الدبلوماسية البنكية في القارة السوداء .. محاربة واشنطن الاتفاق النووي تجبر إيران على الاتجاه نحو إفريقيا !

    خاص : ترجمة – محمد بناية :

    بدأ “محمد جواد ظريف” وزير الخارجية الإيراني، الأسبوع الماضي، على رأس وفد اقتصادي جولة في القارة السوداء شملت ثلاث دول إفريقية. وبحسب تقرير صحيفة “الوطن اليوم” الإيرانية؛ اختار وزير الخارجية “القارة السوداء” لتكون مقصده الثاني في زياراته الخارجية بالحكومة الثانية عشر، على عكس سياساته في الحكومة الحادية عشر، والتي تركزت على الاهتمام بالدول الأوروبية والغربية.

    إذ تسعى الأجهزة الدبلوماسية الإيرانية – بعد تلويح “ترامب” بالانسحاب من الاتفاق النووي – إلى إحياء العلاقات مع دول المنطقة والدول الإفريقية، بينما كان التيار الذي يتبنى سياسات الحكومة ينظر إلى هذه الدول باحتقار، ولجأت “حكومة التدبير والأمل” إلى التعامل مع الدول الإفريقية بعد أربع سنوات من المباحثات ثم التوقيع على الاتفاق النووي ومرحلة ما بعد الاتفاق.

    وعليه أجرى وزير الخارجية “محمد جواد ظريف”، (بصحبة وفد اقتصادي رفيع المستوى وعدد من رؤساء الشركات التكنولوجية)، جولة إفريقية استغرقت ستة أيام، شملت “إفريقيا الجنوبية وأوغندا والنيجر”.

    مساعي واشنطن ضد الاتفاق النووي تجبر طهران على اللجوء إلى “القارة السوداء”..

    استناداً إلى تقرير الصحيفة الإيرانية، كانت دولة “إفريقيا الجنوبية” أولى محطات “ظريف” الإفريقية. وكان أول برنامج رسمي للوزير الإيراني؛ افتتاح “المجمع التجاري الإيراني” مع إفريقيا الجنوبية بحضور تجار من البلدين.

    أحد المحاور الأساسية في تصريحات “ظريف”، خلال مراسم الافتتاح، كان التأكيد على تقوية التعاون المصرفي بين البلدين. وقد كان ارتباط البنوك الإيرانية مع البنوك الأوروبية أحد أهم محاور الاتفاق النووي الإيراني مع مجموعة الست، لكن الضغوط الأميركية ومساعي المسؤولين بوزارة الخزانة الأميركية لإحباط هذا المسعى قضى عملياً على أي استعداد لدى البنوك الأوروبية الكبرى للتعاون مع إيران في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي.

    ويسعى “ظريف”، في ظل هذه الظروف، إلى الاستفادة من إمكانيات البنوك الإفريقية في التعامل مع إيران. وأشار خلال مراسم افتتاح المجمع التجاري، إلى مسألة إلغاء العقوبات غير القانونية على إيران، وزيادة آفاق التعاون بعد إلغاء العقوبات. وتطرق “ظريف” إلى الحديث عن التعاون المصرفي الإيراني مع أوروبا وآسيا مطالباً بتدعيم التعاون المصرفي الإيراني مع إفريقيا الجنوبية، وقال: “لا توجود عقبات أمام تنمية العلاقات الإيرانية مع إفريقيا الجنوبية”.

    ويعتبر انعدام نظام مصرفي بين البلدين أهم سبب وراء تراجع العلاقات التجارية غير النفطية بين إيران وإفريقيا الجنوبية. وفي الوقت الذي تستورد فيه إيران سلع ومنتوجات فنية وهندسية سنوياً بقيمة 70 مليار دولار؛ فإن نصيب إفريقيا الجنوبية ضئيل جداً وللأسف أقل من 40 مليون دولار؛ فيما يستطيع الطرف الإفريقي توريد السلع والمنتوجات الفنية ذات الجودة العالية والأسعار المناسبة للجمهورية الإيرانية.

    ونجحت المفاوضات الإيرانية مع مجموعة الست والتوقيع على الاتفاق النووي؛ في إقامة الجمهورية الإيرانية لارتباطات مصرفية مع أغلب دول العالم. وبالنظر للعلاقات الجيدة والتاريخية والحسنة والأخوية بين الجمهورية الإيرانية وإفريقيا الجنوبية والمباحثات المثمرة مع أرفع المسؤولين في إفريقيا الجنوبية أملاً في تلبية الامكانيات البنكية ومسائل النقل، كخطوة أولى، باعتبارهما قطاعين مهمين ومؤثرين يخدمى هدف البلدين في تحقيق تبادل تجاري بقيمة 5 مليار دولار، وهو ما تم الاتفاق عليه بين رئيسا البلدين.

    افتتاح مركز علاجي إيراني في “أوغندا”..

    الوجهة الثانية في رحلة “ظريف” كانت مدينة “كامبالا”. والتقى وزير الخارجية الإيراني بداية الجالية الإيرانية في “أوغندا”. وأكد خلال اللقاء على ضرورة تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول القارة الإفريقية، وقال: “آمل أن نتمكن من تهيئة المجالات أمام مشاركة الإيرانيين في أسواق العالم”.

    ومن أهم أجزاء برنامج الزيارة هو افتتاح “المجمع التجاري الإيراني – الأوغندي”، ولقاء رئيس الجمهورية “يوروي موسويني” ووزير الخارجية “إم كوتسا”.

    وتطرق “ظريف”، خلال كلمته بافتتاح المجمع، إلى أهمية التعاون التجاري بين البلدين واستعرض الشركات الاقتصادية المرافقة له؛ ومنها “مؤسسة المستضعفين، والبنك المركزي، والجهاد الجامعي، ومركز رويان، ورئيس منتدى المنتجين للأدوات المنزلية” وغيرها؛ مؤكداً على استعداد الطرف الإيراني للتعاون الشامل مع “أوغندا” في مختلف المجالات التجارية والاقتصادية وربط البنوك في البلدين؛ معرباً عن أمله في أن يتم تهيئة المجال أمام تعاون القطاع الخاص بالبلدين.

    وفي نهاية الزيارة افتتح “جواد ظريف”، مركز علاجي إيران بحضور الرئيس الأوغندي، الذي أكد على ضرورة توطيد العلاقات مع إيران.

    “النيجر” الوجهة النهائية للجولة الدبلوماسية..

    التقى “ظريف”، في مدينة “تيامي”، الرئيس “ايسوفو محمدو” ورئيس الوزراء “بريغي رافيني”، واستعرض الجانبان العلاقات الثنائية والموضوعات الإقليمية.

    وأكد الطرفان خلال افتتاح المجمع التجاري الإيراني مع النيجر على ضرورة تطوير العلاقات لاسيما الاقتصادية.

    وقال: “بحثنا اليوم مع فخامة الرئيس وورئيس الوزراء المجالات المختلفة للتعاون السياسي والاقتصادي والدولي بين البلدين، وأنا أؤكد وجود إرادة سياسية لدى قيادات البلدين لتسهيل العلاقات التجارية. وآمل أن نشهد في المستقبل القريب تنفيذ إجراءات أوسع في هذا المضمار”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا