السودانيون في إسرائيل .. سعداء بإسقاط “البشير” ولا يتعجلون العودة للوطن !

الاثنين 15 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – سعد عبدالعزيز :

شهدت مدينة “تل أبيب”، يوم السبت، تظاهرة حاشده شارك فيها المئات من المواطنين السودانيين المهاجرين إلى “إسرائيل”، للإعراب عن سعادتهم بإسقاط الرئيس، “عمر البشير”، ودعم أشقائهم الذين خرجوا إلى الشوارع والميادين السودانية من أجل تغيير النظام.

لكن اللافت في الأمر أن السوادانيين في “إسرائيل” يُبدون غضبًا شديدًا حينما يسألهم أحد عن موعد عودتهم للوطن. ويقولون: “لا تسأولا عن ذلك، نحن نحب دولتنا ونتوق إلى أسرنا، فلا تقلقوا لأننا سنعود في الوقت المناسب”.

السودانيون يحرزون مزيدًا الإنجاز..

أفادت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية؛ أن المئات من الرعايا السودانيين المقييمين في “إسرائيل” تظاهروا، السبت، في جنوب مدينة “تل أبيب”، دعمًا لأشقائهم في “السودان” الذين يكافحون من أجل تغيير النظام الحاكم.

علمًا بأن المتظاهرين في “السودان” بدأوا الاحتجاجات منذ أربعة أشهر، وتمكنوا من الإطاحة بالرئيس، “عمر البشير”, الذي قضى في سدة الحكم 30 عامًا، ويبدو أنهم يحرزون تقدمًا نحو تحقيق إنجاز كبير آخر، ألا وهو إقامة نظام مدني في “السودان”.

لا بد من مواصلة الاحتجاج والتظاهر..

يقول “منعم هارون” – وهو سوداني طالب للجوء، ويبلغ من العمر 29 عامًا من “إقليم دارفور” – موضحًا سبب قيامهم بالمظاهرة الاحتفالية في “تل أبيب”: “لقد توافدنا للتظاهر كي نُعبر عن دعمنا للشعب السوداني الذي خرج إلى الشوارع والميادين، ويطالب بالتغيير الجذري وإقامة نظام حكم مدني، ونقل السلطة للمواطنين المدنيين الذين يبحثون منذ 60 عامًا عن تحقيق الديمقراطية، ولكن دون جدوى. جئنا لنقول إننا أيضًا جزء من الشعب السوداني وأن السعادة تغمرنا جميعًا بعد إسقاط الدكتاتور، لكن الاحتجاجات لا بد أن تستمر لأن من أتى للحكم بعد، البشير، هم من المنظومة ذاتها. ونحن نرى أنه لم يحدث تغيير حتى الآن، ولذا جئنا للإحتشاد كي نقول للشعب المتواجد في شوارع السودان أنه لا بد من مواصلة الاحتجاج والتظاهر حتى يتحقق التغير الحقيقي”.

يراودهم حلم العودة..

يضيف “هارون”؛ أن رغبة أي سوداني يطلب اللجوء ويتواجد هنا في “إسرائيل”، هي العودة إلى وطنه والعيش مع أفراد أسرته، وهذا ما سوف يحدث حينما يتحقق التغيير الجذري في “السودان”. وحينما يأتي نظام جديد غير النظام القمعي الذي جعلنا نغادر دولتنا ونهرب منها إلى “إسرائيل”، “فإننا جميعًا سوف نعود بالتأكيد، وهذا هو الحلم الذي يراودنا دائمًا”.

لا تسألوا متى نعود !

سوداني آخر ويُدعى، “مبارك أبكر”، وهو طالب لجوء لـ”إسرائيل”، ويبلغ من العمر 30 عامًا، أعرب عن غضبه لأنه سُئل مرارًا وتكرارًا، في أعقاب سقوط “البشير”، إن كان سيعود قريبًا للعيش في “السودان”.

وقال “أبكر”، الذي يتواجد في “إسرائيل” منذ سبع سنوات: “لقد أحتشدنا لنُعرب عن دعمنا للمتظاهرين في السودان، وحتى الآن نجح شعبنا، ولكن ينبغي عليه أن يواصل الحراك حتى النهاية. فنحن نريد التغيير والديمقراطية والسلام في السودان. أما وسائل الإعلام الإسرائيلية فهي لا تكف عن السؤال: متى سنعود إلى وطننا، وأنا أقول لهم: ينبغي ألا تطرحوا مثل هذا السؤال، فنحن نحب دولتنا ونتوق إلى أُسرنا. لذا لا تقلقوا فسوف نعود دون أن تسألوا”.

وعود المجلس العسكري..

بحسب “أبكر”؛ فبعد الإطاحة بالرئيس تبددت سعادة كثير من السودانيين وتملكهم الغضب لأن مجلسًا عسكريًا هو من تولى السلطة بعد رحيل، “البشير”، وسارع بالإعلان عن حالة الطواريء لمدة ثلاثة أشهر مع فرض حذر التجوال ليلًا.

لكن بضغط من نشطاء الاحتجاج، الذين واصلوا الخروج إلى شوارع “السودان”، قدم وزير الدفاع استقالته من منصب رئاسة المجلس العسكري الحاكم بعد يوم واحد فقط من تشكيله، فيما أعلن الرئيس الجديد للمجلس، الجنرال “عبدالفتاح البرهان”، أنه سيتم تشكيل حكومة مدنية بعد إجراء مشاورات. كما ألغى حظر التجوال الليلي، وأعلن عن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، مؤكدًا على أن الفترة الانتقالية في “السودان” لن تزيد عن عامين.

ومع ذلك لم يوضح، “البرهان”، موعد تشكيل الحكومة المدنية أو متى سيتم إجراء الانتخابات !

لم يحن الوقت للعودة إلى السودان..

تقول “سيغل روزن”، مسؤولة إسرائيلية لشؤون اللاجئين والهجرة: “إن الجاليات السودانية في كل أرجاء العالم تدعم الحراك الشعبي في السودان وتتظاهر لإسقاط النظام الاستبدادي الذي كان يرأسه، البشير، والسودانيون في إسرائيل لا يختلفون عن أشقائهم في أنحاء العالم، فهم أيضًا سعداء بإسقاط، البشير، ولكن حتى الآن ليس واضحًا ما ستؤول إليه الأمور مستقبلًا في السودان. ولا شك عندي في أن السواد الأعظم من السودانيين المقيمين في إسرائيل سيكونون سعداء بالعودة لبلدهم الآمن والديمقراطي، لكن الأمر سيحتاج مزيدًا من الوقت”.

يفضلون العيش في تل أبيب..

لكن “شفي باز”، وهي ناشطة محلية في جنوب “تل أبيب”، لها رأي آخر، حيث تقول: “منذ أكثر من إثني عشر عامًا يقول لنا السودانيون إنهم إذا تمكنوا فقط من إسقاط نظام، البشير، فسوف يعودون لوطنهم على الفور. وكُنا نسألهم، طيلة الأسابيع الماضية التي شهدت الاحتجاجات في السودان، لماذا لا يركبون الطائرة ليعودوا للسودان من أجل المشاركة في الاحتجاجات هناك ؟.. ولماذا يقبعون هنا تاركين التظاهر والاحتجاج لأمهاتهم وأخواتهم ؟.. ولماذا يقتصر دورهم على تنظيم مؤتمرات ثورية زائفة في تل أبيب ؟”.

تُضيف “باز” قائلة: “الخلاصة؛ هي أنه ما من سوداني واحد سيرغب في العودة إلى بلده لأن المعيشة أفضل في تل أبيب. لذا لا أتوقع أن يبادر المتسللين السودانيين إلى إسرائيل بمغادرتها طواعية. فهم لن يشتروا الحقائب غدًا لجمع أمتعتهم ومغادرة البلاد. لكنني أتوقع من الحكومة الإسرائيلية ومن وزير الداخلية، ألا يزعموا بأنهم يتابعون الموقف ويبحثون الأمر، بل يجب عليهم أن يتحركوا بشكل عملي. فما زال بإمكانهم إتخاذ موقف حازم حيال كل السودانيين، في اللحظة التي يمكن فيها إرسالهم إلى بلدهم”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.