“التجميد مقابل التجميد” .. خدعة المبادرة الفرنسية في الأزمة “الأميركية-الإيرانية” !

السبت 13 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

استعرض الفرنسيون، بعد أسابيع من الحشد، بشأن “الجهود الفرنسية لإحتواء الأزمة” بين “الولايات المتحدة الأميركية” و”إيران”، مجموعة من المقترحات المعروفة؛ بحسب بعض التقارير الغربية، (نظرًا لعدم صدور أي تقارير رسمية عن فحوى هذه المقترحات)، باسم استراتيجية “التجميد مقابل التجميد”، وتقترح تجميد الإجراء الإيراني بشأن تقليص إلتزاماتها النووية بشكل مؤقت مقابل وقف “الولايات المتحدة” عقوباتها المصرفية والنفطية، (وجزء من العقوبات الأخرى بموجب عدد من الروايات)، بشكل مؤقت. بحسب “أمير حسين يزدان بناه”، بصحيفة (خراسان) الإيرانية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وتوحي استراتيجية، (التجميد مقابل التجميد)، بأن سلة المقترحات الفرنسية تمتاز بالتوازن، لكن دعونا نراجع الملاحظات التالية لمعرفة إثبات العكس :

فك التجميد على القطاعات المصرفية والنفطية فقط..

1 – تقدم هذه المقترحات وعدًا بوقف “العقوبات الأميركية” على القطاعات “المصرفية” و”النفطية” بشكل مؤقت. بينما فرضت الإدارة الأميركية، قبل 14 شهرًا، عقوبات جديدة على “طهران” تشمل قطاعات “البتروكيماويات” و”السيارات” و”الفولاذ” وغيرها، وهو ما يؤكد عدم توزان المقترحات الفرنسية.

أمير حسين يزدان پناه

وبحسب الروايات؛ تطلب استراتيجية، (التجميد مقابل التجميد)، إلى “إيران” وقف كل الإجراءات، لكن في المقابل سوف توقف “الولايات المتحدة” العقوبات “المصرفية” و”النفطية” فقط.

خوف العملاء مستمر..

2 – حين كان “الاتفاق النووي” ساريًا، دون أي مؤشرات على عودة العقوبات مجددًا، كانت معظم المصارف والشركات العالمية الكبيرة ترفض التعامل مع “إيران” خوفًا من عودة العقوبات، بل إن عدد من شراة “النفط” رفض التعامل مع “إيران” للسبب ذاته.

الآن؛ وبعد طرح سلة المقترحات التي سبق الحديث عنها، أي من البنوك والشركات أو شراة “النفط” قد يرغب في التعامل مع “إيران” أو شراء “النفط الإيراني” ؟.. كانوا يخافون أثناء وقف العقوبات بشكل رسمي، فما بالكم بعد الإعلان رسميًا عن “التجميد” لفترة مؤقتة.

كيف لأي شخص، في ظل هذه الأوضاع غير الثابتة، أن يتقبل مخاطرة التعامل مع “إيران” ؟!

آثار وخيمة على الاقتصاد الإيراني..

3 – تراجعت مبيعات النفط الإيرانية بشدة، بعد 14 شهرًا على انسحاب “الولايات المتحدة الأميركية” من “الاتفاق النووي”. بل لا يمكننا حتى إدخال عوائد هذه المبيعات، التي تتبع مسارات خاصة بعيدًا عن العقوبات إلى الخزينة الإيرانية.

وقد تراجعت خلال الـ 14 شهرًا الماضية؛ قيمة العُملة المحلية بسبب انسداد مسارات العُملة. الأمر الذي فرض المزيد من الضغوط والأعباء الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية على مجتمعنا ناهيك عن التبعات السياسية والأمنية.

لقد بلغ سعر صرف الدولار حوالي 4200 طومان بجرة قلم، وفي العام 2018؛ لم يؤثر تخصيص مبلغ 14 مليار دولار للسلع على خفض التضخم الكبير، وهذا يوازي تقريبًا حجم خسائر العُملة في أجواء الحرب.

ومن جملة الأشياء الأخرى، خلال الـ 14 شهرًا الماضية، زيادة الضغوط الأميركية، والحرب النفسية، والتراشق اللفظي، والتهديدات العسكرية وغيرها.

لماذا يتعين على “إيران” الآن، وبعد كل هذه التكاليف، القبول بهذه المقترحات والذي قد يمثل بالنسبة لـ”الولايات المتحدة” عودة كل شيء إلى ما قبل أيار/مايو 2018، ولا يمثل بالنسبة لنا إلا المزيد من التكاليف ولن يعوض أي من خسائرنا ؟!

خدعة كبرى..

4 – لم تحقق “العقوبات الأميركية” هدفها في ضوء مقاومة الشعب الإيرانية المثالية، بل إن “البنك الدولي” إعترف بضآلة تأثير “العقوبات الأميركية” على الاقتصاد الإيراني، وأن هذا الأثر سوف يزول خلال العام المقبل وسيخرج الاقتصاد من حالة الركود.

كذلك أعترف “البنك المركزي”، للمحافظة على العُملة الوطنية والاستقرار الاقتصادي، بالنتيجة ذاتها.

وحتى في ظل تصاعد الصراعات السياسية وخطر الحرب العسكرية بين “إيران” و”الولايات المتحدة” على مدى الشهرين الماضيين، انخفض سعر الدولار إلى 2500 طومان.

وعليه يبدو أن سلة المقترحات الفرنسية لا تعني شيئًا سوى الخداع المرير ويكشف، في الوقت نفسه، عن المساعي الغربية لإنهاك الإرادة الإيرانية. وعلينا في ظل هذه الأجواء إلتزام الحذر وعدم الاستسلام لاستعراض المفاوضات الأميركية؛ لأن أي مقترحات خادعة وغير متوازنة لن تؤثر على الإرادة الإيرانية شعبًا وحكومة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.