السبت 23 أكتوبر 2021
19 C
بغداد

    “الدبلوماسية الإيرانية” يستعرض .. أسباب تردد السعودية والإمارات في الاعتراف بـ”طالبان” !

    26

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    اختلفت ردود الأفعال العربية إزاء الانسحاب الأميركي من “أفغانستان”. على سبيل المثال هنأ مفتى “عُمان” الأعظم، الشعب الأفغاني، بانتصار (طالبان) الباهر على الاعتداء.

    كذلك وصفت بعض الحركات المسلحة، لاسيما في “سوريا” و”قطاع غزة”، سيطرة (طالبان) على “كابول”؛ بالهزيمة الغربية في إطار الحرب على الإسلام. وأثنت هيئة (تحرير الشام) الإرهابية، التي تعتبر نفسها ربيبة حركة (طالبان)، على التطورات الأخيرة وانتصار الجهاد في الدول الإسلامية. بحسب موقع (الدبلوماسية الإيرانية) المقرب من “وزارة الخارجية”.

    في المقابل؛ تتخوف النخبة الحاكمة في الدول العربية، لاسيما في: “السعودية” و”الإمارات”؛ من عودة (طالبان) إلى السلطة. فقد طلب “آل سعود”، إلى قيادة حركة (طالبان)؛ تشكيل نظام سياسي بمشاركة كل طوائف المجتمع الأفغاني.

    كذلك أبدت “الإمارات العربية المتحدة” مخاوف أمنية؛ وطلبت إلى الحركة؛ التركيز على السلام والاستقرار.

    والسؤال: هل تتخوف الدول العربية من سيطرة (طالبان) على السلطة في “أفغانستان” ؟.. سوف نسعى في هذا المقال للإجابة على أسباب الحذر السعودي والإماراتي إزاء التطورات الأفغانية.

    تخوفات “سعودية-إماراتية”..

    علاوة على “باكستان”، اعترفت “السعودية” و”الإمارات العربية المتحدة”، بـ”إمارة أفغانستان الإسلامية”؛ تحت حكم (طالبان)، في الفترة: (1996 – 2001م)، لكن حاليًا تتحوف دول الخليج من سيطرة (طالبان) على عموم “أفغانستان” والوضع الأفغاني الراهن، لأن احتمالات اندلاع حرب أهلية واسعة في “أفغانستان” يهدد بشكل كبير، دول الخليج، إذ يسعى (داعش) و(القاعدة) باعتبارهما منظمات إرهابية إلى تجنيد العرب في الدول الخليجية وتوفير الدعم المالي، ويستطيع كلاهما تهديد استقرار هذه الدول بسهولة وإثارة الاضطرابات.

    يقول “رايان بيل”، محلل شؤون الشرق الأوسط في “إستراتفور” للدراسات الإستراتيجية والأمنية: “من الموضوعات الرئيسة في دول الخليج، هو الطمأنينة من أن انتصار (طالبان) لن يلهم الإيديولوجية الجهادية بين شعوب هذه الدول. والحقيقة تشترك دول الخليج في هذه المخاوف. أضف إلى ذلك أن دول الخليج تعيش فترة اقتصادية متعسرة وهجوم المهاجرين الأفغان قد يُزيد من الضغوط على ميزانية هذه الدول؛ ويؤدي إلى احتكاك اجتماعي”.

    مضيفًا: “ومنذ استيلاء (طالبان)، على كابول، أبدت الدول العربية تحفظًا حيال القضايا الأفغانية، ولم تعترف أي من هذه الدول، حتى الآن، بالنظام الجديد، ومن المستبعد أن تفعل في ظل الظروف الراهنة”.

    وتابع: “أتصور أن دول الخليج سوف تسعى، في البداية، إلى (طالبان) بهدوء. أظن أن دول الخليج سوف تقيم علاقات مع (طالبان) إذا فعل المجتمع الدولي، وبخاصة أوروبا والولايات المتحدة. لكن نظام (الإمارة الإسلامية)، في أفغانستان، يُمثل تحديًا إيديولوجيا للدول الخليجية التي تعتبر الإسلام السياسي تهديدًا وجوديًا بالنسبة لها. ومن بين دول الخليج الست، تقدم الإمارات نفسها كأكبر معارض لـ (طالبان)”.

    السعودية.. و”طالبان” كسلاح ضد إيران !

    “آندرياس كريغ”، مدرس بكلية الدراسات الأمنية بـ”لندن”: “مكافحة إيديولوجية الإمارات ضد الإسلام السياسي؛ إنما يعني أنها سوف تتخذ موقفًا متشددًا ضد (طالبان). لكن السعودية؛ التي تسعى إلى إقرار نسخة معتدلة عن الإسلام، قد تتخذ موقفًا أكثر مرونة إزاء الأحداث الجارية في أفغانستان”.

    ويسعى بعض ضباط الأمن في “السعودية” إلى إقامة علاقات سرية مع (طالبان). وقد تتخذ “الرياض”، من النظام الجديد في “أفغانستان”، أداة محتملة في “آسيا الوسطى” قد تستفيد منها ضد “إيران”، مع هذا إلا أن القرار السعودي بشأن التعاون مع (طالبان) سوف يواجه تحديات حقيقية قد ترفضها “الرياض”.

    والحقيقة أن اعتراف “السعودية”، بحكومة (طالبان)؛ سوف يزيد من قدرة الحركة على المستوى السياسي، لكن هذه الخطوة تتعارض مع مساعي “الرياض” تقديم نفسها للقوى الغربية باعتبارها شريك مهم في مكافحة الإرهاب.

    وعلاوة على الشكوك بخصوص نجاح إستراتيجية “السعودية” للاستفادة من الأداة الطالبانية في إلحاق الضرر بـ”الجمهورية الإيرانية”، هو من أهم الأدلة على إثبات الإدعاءات بتعاون (طالبان) مع “إيران” في بعض الملفات الإستراتيجية، في فترات خاصة، بسبب العداء المشترك مع “الولايات المتحدة الأميركية”.

    وهذه المسألة سوف تحول دون تطور خيارات “السعودية” بشأن التعاون مع (طالبان). بعبارة أخرى، تتعرض “السعودية” للضغوط الأميركية والأوروبية للإحجام عن الاعتراف بحكومة (طالبان)؛ على الأقل حتى تستجيب الحركة للمطالب الأميركية الأساسية.

    وفي الختام يمكن القول: إن الاعتراف السعودي بـ (طالبان)؛ سوف يساعد الحركة على كسب الشرعية في مختلف بقاع العالم الإسلامي.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا