الموسيقى السوداء .. في البيت الأبيض

الخميس 13 نيسان/أبريل 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كتب – عمر رياض :

“نحن نمهد لهذا الجيل الجديد وندعوك لمشاركتنا أغنية الحرية”.

الجملة من “أغنية الخلاص”، وهى واحدة من الأغانى الشهيرة لـ”بوب مارلي” التي ارتبطت دائماً بقضايا العنصرية والفقر والإتجار بالبشر والإحتلال والحروب فى دول إفريقيا.

موسيقى الأب وموسيقى الإبن..

وضع مارلي “الفازر” – أو الأب – كما يطلق عليه الآن بين المطربين والمهتمين بالموسيقى الأصلية، بذرة هذا النوع من الغناء.

بوب وابنائه

فيما بعد.. أصبحت موسيقى “الريغي” الآن واحدة من أكثر الأنواع انتشاراً وتطوراً بين جميع الانواع الأخرى بفضل جيل آخر، كان على قدر من فهم الظروف المعقدة التى انتجت الموسيقى ليقدمها فى شكلها البسيط الذى جاء به (الأب) مارلي مرة أخرى.

توفى مارلي فى 1981، لكن موسيقاه لم تمت، حيث سار بها الأبناء.. سواء أبناء حقيقيين أنجبهم مارلي وأصبحوا نجوم (الريغي) فى العالم الآن أو أبناء الموسيقى ذاتها التى تعتبر فلسفة حياة ايضاً وسبيل نضال مارلي الوحيد.

لم يتخذ جيل “الريغي” الطريق التقليدى للشهرة، الذي مازال يعتمد على الأستهلاك مثل أي سلعة، خصوصاً فى بلاد الموسيقى الصاخبة التي كانت دائماً ما تعتمد على تيمات الجنس أو الصورة المكررة المستهلكة، لكنها عبرت عن معاناة حقيقية ووثقت لشعوب لم تكن على خريطة العالم.. وتعمقت في روح الانسان وتكوينه المعقد وقيمه واحلامه سواء نابعة من دين أو قضايا انسانية ناتجة تلك المعاناة.

مارلي الابن يقابل “اوباما”..

كان عام 2009 عام الأعتراف الرسمي بالتأثير الكبير لموسيقى “الريغي” فى العالم، عندما استضاف الرئيس الأميركى “باراك أوباما” نجم الريغي “زيغي مارلي”، أحد ابناء بوب مارلي والذي يبلغ عدد المعروف منهم 13 أبن وأبنة فقط، وكانت التعليقات وقتها قد انهالت على صور مارلي الإبن واطفاله عقب ظهورهم مع اسرة أوباما فى البيت الأبيض، بعضها اعتبر انها مجرد نوع من الدعاية فقط.

“زيغي مارلي” كان سعيداً على حد قول صحف فى نيويورك، خاصة انه كان قد حصل على جائزة “الغرامي”، إلا ان الصورة فى نفس الوقت اعتبرت عار على النجم بين عشاق “الريغي” فى العالم شرقاً وغرباً، بعد تدني شعبية اوباما مع تزايد عنف البوليس ضد الاقليات، حيث ان فلسفة الموسيقى دائماً كانت تسير عكس كل ما هو عالمي أو نظامي قبل ان يعترف بكامل الحقوق للسود على سبيل المثال وانتهاء العنصرية تماماً ليس فقط فى اميركا بل أوربا والعالم.

“داميان مارلي” رجل الريغي المحبوب..

على عكس “زيغي” فى أميركا تزداد شعبية “داميان”، الأبن الأصغر لبوب مارلي فى البلاد الأوربية خاصة فرنسا.. ليس فقط لابتعاده عن الدعاية التقليدية بل لتطويره الموسيقي دون ان تنحرف عن فلسفتها الحقيقية، وجاءت اغنية “الصبر” التي يتحدث فيها عن مصر بالمناسبة، في الترتيبات الأولى بين انواع الموسيقى السوداء حيث جمع فيها بين موسيقى “الراب” و”الريغي”.

“داميان وغوليان” و11 أبن من ابناء بوب مارلي الحقيقيين مازالوا مرتبطين بموسيقي الأب أكثر من باقي الأبناء وهم أيضاً الأكثر إضافة لنوع “الريغي” الذي أصبح كياناً فى حد ذاته.

زيغي بارلي

وقد كان الفضل فى ذلك للأم “ريتا مارلي”، بعد موت الأب أسست ما أطلق عليه “ترايبوت مارلي”، وهى حفلة عالمية يتجمع فيها كل عشاق الريغي من العالم فى ذكرى ميلاد بوب على اعتبار ان كل  الأبناء هم ابناء موسيقى المناضل الأب حتى وان لم يكونو ابناء حقيقيين، من تلك الذكرى خرج معظم النجوم.

الموسيقى السوداء الحديثة والأساتذة..

يأتي البروفيسور “هاريسون ستافورد” فى مقدمة لاعبي موسيقى الريغي فى العالم الآن، هو ليس مجرد لاعب ودارس للموسيقى لكنه مدرس لتاريخ الريغي بالجامعة في اميركا.

بدات موسيقى dub “الدَب ريغي” من “جامعة سونوما بأميركا” وهي مزيج بين “الجاز”، الموسيقى الأشهر والاقدم للسود في أميركا وموسيقى الريغي وأسس فريق الغراوندشين” الأكثر انتشاراً بين الشباب الأميركى الآن.

وحقق اول ألبوماته “الشجرة الصغيرة” انتشاراً واسعاً خصوصاً بين محبي الموسيقى الأقدم للسود فى أميركا, موسيقى الجاز.

اما نجم الجاز الأشهر الأميركى من أصل كاميرونى “ريتشارد بونا” فقد عاد لتوزيع اغاني جديدة للريغي على اعتبار انها اصل كل الموسيقى في العالم لتأت اغنيتي “الخلاص” و”انتظر على الجمر” ضمن برنامج اشهر المسارح الأميركية الآن.

الموسيقى الأصلية في العالم تحاصر الريغي الأميركي..

لم تتوقف الموسيقى السمراء عند ابناء مارلي بل ظهر “المانو تشاو” في اسبانيا و”أمازيغ كاتب” فى الجزائر.. وهي أيضاً موسيقى تعتمد على ايقاعات الريغي الشهيرة التي تعرف بالإيقاعات الصامتة المميزة لقارة إفريقيا.. وتحمل الأغاني فيها قضايا التعايش والسلم والحب ايضاً سر بما كان الريغي خارج اميركا أكثر احتفاظاً بإيقاعات طبيعية لم تفسدها التكنولوجيا.

 



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية