الخطر يلاحق العراقيين بعد فشل اجهزة كشف المتفجرات

الخميس 23 آب/أغسطس 2012
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

يراقب جندي عراقي وهو يسير بخطوات ثابتة، دون جدوى مؤشرا فضيا لجهاز لكشف المتفجرات على امل ان يقوده الى واحدة من السيارات التي تقف في طابور عند احد مداخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين وسط بغداد. ويسير الجندي بخطوات بطيئة بموازاة السيارات وهو يركز على الجهاز الذي لا يكشف وجود متفجرات او اسلحة الا بالصدفة.
ومع ان هذا الجهاز اثبت فشله على مدى الاعوام الماضية، ما زال العراقيون يستخدمونه عند نقاط التفتيش في عموم البلاد وبينها نقاط دخول الى مناطق شديدة الاهمية مثل المنطقة الخضراء حيث مقرات الحكومة وسفارات اجنبية مثل الاميركية والبريطانية، وسط بغداد.
ورغم انخفاض معدلات العنف مقارنة بالموجة التي اجتاحت العراق بين عامي 2006 و2008، ما زالت الانفجارات والهجمات المسلحة حدثا يوميا في البلاد.
وقد قتل 325 شخصا خلال تموز/يوليوالماضي، الذي اعتبر الاكثر دموية منذ عامين. كما قتل 409 اشخاص على الاقل خلال رمضان الذي بدأ في تموز/يوليو الماضي، وانتهى مطلع الاسبوع الحالي.
ورغم ضرورة الاعتماد على اجهزة فاعلة في هذه الظروف، ما زالت قوات الامن تستخدم “جهاز الكشف ايه دي اي 651” ذاته لتحديد السيارات التي يجب فحصها بشكل دقيق عند نقاط التفتيش.
وجهاز الكشف هذا الذي يستخدم في العراق مصنوع في بريطانيا من قبل شركة للمعدات الامنية والاتصالات المحدودة.
وعندما عرضت هذه الشركة جهازها كان وفقا لمواصفات عالية الدقة بينها قدرته على الكشف للمتفجرات على بعد يصل الى الف متر وعلى ارتفاع ثلاثة كيلومترات من خلال استخدام بطاقات الكترونية حساسة.
لكن الواقع اثبت خلاف ذلك الى حد ما، ما ادى الى اعتقال مدير الشركة مطلع 2010، في بريطانيا لتصديرها جهاز الكشف “ايه دي اي 651” الى العراق وافغانستان.
واوضحت الشرطة البريطانية انذاك، انها اوقفت جيم ماكورنيك (53 عاما) مدير شركة “ايه تي اس سي” البريطانية بشبهة الاحتيال خصوصا، قبل ان تطلق سراحه بكفالة بانتظار اكتمال التحقيقات.
من جانبها، اعلنت وزارة العمل البريطانية في العام ذاته، ان “الاختبارات كشفت بان التكونولوجيا المستخدمة في الجهاز +اي دي اي 651+ والاجهزة المماثلة غير مناسبة للكشف عن القنابل”.
وفي اعقاب ذلك، امر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتشكيل لجنة للتحقيق في هذا الامر.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية بعد شهر من ذلك، لوكالة فرانس برس ان بغداد ستطلب بتعويضات مادية من الشركة البريطانية مقابل تلك الاجهزة التي استخدمتها قوات الامن في معظم الحواجز الامنية في البلاد لكشف المتفجرات.
واضاف ان التحقيق كشف ان “اكثر من خمسين بالمئة من تلك الأجهزة اصلية وصالحة للاستعمال وفاعلة وجزء منها مقلد وغير فاعل وغير صالح للاستخدام”.
وتابع “لذلك تم سحب الاجهزة المقلدة وغير الصالحة واستبدالها باجهزة فاعلة واصلية” لمواصلة استخدامها.
وفي الوقت نفسه، وجهت النيابة العامة البريطانية تهما الى ماكونيك وخمسة اشخاص اخرين بالتورط في اجهزة كشف مغشوشة.
وقال المفتش العام لوزارة الداخلية عقيل الطريحي خلال لقاء قبل ايام قليلة لفرانس برسا “اعتقد ان هذا الجهاز ساهم في هدر وسفك دم عراقي لانه لم يكن فعالا بالدرجة المطلوبة كما هي المواصفات المطلوبة لهذه الاجهزة”.
واضاف ان “تقريرا صدر عن قيادة عمليات بغداد اشار الى انه في منطقة واحدة استخدم فيها جهاز الكشف +ايه دي اي 651+ اضافة الى وسائل اخرى، تم كشف 19 بالمائة فقط من الهجمات بالقنابل”.
واشار الى ان وزارة الداخلية انفقت اكثر من 143,5 مليار دينار عراقي (حوالى 119,5 مليون دولار) لشراء اجهزة الكشف من هذا النوع في عام 2007، عندما “كانت البلاد في شبه حرب اهلية والارهابيين يمارسون التفجيرات على نطاق واسع وكانت هناك محاولة للحصول على اجهزة تمنع هذه التفجيرات وكان هذا الجهاز معروضا”.
لكنه اشار الى ان “القوات الاميركية قدمت تقارير تشير الى ان هذا الجهاز غير فعال”. وتابع ان “وزارة النفط والعلوم والتكنلوجيا ايضا اشارت الى ان جهاز الكشف ذاته غير صالح للكشف”.
وتحدث الطريحي عن قيام مكتب المفتش العام لوزارة الداخلية باجراء تحقيقا طويلا بسبب العقبات التي اعترضته، بدون ذكر تفاصيل.
وتابع ان العراق دفع مبالغ كبيرة تتراوح بين 45 و65 مليون دينار عراقي (حوالى 37,5 الى 54,100 الف دولار) لكل جهاز من هذا النوع “فيما كان يباع في مناطق اخرى بثلاثة الاف دولار”، على حد قوله مشيرا بذلك الى عمليات فساد.
ويرى الطريحي ان “هذا الجهاز مثل اي جهاز عسكري يستخدم في عمليات قتالية لابد ان يكون معروفا ومن شركة معروفة”.
واكد ان “المبالغة في الاسعار والاجراءات التي تم بموجبها العقد تشير الى وجود فساد كبير والتحقيقات التي اجريناها اثبتت بعض هذا الفساد فيما يتعلق بوزارة الداخلية”.
واضاف ان “بعض من كان وراء هذه الصفقة احيلوا الى المحاكم وتم محاسبتهم، لكن في تصوري الموضوع لم يحسم حتى الان”. واشار الى “اتفاق مع الجانب البريطاني بالقيام بتحقيق مشترك”.
لكن الاهم هو ان هذه الاجهزة ما زالت تستخدم رغم كل ذلك.
وتخضع السيارة عند توجه مؤشر الجهاز اليها، لفحص يقتصر احيانا على النظر في داخلها والسؤال فيما كان هناك اسلحة. لكن المتمردين لديهم خبرة تمتد لسنوات طويلة في اخفاء الاسلحة والمتفجرات في اماكن عميقة ابعد بكثير عن صندوق السيارة.
واثبتت الايام الماضية التي شهدت اعمال عنف بينها انفجار سيارات مفخخة وعبوات ناسفة، فشل جهاز الكشف الذي يستخدم عند نقاط التفتيش، والذي يسبب غالبا زحاما شديدا دون ان يكشف متفجرات او اسلحة بقدر ما يزرع نقمة شديدة او يبعد الخطر عن العراقيين.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية