزاب اليمنية المتشددة؛ ويخشى معارضوها من الإرهاب والعنف وصراع الحضارات، لذا أعلنت “ميركل” أنها سوف تتخلى عن رئاسة “الحزب الديموقراطي المسيحي”.

وبفضل السياسات التي أتبعتها “ميركل”؛ فتحت “ألمانيا” أبوابها لأكثر من مليون لاجيء، منذ عام 2015، أغلبهم فارين من الحرب الأهلية وحمام الدم في “سوريا”، بينما رفضتهم دول أوروبية أخرى.

ومن أبرز ملامح هذا التغير أيضًا، المفاوضات على انسحاب “بريطانيا” من “الاتحاد الأوروبي”، (بريكسيت)، إذ يرفض رئيس الوزراء المجري، “فيكتور أوربان”، سياسات تبادل المهاجرين في “الاتحاد الأوروبي”، وتتبادل الأطراف المخاوف نفسها، بينما يستفيدون من الغضب الذي تسببه الخطابات المتعارضة، ومع ذلك؛ لا تُعتبر هذه الأوضاع جديدة في حقل السياسة.

“بلوسونارو” يلعب على وتر مخاوف البرازيليين..

صرح مسؤول الاتصالات والإعلام في البيت الأبيض، “أنثوني سكاراموتشي”، بأن ترامب “صوت حقيقي” لا يجب إضاعته وسط الكاذبين، على الرغم من أن ملايين الأميركيين يفتقدون إلى المعلومة الحقيقية في بلادهم، وبغض النظر عن عوامل الجذب في النهج الذي ينتهجه “ترامب”، لا يزال قادرًا على فعل ذلك، ومثله تمامًا، يتمتع الرئيس البرازيلي الجديد بشعبية وسط النساء رغم تدني خطابه الموجه إليهن.

ويرى “بلوسونارو” أن النظام العسكري في “البرازيل”، الذي حكم خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، لم يقتل عددًا كافيًا من المعارضين، لذا اقترح تسليح المواطنين، وكان أحد أبرز الشعارات السياسية التي استخدمتها حملته “الأسلحة تحمي حرياتنا”.

واستطاع “بلوسونارو” اللعب على وتر مخاوف البرازيليين من العنف والسرقة؛ إذ هو يقول إنه لديه حلول لهذه الأوضاع، والشعب صدقه دون الاهتمام بقدر رضاءهم عن هذه الحلول، وحتى ولو كانت الأجيال السابقة قد استمعت إلى خطابات مشابهة ثم اكتشفوا أنها فارغة أو ببساطة خطيرة.

ومثل “الولايات المتحدة”، يشعر الناخبون في “أوروبا” بالخوف الذي نشأ بسبب عدم إيمانهم بالإجراءات الاقتصادية التي تتخذها الحكومات، ويتشاركون في المخاوف من المهاجرين وثقافاتهم ومن قدرتهم على سرقة فرص العمل، وإذا كان “بلوسونارو” يحاول إقناع الطبقة المتوسطة أنها تحتاج إلى حماية نفسها من الفقراء، أو يسعى “ترامب” و”أوربان” إلى إقناع الناخبين بأن عليهم حماية أنفسهم من المهاجرين، سوف يصبح تصديق الرسالة أسهل كثيرًا إذا ما كان ثمن إتخاذ قرار متردد في الانتخابات يمكن أن يكلفك حياتك أو قوت يومك.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.