النوم في أحضان القصف .. الهجوم الثلاثي في عيون أهالي “دوما” و”دمشق”

الاثنين 16 نيسان/أبريل 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – لميس السيد :

رصدت صحيفة (الغارديان) البريطانية ردود الأفعال المختلفة لسكان “دمشق” و”دوما” على الضربات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة ضد قواعد النظام السوري، صباح السبت.

قالت الصحيفة أن “دمشق” لم تأبه بالإنفجارات التي هزت أرجاءها الساعة الرابعة صباح السبت، بالتوقيت المحلي، حيث لم يخرج إلا عدد قليل من الناس إلى الشوارع. وفي مدينة معتادة جدًا على الحرب، كانت اضواء الشوارع تعمل وكذلك كانت التليفزيونات.. أوضحت الصحيفة البريطانية أن الهجمة كانت مرتقبة على نطاق واسع في العاصمة السورية، وكانت أهدافها المحتملة أيضًا متوقعة على نطاق واسع، لذا لم يكن أحد يتخوف العواقب.

مسرحية إيمائية..

قال “خليل أبوحمزة”، وهو أحد السكان الذين يعيشون على مقربة من مسرح هجوم السبت: “لقد نمت أثناء الضربات.. إنها مجرد مسرحية إيمائية ليس أكثر”.

وعلق “طه”، البالغ من العمر 31 عامًا، من وسط العاصمة، إنه سمع هزات عنيفة نبهته إلى الغارة الجوية قبيل الساعة 4:30 صباحًا، وتابع: “شاهدت الأخبار مع زوجتي حتى الساعة 5:30.. لم ينزل أحد من بيته وحتى أمي التي تعيش في الشارع المقابل لنا لم تتضايق من أصوات الضربات لأننا معتادون عليها”.

أصبح جلدنا سميك وأعتدنا على أشد من ذلك !

بحلول منتصف الصباح في “حي المالكي”، معقل نظام “الأسد”، كانت الشوارع تعج بالناس والجو هادئًا، وفقًا لشهادات السكان.

“سمية”، 34 عامًا، قالت أمس الأحد: “الناس خرجوا، والشوارع ممتلئة، وكذلك المركز التجاري. السيدات ينظفن سجادهن على الشرفة. لا أدري لماذا تم تضخيم ما حدث، لقد مررنا بالحرب طوال السنوات السبع الماضية. إنه يوم عادي مثل أي يوم آخر، لقد أصبح جلدنا سميك وأعتدنا على أشد من هذا”.

وفي مكان قريب آخر، قالت امرأة تبلغ من العمر 58 عامًا، رفضت ذكر اسمها: “إن التوتر في الأيام القليلة الماضية، ساعد على حلول الصمت في المكان بعد ضربات الصواريخ.. الحياة تستمر اليوم بشكل طبيعي.. وأنا أشعر إنها كانت مجرد ضربات لحفظ ماء وجه أميركا.. الناس خرجوا إلى الشوارع اليوم للتسوق، وشراء البقالة، وهذا لم يزعجنا”.

وقال “أبوحيدر”، (62 عامُا)، وهو من أنصار “بشار الأسد”، إنه كان ينتظر الهجوم منذ تغريدة “دونالد ترامب”، يوم الأربعاء الماضي، وهو يطلب من روسيا، حليفة سوريا، “الإستعداد” للصواريخ الأميركية القادمة، ثم أضاف: “عندما سمعنا الإنفجارات، عرفنا أن الأميركيين وصلوا.. لم يذهب الناس إلى الملاجيء، ولم يصرخوا، ولم يهربوا.. لقد صعدوا إلى أسطح المنازل.. وسماء دمشق كنت مضاءة”.

إنهم يضحكون علينا !

داخل عاصمة تملأها، الولاءات المختلفة، لم يكن الجميع راضين عن الهجوم الخاطف؛ الذي استهدف قاعدة بحث علمي في غرب “دمشق”، بالإضافة إلى موقعين آخرين بالقرب من “حمص”. وكان بعض الذين يعارضون نظام “الأسد” يأملون بأكثر من مجرد هجوم مصمّم بعناية لا يتسبب إلا في أضرار محددة.

قال “حسام”، 40 عامًا، وهو من أنصار معارضة الأسد: “كان لدينا آمال كبيرة، لكن الضربة لم تكن مكثفة بقدر كبير، ليس لدينا أي ثقة الآن في المجتمع الدولي. يقول ترامب إنه سيستمر بالقصف لأيام عديدة، لكن هل يعقل أنك إذا جئت لقتل شخص ما، ستخبره مسبقًا ؟.. إنه أمر سخيف، إنه هراء. إنهم يضحكون علينا”.

وفي “الساحة الأموية” وسط دمشق، كان السكان يلوحون بالأعلام السورية ويتجولون حاملين الأبواق؛ وكانت هناك أيضًا احتفالات صغيرة في المدينة القديمة، وبالقرب من “ضريح السيدة زينب”، وهي منطقة محورية للميليشيات الموالية لـ”الأسد”، وخاصة “حزب الله”.

لدينا كافة الأدلة على استخدام الأسلحة الكيماوية..

في “دوما”، الضاحية على أطراف دمشق التي شهدت الهجوم الكيميائي، الذي أودى بحياة 42 شخصًا على الأقل، وسر الاضطرابات في سوريا الأسبوعين الماضيين، لم يكن هناك رد فعل يذكر حول الضربة، السبت، حيث تم تهجير معظم أهالي “دوما” بعد إستسلام الميليشيات المتطرفة في المدينة وسيطرت القوات النظامية عليها، إلى شمال سوريا، ولذلك رفض أهالي المدنية الحديث للصحيفة البريطانية.

وقال “زاهر السكات”، وهو عميد سابق في الجيش السوري، ساعد في قيادة الأسلحة الكيماوية في البلاد حتى عام 2013: “سيجد النظام دائمًا شخصًا يدافع عن جرائمه، فالروس وخبراءهم دخلوا ولم يجدوا أي شيء يتعلق بالمواد الكيميائية. في حين قال لافروف في اليوم التالي تم العثور على المواد الكيميائية. ما هذا الهراء ؟”..

“كيف يمكن أن يقول الناس إنه لن يستفيد (الأسد) باستخدام الأسلحة الكيميائية ؟.. لقد كان الكلور يستخدم بالفعل، وكانت هناك صواريخ تحمل مادة السارين السامة. لدينا جميع الوثائق وأدلة جريمته الشنيعة”.

“الآن الروس هم المسؤولون عن المشهد، ونحن على يقين من أنهم سوف يتلاعبون بالأدلة. لدينا أكثر من 50 جثة مدفونة في مكان غير معروف، وهي دليل قوي على الهجوم. ومن خبرتي أقول أنه يمكن خلط الكلور مع مواد كيميائية أخرى تؤثر على الدم وتسبب احمرار العينين وصعوبة في التنفس. لقد هاجم نظام الأسد الناس لقتل أرواح الشعب. لقد كان هجومًا نفسيًا، غرضه دفع الناس إلى الإستسلام”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.