“الحوار الإستراتيجي” .. “حسين” لـ”بلينكن” : “العراق” مازال في حاجة لدعم “واشنطن” الأمني لدحر “داعش” !

الخميس 08 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

وكالات – كتابات :

وجه وزير الخارجية العراقي، “فؤاد حسين”، بصفته رئيس الوفد المفوض بإجراء الجولة الثالثة من “الحوار الإستراتيجي”، بين “العراق” و”أميركا”، كلمته إلى نظيره الأميركي، “آنتوني بلينكن”؛ التي أوضح فيها عمق العلاقات بين الطرفين؛ وجهود “بغداد” في أطر إرساء مباديء حقوق الإنسان والحفاظ على المكتسبات الديمقراطية وتوسعة قاعدتها، بالإضافة إلى تعهدات الحكومة العراقية بتنفيذ سياسات خارجية منفتحة على كافة المحاور، وعلى رأسها المحيط العربي، وأتباع مناهج النأي عن سياسات المحاور والصراعات الإقليمية، لافتًا إلى التحديات التي يعانيها “العراق” اليوم والتي يمثل إرهاب تنظيم (داعش) من أبرزها؛ والذي يمثل كذلك تهديدًا عراقيًا دوليًا مشتركًا وهذا ما يفسر حاجة “بغداد” المستمر للدعم الأمني واللوجستي الأميركي والاستخباراتي لقوات “التحالف الدولي”.

بدأ وزير الخارجية العراقي كلمته؛ مخاطبًا نظيره الأميركي، قائلاً: “أودُّ في مُستهلِّ كلمتي أن أُقدمَ شكري وتقديري لتلبيتكم الدعوة بعقدِ الجولةِ الثالثةِ من الحوار الإستراتيجيّ، وإنعقادِ إعمال اللجنةِ العليا المنبثقةِ عن اتفاق الإطار الإستراتيجيّ لعلاقةِ الصداقةِ والتعاونِ، بين جمهوريّة العراق والولايات المتحدة الأميركيّة.. اسمحوا لي أن أُرحّبَ بالسادةِ الحضور ممثلي اللجنة عن الجانبين الأميركي والعراقي، وأشيدُ بالجُهُود المخلصةِ التي بذلها الفريقان، لتذليلِ العقبات وإنجاح إنعقادِ هذه الجولةِ من الحوار”.

لافتًا حول مستوى العلاقات “العراقية-الأميركية”: “حينما نتحدثُ عن عمقِ العلاقةِ، التي تربطُ البلدين الصديقين وعلاقةِ الشراكةِ الإستراتيجيّة، لا يسعنا إلاّ أن نستذكرَ جُهُود الولايات المتحدة الأميركية والدعم المقدمِ إلى العراقِ، بما يعززُ الأمنَ والاستقرارَ والديمقراطيةَ فيه، وإنهاء عهدِ النظام السابق الذي يصادف اليوم ذكرى تأسيس حزبه البائد، حيثُ اختار الشعبُ العراقيُ العيشَ بحريةٍ وكرامةٍ ورفضٍ للظلم”.

موضحًا: “إن اجتماعَنا اليوم يأتي تاكّيدًا على علاقةِ الشراكةِ بين العراقِ والولايات المتحدةِ، ومساعي الحكومتين الجادة لتعزيزها واستكمالِ الجُهُودِ المشتركةِ التي بُذلت في الجولتين السابقتين من الحوار الإستراتيجي، إذ عُقدت الجولةُ الأولى افتراضيًا، بتاريخ الحادي عشر من حزيران/يونيو عام 2020، فيما عُقدت الثانيةُ في العاصمةِ، واشنطن، في التاسع عشر من آب/أغسطس 2020، ونتجَ عنها توقيعَ عددٍ من مذكراتِ التفاهمِ واتفاقاتٍ على مباديء أساسية شملت العديد من القطاعات مثل: (قطاع النفط والغاز، والكهرباء، والقطاع المالي، والصحي والبيئي، والثقافي؛ إضافةً إلى الجوانبِ الأمنية والعسكرية).. ونتطلعُ في اجتماعنا، لهذا اليوم؛ إلى استكمالِ ما تحققَ من تقُدمٍ ملموسٍ في الجوانب المشار إليها آنفًا، والعملُ على تنفيذِ ما يتفق عليه الجانبان خلال هذه الجولةِ من الحوارِ الإستراتيجي”.

جهود عراقية نحو الديمقراطية وإرساء حقوق الإنسان..

ويتابع “حسين”: “كما تعلمون إن الحكومةَ العراقيّةَ كرّست لمباديء الدستور من خلال منهاجها الحكومي، وعملت على ترسيخِ حقوقِ الإنسانِ وقيمِ المواطنةِ واحترامِ التنوع الدينيِ والمذهبيِ والعرقيِ والقوميِ في العراق، وهي ماضيةٌ لإرساء دعائم الديمقراطيةِ. ومن أولويات الحكومةِ إجراءُ انتخاباتٍ مبكرةٍ استجابةً للمطالب الشعبية وتحقيقًا للإصلاح السياسي والاقتصادي، لذا شَرَّع مجلسُ النوابِ العراقي، قانونَ الانتخابات الجديد؛ وتم تحديد مُوعدًا لإجرائها، في العاشرِ من تشرين أول/أكتوبر من العام الحالي، كما تعملُ الحكومةُ العراقيةُ على ضمانِ المشاركة ِالواسعةِ لجميع مكوناتِ الشعبِ العراقي، مع الإلتزامِ بتعزيزِ الرقابةِ وتوفيرِ المتطلباتِ الماليةِ واللوجستيةِ والأمنيةِ، لتحقيق أعلى معايير النزاهةِ والشفافيةِ، مع الرقابةِ الأُمميةِ في هذه العمليةِ الانتخابية، ضمانًا لانتخاباتٍ ناجحة”.

وفي إطار العلاقةِ بين الحكومةِ الاتحاديةِ وحكومةِ “إقليم كُردستان العراق”، يؤكد وزير الخارجية العراقي: “فقد شهدت العلاقةُ تطورًا باتجاه حلِّ المشاكلِ العالقةِ وصولاً إلى إقرار الموازنةِ الاتحادية”.

مواصلاً: “وانسجامًا مع نهجِ الحكومةِ بتبنّي سياسةِ التوازنِ في علاقاتها الخارجيّة والحيادِ الإيجابي والنأيِّ بالعراق في أن يكون ساحةً للصراعات والإبتعاد عن سياسة المحاور، إذ يشهدُ العراقُ انفتاحًا في علاقاتهِ ضمنَ محيطه العربيّ وجواره الإسلاميّ وعلى الصعيدِ الدوليّ أيضًا، ما يؤكّدُ استعادة العراقَ لدوره بوصفهِ محطةَ إلتقاءٍ للشراكات الإقليميّةِ والدوليّةِ تحقيقًا للمصالح المتبادلة”.

لقد جاءت زيارة “قداسة البابا فرنسس” الأخيرة، إلى “العراق”، لتؤكّدَ أن “العراقَ”، اليوم، يُعدُ بوابةً إقليميّةً ودوليّةً لإشاعة السلامِ والمحبةِ بين شعوب المنطقةِ والعالم، بوصفهِ بلد للتعايش السلميّ بين مكوناتهِ على اختلاف إنتماءاتهم الإثنيةِ والعرقيةِ والدينيةِ، ويمثلُ منارًا لبثِ المحبةِ بين شعوب المنطقة التي تنشدُ السلامَ والحرية.

“داعش” أكبر التحديات المشتركة..

أما عن المعقوات التي يعانيها “العراق”؛ فيشير “فؤاد حسين”، إلى: “لا يخفى إننا واجهنا معًا العديدَ من التحديات الأمنيةِ خلال المرحلة الماضية، وأودُ أن أشيرَ إلى إشادةِ حكومة العراق بالجُهُود التي تبذلها حكومةِ الولاياتِ المتحدةِ الأميركية لتأهيلِ وتدريبِ القوات الأمنيةِ العراقيّة وتجهيزها وتقديم المشورةِ في المجال الاستخباري؛ وصولاً إلى الجاهزيةِ المطلوبةِ في اعتمادها على قُدراتها الذاتيةِ بما يعززُ سيادةَ العراق وأمنهِ والحفاظ على مكتسباتهِ بدحرِ تنظيمِ (داعش) الإرهابيّ”.

“وفي هذه المناسبة أثمنُ عاليًا التعاونَ والتنسيق المُشترك، بين القوات الأمنيّة العراقيّة على اختلاف صنوفها مع قوات التحالف الدوليّ بقيادة الولايات المتحدة الأميركية”، التي شاركت وما تزال في دحر “تنظيم داعش الإرهابيّ”؛ لاستكمالِ القضاءِ النهائيِ عليه، بوصف التنظيم الإرهابيّ خطرًا، ليس على العراق وسوريا فحسب، بل على المنطقةِ برمتها وانعكاس ذلك على الأمنِ والسلمِ الدوليين”. بحسب تأكيدات وزير الخارجية العراقي.

قائلاً: “نؤكّدُ أن قواتنا الأمنية لا تزالُ بحاجةً إلى البرامج التي تُقدمها الولاياتِ المتحدة الأميركيةِ المتعلقةِ بالتدريبِ والتسليحِ والتجهيز وتطوير الخبرات، ونسعى إلى مواصلة التنسيقِ والتعاون الأمنيّ الثنائيّ. ونؤكّدُ إلتزام حكومةِ العراق بحمايةِ أفراد البعثات الدبلوماسيةِ ومقرّاتها ومنشآتها”.

مطالب عراقية لتجاوز معوقاته الاقتصادية..

ويؤكد وزير الخارجية العراقي: “لقد عملت الحكومةُ العراقيةُ، ومنذُ اليوم الأول لتسلّمها مهامها؛ في إنجاز برنامجها الإصلاحي الاقتصادي، ولتحقيق ذلك أطلقت ورقتها البيضاء وسعت إلى تغييرٍ جذريٍ في سياستها الاقتصادية، وكان الهدفُ الأساسيُ لها تنويعَ موارد الاقتصاد العراقي، الذي يعتمدُ على صادرات النِفط”.

إنّ هذا التغييرَ الجذريَ، قد واجه تحدياتٍ كبيرة تأتي في مقدمتها تداعياتِ جائحةِ (كوفيد-19)؛ والانخفاض الحاد في أسعار “النِفط”، مطلع العام الماضي، التي ألقت بظلالها على مختلف قطاعات الدولة ونخصُ منها قطاع الصحةِ وما يعانيهِ من نقصٍ في الموارد والتجهيزات، وقطاع الاقتصادِ والمال وهو تحدٍ يضافُ إلى جملةِ تحدياتٍ أخرى. ومن أجل تنفيذِ البرنامج الإصلاحي الاقتصادي للحكومةِ العراقيّة يتطلبُ ذلك تحفيزًا للدعم الدوليّ وتعزيزًا للخبراتِ بهذا الشأن. وفي مجال الطاقةِ أودُّ التأكّيدَ على إنّ حكومة العراق عازمةٌ على تحقيق أمنها في هذا القطاع والاعتماد الكلي على مواردها، خاصّة في مجال الغاز وإيقاف هدرهِ وإنبعاثاتهِ المُضّرةِ بالبيئةِ، والاعتماد على الطاقة الكهربائيةِ المُنتَجَةِ محليًا من خلال محطاتِها، وعلى مصادر الطاقةِ النظيفةِ والمتجددةِ التي تعدُ خطوةً جديدةً وواعدة في العراق، وفي هذا الصدد ندعو “الولايات المتحدةِ” إلى تعزيِزِ شراكِتنا من خلالِ المذكراتِ والاتفاقاتِ الموقعةِ بين البلدين، وما سيتم الاتفاقُ عليه لاحقًا، سيما في جانبِ تطويرِ حقولِ النِفط والغاز وقطاع الكهرباء وصولاً إلى تحقيقِ الغايةِ المنشودةِ وما نصبو إليه من الإكتفاءِ الذاتيّ في مجال الطاقةِ.

ونؤكّدُ على أهميّة الشراكة في مجال الاستثمار في مختلف القطاعات، وتعزيز حضور الشركاتِ الاستثماريةِ الأميركيةِ، ذات الخبرةِ والكفاءةِ لضمانِ إنسيابيةِ أعمالها في الأسواق العراقيةِ الواعدة، كما ندعو إلى تعزيزِ مشاريع الشراكةِ في مختلف القطاعات المهمةِ والحيويةِ.

وأختتم “فؤاد حسين”، كلمته قائلاً: “أؤكّدُ حرصَ العراق على التعاونِ وتعزيزِ الشراكةِ مع الولايات المتحدة الأميركية في جميع المجالات، لاسيما الأمنيةِ منها، وكذا في مجالاتِ الطاقةِ، والصحةِ، والبيئةِ، والاقتصادِ، والثقافةِ، والتعليم، وبما يعززُ المصالح المشتركة بين البلدين الصديقين، ونأملُ في محادثاتِنا اليوم التوصّلَ إلى تفاهماتٍ واتفاقاتٍ مشتركةٍ لجميعِ قطاعات التعاونِ، ونتطلعُ إلى استمرارِ الحوار الإستراتيجيّ بين البلدين في جولاتٍ لاحقة”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية