“الجوع يقتلنا ويعذب أذهاننا” .. الغارديان ترصد مأساة متضرري الحرب الأهلية في جنوب السودان !

السبت 13 كانون ثاني/يناير 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – لميس السيد :

رغم أن الإقليم الإستوائي في جنوب السودان كان من أحد المناطق التي لم تتضرر بشدة من الحرب الأهلية، إلا ان التقارير المنشورة مؤخراً تؤكد أن السكان هناك يعيشون أسوأ أزمة إنسانية بسبب المجاعات المستمرة ومنع الجيش من وصول المدنيين للحقول من أجل زراعتها وتعميرها، حيث خلفت الإشتباكات المستمرة بالعاصمة السودانية “غوبا” ومنطقة جنوب السودان متاجر منهوبة ومنازل مهجورة وما يقرب من تشرد 400 ألف شخصاً بالإقليم.

يقول السوداني “جون لاسونا”، 48 عاماً، في حديثه مع صحيفة (الغارديان) البريطاينة: “الطعام.. يعذب ذهني”، ثم أخذ يدير أصابعه حول جسده الهزيل المجوف، ثم تابع “الجوع يقتلني”.

“سلة الغذاء” يموت أهلها من الجوع..

تقول الصحيفة البريطانية أن جنوب السودان كانت تعرف بلقب “سلة الغذاء”، إلا أن إنزلاق منطقة الإقليم الإستوائي في أتون الحرب الأهلية، حولها من منطقة إكتفاء ذاتي من الغذاء إلى الإعتماد على المعونات المادية والغذائية من منظمات العالم.

ويقدر ما يقرب من 1.25 مليون شخص في جنوب السودان بأنهم على حافة المجاعة، وفقاً لآخر تحديث لتحليل الأمن الغذائي من قبل الأمم المتحدة والمكتب الوطني للإحصاء في جنوب السودان، الذي صدر في تشرين ثان/نوفمبر الماضي.

ويواجه ما يقرب من نصف سكان الإقليم الإستوائي – 390 ألف شخصاً – الجوع الشديد، وهو عدد من المتوقع أن يزداد بشكل ملحوظ في الأشهر المقبلة.

ويقول السكان في مدينتي “ياي” و”لينيا” أنهم يعيشون في سجن ويلومون الحكومة لسرقة طعامهم ومنعهم من الوصول إلى الحقول.

يروي “لاسونا” واقعة حدثت في تشرين أول/أكتوبر الماضي، أن جنود حكوميون أخذوا الطعام من منزل “لاسونا”، وتركوه وأطفاله السبعة دون أي شيء يؤكل، ويقول: “كيف يمكنني أن أسأل جنود تحمل البنادق عن طعامي ؟”.

أسرع أزمة لاجئين في العالم..

تدخل “جنوب السودان” عامها الخامس على التوالي من القتال، وسط إدعاءات تبرر إرتكاب جرائم حرب و”تطهير عرقي” أسفر عن مقتل عشرات الآلاف منذ كانون أول/ديسمبر 2013، حيث أدت الحرب الأهلية إلى غرق البلاد في مجاعات مستمرة.

وعلى الرغم من أن المنطقة الإستوائية لم تعلن أنها وصلت للمستوى الرسمي للمجاعة، إلا أن منظمات الإغاثة تقول إن الوضع “مقلق للغاية”.

يقول “جون أوكوبوي”، وهو أخصائي تغذية يعمل مع “جمعية الصحة” في جنوب السودان، وهي واحدة من المجموعات المحلية القليلة العاملة في “لينيا”: “إن المنطقة تشهد أسوأ حالة إنسانية رأيتها”. وقد شهد “أوكوبوي” وفاة ثلاثة أطفال فى الشهور الأخيرة بسبب سوء التغذية، وكان أصغرها طفلة تبلغ أربعة أشهر.

تشير الصحيفة البريطانية إلى أن الإقليم الإستوائي كان غير متضرراً جراء الحرب الأهلية، التي بدأت في عام 2013، لكن مع وقوع الإشتباكات في العاصمة “غوبا” في تموز/يوليو 2016 في المنطقة الجنوبية، تحول وضع الإقليم إلى الخراب، مما أدى إلى فرار مليون شخص وخلق أسرع أزمة للاجئين في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.

الجوع سلاحاً يستخدم في الحرب السياسية والطائفية..

من شهادة محرري الصحيفة، يُقال أن المنطقة الجنوبية تحولت إلى وادي من الأشباح، حيث كانوا يمرون بالمنطقة بين مدينتي “ياي” إلى “لينيا”، وهما على مسافة  40 ميلاً، ولم يشاهدا إلا شخصين فقط من المدنيين.

ورغم  صفاء التلال والمساحات الخضراء، كان الطريق مكدساً بالمركبات المتفحمة والمنازل المهجورة والمحلات التجارية المنهوبة وثكنات الجيش ودوريات الجنود الحكوميين.

وعلى الرغم من أن المدن تخضع للسيطرة الحكومية، فإن الغابة المحيطة بها يسكنها المتمردون، مما يترك المدنيين محاصرين في الوسط.

يتابع “أوكوبوي”، من منظمة الصحة في جنوب السودان: “الناس هنا يخشون زراعة الطعام.. لأن عند زراعة المحاصيل يصطادهم الجنود الحكوميون ثم يطلق عليهم اسم المتمردين ويواجهون مشاكل”.

وتقول الجماعات المناصرة للمدنيين أن السكان يعيشون في حالة مأساوية: “في غضون عام، تحولت بلد من سلة خبز إلى مكان يتضور به الناس جوعاً من دون سبب، حيث أصبح الجوع سلاحاً يستخدم في الحرب السياسية والطائفية”، وفقاً لتصريحات “دوناتيلا روفيرا”، كبير مستشاري الإستجابة للأزمة في “منظمة العفو الدولية”.

وتحدثت صحيفة (الغارديان) مع أكثر من 10 أشخاص فى مدينتي “ياي” و”لينيا” الذين قالوا أن الجيش الحكومى يلقى القبض بشكل عشوائي على الأشخاص، حيث يتم القبض عليهم بتهمة التمرد وهم خارج المدن وعلى بعد ثلاثة وأربعة أميال من حدودها الرسمية.

وفي تشرين أول/أكتوبر الماضي، تقول “غريس كاكو”، التي تعيش في “لينيا”، إن شقيقتها تعرضت للضرب والإغتصاب في حقول “الكسافا” عندما غادرت المدينة لزراعة محاصيلها.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.