“البيزو” و”الراند” .. ضحايا تدهور “الليرة” التركية !

الأربعاء 15 آب/أغسطس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – بوسي محمد :

أدى الهبوط الحاد في “الليرة” التركية إلى حدوث هزات في أسواق العملات العالمية، يوم الاثنين، وسط مخاوف من فشل حكومة، “رجب طيب إردوغان”، في معالجة أزمتها المالية المتدهورة، التي سيكون لها تأثير الدومينو على البلدان الضعيفة الأخرى.

وكانت “الليرة” التركية قد هبطت ووصلت إلى مستويات قياسية؛ لتصل قيمتها إلى 7.24 أمام “الدولار” الأميركي في التعاملات الآسيوية. حيثُ فقدت “الليرة” نحو 40% من قيمتها منذ بداية العام.

وتمثل عملتا “البيزو” الأرجنتيني و”الراند” الجنوب إفريقي أكبر الخسائر في يوم الاضطراب، الذي شهد انخفاض “الليرة” بنسبة 8% مقابل “الدولار”، حسبما أوردت صحيفة (الغارديان) البريطانية.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن “إردوغان” لم يجد سوى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن غضبه، حيثُ اتهم “دونالد ترامب”، الرئيس الأميركي، بالغدر كونه طعن تركيا في الخلف.

وكانت “الليرة” التركية قد تعرضت لمزيد من الضغوط جراء خلاف “تركيا” مع “الولايات المتحدة” بخصوص مسائل عدة، من بينها قضية القس الأميركي، “آندرو برونسون”، الذي يحاكم في تركيا. وبناءً عليه أعلن الرئيس الأميركي، “ترامب”، مضاعفة الرسوم على “الألومنيوم” و”الفولاذ” المستوردين من تركيا، وقد بدأ العمل بالرسوم الجديدة، في 13 آب/أغسطس 2018. مما سيعزز من هبوط العملة في البلاد.

هبوط “الليرة” التركية أربك الأسواق المالية..

إصرار الرئيس التركي على أن بلاده ستتمكن من تجاوز الحصار الاقتصادي فشل في طمأنة الأسواق المالية.

وهناك مخاوف من أن الانخفاض بنسبة 45% في قيمة “الليرة” هذا العام؛ سوف يدمر الشركات التي إقترضت بكثافة في العملات الأجنبية.

ورغم تحذير صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية، تركيا، من الإنهيار، وسط تنبؤات بمزيد من التدهور، لكن “إردوغان” أصر على أن الاقتصاد التركي كان سليمًا بشكل أساس، وهاجم الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، لفرض عقوبات ومضاعفة التعريفات الجمركية على واردات “الصلب” و”الألومنيوم” في تركيا، في الأسبوع الماضي، بسبب الإقامة الجبرية لراهب أميركي يدعى؛ “آندرو برونسون”.

وقال “إردوغان”، وهو يتعرض لضغوط من الأسواق للإستجابة لسقوط “الليرة” ومعدل تضخم يتجاوز 15%: “إن الولايات المتحدة، وهي حليف في حلف شمال الأطلسي، (ناتو)، تطعن الحلف في ظهره”.

وتابع “إردوغان”، في اجتماع للسفراء في “أنقرة”: “لا يمكنكم أن تقولوا ‏لقد فلعت ذلك سواء كنت رئيسًا أو أيًا كنت.. لا يمكنك أن تنام في ذات ليلة وتستيقظ في الصباح لتقول أفرض هذه الجمارك على الحديد والصلب”، في إشارة إلى الرسوم التي أعلن عنها الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، يوم الجمعة.

وأضاف: “من ناحية، أنتم شريك إستراتيجي، ومن الناحية الأخرى، تطلقون النار على شريككم الإستراتيجي في القدمين”. وأشار إلى أن “من ناحية، تعملون معًا في حلف (الناتو)، ثم تحاولون إطلاق النار على شريككم الإستراتيجي في ظهره. لا يمكننا قبول ذلك”.

وفي حديثه أمام تجمع للسفراء الأتراك في “أنقرة”، لم يقدم “إردوغان” أي تلميحات إلى أنه سيطلق سراح “برونسون”، ولم يقدم حتى الآن أي طلب إلى “صندوق النقد الدولي” للمساعدة المالية الطارئة. وقال إن “الليرة” ستستقر قريبًا “على أقصى مستوى معقول”.

اقتصاديون يدقون ناقوس الخطر: خطاب “ترامب” يضع النفط في مأزق..

وقال “ريتو فويلمي”، الخبير الاقتصادي من جامعة “سانت غالن” في سويسرا: “وضع خطاب، إردوغان، النفط في النار وسط تنبوءات بإنهيار الليرة، تواجه تركيا دوامة هبوطية، حيث يمكن أن يكون التخلف عن السداد هو النهاية”.

وتابع: “على الرغم من أن ديون الشركات المقومة بالدولار؛ التي تبلغ قيمتها 300 مليار دولار، تجعلها عرضة للخطر بشكل خاص، فقد بدأ المضاربون في العملات في تقييم الضرر المحتمل لأوروبا والتعرف على بلدان الأسواق الناشئة الأخرى التي استفادت أيضًا من انخفاض أسعار الفائدة العالمية لتراكم الديون بالعملات الأجنبية خلال فترة ما بعد الأزمة المالية”.

وأعربت المستشارة الألمانية، “أنغيلا ميركل”، عن قلقها المتزايد في العواصم الأوروبية من احتمال انتقال مشاكل “تركيا” إلى “الاتحاد الأوروبي”، إما من خلال خسائر للبنوك الإسبانية والإيطالية التي تعرضت لقروض سيئة أو من زيادة غير مقبولة سياسيًا في الهجرة.

في ظل عدم وجود أسعار فائدة أعلى أو ضوابط رأس المال للدفاع عن العملة، كانت “الليرة” تتداول عند حوالي 7.0.

وقد فشل إعلان “البنك المركزي” التركي في تخفيف شروط التمويل للبنوك عن وقف الانخفاض الذي شهد خسارة “الليرة” بنسبة 20% من قيمته مقابل “الدولار” حتى الآن هذا الشهر.

وحذر محللون من أن العدوى من “تركيا” ستزيد كلما ماطلت أنقرة في الرد بشكل حاسم على الأزمة.

وفي سياق متصل؛ قال “أغاثا ديموريس”، المحلل التركي في وحدة “الإيكونوميست” للمعلومات: “مع اقتصاد محموم ومزدحم، ستحتاج تركيا إلى سياسات اقتصادية أرثوذكسية ذات مصداقية، وانضباط مالي، واستقلال البنك المركزي لعكس الوضع الحالي”.

وأضاف: “إن تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة يمكن أن يقلل أيضًا من حجم العمل الشرعي الذي يتعين على البنك المركزي القيام به للسيطرة على الوضع الاقتصادي، لكن هذا لا يحدث على الأرجح في الوقت الحالي، في ضوء الظروف السياسية والاقتصادية الداخلية”.

البيزو” و”الرند” و”الروبية” و”الرينغيت” ضحايا “الليرة” التركية..

وقد تأثرت عملات بلدان أخرى بهبوط “الليرة” التركية، حيثُ بلغ “البيزو” الأرجنتيني أدنى مستوى قياسي، وكان “الراند” في أضعف مستوياته في عامين، وكان هناك أيضًا ضغط هبوطي على “الروبية” الهندية و”الرينغيت” الإندونيسي.

“إردوغان” يبحث عن حل آخر بعيدًا عن “صندوق النقد الدولي”..

بعيدًا عن “صندوق النقد الدولي” الذي تلجأ إليه معظم الدول في حالات الإنهيار الاقتصادي، يدرس “إردوغان” حلول بديلة لتحسين الاقتصاد التركي، حيثُ صرح بسحب “تركيا” من “حلف شمال الأطلسي”، والحصول على دعم مالي من “روسيا” و”الصين” بدلاً من “صندوق النقد الدولي”.

وتحدث الرئيس التركي، في أنقرة، عن “الإرهابيين الاقتصاديين على وسائل التواصل الاجتماعي”، مضيفًا أن السلطة القضائية والسلطات المالية كانت تتخذ إجراءات في الرد.

وأضاف: “إنهم حقًا شبكة من الخيانة.. سنجعل أولئك الذين ينشرون المضاربة يدفعون الثمن”.

وحذر محللون من أن رد “تركيا” كان غير كاف، وأن عدم إتخاذ تدابير مضادة فعالة يزيد من خطر العدوى.

وقال “ديفيد شيثام”، كبير محللي السوق لدى شركة “XTB” للعملات الأجنبية: “نداءات من الرئيس، إردوغان، للمواطنين بالإمتناع عن تبادل عملاتهم مع نظرائهم الأجانب، وبيان من وزارة الداخلية التركية، بأنهم سيتطلعون لإتخاذ إجراءات ضد سوء التصرف.. من الواضح أن الاقتصاد على وسائل الإعلام الاجتماعية لن يكون كافيًا لإطلاق الإنتعاش، وكلما استمر هذا الأمر دون إتخاذ خطوات ملموسة نحو حل ودي، ازداد خطر العدوى”.

وأضاف: “العملات الأخرى الناشئة في الأسواق الناشئة مثل الراند الجنوب إفريقي، والبيزو الأرجنتيني والمكسيكي والروبل الروسي، كلها عرضة لمزيد من الانخفاضات، في حين انخفض مؤشر أسواق الأسهم العالمية الناشئة إلى أدنى مستوى له في السنة”.

وقال “أليستر جورج”، كبير الإستراتيجيين في شركة “إديسون” لأبحاث الاستثمار: “لا يمكن استبعاد الدبلوماسية الراسخة في هذه المرحلة لنزع فتيل الأزمة، فإن الولايات المتحدة وتركيا ما زالتا على مسار تصادمي في الوقت الحالي. يحرص إردوغان على لعب إمكانية دعم حلفاء آخرين – ربما روسيا والصين وإيران”.

وتابع: “هذا هو أكثر من مجرد أزمة اقتصادية أو سياسية محلية، ولكن من المحتمل أن يكون نقطة تحول جيوسياسية رئيسة فيما يتعلق بعلاقات حلف (الناتو) مع الاتحاد الأوروبي”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.