الأربعاء 29 يونيو 2022
43 C
بغداد

    الحرب “الروسية-الأوكرانية” .. بجانب الدعم الاستخباراتي الأميركي: هل يستطيع “الذكاء الاصطناعي” مساعدة كييف ؟

    وكالات – كتابات :

    استخدام “الذكاء الاصطناعي” في الحروب قد يكون واحدًا من أهم الدروس المستخلصة من الحرب الأوكرانية حتى الآن.

    فالحماس والخوف من دور “الذكاء الاصطناعي” في الحروب يتنامى منذ سنوات. ويرى كثيرون أن “الذكاء الاصطناعي” سيُغير الحرب تغييرًا شاملاً مثلما فعل مع التجارة، وتقدم الحرب الأوكرانية إجابات أولية عن هذه التساؤلات، حسبما ورد في تقرير لمجلة (ناشيونال إنترست) الأميركية.

    كيف يمكن توظيف “الذكاء الاصطناعي” في الحروب ؟

    السياق التنظيمي والإستراتيجي يُشكّل أداء جميع أنظمة المعلومات العسكرية. و”الذكاء الاصطناعي”؛ لا يُفترض أن يُغير ذلك. لكن السؤال هو: كيف يُشكل السياق الفريد للحرب عنصري “الذكاء الاصطناعي” الحيويين: البيانات والتقييم ؟

    رغم أن صنع القرار متشابه في المؤسستين العسكرية والتجارية، فهما تعملان في ظروف مختلفة جذريًا. فالمؤسسة التجارية تُفيد من البيئات المؤسسية والمعايير المشتركة. لكن المؤسسة العسكرية، من جهة أخرى، تعمل في بيئة أكثر فوضوية وتقلبًا. وتلبية شرطي جودة البيانات والتقييم الواضح في التجارة السلمية أسهل من تلبيتها في القتال العنيف.

    ومن التداعيات المهمة لاعتماد المؤسسة العسكرية على “الذكاء الاصطناعي”؛ هو أنها ستُصبح أكثر تعقيدًا. فالجيوش التي تستثمر في “الذكاء الاصطناعي” ستنشغل بجودة بياناتها وتقييماتها، فضلاً عن الطرق التي تتخذ بها فرق البشر والآلات القرارات. والموظفون الصغار سيتولون مسؤولية التوفيق بين أنظمة “الذكاء الاصطناعي” والأهداف العسكرية. وبالتالي، فتقييمات القوة النسبية للجيوش التي تدعم “الذكاء الاصطناعي” ستتحول إلى كفاءة رأس المال البشري والخيارات الإدارية.

    وأي شيء يُمثل مصدر قوة في الحرب سيُصبح أيضًا هدفًا جذابًا. إذ إن خصوم الجيوش المعتمدة على “الذكاء الاصطناعي” سيكون لديهم دوافع أكثر لاستهداف قوة البيانات وترابط التقييمات. ولأن “الذكاء الاصطناعي” يُزيد من كفاءة المؤسسات، فسيتعين عليها زيادة الاستثمار في تنسيق وحماية كل ما تفعله. ويُتوقع أن يؤدي هذا التعقيد التنظيمي والإستراتيجي الناتج عن استخدام “الذكاء الاصطناعي” إلى إحداث مزيد من التأخير والإرتباك، وليس تسريع العمليات أو جعلها أكثر حسمًا.

    لماذا تبدو “كييف” أكثر استفادة من “الذكاء الاصطناعي” ؟

    الحرب في “أوكرانيا” تدور بين قوات تقليدية في قتال ضاري للسيطرة على الأراضي. وهذا السيناريو تحديدًا هو ما يظهر في الكثير من توقعات مستقبل “الذكاء الاصطناعي”. لكن هذه الحرب نفسها قد تحمل دروسًا مهمة عن استخدام “الذكاء الاصطناعي” بشكل مختلف تمامًا في الحرب، أو عدم استخدامه على الإطلاق.

    العديد من تطبيقات “الذكاء الاصطناعي” تؤدي دورًا مساعدًا بالفعل. فـ”أوكرانيا” تُهيمن على حرب المعلومات، حيث تنقل منصات التواصل الاجتماعي وصفحات الأخبار ووسائل الإعلام؛ وحتى تقييمات المطاعم الروسية أخبار المعاناة والبطولات الأوكرانية؛ بحسب مزاعم التقرير الأميركي. وجميع هذه المنصات تعتمد على “الذكاء الاصطناعي”، إلا أن القراصنة يُحاولون التأثير على المحتوى الذي يُقدمه “الذكاء الاصطناعي”. ويستخدم المحللون الماليون؛ “الذكاء الاصطناعي”، في تقييمهم لآثار العقوبات الاقتصادية الساحقة على “روسيا”، سواء لتحسين آلية استهدافها أو لحماية رأس المال منها. وتدعم أنظمة “الذكاء الاصطناعي” أيضًا شبكات الخدمات اللوجستية التجارية التي تنقل الإمدادات الإنسانية إلى “أوكرانيا” من المانحين على مستوى العالم.

    وكالات الاستخبارات الغربية تُساعدهم..

    وتستعين وكالات الاستخبارات الغربية أيضًا بتحليلات البيانات لدراسة كم هائل من البيانات – صور الأقمار الصناعية، واستخبارات الإشارات، والمحادثات مفتوحة المصدر – أثناء متابعتها لسير المعركة. وتتبادل الوكالات هذه المعلومات الاستخبارية مع “كييف”، وتُستخدم لدعم القوات الأوكرانية في الميدان. وهذا يعني أن “الذكاء الاصطناعي” يُسهم مساهمة غير مباشرة في أحداث ساحة المعركة. و”الذكاء الاصطناعي” له تطبيق تشغيلي آخر في مجال الأمن السيبراني التجاري. على سبيل المثال، اعتمد دفاع (مايكروسوفت) الاستباقي ضد “روسيا” على “الذكاء الاصطناعي” للكشف عن البرامج الضارة.

    وتُجدر الإشارة إلى أن نجاح هذه التطبيقات في “الذكاء الاصطناعي”؛ راجع إلى أنها ترتكز على مؤسسات سلمية خارج ساحة المعركة. والحرب في “أوكرانيا” جزء لا يتجزأ من الاقتصاد المعولم؛ الذي تؤثر فيه الحرب ويتأثر بها في الوقت نفسه. ولأن “الذكاء الاصطناعي” بالفعل جزء مهم من هذا الاقتصاد، فهو جزء من هذه الحرب. ولأنه يُساعد على تمكين الترابط العالمي، فهو يُساعد أيضًا في تمكين الاعتماد المتبادل. وبينما تُركز التوقعات المستقبلية لـ”الذكاء الاصطناعي”؛ على تطبيقات ساحة المعركة المباشرة، قد يُصبح لـ”الذكاء الاصطناعي” دورٌ أكثر أهمية في السياق الاقتصادي والمعلوماتي غير المباشر للحرب.

    لا يجب المبالغة في دور “الذكاء الاصطناعي” في الحروب..

    تؤكد التوقعات المستقبلية بشكل عام على الفاعلية الهجومية لـ”الذكاء الاصطناعي”. ومع ذلك، فتطبيقات “الذكاء الاصطناعي” المستخدمة اليوم؛ لا تُساعد “أوكرانيا” في صدها للهجوم الروسي إلا بدرجة هامشية. و”الذكاء الاصطناعي”؛ لا يُسهم في تسريع وتيرة الحرب، وإنما إطالة أمدها عن طريق زيادة قدرة “أوكرانيا” على المقاومة. وفي هذه الحالة، لا يعمل الوقت في صالح الجيش الروسي المكشوف والمضطرب؛ كما يدعي تقرير المجلة الأميركية.

    زاعمًا: ويُتوقع أن التطبيقات العسكرية الواعدة لـ”الذكاء الاصطناعي”؛ هي التي لها نظائر مشابهة في المؤسسات التجارية، مثل الإدارة والموظفين والخدمات اللوجستية. ولكن حتى هذه الأنشطة مليئة بالمشكلات. فتجديد الإمدادات في الوقت المناسب لن يعوض فشل “روسيا” الذريع في التخطيط لمواجهة مقاومة حازمة. وأنظمة إدارة الموظفين الفعالة لم تكن لتخبر الجنود الروس بالطبيعة الحقيقية لمهمتهم.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا