الحلم السوداني يتحقق .. سلة غذائية للخليجيين ولا عزاء للمصريين

الاثنين 10 نيسان/أبريل 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

وكأن هناك من حرك الركود السوداني فجأة وأعطى للبشير خريطة التحرك التي تأتي بنتائج إيجابية عليه بالدرجة الأولى وعلى بلاده اقتصادياً وسياسياً.. فالسودان الذي مكث في عزلة دولية لسنوات.. أصبح له تحركات هنا وهناك، خاصة مع إعلان البيت الأبيض قبل أيام قليلة من ترك الرئيس الأميركي أوباما منصبه في كانون ثان/يناير، رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان وتلويح الرئيس الأميركي الجديد ترامب بدعم السودان!

سلة غذاء العرب..

ليقترب السودان من تحقيق حلمه الاقتصادي الأكبر الذي طالما سعى إليه، بأن يتحول إلى سلة غذائية لكثير من البلدان وعلى رأسها الدول الخليجية، خاصة وأن التقديرات تؤكد على أن السودان يملك ما يمثل 49% من قيمة الأراضي الصالحة للاستصلاح والزراعة في العالم العربي، ما يعود عليه بحجم استثمارات ضخم يوفر عملة صعبة تنعش خزينة الخرطوم.

26 مليار دولار استثمارات السعودية وحدها..

سلمان والبشير

السودان في 2017 يكمل ما بدأه منذ سنوات قليلة، من خلال جولات اقتصادية بالأساس إلى دول الخليج ويكفي ما أكده السفير السعودي بالخرطوم “علي بن حسن جعفر” في الثامن نيسان/ابريل 2017، من أن حجم الاستثمارات السعودية المصدقة للسودان تجاوز الـ٢٦ مليار دولار، مبيناً أن التنفيذ الفعلي يبلغ ١٢ مليار دولار حسب إحصاءات وزارة الاستثمار السودانية حتى هذا التاريخ، وقال إن الفترة المقبلة ستشهد تدفقات جديدة من الاستثمارات السعودية انطلاقاً من إرادة القيادة السياسية بالبلدين، واصفاً العلاقات الثنائية بأنها راسخة ومتينة، وهو ما بينه التنسيق والمناورات البرية والبحرية وآخرها الجوية بين الخرطوم والرياض!

مليون فدان لمدة 99 سنة..

السعودية لها نصيب الأسد من حجم الاستثمارات الزراعية في السودان بإجمالي 50% من قيمة الاستثمارات بالبلد العربي الأفريقي، إذ صدق البرلمان السوداني في 2016 على قانون يجيز للسعودية زراعة واستصلاح مليون فدان من المناطق الشمالية الشرقية بمنطقة أعالي نهر عطبرة، ثاني أكبر سد في السودان، بعقد طويل الأجل يمتد لـ99 عاماً، ضمن المشروعات الحيوية المشتركة في إطار تنفيذ “رؤية 2030” التي يشرف عليها “محمد بن سلمان” بنفسه.

10 مليارات دولار للبنية التحتية..

وأعلن وقتها أن السعودية ستضخ 10 مليارات دولار في المرحلة الأولى لتشييد البنية التحتية التي ستستغرق 10 سنوات، ما سيؤهلها لمرحلة استصلاح الأراضي الزراعية في المنطقة، على أن يلتزم السودان بتوفير أراض زراعية بمساحة مليون فدان من الأراضي الصالحة للزراعة في هيئتها الراهنة في مشروع أعالي عطبرة الزراعي وتروى بالمياه السطحية والري الانسيابي من بحيرة السد، وتوفير المياه الكافية للسعوديين لري المساحة الزراعية الصافية، إلى جانب إنفاذ جميع القوانين واللوائح المحفزة والضامنة لإنجاح مراحل إنشاء وتطوير واستثمار المشروع.

تسهيلات غير مسبوقة..

السودان بدوره رأى فرصة كبيرة في دخول السعودية باستثمارات ضخمة في المجال الزراعي، ما دعى لتأكيد لجنة الزراعة والري بالبرلمان السوداني على أن المشروع سيحقق عدة مزايا، أهمها الأمن الغذائي للبلدين بجانب إسهامه في ضخ مبالغ مالية كبيرة للاستثمار واستصلاح الأراضي، وبداية مهمة لجذب رؤوس الأموال العربية للسودان، وهو ما تحقق بالفعل، إذ تبحث كل من الكويت والإمارات وقطر زيادة الاستثمار الزراعي في السودان الذي يشتهر بإنتاج الأعلاف والذرة والقمح بأقل التكاليف الممكنة نتيجة وفرة المياه، كما كان للحوافز الاستثمارية التي قدمها السودان أثر كبير على المستثمرين من إعفاء كامل من ضريبة القيمة المضافة وحرية تداول وتحويل رأس المال وحق تصدير 100% من الحاصلات المنزرعة وغيرها من التسهيلات.

عمالة سودانية بالسعودية..

في المقابل قررت السعودية الاستغناء عن أنواع كثيرة من العمالة واستبدالها بعمالة سودانية كتشجيع للسودان وأبناءه وإبداء النية الحسنة للتنسيق وبدء مرحلة جديدة من التعاون، خاصة بعد وقوف الخرطوم مع الرياض في حربها باليمن.

تميم بن حمد والبشير

السودانيون بدورهم يرون في استثمار السعودية لمليون فدان، فرصة حقيقية لتسويق منتجاتهم الزراعية لأسواق الخارج لكسر الحصار الذي فرض عليهم دولياً لنحو 28 عاماً، كما انهم يدركون جيداً أن بلدهم يمتلك 200 مليون فدان صالحة للزراعة لا يستغل السودان منها غير 30 مليوناً فقط لسوء الإدارة وغياب الإدارة والموارد.

تنافس خليجي..

وكعادة الدول الخليجية.. المصير واحد والتنافس كذلك، ودائماً السعودية هي من يوجه البوصلة، فبعد اتفاق الرياض على زراعة مليون فدان بالسودان، أرسل أمير الكويت “صباح الأحمد الجابر الصباح” دعوى إلى الرئيس السوداني “عمر البشير” ليزوره في الحادي عشر من نيسان/ابريل 2017 لبحث التعاون الثنائي، ودور الكويت في دعم مبادرة البشير لتحقيق الأمن العربي الغذائي، إذ نجح البشير في جعل مبادرته برنامج عمل بعد إجازتها من قبل القمة العربية.

حصة مصر في خطر..

آخر إحصائية تقول إن “السعودية والإمارات والكويت وقطر” يستثمرون نحو 43 مليار دولار في الزراعة بالسودان، لكن بالتأكيد فإن كل تلك الزراعات ستأخذ من حصة مصر المائية التي تعاني عجزاً بالأساس بعد شروع إثيوبيا ببناء سد النهضة الذي طالما حذرت مصر منه ومساسه بحصتها من مياه النيل، فما بالنا والسودان يبني ثلاثة سدود لري أراضيه المخطط زراعتها للسعودية ودول الخليج!

على مصر أن تعي أن جميع المشروعات الاقتصادية الزراعية في السودان ستأخذ من حصتها هي ومكانتها بين دول الخليج!



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.