الخميس 1 ديسمبر 2022
12 C
بغداد

    العراق كان على حافة حرب أهلية .. “الكاظمي”: الصدر له الحق بتشكيل الحكومة ولكنه أخطأ بالانسحاب !

    وكالات – كتابات :

    ذكر رئيس مجلس الوزراء العراقي؛ “مصطفى الكاظمي”، أن البلاد كانت على حافة حرب أهلية؛ إثر المواجهات الدامية في “المنطقة الخضراء” المحصنة، وسط العاصمة “بغداد”، بين مناصري (التيار الصدري) من جهة، والقوات الأمنية والفصائل المسلحة من جهة أخرى، إلا أنه أكد أن لـ”الصدر” الحق في تشكيل الحكومة الاتحادية المُقّبلة غير أنه أخطأ وأضاع الفرصة بعد انسحاب كتلته من البرلمان والعملية السياسية.

    جاء ذلك في مقابلة التي أجراها الصحافي والكاتب الفرنسي؛ “جورج مالبرونو”، كبير محرري صحيفة (لو فيغارو) الفرنسية مع “الكاظمي”.

    وأجاب “الكاظمي” عن سؤال وجهته له الصحيفة عن يوم المواجهات الدامية في “المنطقة الخضراء”، قائلاً: “نعم كنا على حافة حرب أهلية، ولكن الحكومة عملت بكل حكمة وتدبير كي لا ننجر لذلك”، مردفًا بالقول إنه: “كان رهان الطرفين على أن الحكومة تكون مع طرف، ولكني أخذت القرار ألّا أكون طرفًا”.

    وأضاف أنه خلال 24 ساعة من الصراع المحتدم، قد وظفت جميع إمكانياتي وعملت جميع التواصلات الممكنة وأعطيت توجيهات واضحة وصريحة وحازمة للقوات الأمنية لإبعاد شبح الحرب الأهلية، ونجحت بذلك.

    وهذا قراري من أول يوم من عمل حكومتي هو ألّا أكون طرفًا في أي صراع، وأن أُحافظ على الاعتدال والتوازن. أعتقد بإيمان راسخ أنه يجب علينا أن نبتعد من الإنجرار للعنف.

    وسُئل عن هدف المتظاهرين في يوم 29 آب/أغسطس الماضي؛ جراء الأحداث في “المنطقة الخضراء”، قال “الكاظمي” كان هناك، في ذلك اليوم، فوضى لدى جميع الأطراف المتورطة. كان لدى الطرفين قرارات مبنية على معطيات خاطئة جرتهم إلى ساحة المواجهة.

    ونوه إلى أن كل الأطراف حاولت أن تستعرض عضلاتها، وحاولت بعض الأطراف أن تُعّبر عن غضبها، ولكنها أخطأت في اختيار طريقة للتعبير عنها، مبينًا أن البدايات كانت عفوية، وقد نحجنا في إخراج المتظاهرين من القصر الحكومي بشكل سلمي، وكان المتظاهرون مصممين على الخروج من البرلمان أيضًا، ولكن تطوّرت الأمور بين الطرفين فجأة وانتهى الأمر بينهما الى مواجهة مسلحة خطيرة. “ولهذا أؤكد دائمًا على ضرورة ترسيخ قيم الديمقراطية والإلتزام بآليات الدولة المدنية الحديثة واستخدام دبلوماسية الحوار والتفاهم وفق منطق الدولة المدنية الحديثة”.

    وبشأن هدف الصدريين هل كان انقلابًا أو عزل قيادات من خلال مواجهات “الخضراء”، قال “الكاظمي”، إنه: “لم تكن هناك نية انقلاب أو ما شابه ذلك أبدًا. كان هناك غضب شعبي تم التعبير عنه أحيانًا بطرق غير سليمة، وقد صاحب ذلك أيضًا استخدام غير مقبول للسلاح والعنف، وفي النهاية أخطأ كلا الطرفان التقدير وتورطوا بإراقة الدماء”.

    وذكر أنه قد ساهم في ذلك أيضًا تصريحات عدد من القادة السياسيين؛ مما خلق تصعيدًا خطيرًا ساهم في إشعال فتيل العنف بين الطرفين. “هناك بالحقيقة حرب نفسية قوية تجري بين الطرفين، يجب أن يكون القادة السياسيين على حذر منه”.

    وسُئل عن حقيقة رغبة الصدريين بانتخابات مبكرة قال رئيس مجلس الوزراء، إنه لم تتعامل جميع الأطراف السياسية بحكمة وعقلانية، والسبب هو عدم الرضوخ للقانون. “لدينا دستور وقوانين وتوقيتات دستورية واضحة جدًا، ولكن لم يتم الإلتزام بها للأسف”.

    وأوضح أن السبب هو أن القوى السياسية لا تؤمن بالقيم الديمقراطية الحقيقة، بل يؤمنون بالقوة والسلطة فقط. “قيم الديمقراطية جديدة على البلد، وبالتالي هذه القيم غريبة على الطبقة السياسية وبعيدة عن سلوكهم”.

    وحول الاتهامات الموجهة إلى “الكاظمي” بالسماح للصدريين بالدخول إلى “المنطقة الخضراء”، أجاب قائلاً: “لم أسمح لهم، بل وقفت القوات الأمنية بتوجيه مني بكل قوة أمامهم؛ وقد قدمت قواتنا العديد من الجرحى لمنعهم من الدخول واقتحام مؤسسات الدولة”.

    واستدرك القول: “لكن كان زخم المتظاهرين كبير؛ ولم تستطع القوات الأمنية من إيقافهم، وكنت قد وجهت لهم بعدم استخدام الرصاص الحي في كل الأحوال منعًا من الإنجرار إلى العنف، ولكن بعض القوى ما زالت تؤمن باستخدام الأساليب الديكتاتورية للعنف والقمع، ويريدون مني إطلاق الرصاص الحيّ على المواطنين، وهذا أمر مرفوض وتعارض تمامًا مع إيماني بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والعالم المتحضر”.

    وما يتعلق في إيقاف “الصدر” المواجهة الدامية، ذكر رئيس الحكومة العراقية، أن ضغوط مختلف الجهات ساهمت في الأمر. “مشاهد إراقة الدماء والضحايا أيضًا والتداعيات المحتملة لذلك على المشهد العراقي المتأزم من الأساس أيضًا؛ أدى بالصدر إلى قرار الانسحاب، وقد حمّل الصدر نفسه جميع الأطراف بما فيه جماعته مسؤولية الأحداث”.

    وعن ضرورة الانتخابات المبكرة قال “الكاظمي” إن الجميع متفقون على الانتخابات المبكرة. “الانتخابات الأخيرة رغم نزاهتها العالية المشهود عليه من مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والمنظمات الدولية الأخرى التي شاركت بمراقبتها، لم تؤدِ إلى تشكيل حكومة بسبب فشل القوى السياسية من الاتفاق، والتكالب على السلطة على حساب المواطن وحركة بناء البلد. وعليه، كما هو في جميع الأنظمة البرلمانية الأخرى، يجب أن تكون انتخابات أخرى لحل الأزمة السياسية”.

    ودعا “الكاظمي”؛ جميع الأطراف السياسية، إلى أن تجتمع الآن وتضع آليات إجراء الانتخابات، مع توفير المتطلبات القانونية والإدارية والمالية لإجراء الانتخابات.

    وأكد أن البلد بحاجة ماسة إلى الاتفاق على عقد اجتماعي جديد، وترسيخ ثقافة القيم الديمقراطية من احترام الدستور وتوقيتاته ونتائج الانتخابات والتعامل معها بعقلانية؛ بعيدًا عن الإزدواجية في النظر إليها، حيث يقبلون بنتائجها حين تؤدي إلى فوز ويرفضون ذلك حين تؤدي إلى خسارة لهم.

    وعن فوز “الصدر” في الانتخابات؛ وحقه في تشكيل الحكومة، لفت “الكاظمي” إلى أن “الصدر” قد حصل على أكثر المقاعد في الانتخابات الأخيرة، وطبعًا يجب أن تتاح له الفرصة في تشكيل الحكومة، ولكن في نفس الوقت على “الصدر” البحث عن شركاء آخرين ليتمكن من تشكيل الحكومة.

    وقال أيضًا إنه قد أخطأ “الصدر” أيضًا في قراره بالانسحاب من البرلمان ما أتاح الفرصة لمنافسيه أن يملؤوا فراغه ويتحولوا إلى أكبر كتلة في البرلمان. جميع القوى السياسية العراقية ما زالت فتية على القيم الديمقراطية ولا تُجيد لعبة السياسة الديمقراطية الحديثة.