العراق يستعيد دوره الإقليمي .. فهل سيلعب دور الوساطة بين إيران والمملكة السعودية ؟

الأحد 21 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتب – سعد عبدالعزيز :

يحضر رئيسا البرلمان في كل من “السعودية” و”إيران” اجتماعًا هامًا في “بغداد”، للتباحث حول قضايا الأمن الإقليمي والاقتصاد والتطورات الأخيرة في المنطقة.

وهذا، بالطبع، لقاء نادر قلما يحدث بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين في ظل التوتر الشديد في العلاقات بين البلدين؛ و”الحرب الباردة” بينهما لبسط النفوذ في المنطقة.

هل ستلعب “بغداد” دور الوساطة ؟

ولأن ذلك اللقاء يجري في “بغداد”، فهناك سؤال يطرح نفسه؛ ألا وهو: هل زيارة المسؤولين العراقيين مؤخرًا – وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، “برهم صالح”، ورئيس الحكومة، “عادل عبدالمهدي” – لكل من “طهران” و”الرياض”؛ سيعقبها قيام “بغداد” بلعب دور الوساطة بين القيادتين السعودية والإيرانية ؟

يرى بعض المحللين أن هذا الأمر يبدو مستبعدًا، لكن “العراق” يحاول إتخاذ الخطوة الأولى في هذا الإتجاه، فهناك وفود إيرانية وسعودية من المقرر لها أن تصل، اليوم الأحد، لـ”العراق” لحضور اجتماع يضم رؤساء البرلمانات في بلدان الشرق الأوسط، وتستضيفه العاصمة، “بغداد”. ونادرًا ما يكون هناك مؤتمر يضم وفدين من الدولتين المحوريتين في الشرق الأوسط، اللتين تتنافسان علي بسط نفوذهما على العالمين العربي والإسلامي.

وبالإضافة للسعوديين والإيرانيين؛ فسوف يشارك أيضًا في المؤتمر رؤساء برلمانات كل من “تركيا والكويت وسوريا والأردن”، وسيناقش المشاركون العديد من القضايا الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية.

إن “العراق”، الذي يحتل موقعًا إستراتيجيًا بين “المملكة العربية السعودية” و”الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، يحاول منذ فترة أن يلعب دور الوساطة بين الدولتين المتناحرتين، وذلك في إطار مساعي “العراق” لاستعادة دوره الريادي الإقليمي، وهو الدور الذي ظلت تلعبه “بغداد” لسنوات عديدة، إلى أن تلقت الهزيمة في “حرب الخليج” ثم وقعت تحت الاحتلال الأميركي، بل وكادت الدولة أن تنهار تمامًا بسبب ظهور “تنظيم الدولة”.

العراق يتحرك وفقًا لمصالحه أولًا..

جدير بالذكر؛ أن رئيس الحكومة العراقية، “عبدالمهدي”، قد قام بجولة زيارات مكوكية لكل من “طهران” و”الرياض”، منذ أن تولى السلطة قبل نصف عام، والتقى في العاصمتين بقادة الدولتين.

وقبيل زيارته للسعودية، أشار “عبدالمهدي” إلى أنه يتسلّح برسالة مفادها بأن “العراق” يتحرك وفقًا لمصالحه أولًا، وهو يعلن أيضًا أنه لا يصطف مع أحد على حساب الآخر، وأن “بغداد” لا تصطف مع محور ضد آخر، وأن “العراق” يريد أن يساهم في تقريب وجهات النظر بين “السعودية” و”إيران”. مبينًا أن زيارته إلى “المملكة العربية السعودية” مهمة لبيان طريقة عمل “العراق” مع محيطه وجواره، وكذلك مع العالمين العربي والإسلامي، سيما وأن “العراق” يريد أن يكون نقطة لقاء كبيرة.

تقارب الرياض مع واشنطن وتل أبيب يضر بالمصالح الإيرانية..

من المعلوم أن “السعودية” و”إيران” دولتان مهمتان في الشرق الأوسط، وتتنافسان على بسط سيطرتهما على كل دول المنطقة. بدءًا من الحروب الأهلية في “اليمن” و”سوريا”؛ وحتى صراع القوى داخل “لبنان”.

وصحيح أن هناك تفوق بشكل عام لـ”إيران” على المستوى الإقليمي، لكن عمق العلاقات بين “الرياض” و”واشنطن”، بل وتحسن علاقات “الرياض” مع “تل أبيب”، قد أدى في نهاية المطاف إلى استئناف “العقوبات الأميركية” على “إيران”، مما أثر سلبًا على اقتصاد “الجمهورية الإسلامية”.

الرئاسات الثلاث في العراق تسعى لإرضاء إيران !

رغم محاولات “العراق” الظهرر بمظهر الدولة المستقلة وغير المنحازة لأي طرف، إلا أن زعيم حزب الأمة العراقية، “مثال الألوسي”، قد اتهم، الأسبوع الماضي، الرئاسات الثلاث في “العراق”؛ بأنها تسعى لإرضاء أسيادهم في “طهران”، بسبب مواقفها تجاه القرار الأميركي المهم لحماية “العراق” وسيادته حول وضع “الحرس الثوري” الإيراني على قائمة الإرهاب الدولي.

وقال “الألوسي”: “إننا نتابع باستغراب كبير المواقف الرسمية العراقية بإتجاه القرار الأميركي المهم لحماية العراق وسيادته حول وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب الدولي، وإن القاصي والداني يعلم يقينًا أن ما صدر من تصريحات للرئاسات الثلاث لا يرقى إلى مستوى المسؤولية السيادية الوطنية ولا يمثل إلا تهربًا واضحًا من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها”.

وطالب زعيم “حزب الأمة العراقية”، الرئاسات العراقية الثلاث، بمواقف واضحة وحريصة على سيادة “العراق”، مدافعة عن الشعب العراقي وبعيدة عن بؤر الاتهام بالتبعية والخنوع لـ”الحرس الثوري” الإيراني وقياداته “الملطخة أياديها بدماء الأبرياء”.

إنغماس العراق مع إيران سيجعله يخسر الكثير أميركيًا..

فيما أشار سياسيون وخبراء عراقيون، إلى أنه من الصعب على “بغداد” الإنجرار خلف ما تريده “طهران” حيال جر “بغداد” نحو معركتها مع “الولايات المتحدة الأميركية”، وفيما أشاروا إلى أنه لا ضير من توقيع اتفاقات مع “إيران” شريطة عدم تعريض “العراق” لتهديد العقوبات، أكدوا على أن “العراق” يدرك جيدًا أن الإنغماس أكثر مع “إيران” سوف يجعله يخسر الكثير أميركيًا، لا سيما أن “العراق” بحاجة عمليًا إلى “الولايات المتحدة الأميركية”.

وقال النائب، “عبدالله الخربيط”، إن: “الرؤية التي يستند إليها رئيس الوزراء، عبدالمهدي، حيال مثل هذه الأمور تؤكد على عدم الإنجرار إلى ما يمكن أن يتعارض مع المصلحة العراقية، وبالتالي فإنه لا ضير أن يوقع العراق أكبر قدر من الاتفاقيات مع الجانب الإيراني دون أن نضع بلادنا تحت تهديد الحظر أو الحصار المفروض على إيران”، مبينًا أن “عبدالمهدي” سياسي واقعي وليس عاطفي، علمًاً بأن “العراق” يحتاج حاليًا إلى “الغاز الإيراني” و”الكهرباء الإيرانية”، وليس لمثل هذه الحاجات بديل في المدى المنظور.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.