الحرب “الأميركية-الإيرانية” تقترب .. هل يحافظ “العراق” على موقفه الوسطي أم يقبض على الجمر ؟

الاثنين 13 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

تقترب المسافة، يومًا بعد يوم، نحو إندلاع الحرب “الأميركية-الإيرانية”، فيما يتم الزج يوميًا باسم “العراق”، من الجانبين، للتعويل عليه في إتخاذ موقف مؤيدًا كان أو منحازًا لأي الطرفين، لما لكل دولة منهما من مصالح مشتركة معه، لذلك يعد “العراق” ملامًا، من قِبل الطرفين، وتعتمد كل دولة على إنحيازه لها رغم تأكيد حكومة “بغداد” الدائم على إلتزامها سياسة الحياد في مثل تلك الأزمات مع تأكيدها على عدم استخدام أراضي “العراق” في ضرب جارته “إيران”.

فحول ذلك؛ قال الرئيس العراقي، “برهم صالح”، إن بلاده حريصة على إقامة علاقات متوازنة مع كل من “إيران” و”الولايات المتحدة الأميركية” بما يعزز الأمن والاستقرار والإزدهار.

وذكر “صالح”، خلال استقباله سفراء “بريطانيا وألمانيا وفرنسا” في “بغداد”، أمس الأحد، أن “العراق” حريص “على إقامة علاقات تعاون متوازنة مع جيرانه وأشقائه وأصدقائه، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، وبما يعزز الأمن والاستقرار والإزدهار الاقتصادي في المنطقة والعالم”.

وتابع: “حواراتنا مع  دول الجوار والبلدان العربية والإقليمية والأوروبية تصب في هذا الإتجاه”.

كما شدد “صالح”، بحسب بيان للرئاسة، على “أهمية تبني الحوار الجاد والبناء لحل جميع المشاكل وتغليب المشتركات على الخلافات، والنأي عن سياسة المحاور”.

يرفض استخدام أراضيه لضرب الدول المجاورة..

من جانبه؛ قال النائب، “حمد الركابي”، عضو البرلمان العراقي، إن العلاقات بين بلده ودول المنطقة والعالم، تمكنه من القيام بدور فاعل في ظل التوترات الحالية بين “إيران” و”الولايات المتحدة”.

وأضاف “الركابي”؛ أن العلاقات القائمة بين “العراق” و”الولايات المتحدة” من جانب، و”بغداد” و”طهران” من جانب آخر؛ يمكن أن تستثمر في خفض التصعيد الحالي في الوقت الراهن.

وطالب “الركابي”، الحكومة العراقية والدول المجاورة، بذل كل جهودها لإبعاد شبح الحرب عن المنطقة، نظرًا للأضرار التي ستترتب عليها حال نشوبها.

وأكد على أن “العراق” يمانع أن تستخدم أرضه في استهداف أي دول مجاورة، وأن الحرب ستعود بالخراب على جميع دول المنطقة، إذا لم تستثمر العلاقات والمواقف الدولية في تحييدها.

سيكون العراق الخاسر الأكبر..

وأكد النائب، “فالح يونس”، عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، إن الوجود الأميركي في “العراق” هو وجود شرعي بناءً على طلب الحكومة العراقية.

وأضاف؛ أن القواعد الأميركية موجودة في المحافظات الغربية، وأنه رغم الخلاف الحاصل بشأن بقائها أو رحيلها، إلا أن الموقف الرسمي لـ”العراق” يؤكد عدم استخدام أراضيه في أعمال عسكرية ضد “إيران”، أو استهداف القواعد العسكرية الأميركية في “العراق”.

وأوضح؛ أن القوات الأميركية في “العراق” قامت بتدريب القوات العراقية، كما أن هناك علاقات قوية بين البلدين في الفترات الأخيرة، وأن استخدام القواعد العسكرية ضد “إيران” أو العكس ستكون الخسائر الأكبر في “العراق”.

وأكد أن جميع الكتل السياسية في البرلمان تؤكد على أن “العراق” لن يكون مسرحًا لعمليات متبادلة بين “إيران” و”الولايات المتحدة” أو أي دولة أخرى.

توقعات بأن يكون العراق نقطة إنطلاق المواجهة..

وتتوقع تقارير إخبارية، أن يكون “العراق” نقطة إنطلاق لأي مواجهة بين “أميركا” و”إيران”، التي يوجد لها وجود قوي في المناطق العراقية.

وقالت صحيفة (هاآرتس) الإسرائيلية، أمس الأول السبت، إن معركة كبرى على وشك الإندلاع في الخليج، مشيرًة إلى إن شرارتها الأولى يمكن أن تندلع في “العراق”، وأنها ستكون أكثر تكلفة وعنفًا من حربي الخليج الأولى والثانية.

وتقول الصحيفة الإسرائيلية، إن “أميركا” و”إيران” أصبحتا على حافة المواجهة في الخليج، مشيرًة إلى وجود قوات موالية لـ”إيران” في “سوريا” و”العراق”، يمكن أن تنفذ هجمات إستباقية ضد القوات الأميركية في المنطقة.

وأضافت: “يمكن أن تجر تلك الهجمات الجيش الأميركي إلى حرب شاملة مع إيران في الخليج”.

وتتجه “إيران” و”أميركا” نحو تصعيد متواصل، خاصة بعدما أعلنت “واشنطن” إرسال حاملات الطائرات (إبراهام لنكولن) إلى الخليج، ردًا على تهديدات إيرانية سابقة بإغلاق “مضيق هرمز”.

وأرسلت “الولايات المتحدة الأميركية” حاملة الطائرات (إبراهام لنكولن)، إلى الخليج لحماية مصالحها ومواجهة تهديد إيراني محتمل، في ذات الوقت الذي تقول فيه “إيران” إن جيشها في أهبة الاستعداد.

تحذيرات أميركية من تنفيذ مخططات ضد الأميركيين في بغداد..

ويأتي ذلك؛ في الوقت الذي أعلنت مصادر إعلامية عن أن وزير الخارجية الأميركية، “مايك بومبيو”، قدم للعراقيين تصورًا معززًة بالأدلة، عن خطط إيرانية يمكن تطبيقها في أي لحظة لتصعيد التوتر في المنطقة، مشيرًة إلى أن الوزير الأميركي قدم للمسؤولين العراقيين أدلة استخبارية تشير إلى تخطيط مجموعة عراقية على صلة بـ”إيران” لتنفيذ عملية عسكرية ضد مجمع يضم قوات أميركية شمال “بغداد”، وآخر غربها.

لهذا أصدرت “السفارة الأميركية”، في “بغداد”، أمس، تحذيرًا للمواطنين الأميركيين في “العراق”، مشيرًة إلى زيادة حدة التوتر في البلاد.

وقال بيان السفارة، على صفحتها الرسمية على (تويتر): “نحذر المواطنين الأميركيين المقيمين في العرق ونطالبهم بإتخاذ إجراءات الحيطة والحذر”.

وطالبت “السفارة الأميركية”، المواطنين الأميركيين، بإتخاذ 4 تدابير للحفاظ على أمنهم، وهي: “عدم السفر إلى العراق، تجنب الوجود في الأماكن، المعروفة بأنها أماكن تجمع أميركيين، عدم الكشف عن هويتهم، وإتخاذ الحيطة والحذر من المحيطين بهم”.

وطالبت “الولايات المتحدة الأميركية”، مواطنيها، بالتواصل مع “السفارة الأميركية” في “العراق”، عند حدوث أي طاريء.

مسألة مسك العصا من المنتصف لم تُعد نافعة !

تعليقًا على هذا الموضوع؛ يقول المحلل السياسي والأكاديمي، الدكتور “باسم الكناني”: “إن العملية السياسية في العراق هي عملية توافقية، وما يدور في المنطقة له تداعياته على الوضع في هذا البلد، وتسعى بغداد من أجل الخروج برأي موحد يحافظ على الأمن القومي العراقي، وهذا الموضوع ليس بالبسيط، في ظل وجود عدة ضغوطات، والتي يجب على الرئاسات الثلاث قراءتها بصورة صحيحة”.

مؤكدًا “الكناني” على أن: “الموقف السياسي العراقي حاليًا بين شد وجذب، والأميركان عبر زياراتهم إلى العراق قاموا بإيضاح الصورة للحكومة، على أمل أن يتفهم الساسة ما يدور في الساحة، ومسألة مسك العصا من المنتصف غير نافعة في الوقت الحاضر، يمكن فقط أن يقوم العراق بتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، لما يمتلكه العراق من علاقات جيدة بالحكومتين الأميركية والإيرانية، فهما لاعبان مؤثران والعراق بحاجة إليهما”.

وأضاف “الكناني”؛ أن: “الحرب أمر غير مطروح حاليًا، لما له من تكاليف باهظة على الجانبين، كما أن الخليج يُعد مصدر العالم من الطاقة، وأي مشكلة فيه تؤدي إلى أزمة عالمية”.

موضحًا أن: “الأزمة بين طهران وواشنطن تدور في إطار حرب إعلامية واقتصادية، الغرض منها الضغط على إيران من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات وبشروط الولايات المتحدة، لوضع اتفاق جديد للبرنامج النووي يتمثل بإضافة مادة تتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني بعيد المدى، وذلك يتم بدافع إسرائيلي، كون الاتفاق النووي السابق لم يتضمن موضوع الصواريخ الإيرانية”.

ويشير عضو (تيار الحكمة) في البرلمان العراقي، “عبدالله الزيدي”، خلال حديثه لموقع (دجلة)، أنه سيكون هناك اجتماع موسع للقوى السياسية والرئاسات الثلاث قريبًا جدًا لإتخاذ موقف رسمي تجاه الأزمة القائمة ما بين “طهران” و”واشنطن”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.