الأربعاء 29 يونيو 2022
43 C
بغداد

    الحرب “الروسية-الأوكرانية” .. لأنها دول عابرة للحدود: “فورين بوليسي” تفضح دور شركات وادي السيليكون في تأجيج الصراع !

    وكالات – كتابات :

    على مدار العقد الماضي، أصبح عمالقة التكنولوجيا يشعرون بأنهم أقل شبهًا بالشركات التقليدية وأقرب إلى أشباه الدول – إمبراطوريات بلا حدود، إذ كان لقراراتهم المتصلة عواقب جيوسياسية متزايدة.

    نشرت مجلة (ناشونال إنتريست) الأميركية مقالًا؛ لـ”فيل كوربيلا”، المدير التنفيذي لمعهد (Impact Innovation Institute)، و”ديانا مغشتري”، محللة سياسات في المعهد ذاته، حول تأثير عمالقة التكنولوجيا في الصراعات المسلَّحة في العالم، متسائلَيْن: هل يمكن أن تُصبح تلك الشركات عاملًا مؤثرًا في صناعة السلام وتحجيم هذه الصراعات ؟

    ويستهل الكاتبان مقالهما بالقول: أُجبِر أكثر من: 10 ملايين لاجيء على الانتقال من “أوكرانيا”، وفقًا لمزاعم “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”؛ (UNHCR)، حيث يسعى: 3.6 ملايين شخص للحصول على مأوى خارج البلاد، فيما يختبيء: 6.5 ملايين مؤقتًا خارج منازلهم. وناشد نائب رئيس الوزراء الأوكراني؛ “ميخايلو فيدوروف”، “إيلون ماسك”، مباشرةً على (تويتر):

    “في الوقت الذي تُحاول فيه استيطان المريخ – تُحاول روسيا احتلال أوكرانيا ! وفي الوقت الذي تهبط فيه صواريخك بنجاح من الفضاء – تهاجم الصواريخ الروسية المدنيين الأوكرانيين !؛ نطلب منكم تزويد أوكرانيا بمحطات ستارلينك (Starlink) ومخاطبة الروس العقلاء بإعلان موقفهم”.

    ويُضيف الكاتبان أنه قد أعلنت “روسيا”؛ أن (ميتا)؛ (الكيان الأم لـ”فيس بوك” و”إنستغرام”)، و(غوغل)؛ وشركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى من الغرب؛ (منظمات متطرفة). وتحدَّى مؤسس شركة “تسلا”، “إيلون ماسك”، الرئيسَ الروسي؛ “فلاديمير بوتين”، علنًا ودعاه لمبارزته، وعرضَ تقديم حلول الإنترنت عبر الأقمار الصناعية من (ستارلينك) للأشخاص المتضررين من الحرب في “أوكرانيا”.

    عمالقة التكنولوجيا يلعبون دورًا مباشرًا في الصراع..

    وأفاد الكاتبان أنه سرعان ما حَذَت شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى حَذْو “ماسك” – على الأقل من حيث توسيع خدماتها لتشمل اللاجئين. وتنازلت شركات الهاتف المحمول (T-Mobile) و(AT&T) و”Verizon)؛ عن رسوم المكالمات والرسائل النصية من “أوكرانيا” وإليها، وتسمح شركة “تسلا” لأي مركبات كهربائية باستخدام محطات الشحن على طول الحدود بين “أوكرانيا” و”بولندا” أو “المجر”. وبرزت شركة “إير. بي. إن. بي”، سوق السكن عبر الإنترنت، لتنظيم إقامة مجانية قصيرة الأجل: لـ 100 ألف لاجيء.

    وتكثِّف الشركات دعمها لـ”أوكرانيا” بطرق لم نشهدها في الماضي. ويُشير ما تفعله إلى مستوًى متغير من المشاركة للشركات المحاصرة في صراع عالمي. وبينما أدَّت الصناعة دائمًا دورًا في الجهود الحربية – حيث تبني مؤسسات القطاع الخاص الدبابات والطائرات والأسلحة وفي بعض الأحيان تقوم بدور محوري لمساعدة الجيوش أثناء الأزمات – لم تُشارك الشركات تاريخيًّا في الأعمال القتالية. والحرب في “أوكرانيا”؛ هي أول حرب حديثة تؤدي فيها شركات التكنولوجيا دورًا مباشرًا في الصراع.

    ويوضح الكاتبان أن طبيعة الحرب نفسها تغيرت، حيث تدور رحى الحرب الآن على جبهات عديدة. ولا تزال ساحات المعارك التقليدية التي يسقط فيها ضحايا من الجنود والبشر في المقدمة، لكن عمليات الفضاء الإلكتروني والمعلومات؛ (أو المعلومات المُضلِّلة)، إزدادت أهمية.

    دعوة للمبارزة..

    ولفت الكاتبان إلى دعوة الرئيس الأوكراني؛ “فولوديمير زيلينسكي”، إلى إنشاء: “اتحاد من الدول المسؤولة”، خلال خطابه أمام “الكونغرس” الأميركي؛ في نيسان/إبريل. ومثل هذا الاتحاد، كما تصوَّر “زيلينسكي”، سيكون قادرًا على إرسال قوات عسكرية في غضون 24 ساعة إلى أي منطقة نزاع.

    وبحسب الكاتبان فقد اقترح مفكرون بارزون تحالفات مماثلة. وقال المحلل الجيوسياسي؛ “باراغ خانا”، إنه: “إلى أن نطور تصميمًا دبلوماسيًّا جديدًا، سوف نفشل في مواجهة التدفق المستمر للأزمات ومنع ذلك التدفق – من الاضطرابات المالية إلى الدول الفاشلة – الذي يكتنفنا… إن التكنولوجيا والمال، وليس السيادة، يُحددان مَنْ يملك سلطة اتخاذ القرارات”.

    ويستطرد الكاتبان: يمكن تمويل قوة قتالية كتلك التي اقترحها “زيلينسكي” أو التصميمات الجديدة التي شجعها “خانا” من جانب الحكومات بالشراكة مع شركات التكنولوجيا، وبناء قوة انتشار مرنة وسريعة للحفاظ على السلام في مناطق الصراع في كل أنحاء العالم. وبعد كل شيء، حياتنا، وحتى بعض الوظائف الأساسية للدولة، موجودة على نحو متزايد في العالم الرقمي، وتُشكِّل شركات التكنولوجيا والمنصات اللامركزية ملامح المستقبل. وأطلق “إيان بريمر”؛ على هذا التحول الجيوسياسي اسم: “لحظة المجمع التكنولوجي”، التي حددتها شركات التكنولوجيا الكبرى التي تتجاوز سادَتَها الأصليين، وهي الدول.

    وأثار الحضور النشط لشركات التكنولوجيا الكبرى في النزاعات الحديثة انتقادات أيضًا. واتَّهم وزير الدولة الهندي للإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات؛ “راغيف شاندراسيخار”، منصات التكنولوجيا الكبرى؛ بتسليح الإنترنت خلال الحرب “الروسية-الأوكرانية”. وقال إن هذا يُسلِّط الضوء على القوى الكاسحة لعمالقة وسائل التواصل الاجتماعي وكيف يرأسون: “الشبكة المُنشقَّة”.

    شركات التكنولوجيا أشباه دول !

    يُضيف الكاتبان إن فكرة بناء الدول المسؤولة وشركات التكنولوجيا الكبيرة تحالفًا معًا ربما تبدو أمرًا غير مُرجح، لكن الحقيقة هي أن عالمًا جديدًا ينبثق أمام أعيننا. ولأول مرة في تاريخ الصراع الحديث، لم تَعُد شركات التكنولوجيا محايدة، لكنها أصبحت مشاركًا نشطًا في الحرب.

    ويطرح الكاتبان سؤالًا هو: ما الشكل الذي ستتخذه هذه المشاركة في المستقبل ؟.. وتأتي الإجابة بأنه على مدار العقد الماضي، أصبحت أكبر شركات التكنولوجيا تشعر بأنها أقل شبهًا بالشركات التقليدية وأقرب إلى أشباه الدول – إمبراطوريات بلا حدود، تكون لقراراتها المتصلة عواقب جيوسياسية متنامية. ومع ذلك، تتطلب الأوقات الاستثنائية حلولًا غير عادية، وتعمل شركات التكنولوجيا الآن؛ إلى جانب الحكومات الغربية، لبناء حلول لتعزيز دفاعات “أوكرانيا” وتقديم الخدمات للاجئين والمواطنين المختبئين من الصراع. فهل حان الوقت لدعوة “ماسك “وعمالقة التكنولوجيا الآخرين لحضور قمة الـ (ناتو) القادمة؛ في “مدريد”، في حزيران/يونيو المقبل ؟

    ويختتم الكاتبان مقالهما بالقول: إذا كانت الحكومات هي الوحيدة التي ستُشرف على نمو الحرية، فمن المُرجح أن تظل الحرية في مهدها – أو أنها قد ماتت ودُفِنت بالفعل وكُتِب على ضريحها مرثية تقول: “الملاك الذي تركنا مبكرًا”. والأبطال هم أولئك الذين لا يسمحون لأنفسهم بالراحة أبدًا، ويمكن أن تكون البدائل الخيالية هي أفضل بدائل للشلل والعجز.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا