الخميس 1 ديسمبر 2022
13 C
بغداد

    النخبة الإيرانية رسبت في الاختبار الشعبي .. “معهد واشنطن”: الاحتجاجات توقف مشروع خلافة “خامنئي” !

    وكالات – كتابات :

    ربط معهد (واشنطن) الأميركي بين الاحتجاجات التي تشهدها بعض مناطق “إيران”، وبين تأثيرها على اختيار الخليفة المحتمل لمرشد الجمهورية؛ آية الله “علي خامنئي”، واعتبر أن استهداف النظام للمشاهير ومواقف رجال الدين، تكشف عن نقاط ضعف في النظام.

    وذكر التقرير الأميركي؛ إنه منذ بداية الحركة الاحتجاجية، لجأ النظام إلى ترهيب شخصيات عامة مؤثرة لمنعهم من الانضمام إلى الاحتجاجات أو الإعلان عن تضامنهم مع المتظاهرين في الشوارع.

    نجوم الفن والرياضة..

    إلا أن تقرير المعهد الأميركي أشار إلى أن بعض الشخصيات الرياضية البارزة والنجوم السينمائيين، نشروا مواقف لهم على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر التعاطف مع المتظاهرين وتنتقد سلوك الحكومة وسياساتها، وخاصة قانون “الحجاب الإلزامي”، لافتًا إلى أن غالبية هذه المواقف ظهرت على تطبيق (إنستغرام) بسبب الرقابة المكثفة المفروضة على تطبيقات مواقع التواصل الأخرى.

    وفي مثال على ذلك، أشار التقرير أن نجم كرة القدم؛ “علي كريمي”، اللاعب السابق في المنتخب الإيراني، تعرض لعقوبة لا سابق لها لمثل هذه الشخصية البارزة بعدما أعرب عن دعمه للمتظاهرين، كما هاجمت قوات الأمن منزله وأغلقته ليومٍ واحد.

    اعتقال المشاهير..

    وبالإضافة إلى ذلك، فقد جرى القبض على العديد من المشاهير الآخرين، وذكر التقرير أن القضاء حذر في 28 أيلول/سبتمبر الماضي، من أن السلطات ستقوم بمصادرة أصول أي شخصية من هؤلاء تُقدم دعمها للمحتجين أو تُشجعهم.

    إلا أن هذا لم يمنع بعض المشاهير من اتخاذ مواقف تحدي، لافتًا إلى أن “ملك الكوميديا” الإيراني؛ “مهران موديري”، بعدما فرض القضاء حظر سفر عليه، تردد أنه فر من البلد ونشر انتقادات لأسلوب تعامل النظام مع الاحتجاجات، وإلى جانب ذلك، فإن العديد من النجمات الإيرانيات ظهرن في أماكن عامة أو عبر الإنترنت من دون إرتداء الحجاب.

    وأوضح التقرير الأميركي أن ضغط النظام هذا يعكس تقديره بأن المشاهير قد يكونون الطبقة الوحيدة القادرة على حشد الجماهير إلى درجة تهدد استقرار النظام.

    مضيفًا أن مكانة المشاهير في المجتمع الإيراني، تعكس أيضًا احتمال أن تكون الشخصيات السياسية والمدنية التقليدية خسرت الكثير من قاعدة قوتها الاجتماعية، وثقة العديد من الشباب الإيرانيين.

    صمت رجال الدين..

    وذكر التقرير أن رجال الدين في “إيران”: “لم يتفاعلوا حتى الآن” مع الاحتجاجات، بما في ذلك المراجع الدينية، مضيفًا بالقول أن: “صمتهم يقول الكثير عن حالة المؤسسة الدينية؛ بعد أربعة عقود من الثورة الإسلامية”.

    وأوضح التقرير أن المؤسسة الدينية شهدت، خلال حكم “خامنئي”، ثورة بيروقراطية طالت احتكار القيادة الدينية تحت قيادة “المرشد الأعلى”؛ باعتباره الحاكم الديني، وهو ما أدى إلى تقليص دور: “المراجع” الذين كانوا يتمتعون باستقلالية تاريخية عن الحكومة.

    وبعدما كان تمويل رجال الدين يتم بشكلٍ أساس من خلال الضرائب الدينية الطوعية والأوقاف التي تُسيطر عليها السلطات الدينية، فإن هذا الوضع تغير لاحقًا؛ حيث أصبح رجال الدين يعتمدون أكثر فأكثر على التمويل الذي تؤمنه الحكومة لهم.

    وبالإضافة إلى ذلك، ذكر التقرير أن رجال الدين هؤلاء بدأوا في دخول عالم الأنشطة الاقتصادية كشركات الاستيراد والتصدير والمؤسسات الصناعية، وهي كلها تعتمد بدرجة كبيرة على الخدمات الحكومية من أجل استمرار أرباحها.

    وأوضح التقرير أن: “رجال الدين لم يعودوا معتمدين ماليًا على الشعب الإيراني لكنهم مدينون بالفضل للنظام بدرجة كبيرة”.

    وإلى جانب ذلك، يقول التقرير أن رجال الدين قلقون أيضًا من شكل الحكم الذي قد يحل محل النظام الحالي في حال إنهياره، إذ يعتقدون أن نجاح التحرك المعارض للنظام، سيؤدي إلى ظهور نظام حكم جديد لا يرغب في الإبقاء على مكانتهم ومزاياهم الخاصة كرجال دين.

    ولهذا، أوضح التقرير أنه بغض النظر عما إذا كانوا على اتفاق أو اختلاف مع إيديولوجية النظام، فإن العديد من رجال الدين قد يرون أن بقاء نظام “الجمهورية الإسلامية” هو السبيل الوحيد للإحتفاظ بإمتيازاتهم السياسية والاقتصادية.

    خلافة “خامنئي”..

    وبعدما تساءل معهد (واشنطن)؛ عما إذا كانت الاحتجاجات الحالية: “تُشير إلى بداية النهاية للنظام، أم أن طهران ستكون قادرة على وقف الانتفاضة باللجوء إلى المزيد من العنف”، قال أن الإجابة ليست واضحة حاليًا.

    وبرغم ذلك؛ اعتبر التقرير أن قضية خلافة “خامنئي” يمكن أن تُشكل الإجابة، موضحًا أنه في حال أتضحت صحة الشائعات حول إعتلال صحة المرشد الأعلى، فإنه من المتوقع أن يتردد صُناع القرار في النظام، وخاصة (الحرس الثوري)، في اللجوء إلى قمع المتظاهرين بقوة مثلما جرى في الانتفاضات الماضية.

    وأشار التقرير إلى أن عمليات قتل جماعي في الشوارع: “قد تؤدي إلى تعقيد عملية الخلافة بشدة وإحباط أهداف (الحرس الثوري)؛ بعد خامنئي”، مضيفًا أن تعيين مرشد أعلى جديد يتطلب وضعًا محليًا أكثر هدوءًا ومن دون اضطرابات كبيرة أو أزمات تتعلق بالشرعية بالنسبة إلى الزعيم الجديد ليتمكن من تأكيد سيطرته.

    واعتبر التقرير أنه كلما كانت هناك أزمة جديدة، فإن النظام كان يُعاني من خسارة كبيرة في قواعده الاجتماعية، ولهذا، فإن الجمع بين الاحتجاجات المتواصلة وبين حملات القمع، في ظل عملية خلافة فوضوية، قد تؤدي معًا إلى إثارة تهديد وجودي للنظام بأكمله.