التلوث في العراق .. أزمة قديمة تحتاج إلى حل !

الخميس 07 كانون أول/ديسمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

لم يترك الإرهاب في العراق أثره على الحجر فقط، وإنما امتد ليمثل تهديداً مباشراً لصحة البيئة، فالمواد السامة التي إنبعثت من التفجيرات وقيام العناصر الإرهابية بحرق آبار البترول من شأنه أن يؤثر على صحة المواطنين وعلى سير جهود إعادة الإعمار، بحسب ما أعلنته “الجمعية العامة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة”.

ووفقاً لتقرير أعدته مؤسسة “باكس” الهولندية للسلام، فإن قيام العناصر الإرهابية بحرق آبار النفط خلال الصراعات في العراق تسبب في أضرار جسيمة على الطبيعة كما لوث تسريب النفط أراض زراعية وأنهار.

وحذر التقرير، الذي عرض خلال اليوم الثاني من المؤتمر الثالث للجمعية العامة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، من خطورة زيادة معدل عمليات تكرير البترول، وكشف عن زيادة عدد معامل التكرير الصغيرة بواقع ١٦٠٠ معمل في ٢٠ منطقة بشمال العراق.

وتضمن التقرير شهادات أدلى بها مواطنين بمدينة “القيارة” الغنية بالنفط، التي قام فيها المقاتلون بحرق آبار البترول وبعضها أستمر في الإحتراق لمدة تزيد عن ٨ أشهر، وطالب السكان بالحصول على الدعم من أجل التخلص من التلوث الذي من شأنه أن يؤثر علي حياتهم، إذ يعيشون في مناطق تظللها الغيوم ويؤثر التلوث بها بشكل مباشر على الأرض ومصادر المياه.

وصرح المشرف على التقرير، “ويم زويغنبرغ”: “لقد أكتشفنا الحاجة إلى توفير الدعم للمجتمعات المتضررة من البقايا السامة التي خلفتها الحرب”، وشدد على ضرورة أخذ هذه الأمور المقلقة على محمل الجد.

وأضاف: “المخاطر المهددة للبيئة قد تعرقل العمل المجتمعي وعملية إعادة الإعمار، كما أن لها القدرة على تشكيل مخاطر شديدة على صحة المدنيين”.

مليون طن من الأنقاض..

أعلنت الأمم المتحدة أن الأضرار التي لحقت بالمناطق الحضرية، بما فيها مدينة “الموصل”، وصل حجمها إلى مليون طن من الأنقاض، أغلبها مُزج بمواد خطيرة، بينما أضحت شبكات توليد الكهرباء وخطوط الصرف الصحي في وضع سئ للغاية، ما قد يزيد المخاطر التي تتسبب في أضرار على الصحة.

وصرح المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، “إريك سولهايم”، بأن “البيئة تعتبر ضحية صامتة لأي صراع، لكننا ندرك أن التعافي قد يحتاج إلى فترة طويلة، وأن تعزيز السلام يعتمد على إتخاذ إجراءات واضحة للتخلص من الأضرار التي لحقت بالبيئة”.

10 ملايين يورو لتنظيف الأراضي الملوثة..

أعلن الاتحاد الأوروبي عن منح العراق 60 مليون يورو لدعم عملية إعادة الإعمار، سيتم تخصيص 10 ملايين يورو منها من أجل الإستمرار في عملية تنظيف الأراضي التي تعرضت للتلوث من التفجيرات، وأعلن الاتحاد أن المشروع سيتم تنفيذه بالتعاون بين جهاز مكافحة الألغام في الأمم المتحدة والحكومة العراقية، وهو ما من شأنه أن يساعد في خلق ظروف تسمح بعودة آمنة وطوعية لأكثر من 3 ملايين نازح يعيشون في المخيمات.

تلوث البيئة في العراق ليس أمراً جديداً..

الواقع أن تلوث البيئة في العراق ليس أمراً جديداً، فتعرضها لحربين طاحنتين عام 1991 و2003، استخدم فيها ذخائر “اليورانيوم” المستنفد تسبب في التلوث الإشعاعي، إذ أنها مواد مشعة وسامة لكونها مصنعة من نفايات نووية خطيرة، وحتى اليوم لم تعالج المواقع الملوثة بالإشعاع.

ويعتبر المسؤولون العراقيون الحديث عن المناطق الملوثة بالإشعاع مسألة أمن قومي لا يستحب الحديث فيها، وصرح مدير عام دائرة التوعية والإعلام البيئي بوزارة الصحة والبيئة، بأن “المصدر الوحيد الذي يملك صلاحية القول بوجود مواقع ملوثة هو مركز الوقاية من الإشعاع في الوزارة”، بينما أعلن هذا المصدر خلو العراق من التلوث الإشعاعي، رغم وجود تقارير سابقة تؤكد وجودة مئات المواقع الملوثة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.