“العراق” .. هل إنتصر في الحرب وخسر السلام ؟

السبت 02 حزيران/يونيو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

لا يزال الطريق طويلاً أمام العراق لتحقيق الاستقرار وحل المشكلات السياسية والاقتصادية التي يعاني منها بعد الإطاحة بتنظيم (داعش) الإرهابي، وبدون عملية إعادة الإعمار يكون العراق قد إنتصر في الحرب وخسر السلام.

ورغم إجراء الانتخابات البرلمانية خلال الشهر آيار/مايو المنصرم؛ إلا أن القوى السياسية لا تزال تعاني من الانقسام والتفكك، وبناء على نتائج التصويت أضحى السياسيون المنتمون إلى الشيعة هم الأقرب إلى الحكم، بينما قاطع كثير من السُنة الانتخابات برمتها ولا يزالون مهمشون، ومع ذلك دللت النتائج على ارتفاع حس الوطنية والهوية لدى العراقيين، في حين يبقى مستقبل “إقليم كردستان” غير معلومًا، بحسب صحيفة (إلبريوديكو) الإسبانية.

إيران مهددة بخسارة نفوذها..

من جانبها؛ عارضت “إيران”، أحد أهم اللاعبين الرئيسيين في “العراق” إلى جانب “الولايات المتحدة”، الفوز الكبير الذي أحرزه رجل الدين الشيعي البارز، “مقتدى الصدر”، المعارض؛ لتزايد نفوذها في البلد العربي، وذلك بعدما تمكن من التغلب على منافسيه الموالين لطهران المشاركون في كتلة “الفتح” التي يتزعمها، “هادي العامري”، المعروف بأنه “رجل طهران” في العراق.

وتعتبر “إيران” مهددة بخسارة نفوذها في العراق إذا ما استمرت في الضغط على “الصدر”، لأن ذلك من شأنه أن يتسبب في حدوث صراعات بين الشيعة الموالين والمعارضين لها في العراق.

وكانت “المفوضية العليا المستقلة للانتخابات” قد أعلنت فوز كتلة “سائرون”؛ التي يقودها “مقتدى الصدر”، في الانتخابات البرلمانية؛ إذ حصلت على 54 مقعدًا في البرلمان، بينما حصلت “الفتح” على 47 مقعدًا فقط، ويعتبر “الصدر” أيضًا من أشرس المعارضين لـ”الولايات المتحدة” وتدخلاتها في العراق.

إعادة الإعمار.. كلمة السر..

في خضم حربه ضد الجماعات الإرهابية خسر “العراق” البنى التحتية به وإنهار اقتصاده وزادت معاناة شعبه التي استمرت بشكل مأساوي لمدة 38 عامًا بسبب الحرب والحصار والرعب.

والآن لا غنى عن التقدم في عملية إعادة الإعمار لتجنب إحتمالية عودة العنف؛ إذ أن المشكلات الاقتصادية والسياسية تتسبب في الصراعات الطائفية التي تؤدي بدورها إلى حدوث فجوات يمكن أن يستغلها المتشددون كي يتمكنوا من العودة من جديد.

ويواجه “العراق” ظروف صعبة للغاية ويعاني شعبه من الفقر، رغم أنها أحد أهم الدول البترولية في العالم، ذلك بسبب نقص العملات الأجنبية والركود الاقتصادي، وانخفاض أسعار النفط عالميًا، كذلك من الملاحظ ارتفاع نسب البطالة بين الشباب بدرجات تدعو إلى القلق.

على الجانب الآخر؛ يوجد 2.5 ملايين نازح عراقي لا يزالون ينتظرون أن تسنح لهم الفرصة وتتهيأ لهم الظروف من أجل العودة إلى مناطقهم، كذلك يحتاجون إلى فرص عمل مناسبة، ويجب أن يثق هؤلاء في السلطات، وعلى الحكومة توفير 4 ملايين منزل للعائدين وإعادة قنوات التواصل مع “إقليم كردستان” والأقليات وتوفير بنى تحتية مناسبة للنفط والطاقة.

لذا فعلى “العراق” أن يبدأ عملية متكاملة من الإصلاح والتطوير بمساعدة القطاع الخاص والدعم الدولي؛ إذ قد تصل تكلفة عملية إعادة الإعمار إلى 80 مليار دولار، وكي تحصل السلطات على هذه المبالغ يجب عليها أن تسعى إلى كسب ثقة الشعب والمجتمع الدولي في ظل اتهامها بغياب الشفافية وزيادة معدلات الفساد.

ويحتاج “العراق” إلى الحصول على الاستقلالية في قراراته بعيدًا عن التدخلات الخارجية، خاصة من جانب “طهران” أو “واشنطن”، وأن يحارب الفساد المؤسسي المستشري به، وأن يسعى من أجل تحسين أحوال المواطنين وأحتواء كل الطوائف بما فيها الأقليات، وهذه هي النقاط الأساسية التي يجب على أي حكومة أن تستوعبها كي تحكم “العراق” بدون مشكلات.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.