الراب الحسيني .. أزمة جديدة تعصف بشيعة العراق !

الاثنين 13 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

بعد الضجة التي أحدثها وصول موسيقى “الراب” الأميركية إلى العديد من الدول العربية، حتى بات لديها قائمة طويلة من “الرابر” العرب المشهورين على مستوى العالم، اتسعت الموضوعات التي يدور حولها أغاني “الراب” لتصل إلى الموضوعات الدينية؛ وتحديدًا ما يتعلق بأئمة الشيعة وملاحمهم وقصص بطولاتهم.

معضلة جديدة من شأنها زيادة الخلافات والجدل والفرقة بين أبناء المجتمع العراقي؛ نشأت منذ خروج مجموعات من الشباب ينشدون أناشيد دينية على طريقة موسيقى “الراب” الغربية، التي تتميز بسرعة الإيقاع، فيما عُرف بـ”الراب الإسلامي الحسيني”، أو “الراب المهدوي”، وسط معارضة كبيرة من جانب فريق من علماء دين شيعة برروا موقفهم بأن هذا النوع من الأغاني، إنما يستهدف تشويه الدين وأمجاد الإمام “الحسين”.

وعادة ما تُنشد الأناشيد المحلمية وسط جمع من الناس، بينما يستخدم بعض المنشدين التكنولوجيا الحديثة مثل مواقع مشاركة المقاطع المصورة أو مواقع التواصل الاجتماعي التي تحظى بمشاهدة بالآلاف، ويركز منشدو “الراب الإسلامي” على الأناشيد الملحمية والمتعلقة بقصص إستشهاد الأئمة والشخصيات الشيعية البارزة ويعرضونها بأسلوب جذاب وحماسي، ويعتبر الشباب هم أكثر فئة مشجعة لهذا النوع من الإنشاد الحديث.

ورغم قدرة هذا النوع على تحريك مشاعر أعداد كبيرة من الشباب؛ إلا أن “الراب الإسلامي”، على وجه الخصوص، تعرض لإنتقاد قاس من جانب رجال الدين، إذ يعتبرونه تشويهًا للتراث الشيعي الديني.

إنحراف وذنب..

صرح الإمام الشيعي، “لطيف الأحمدي”، لصحيفة (إل إسبكتادور) الإسبانية، بأن: “الراب الإسلامي يمثل إنحرافًا ولا علاقة له بالإسلام”، وأضاف أن من ينشدونه أشخاص سخيفة، موضحًا أن الإسلام لا يبيح مزج الدين بالموسيقى أو بالبدع الغربية، مؤكدًا على أن من يفعل ذلك إنما يرتكب ذنبًا.

“الراب الإسلامي” يواجه الرجعية..

بينما أكد المنشد والرابر العراقي، “كرار البدري”، على أن “الراب الإسلامي الحسيني” أُنشأ لجذب الشباب إلى الطريق الصحيح، موضحًا أن الشباب “إبتعد عن الدين والأخلاق بسبب رجعية علماء الدين الكلاسيكيين”، وأشار إلى أن الجريمة والمخدرات والإلحاد أنتشروا في “العراق” خلال السنوات الماضية، لذا قرر الإنضمام إلى فريق “منشدي الراب”.

وأضاف: “هدفنا هو الإرتقاء بالشباب، ووجدنا الراب نوعًا مناسبًا فقمنا بتحويله إلى راب إسلامي حسيني”، وتابع: “إنه وسيلة لنشر التعاليم السليمة ونشر رسالة سلام وإعتدال”.

رجال دين يؤيدون “الراب الإسلامي”..

في منطقة “المدحتية”، الواقعة على بُعد 100 كلم من جنوب العاصمة العراقية، “بغداد”، نجد مجموعة من الشباب يرتدون قمصانًا حمراء وبناطيل سوداء يلتفون حول شاب يروي قصة استشهاد الإمام “الحسين” بأسلوب “الراب” السريع، بحيث يصعب فهم كلماته، بينما يضرب الجمهور – وجميعم من الرجال – على صدورهم للتعبير عن ألمهم وتأثرهم بفاجعة موت الإمام الذي استشهد في معركة “كربلاء”، بينما ينضم إليهم مجموعة من رجال الدين، ومن بينهم الشيخ، “سالم الجناحي”، المؤيد لـ”الراب الإسلامي”.

ومن أبرز رجال الدين الداعمين لهذا التوجه، المرجع الشيعي المثير للجدل، “محمد الحسني الصارخي”، الذي اتهم بتشتيت الخطاب الديني الشيعي على إثر مواقفه.

وعلى خلفية صوت أحد منشدي “الراب الإسلامي”، صرح “الصارخي”، لوكالة الأنباء الفرنسية، أن: “الشباب هرب من ممثلي الدين الأكثر صرامة؛ لأنهم جمعوا بين الفساد والسياسة”.

النجف وكربلاء خارج خريطة “الراب الإسلامي” !

تحول بعض منشدي “الراب الحسيني” إلى نجوم حقيقيين لمعوا وسط المجتمع الشيعي، الذي يشكل ثلثي الشعب العراقي، ومع ذلك لم يصل هذا النوع الحديث بعد إلى اثنتين من المدن المقدسة في بلاد الرافدين هما؛ “كربلاء” و”النجف”، وحتى الآن لا يُنشد “الراب” داخل جدران الأضرحة الشيعية فيهما.

بينما لم يخرج، حتى الآن، أي موقف رسمي من المرجعية الشيعية الأعلى في “العراق”؛ يؤيد أو يعارض ظاهرة “الراب الإسلامي”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.