“الغارديان” : ملايين الفنزويليون تحت خط الفقر المدقع .. وخطط “مادوروا” غير مجدية !

الأربعاء 25 تموز/يوليو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – بوسي محمد :

تمر “فنزويلا” بأزمة اقتصادية طاحنة في الفترة الحالية، وصلت بعملتها ومعدل التضخم إلى مستويات متدهورة لم تصلها قبل ذلك.

“فنزويلا”، التي كانت تعتمد على “النفط” وعاشت سنوات طوال في رخاء اقتصادي على مدار السنوات الماضية، ها هي تغرق في الإنهيار الاجتماعي والسياسي بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة، تحديدًا بعد موجة إنهيار أسعار “البترول” في العالم، ومع استمرار الأزمة التي دامت خمس سنوات، لن يستطع المواطنين الآن تحمل تكاليف الغذاء والدواء بسبب تفشي التضخم الجامح. بحسب وصف صحيفة (الغارديان) البريطانية.

وقد حدث ذلك الإنهيار، بعد أن كانت “فنزويلا” قد نجحت في زيادة نسبة الأسر التي تعيش “فوق خط الفقر” من 52% إلى 72%، خلال ست سنوات فقط، وتسجيل تراجع منتظم في “الفقر المدقع” من عام 2003 وحتى 2012.

وأكد معارضون فنزويليون أن السبب في تدهور حالة البلاد اقتصاديًا، رئيسهم “نيكولاس مادورو”، الذين طالبوا مرارًا بإقالة حكومته، لكن رفض الإستجابة لنداء الشعب وظل متمسكًا بالحكم.

السبب الحقيقي في تدهور اقتصاد “فنزويلا”..

أوضحت صحيفة (الغارديان) البريطانية، السبب الرئيس وراء إنهيار الاقتصاد في دولة “فنزويلا”؛ قائلة: “في عهد الراحل هوغو شافيز، الذي أطلق الثورة الاشتراكية في فنزويلا عام 1999، وضع دستور جديد والعديد من الانتخابات التي تتم داخل جميع المؤسسات الحكومية تتم تحت سيطرة الحزب الاشتراكي الحاكم”.

وقد ساعد هذا السلطة المعارضة المتناحرة التي نفذت حملات غير فعالة ومقاطعات انتخابية.

وبعد وفاة “شافيز”، بالسرطان، في عام 2013، تولى الحكم بعده “نيكولاس مادورو”.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن هيمنه الدولة على الاقتصاد وتدخلها في المصادرات وضوابط الأسعار، الذي كان يحدث بالتزامن مع الاستبداد السياسي وسوء الإدارة أدت إلى إنكماش الاقتصاد بنسبة 40% في السنوات الخمس الماضية.

وقالت (الغارديان) أن “النفط” كان يمثل 96% من دخل صادرات “فنزويلا”، لكن تراجع الإنتاج إلى أدنى مستوى له منذ 30 عامًا.

وقد دفعت الأزمة المالية الناتجة، الحكومة، إلى طباعة المزيد من النقد، مما أدى إلى تضخم شديد وإنهيار عملتها. والمحصلة أن الحكومة لا تستطيع استيراد ما يكفي من الطعام والدواء لتلبية احتياجات المواطنين.

وزاد من الطين بله؛ عندما رفض “مادورو” الإصلاحات الاقتصادية بسبب الولاء للاشتراكية.

الفنزويليون يصارعون من أجل البقاء..

سلطت صحيفة (الغارديان) الضوء على حال الفنزويليون الذين يعيشون تحت خط “الفقر المدقع”، فتجولت داخل ضواحيها لمعرفة كيف يعيش هؤلاء المواطنيين.

“أصبحت الحياة اليومية صراعًا من أجل البقاء.. فبعد أن كنا من أصحاب الملايين، أصبحنا فقراء الآن”.. بتلك الكلمات أعربت “Maigualida Oronoz”، وهي ممرضة تبلغ من العمر 43 عامًا، عن استيائها من الوضع الذي آلت إليه بلادها.

وقالت؛ أن راتبها لا يتعدى الـ 5 بوليفار، وهو ما يكفي لشراء كيلوغرام من اللحوم لإطعام أطفالها، قائلة: “يمكننا تناول الطعام فقط، ولكن إذا حدثت حالة طواريء صحية فسنموت بسبب ارتفاع أسعار الأدوية التي تتفاقم يومًا بعد يوم”.

ومن جانبه؛ أكد متقاعد يبلغ من العمر 73 عامًا، على أن المعاش الذي توفره له الحكومة غير كافِ لتلبية احتياجاته اليومية المتمثلة في الطعام والشراب فقط.

وقالت “إليسا غونزاليز”، وهي ربة منزل: “لا أعرف كم من الوقت يمكننا البقاء على قيد الحياة بهذه الطريقة”، مضيفة أنه كان عليها أن تلحق إبنتيها بالمدرسة، لكن الظروف لا تسمح بتعليم بناتها. موضحة أن راتبها ليس كافيًا لدفع الرسوم المدرسية للأطفال.

ويلقي كثير من المواطنين باللائمة على الرئيس، “نيكولاس مادورو”، الذي يزعم بدوره أن فنزويلا هي الطرف المتلقي من “الحرب الاقتصادية” التي تشنها “الولايات المتحدة” و”أوروبا”.

يُشار إلى أن “مادورو”، قد فاز في الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في آيار/مايو الماضي، بفترة ولاية ثانية مدتها ست سنوات، على الرغم من معارضة السياسيين والعديد من الدول لإدارته؛ مؤكدين أنه فاز بطريقة غير شرعية.

خطط “مادورو” للتخفيف من التضخم في ميزان الاقتصاديين..

أعلن “مادورو” عن خططه للتخفيف من التضخم، المتمثلة في إصدار أوراق نقدية جديدة مع الأصفار الثلاثة الأخيرة.

ورأى الاقتصاديين أن الخطط التي أعلن عنها “مادورو” لن تساهم في شيء، وغير مجدية بالمرة.

وفي هذا السياق؛ قال “أسدربال أوليفروس”، مدير شركة “إيكاناليتيكا”، وهي شركة استشارات اقتصادية مقرها في “كاراكاس”: “إنه حل تجميلي لن يقوم بأي شيء”.

وكان قد زعم “مادورو” أن المصرفيين من القطاع الخاص يقومون بتهريب مبالغ نقدية إلى “كولومبيا” المجاورة؛ كجزء من مؤامرة محسنة لتخريب الاقتصاد، وقد رفض الدعوات لرفع الرقابة على العملات.

ووفقًا للصحيفة البريطانية؛ 40% من الفنزويليين ليس لديهم حسابات مصرفية، في حين أن آخرين لا يرغبون في استخدام بطاقات الائتمان أو “البتكوين” لدفع ثمن الأشياء الصغيرة، لذلك أصبحت “المقايضة” شائعة.

وقال “غيف رامزي”، مساعد مدير فنزويلا في مكتب واشنطن لأميركا اللاتينية، وهو مركز أبحاث مقره في العاصمة الأميركية: “المفارقة هي أن هذا البلد تمر بأزمة تضخم عميقة، ومع ذلك لا يملك أي شخص أي أموال نقدية”.

صندوق النقد الدولي” يحذر فنزويلا من التصخم..

وقد حذر “صندوق النقد الدولي”، هذا الأسبوع، من أن التضخم في الدولة، الواقعة في أميركا الجنوبية، قد يصل إلى مليون في المئة بحلول كانون أول/ديسمبر 2018، مما يعكس أزمة اقتصادية مماثلة لأزمة “ألمانيا” بعد الحرب العالمية الأولى، و”زمبابوي” في بداية العقد الأخير.

وقال المسؤول البارز بصندوق النقد الدولي، “أليخاندرو فيرنر”، إن الاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها “فنزويلا” شبيهة بالتي حدثت في “ألمانيا”، بعد الحرب العالمية الأولى، و”زيمبابوي” في بداية العقد الماضي.

ونقلت صحيفة (الغارديان) البريطانية عن “فيرنر”: “في حال استمر الوضع على ما هو عليه الآن، فإن الاقتصاد الفنزويلي سوف ينكمش بنسبة 50 بالمئة”، مضيفًا أنه سيكون من بين أشد الانخفاضات الاقتصادية في العالم خلال 6 عقود.

وتأتي بيانات “صندوق النقد الدولي” في ظل عقوبات مالية فرضتها “الولايات المتحدة”، في آب/أغسطس عام 2017، على “فنزويلا”، التي وصفت هذه الخطوة بـ”العدوان الأكبر” ضدها منذ 200 عام.

وتتهم “واشنطن” الرئيس الفنزويلي، “نيكولاس مادورو”، بحرمان شعب بلاده من إمكانيّة الوصول إلى المواد الغذائية والطبية، وأنه يسجن ممثّلي المعارضة المنتخبة ديمقراطيًا، ويقمع حرية التعبير باستخدامه العنف.

“فنزويلا”؛ التي تملك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة على هذا الكوكب، في خضم أزمة استمرت خمس سنوات تركت العديد من أفرادها غير قادرين على تحمل تكاليف الطعام والدواء، مع وجود رفوف في محلات “السوبر ماركت” فارغة.

وبجانب حالات الفقر المدقع تستمر معدلات الجريمة في تسجيل أرقام قياسية، حيث يخشى السكان المحليون مغادرة المنزل ليلاً.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.