المحاصصة .. تطل برأسها من حقيبة “الكاظمي” الوزارية !

الثلاثاء 21 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – هانم التمساح :

بالرغم من كون رئيس الوزراء العراقي المُكلف، “مصطفى الكاظمي”، في وضع مريح بعكس سلفيه من المكلفين؛ نظرًا للإجماع الذي حظي به، إلا أن الإجماع في منظور الطبقة السياسية العراقية التي أعتادت سلوك المحاصصة والتوافق طوال 17 عامًا لا يبدو عليها الاستعداد لمغادرة ذلك إما تضحية منها أو استجابة للضغوط والمتغيرات؛ بما فيها الأزمات المُستجدة مثل أزمتي “كورونا” و”أسعار النفط”.

الكتل لن تسمح !

ويرى مراقبون، أن الكتل السياسية لن تتخلى عن فكرة المحاصصة والاستحقاق، رغم التفاؤل الحَذِر الذي عبّر عنه رئيس الوزراء المُكلف، “مصطفى الكاظمي”، بشأن مسار تشكيل حكومته.

ومن جانبه يرى رئيس المجلس الاستشاري، “فرهاد علاء الدين”، إن الثابت لدى الكُتل السياسية أن نواياها هي دائمًا مع عدم التغيير إلا إذا كانوا مضطرين إلى ذلك.

وبحسب هذا الرأي؛ فإنه بالنسبة لـ”الكاظمي” لا يكفي أن يكون متفائلًا، حتى ولو بحذر، حيث أشار في تغريدته إلى معوقات يسعى إلى تجاوزها بالحوار.

ويقول “علاء الدين” إن الكُتل السياسية التي تريد التغيير قليلة جدًا؛ ولهذا السبب فإنهم سوف يماطلون مع الرجل طبقًا لقاعدة أبحث عن المستفيد من التغيير والمتضرر منه.

حرب قوائم وتسريبات..

ومنذ الإعلان رسميًا عن تكليف حكومة “الكاظمي”، كانت هناك حرب تسريبات لقوائم وزارية، يقول مسربيها، إنها هي الأسماء التي اختارها “الكاظمي” للوزارات الـ 22 التي تتألف منها الحكومة.

بدوره نجح “الكاظمي”، الذي جاء إلى مهمة التصدي لتشكيل الحكومة العراقية من جهاز المخابرات، ليس في حرق الأسماء فقط، بل في حرب الأعصاب أيضًا.

ففي الوقت الذي لا يهتمّ كثيرًا لعملية التسريب، فإن طريقة النفي تبدو هي الأخرى مقلقة لمن يقف خلف تشكيل حكومات، وفقًا لأماني هذا الطرف أو ذاك.

ومع أن القوائم المسرّبة، وبلغ عددها نحو أربع قوائم حتى الآن، تضم العديد من الأسماء التي يمكن أن تكون ضمن الكابينة، فإن الهدف النهائي من نَشْر هذه القوائم هو إما قطع الطريق على أسماء معينة يُراد ألا يكون لها حظّ في التشكيلة المقبلة.

أو الترويج لأسماء معينة يتمنى مروجوها أن يلتفت إليها “الكاظمي” ويأخذها بعين الاعتبار، لا سيما أن أسماء الطاقم الوزاري تتغير باستمرار طبقًا لطبيعة المفاوضات.

المحاصصة مستمرة..

وبالرغم من كون القوى السياسية والحكومة مضطرة أن تكون داعمة للشعب في مواجهة الظروف الصعبة والتصدي للتحديات، الصحية والاقتصادية، التي تعصف بالبلاد، والتخلي ولو قليلًا عن صراعاتها وأطماعها في المحاصصة وتقاسم النفوذ. إلا أن التسريبات والتكهنات حول حكومة “الكاظمي” ووزرائه  تبرز مدى تدخل الكُتل السياسية في تشكيل الحكومة ومحاولة رئيس الوزراء إرضائها.

خاصة وأن هناك وزراء في حكومة “عادل عبدالمهدي” سيحتفظون بوزاراتهم في الحكومة الجديدة، ويبلغ عدد هؤلاء الوزراء ثلاثة، كانوا ناجحين في أدائهم، لهذا هناك نية لإعادة تكليفهم، بحسب القوى السياسية، كما أن الأكراد سيحتفظون بوزاراتهم التي حصلوا عليها في الحكومة السابقة.

من جانبه؛ أكد النائب عن (دولة القانون)، “عبدالهادي السعداوي”، أن ائتلافه لن يسمح بتكرار بعض  وزراء حكومة “عادل عبدالمهدي” في حكومة “الكاظمي”؛ لأن هناك العديد من المؤشرات على عملها السابق.

وقال أن من بين الأسماء التي سوف نقف بالضد منها في حال إضافتها إلى حكومة “الكاظمي”؛ هو وزير المالية الحالي، والذي كان من المفترض أن يكون عمله لصالح “العراق” إلا أنه كان يعمل لصالح الإقليم وأرتكب مخالفات لا تُعد وتُحصى أثناء فترة عمله، حسب تعبيره.

وأكد “السعداوي” على: “أن ملف استجوابه كان مكتملًا وجاهزًا للاستجواب؛ إلا أن تحول الحكومة إلى تصريف الأعمال حال دون ذلك لأنه لا يسمح باستجواب الوزير في حكومة تصريف الأعمال”.

وتابع: أن الوزير مُصر على إرتكاب مخالفات للقانون؛ إذ يقوم شهريًا بتحويل 500 مليار دينار شهريًا إلى الإقليم، في حين أن الإقليم يُنتج 600 ألف برميل يوميًا ولا يُعطي للحكومة دينارًا واحدًا من صادرات “النفط”، وهذا إجحاف بحق بقية المحافظات.

وأوضح “السعداوي”: أن الكُتل السياسية منحت “الكاظمي” تفويضًا في اختيار كابينتة الوزارية، لكن وفق شروط، وهي مراعاة التوازن المكوناتي للبلد أثناء تشكيل الحكومة وعدم تكرار الأسماء، لافتًا إلى أن الحديث عن تشكيل حكومة مستقلة، موضوع شائك ولا يمكن أن نشكل حكومة مستقلة بصورة كاملة، وإنما بإمكان “الكاظمي” اختيار كابينتة الوزارية وفق الكفاءة والنزاهة والاستحقاق.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية