“العقوبات الأميركية” توجع تركيا .. الاقتصاد يتهاوى و”إردوغان” يحاول تجميل الوضع !

الأحد 12 آب/أغسطس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

يتهاوى الاقتصاد التركي بسبب فقدان “الليرة” التركية قيمتها أمام “الدولار” الأميركي، خاصة بعدما فرضت “واشنطن” عقوباتها على “أنقرة” خلال الفترة الأخيرة، وهو الأمر الذي ينفيه الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، حيث نفى السبت 11 آب/أغسطس 2018، أن تكون بلاده تواجه أزمة تتعلق بالعملة؛ ونسب تراجع “الليرة” التركية إلى تذبذبات في سعر الصرف لا علاقة لها بالعناصر الأساسية للاقتصاد.

تأتي تصريحات “إردوغان”؛ بعد أن ضاعف الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، الرسوم الجمركية على واردات المعادن التركية ووصف تراجع “الليرة” التركية، إلى مستوى قياسي جديد بلغ 18 في المئة، بأنه “صواريخ” حرب اقتصادية تتعرض لها تركيا.

وقال “إردوغان” إن الذين تآمروا على تركيا في الانقلاب الفاشل، في تموز/يوليو 2016، يحاولون الآن استهداف البلاد اقتصاديًا، وتعهد بالتصدي لذلك. ولم يذكر أي دولة بالاسم.

مؤامرات خيالية..

وقال “إردوغان”، في اجتماع بأحد دوائر “حزب العدالة والتنمية” في مدينة “ريزا” الساحلية المطلة على البحر الأسود، “الذين لا يستطيعون منافستنا على الأرض دبروا مؤامرات خيالية على الإنترنت تتعلق بالعملة، وهو ما ليس له صلة بحقيقة بلادنا وإنتاجنا واقتصادنا الحقيقي”.

وقال: “الدولة لا تتعرض للإنهيار أو الدمار أو الإفلاس أو أي أزمة”، مضيفًا أن السبيل للخروج من “مؤامرة العملة” هو تعزيز الإنتاج و”خفض سعر الفائدة”.

وفقدت “الليرة” التركية نحو 40 في المئة من قيمتها هذا العام فقط؛ ويرجع ذلك في الأساس إلى مخاوف متعلقة بإتساع نطاق سيطرة “إردوغان” على الاقتصاد ونداءاته المتكررة لخفض معدلات الفائدة في مواجهة زيادة التضخم وإلى تدهور العلاقات مع “الولايات المتحدة”.

وتحتدم الخلافات بين حكومتي البلدين بشأن عدد كبير من القضايا؛ منها الوضع في “سوريا” ومساعي “تركيا” لشراء أنظمة دفاعية روسية وقضية القس الأميركي، “آندرو برانسون”، الذي يحاكم في تركيا بتهم إرهابية.

التهديدات لا تخضعنا لأميركا..

وفي وقت سابق؛ قال “إردوغان” لحشود من أنصاره في مدينة “أونيه” على ساحل البحر الأسود: “لا يمكنك أن تُخضع هذه الأمة بلغة التهديدات… أقول مجددًا لمن هم في أميركا.. من المؤسف أن تفضلوا قسًا على علاقتكم الإستراتيجية مع أنقرة شريكتكم في حلف شمال الأطلسي”.

ونقلت محكمة تركية، “برانسون”، إلى الإقامة الجبرية في تموز/يوليو الماضي؛ بعد أن قضى ما يقرب من 20 شهرًا في السجن. ومنذ نقله دعا “ترامب”، ونائبه، “مايك بنس”، مرارًا لإطلاق سراحه، فيما قالت “أنقرة” أن مثل ذلك القرار يعود للمحاكم.

وردت “واشنطن” بفرض عقوبات على وزيرين تركيين، وأعلن “ترامب”، الجمعة الماضي، إنه سيضاعف التعريفات الجمركية المفروضة على واردات “الصلب” و”الألومنيوم” من تركيا، وقال: “علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة حاليًا”.

فشل النموذج الاقتصادي الجديد..

ولم ينجح اجتماع عقده وزير المالية التركي، “بيرات البيرق”، يوم الجمعة، لكشف النهج الاقتصادي الجديد للبلاد في دعم “الليرة”؛ إذ يبحث المستثمرون عن خطوات ملموسة مثل رفع أسعار الفائدة لإستعادة الثقة في الإجراءات الاقتصادية. و”البيرق” هو زوج ابنة “إردوغان”.

وكرر “إردوغان”، أمس، دعوته للأتراك بالمساعدة في دعم “الليرة” للانتصار؛ فيما وصفها بأنها “حرب الاستقلال”.

وقال: “إذا كنتم تدخرون دولارات إستبدلوها.. إذا كان لديكم يورو إستبدلوه… اعطوها فورًا للبنوك وحولوها لليرة التركية، ومن خلال ذلك نقاتل في تلك الحرب من أجل الاستقلال والمستقبل. لأن تلك هي اللغة التي يفهمونها”.

تجاوزت العملة الأرجنتينية..

صحيفة (فاينانشال تايمز)؛ سلطت الضوء على إنهيار “الليرة” التركية والأزمة التي يواجهها الاقتصاد التركي، ونشرت موضوعًا بعنوان: (رجل تركيا القوي يدفع الليرة نحو الإنهيار)، في إشارة إلى تسجيل “الليرة” التركية أدنى مستوياتها اليوم.

وأشارت الصحيفة إلى انخفاض “الليرة” التركية بنسبة 35% على مدار العام الجاري، إلا أنها انخفضت لمستوى قياسي خلال الساعات القليلة الماضية متجاوزة العملة الأرجنتينية لتحقق العملة التركية أسوأ أداء بين العملات على الإطلاق خلال 2018.

وأضافت أنه كلما انخفضت “الليرة” كلما زادت احتمالية حدوث أزمة في ميزان المدفوعات؛ مما يمثل تهديدًا كبيرًا للقطاع المصرفي في البلاد.

رد فعل “إردوغان” يزيد من إرتباك السوق..

وأشارت الصحيفة إلى إن تعامل الرئيس التركي مع الأزمة ورد فعله غير المتوقع يزيد من إرتباك الأسواق، فبدلاً من السعي لإيجاد حلول للأزمة، ظهر وهو يلقي اللوم على الحروب الاقتصادية التي تشن على بلاده، داعيًا المواطنين إلى تحويل مدخراتهم من العملات الأجنبية والذهب إلى “الليرة”.

وأوضحت الصحيفة أن المشكلة ليست مشكلة “أنقرة” فقط، فإنهيار الاقتصاد التركي سينتج عنه مخاطر كبيرة تصل “آسيا” و”أوروبا”، حيث انخفضت أسعار الأسهم والمصارف المتأثرة بالديون التركية.

يتحمل وحده مسؤولية إنهيار الاقتصاد..

وأشارت (فاينانشيال تايمز) إلى أن “إردوغان” استمد شعبيته، في بداية ولايته، من الإجراءات التي إتخذها للحد من الفقر في البلاد، إلا أنه يتحمل “وحده” مسؤولية أي تراجع في اقتصاد بلاده بعدما عدل الدستور وانتخب رئيسًا وأحكم سيطرته على مقاليد الحكم في البلاد.

فيما قالت مجلة (إيكونوميست) البريطانية؛ إن الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، ضحّى بـ”الليرة” التركية، لكن ليس ذلك فحسب هو سبب ما تعانيه “تركيا” من اضطراب اقتصادي.

ولفتت المجلة البريطانية إلى أن الكثيرين في “أنقرة” كانوا يعوّلون على حديث وزير المالية التركي، “بيرات البيرق”، في إنقاذ “الليرة” المحاصَرة من الإنهيار أو على الأقل في تخفيف وَقْع هذا الإنهيار، لكن ما إنْ كشف “البيرق” عن خطته الاقتصادية الجديدة، يوم الجمعة، حتى باغته الرئيس “ترامب” بإحدى تغريداته؛ أعلن فيها عن مضاعفة التعريفات الجمركية على منتجات “الصلب” و”الألومنيوم” التركية.

مضاعفة العقوبات سارعت وتيرة إنهيار “الليرة”..

فور تغريدة “ترامب”، تسارعت وتيرة إنهيار “الليرة”، وفي غضون ساعة واحدة سجلت مستوى جديدًا من الانخفاض عند 6.80 أمام “الدولار”، في أسوأ أداء يومي لها على مدى أكثر من عشر سنوات، فاقدة نسبة تقارب الـ 40 بالمئة من قيمتها في مقابل “الدولار” منذ بداية العام.

وأشارت (الإيكونوميست) إلى أن قرار “ترامب” ظهر وسط اضطراب الأزمة بين الدولتين، العضويين في حلف شمال الأطلسي، (ناتو)، وقد فشلت مساعي وفد تركي، تم إيفاده لواشنطن، لنزع فتيل التوتر.

قضايا التوتر بين البلدين..

وتقف “أنقرة” في موقف المعارض من إدارة “ترامب” إزاء عدد من القضايا؛ ومنها إبرام “تركيا” صفقة شراء نظام صاروخي متطور من “روسيا”، التي زعزعت استقرار العديد من شركاء (الناتو)، بحسب المجلة البريطانية.

ومن تلك القضايا أيضًا؛ ضلوع أحد أكبر البنوك التركية في خطة تستهدف تخفيف وطأة العقوبات على “إيران”، فضلاً عن غضب “أنقرة” من “واشنطن” لإستعانة الأخيرة في حربها على مسلحي تنظيم (داعش) الإرهابي في “سوريا” بجماعة كُردية؛ تصفها “أنقرة” بالإرهابية، كما يوجه بعض المسؤولين الأتراك أصابع الاتهام لأميركا بالضلوع في انقلاب فاشل ضد الرئيس “إردوغان” قبل عامين.

غير مستعد لتقديم تنازلات..

رأت المجلة البريطانية أن “إردوغان” لا يبدو مستعدًا لتقديم تنازلات، فهو يشير إلى إنهيار “الليرة” على أنه جزء من مؤامرة خارجية ضد “تركيا”، وفي خطاب له قبل إعلان “ترامب” عن مضاعفة التعريفات على المنتجات التركية، قال “إردوغان” إن بلاده تخوض غمار “حرب اقتصادية” ضد قوى خارجية، مناشدًا أنصاره بإنقاذ “الليرة” عبر شرائها بالدولار واليورو “كأفضل رد على الغرب”، على حد تعبيره.

غير أن “الليرة” كانت تمرّ بضغوط، قبل موجة الخلاف الأخيرة مع أميركا، بحسب (الإيكونوميست)، ذلك أن الشركات التركية أفرطت في الحصول من “البنك المركزي” على قروض ميسرة معظمها بـ”الدولار”، مدفوعة في ذلك بتشجيع الرئيس التركي، الذي اعتمد بدوره على استمرار البنك في الحفاظ على الإقراض بمعدلات فائدة منخفضة، وهو ما تسبب في تراكم ديون تلك الشركات مسجلة 220 مليار دولار، فيما سجل التضخم معدل 16 بالمئة الشهر الفائت.

وتشير (الإيكونوميست) إلى أن “البيرق” – صِهْر “إردوغان”، الذي أسهم  تعيينه وزيرًا للمالية في تعزيز عزوف المستثمرين – لم يكن على مستوى التحدي الذي بات يواجهه الاقتصاد التركي، فبينما كانت “الليرة” تسجل إنهيارًا تلو الآخر، كان “البيرق” يتثاقل ويترقب مدة أسبوع حتى طرح برنامجًا جاء خِلوًا بشكل كبير من مقترحات محددة للإصلاح، وفي أثناء ذلك، كان “البنك المركزي” يدفن رأسه في الرمل، وكانت المرّة الأخيرة التي رفع فيها معدل الفائدة في الـ 7 من حزيران/يونيو الماضي، ومنذ ذلك الحين فقدت “الليرة” نحو ثلث قيمتها.

لديها أوراق ضغط متعددة..

“فوزي زاكر أوغلو”، المحلل السياسي التركي، قال إن العقوبات الأميركية على “أنقرة” ستجعل “تركيا” تفكر بشكل جدي في مسألة تحالفها مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب.

وأكد على أن “تركيا” لديها العديد من الأوراق التي يمكن أن تستخدمها في الضغط على “الولايات المتحدة”؛ منها ورقة التقارب مع “روسيا”، وكذلك غلق قاعدة “إنغرليك” العسكرية في تركيا، فضلاً عن عقوبات اقتصادية منها وقف استيراد البضائع الأميركية وأهمها المنتجات الإلكترونية، لافتًا إلى أن مثل هذه الملفات قطعًا ستزعج “واشنطن”، ولكن سيتم استخدامها حين تتأكد “تركيا” أن لا تراجع في المواقف الأميركية.

تركيا وإيران ترتبطان بشراكة تجارية واقتصادية قوية..

ورأى مركز أبحاث أميركي؛ أن العقوبات التي فرضها الرئيس، “دونالد ترامب”، على “إيران” ستزيد من توتر العلاقات مع “تركيا”، التي تعهدت بعدم الإلتزام بها.

ولفت “معهد سياسات الشرق الأوسط” إلى أن “تركيا” و”إيران” ترتبطان بشراكة تجارية واقتصادية قوية، إذ يزيد حجم التبادل التجاري بينهما على 10 مليارات دولار سنويًا، في حين تعهد الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، بزيادة التبادل إلى 30 مليار دولار بتوقيعه اتفاقًا تجاريًا مع “إيران” العام 2015.

وأشار المعهد، في تقرير له، إلى أن “تركيا” تعتمد أيضًا بشكل كبير على واردات النفط والغاز من “إيران”، إذ بلغ حجم واردات النفط الخام نحو 3.07 مليون طن في الشهور الأولى من العام الحالي، أي حوالي 55 في المئة من إجمالي احتياجات “تركيا” من النفط، كما أن واردات “تركيا” من “الغاز الإيراني” تقدٌر بنحو 13 في المئة من إجمالي احتياجاتها من الغاز.

وتوقع التقرير أن تتفاقم مشاكل “تركيا” الاقتصادية بتدهور “الليرة” وارتفاع أسعار النفط، متوقعًا أن تشهد الأسعار مزيدًا من الارتفاع مع تطبيق “العقوبات الأميركية”، التي تحظر تصدير “النفط الإيراني”، وذلك في شهر تشرين ثان/نوفمبرالقادم.

وقال التقرير: “إن تأثيرات العقوبات على إيران ستؤدي إلى تفاقم المشكلات في الاقتصاد التركي، ومع تزايد أسعار النفط ستتفاقم المشكلات أكثر”.

مطالب بتحويل استيراد النفط إلى السعودية..

ولفت التقرير البحثي إلى أن “واشنطن” طالبت “تركيا” باستيراد النفط من “المملكة العربية السعودية”، لكنه أوضح بأن ذلك سيكلف “أنقرة” كثيرًا؛ نظرًا لإرتباطها بأنبوب نفط مع “إيران”، في حين تشهد العلاقات “التركية-السعودية” توترًا بسبب دعم تركيا لـ”قطر”.

وأشار إلى أن “تركيا” تسعى للحصول على تنازل من “واشنطن” بشأن استيراد “النفط الإيراني”، لكنه استبعد موافقة أميركية في ضوء توتر العلاقات السياسية بين البلدين، بسبب توجه “أنقرة” لشراء منظومة صواريخ دفاع جوي من “روسيا” واحتجازها قسًا أميركيًا.

وختم التقرير بالقول: “في حال لم تطلق تركيا سراح القس المحتجز لديها؛ فإن واشنطن ستفرض مزيدًا من العقوبات عليها.. ومن الواضح أن هذه القضية، والعقوبات على إيران، ستؤدي إلى مضاعفات كبيرة في العلاقات (التركية-الأميركية)”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.