القوات المصرية على الحدود الإريترية .. السبب الحقيقي وراء أزمة مصر والسودان !

السبت 13 كانون ثاني/يناير 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

تشتعل الأزمة بين مصر والسودان بشكل يجعل الجميع يتسائلون عما يحدث بين الدولتين.. فتارة يتم الحديث عن أزمة “حلايب وشلاتين” وتارة أخرى عن إتفاقية الحريات الأربع، وآخرون يتحدثون عن التلاسن الإعلامي بين الدولتين.. إلا أن الجديد هو ما قيل عن وجود قوات عسكرية مصرية علي الحدود الإريترية، الأمر الذي جعل الرئيس السوداني، “عمر البشير”، يصدر مرسوم جمهوري بإغلاق الحدود مع إريتريا وإعلان حالة الطوارئ في ولايتي “شمال كردفان” و”كسلا”.

وكانت وسائل إعلام سودانية قد زعمت أن خطوة “البشير” جاءت بعد إرسال مصر لقوات عسكرية في إريتريا على الحدود مع السودان، وهو ما نفاه مساعد الرئيس السوداني، “موسى محمد أحمد”، واصفًا إياه “باللغط الإعلامي”.

وصف وسائل الإعلام المصرية بالغوغائية..

يأتي التوتر مع “إريتريا” على الأرض، بعد توتر مشابه مع “مصر” بعد تصريحات للسفير السوداني لدى القاهرة، “عبدالمحمود عبدالحليم”، وصف فيها وسائل إعلام مصرية بأنها “غوغائية”. قبل أن يستدعيه السودان للتشاور، في خطوة تدل على شكل العلاقة بين البلدين.

وأوردت وكالة الأنباء السودانية، آنذاك، أن الخرطوم أستدعت سفيرها في القاهرة للتشاور دون ذكر تفاصيل أكثر. فيما ردت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إنها علمت بالخطوة السودانية وتقييم الوضع لإتخاذ الإجراء المناسب.

القوات المسلحة السودانية في أعلى درجاتها..

بعد إغلاق الحدود السودانية مع إريتريا تطور الأمر من جانب “البشير”، ليعلن، الخميس 11 كانون ثان/ديسمبر 2017، أن قواته المسلحة في أعلى درجة إستعداد لصد عدوان خارجي محتمل على البلاد.

قائلاً “البشير”، حسب موقع شبكة (الشروق) الإخبارية، أثناء كلمة أمام حشود كبيرة من المواطنين، في مدينة “سنار”، بمناسبة الإحتفال بأعياد “الشهيد”، والـ “25”، إن “القوات المسلحة والقوات النظامية والمجاهدين على إستعداد لصد كل من يحاول الإعتداء على البلاد”.

وأضاف “البشير”: بأن “العهد مع الشهداء، أن تظل الراية مرفوعة رغم كيد المتآمرين والمتمردين وأن المجاهدين مستعدون لحماية البلاد وحماية الدين وعهدنا مع الشهداء، أن نظل قابضين على الزناد”.

خطة عسكرية لإريتريا ومصر ضد السودان..

تناولت صحيفة (الإنتباه)، الأكثر إنتشاراً في السودان، عن مهددات لعدوان على السودان من الناحية الشرقية للسودان، وتقول الصحيفة إن القوات المسلحة السودانية نفذت عملية تأمين هي الأعلى في تاريخ الحدود الشرقية بعد إغلاقها الأسبوع الماضي، تحسباً لأية تهديدات محتملة عبر خطة عسكرية لدولتي إريتريا ومصر ضد السودان، حسب الصحيفة السودانية.

تهديد بالحرب وترجمة لحالة التوتر..

علق الدبلوماسي المصري السابق، السفير “أحمد محمود”، على إعلان “البشير”، قائلاً إن مصر تتعامل فيما يتعلق بالأزمة مع دولة السودان بحرص شديد، لأن مصر منذ قديم الأزل تعتبر السودان جزء من أمنها القومي، حيث أن كلا الدولتين كانتا دولة واحدة حتى عدة عقود مضت.

وأكد السفير “أحمد محمود”، على أن التلميح الذي قام به الرئيس السوداني “عمر البشير”، بشأن جهازية القوات المسلحة السودانية لصد أي عدوان على أراضيه، لم يكن له أي داعٍ في التوقيت الحالي، لأنه يعبر عن أمرين كلاهما خطر، الأول أنه يبدو كـ”تهديد بالحرب”، وهو أمر لا يجوز بين الدولتين، والثاني أنه يترجم حالة التوتر التي تعيشها السودان، وهو أمر غير مقبول، خاصة أن مصر لم تقوم بما يثير خوف جارتها.

“شكري” طمأن السودان..

لافتاً، إلى أن وزير الخارجية المصري، “سامح شكري”، سبق له أن أكد في تصريحات صحافية وإعلامية على أهمية دولة السودان بالنسبة لمصر، وهو ما يعكس حالة عميقة من التقدير داخل أروقة الخارجية المصرية للأشقاء السودانيين، ويعكس أيضاً حرص مصر على إبقاء السودان في خانة الأشقاء.

لقاء استراتيجي..

أوضح “محمود”، أن اللقاء الذي تم في القاهرة بين الرئيسين المصري والإريتري، والذي يثير مخاوف السودان، كان في إطار إهتمام مصر بترسيخ التعاون الاستراتيجي مع إريتريا في شتى المجالات، وإرساء شراكة مستدامة بين البلدين، في ضوء العلاقات التاريخية المتميزة التي تجمع بينهما، وأيضاً التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وليس في إطار تدبير مؤامرة خفية ضد دولة السودان الشقيقة، كما أدعت بعض وسائل الإعلام السودانية.

إعلان طبيعي..

من جانبه، قال الصحافي السوداني، “أحمد العادل”، إن ما أعلنه الرئيس السوداني أمر طبيعي، فكل دولة جيشها دائماً مستعد وجاهز تحسباً لأي عدوان على أراضيها، ولكن الرئيس “البشير” يستشعر في الوقت الحالي تهديداً خارجياً، وهو يشير إلى إمتلاكه القوة لردع هذه التهديدات.

وأضاف “العادل” أن شعور الرئيس بهذه التهديدات، دفع القوات المسلحة السودانية إلى تنفيذ أكبر عملية تأمين في تاريخ الحدود الشرقية، حيث قام الجيش السوداني، الأسبوع الماضي، بإغلاق الحدود الشرقية، تحسباً لأي تهديدات قد تأتي من هذه الجهة، خاصة مع نشرته بعض وسائل الإعلام السودانية بشأن تعاون عسكري مصري – إريتري ضد السودان.

وأوضح الصحافي السوداني، أن “دولة السودان لها موقع ووضع خاصين جداً على الخريطة السياسية والاجتماعية والجيوسياسية الإفريقية، فهي دولة محورية جداً، وما أشيع بشأن الخطة العسكرية التي تعد ضد السودان، أرتبط باللقاءات الأخيرة التي تمت في القاهرة بين مسؤولين رفيعي المستوى من مصر وإريتريا، وهو ما دفع الرئيس البشير لتوجيه هذه الرسالة”، حسب قوله.

تخفف ضغوط الداخل..

ربط “جمال بيومي”، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، بين طريقة تعاطي الحكومة السودانية فيما يخص الشؤون الخارجية وبين الأزمات الاقتصادية والسياسية في الداخل. وقال “بيومي”، إن القيادة السودانية تخفف الضغط عليها في الداخل بخلق مشاكل مع الخارج.

وأضاف: “هذا بلد فقد نصف بلده ويتكلم على حلايب، ومهدد بفقدان النصف الآخر كدارفور وغيرها”.

محاولة إحادية للتصعيد..

الباحث بالمركز المصري لدراسات إفريقيا، “أحمد نوار”، قال إن مصر تتعامل بشكل متوازن جداً فيما يتعلق بالأزمة السودانية، على الرغم مما يبدو وكأنه محاولة أحادية للتصعيد، من الجانب السوداني، على خلفية معلومات غير صحيحة لديه عن أنشطة مصرية مزعومة على حدودهم.

وأضاف “نوار”، أن تصريحات وزير الخارجية المصري “سامح شكري”، التي أكد فيها على أهمية دولة السودان بالنسبة لمصر، تعكس حالة عميقة من التقدير للأشقاء السودانيين، وتعكس في الوقت نفسه حرص الدولة المصرية على إبقاء السودان في خانة الأشقاء.

وتابع: “بالتأكيد تمكن الوزير سامح شكري من توصيل الرسالة المصرية كاملة، وهي أن هناك متسع دائماً للحوار في إطار الصداقة بين كل من مصر والسودان، وأن هناك تقديراً كبيراً من مصر للسودان، وبالتالي يجب أن يكون هناك تقدير في المقابل من الخرطوم للقاهرة، بجانب تأكيده المتكرر أن مصر لم تستبعد السودان من ملف سد النهضة”.

يجب التراجع في المواقف..

أوضح “نوار” أن السودان عليه أن يراجع مجموعة من المواقف السياسية والدبلوماسية الأخيرة، والتي ستؤدي بشكل مباشر إلى خلاف كبير مع مصر، التي أظهر مسؤولوها حتى الأن حرصاً كبيراً على إبقاء العلاقات في دائرة الصداقة والود، وفي مقدمة هذه المواقف إستدعاء سفيره للتشاور، وإلغاء زيارة وزير الخارجية السوداني للقاهرة، التي كانت مقررة يوم 4 كانون ثان/يناير الجاري.

مخاوف من تحركات مضادة بسبب “سد النهضة”..

لافتاً “نوار” إلى أن هناك مخاوف لدى السودان من تحركات مصرية مضادة له في ملف “سد النهضة”، بعدما أنطلقت شائعات في “إثيوبيا”، مصدرها الإعلام هناك، بأن مصر طلبت إستبعاد السودان من الملف، لكن الواقع أكد أن مصر لا تدعم هذا النوع من التحركات، بل هي حريصة بشدة على وجود السودان كطرف أصيل.

حاجة ماسة لتهدئة الوضع..

شدد على أن هناك حاجة ماسة في الوقت الحالي إلى تهدئة سياسية ودبلوماسية بين الجانبين، وهو ما أدركته وزارة الخارجية المصرية وتحاول – من خلال سفرائها والوزير “سامح شكري” – أن ترسل رسائل الطمأنة إلى الجانب السوداني، بأن دعم مصر للإستقرار والأمن في السودان لن يتوقف، وأنه لا يمكن أن تتآمر مصر على دولة شقيقة ولصيقة بأهمية السودان.

مصر لديها إدارة معنية بالسودان..

كان وزير الخارجية المصري، “سامح شكري”، قال إن السودان من أهم الدول بالنسبة لمصر، مضيفًا أن وزارة الخارجية لديها إدارة معنية خصيصًا للسودان نظرًا لأهميته.

وأضاف “شكري”: إن “السودان ومصر شعب واحد ولا يفصله أي حدود، وهذا شيء لا يحتاج الحديث عنه، كما أن مصر حرصت على دعوة الرئيس السوداني عمر البشير وتقليده أرفع الأوسمة لمشاركته في حرب 1973”.

الأزمة بلغت أوجها بين الدولتين..

أهتمت صحف السودان في أعدادها الصادرة، صباح الجمعة 12 كانون ثان/يناير 2018، بالأزمة مع مصر، وسلطت الضوء على تطورات توحي بأن الأزمة بلغت أوجها بين الدولتين، إذ نقلت صحيفة (الرأي العام)، عن “حزب المؤتمر الوطني” الحاكم، أن “تحركات مصرية إريترية وراء الترتيبات الأمنية على الحدود”، وهو ما نشرته صحيفة (الصيحة)، كما نقلت (الرأي العام) عن الحزب، أن “الهجوم الإعلامي المصري على السودان وراء إستدعاء السفير”، وفقاً لوكالة الأنباء السودانية الرسمية.

وتناولت صحيفة (السوداني) كذلك، أن الرئاسة تقول إن هناك “تهديدات أمنية محتملة من مصر وإريتريا”، كما قالت صحيفة (الوطن) إن هناك “حشود عسكرية على الحدود الشرقية”، ونشرت صحيفة (الرأي العام) قول الرئيس السوداني “عمر البشير”: “يدنا على الزناد وجاهزون لكل من يحاول الإعتداء على الوطن”.

السعودية تتدخل للتهدئة..

في خضم تزايد “التوتر” بين البلدين، الذين يختلفان في ملف “حلايب وشلاتين” وملف “سد النهضة”، قالت صحيفة (المجهر السياسي)، واسعة الإنتشار، إن “السعودية تتدخل لتهدئة الأوضاع بين السودان ومصر”.

لدواع أمنية..

بعد إعلان “البشير” إغلاق الحدود مع إريتريا، عقد والي كسلا، “آدم جماع”، لقاءً مع القوى السياسية أوضح فيه أن القرار جاء لدواعٍ أمنية، وأنه يعود بفوائد اقتصادية كبيرة، خاصة توفير السلع الإستهلاكية التي كانت تُهرب إلى دولة إريتريا، التي تعتمد بشكل كلي في معاشها على ولاية “كسلا”، وفقاً لوكالة الأنباء السودانية.

وكان موقع (سودان تربيون)، قد نقل عن مصادر، وصفها بالموثوقة، أن “التنظيم الديمقراطي” المعارض بدولة إريتريا كشف أن بلاده سمحت للقاهرة بالحصول على قاعدة عسكرية في محلية (نورا) في جزيرة (دهلك) لأجل غير مسمى.

وأضاف التنظيم المعارض أن الإتفاق جاء في أعقاب الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها الوفد المصري إلى إريتريا في نيسان/إبريل الماضي، مشيراً إلى أنه سيتم نشر ما يتراوح بين 20 إلى 30 ألف جندي مصري في القاعدة المقررة.

وحاولت وسائل إعلام الربط بين المشهدين، في محاولة للإيحاء بأن السودان حرك قواته لهذا السبب.

لكن والي “كسلا” قال: إن “القوات التي وصلت إلى الولاية والقيادات العسكرية جاءت في إطار أمر الطوارئ، والقرار الجمهوري الخاص بجمع السلاح، وتقنين العربات غيرالمقننة إلى جانب التصدي لعمليات تهريب البشر والسلاح والتهريب السلعي، وليست لها علاقة بالحدود”، بحسب وكالة الأنباء السودانية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.