الأموال الإيرانية القذرة (7) .. “اقتصاد الظل” يغرق طهران !

الأربعاء 15 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد صبري شحات :

نظرًا لما تؤكده الإحصائيات الرسمية والمعلنة وما حددت من نسبة “الأموال القذرة” داخل الاقتصاد الإيراني، بحوالي 81 ألف مليار تومان.. فقد رأت (كتابات)؛ أن تفتح ملفًا خاصًا حول قضية “غسيل الأموال” القذرة داخل العملية السياسية الإيرانية، وتفاصيلها المتشعبة..

أثارت تصريحات وزير الخارجية الإيرانية، “محمد جواد ظريف”، بخصوص عمليات “غسيل الأموال”، ضجة كبيرة في الأوساط الإيرانية.

واتهم النقاد، وزير الخارجية، بإبداء رأيه فيما يتعلق بتلكم القضية دونما أدلة ومستندات كافية. وكان “مركز الدراسات الإستراتيجية برئاسة الجمهورية” قد عقد ندوة لمناقشة هذه القضية، وبلغ نسبة “المال القذر” في الدورة المالية للدولة حوالي 11.8%؛ بموجب إحدى المقالات البحثية.

وقد أثبت تقرير صحيفة (دنيا الاقتصاد) الإيرانية؛ عن أبحاث أخرى مستقلة تؤكد وجود كم كبير من عمليات “غسيل الأموال” في الاقتصاد الإيراني. وقد تسببت تصريحات وزير الخارجية، بخصوص حجم “غسيل الأموال” داخل “إيران”، في إصطفاف المعارضون للتوقيع على لوائح “مجموعة العمل المالي” مجددًا. بحسب موقع (راه پرداخت) الإيراني.

تصريحات الوزير..

تصدرت تصريحات وزير الخارجية، بخصوص عمليات “غسيل الأموال”، صفحات الأخبار، في حين أنه قصد بتلكم التصريحات التذكير بضرورة إنضمام “إيران” إلى “مجموعة العمل المالي” والمراجع الدولية المعنية بالموضوع.

وقد وصف “ظريف”، بعض المخاوف من لائحة “مجموعة العمل المالي”، بـ”الصادقة”، وربط الجزء الآخر بـ”القلق على المصالح الاقتصادية”. وكان قد أكد حقيقة “غسيل الأموال” في الاقتصاد الإيراني واستفادة الكثيرون من هذه العمليات، ولذلك يثير قلقهم تسليط عدسة الرقابة على الصفقات المالية والمصرفية المشبوهة.

وفي معرض إجابته على سؤال بشأن وجود أدلة على هذه الإدعاءات من عدمه؛ أجاب وزير الخارجية: “لو أني أملك معلومة بهذا الصدد، لما أمكنني إعلانها، لكن ثمة الكثير من المعلومات بشأن حجم عمليات غسيل الأموال في البلاد. وأنا لا أريد ربط هذه العمليات بجهة معينة، لكن جهة ما يغسلون فيها آلاف المليارات تمتلك بالتأكيد القدرة المالية حشد الأجواء عبر إنفاق عشرات بل مئات المليارات”.

وربما يكون صدور هكذا تصريحات عن وزير بالحكومة غير مسبوقة. والحقيقة ترتكز حتى الآن المناقشات بشأن لوائح مكافحة “غسيل الأموال” والدعم المالي للإرهاب، على الشق الثاني؛ أي “الدعم المالي للإرهاب”.

ويتخوف المعارضون للائحة من تقيد “إيران” عن توفير الدعم المالي لجماعات المقاومة في المنطقة، بينما يؤكد الموافقون أن جماعات المقاومة لا تُصنف في أي المراجع الدولية بـ”الإرهابية”؛ وحتى لو حدث ذلك يومًا ما فلن يكون هناك داعي كي تتخلى “إيران” عن مصالحها وتطبيق بنود “مجموعة العمل المالي” بشكل مطلق. وقلما جرت المناقشات حول الموضوع الأول، أي “غسيل الأموال”.

وهكذا بدا أن المعارضون والمؤيدون للائحة، قد توصلوا إلى إتفاق غير مكتوب بشأن موضوع “غسيل الأموال”، ولذلك لم يكن تطبيق المعايير الدولية بخصوص هذا الموضوع محل نقاش. لكن تصريحات وزير الخارجية تعكس وجود مشكلة حقيقية بين المؤيدين والمعارضين بشأن هذه المسألة.

وقد ثارت، عقب تصريحات وزير الخارجية، موجة من الأسئلة وردود الفعل، وبالنهاية لم تعد الإجابات تُعرف باسم “رد فعل”؛ وإنما أكتسبت نكهة “التهديد”.. وأعتقد المعارضون عدم وجود أدلة كافية وقوية على إدعاءات تفشي عمليات “غسيل الأموال” في “إيران”. وتحولت تصريحات، “محمد جواد ظريف”، أداة ضغط بين يدي المعارضين للائحة العمل المالي.

لكن هل من أدلة ووثائق قوية للفصل بين الفريقين، حتى يمكننا معرفة التأكيد على صحة تصريحات وزير الخارجية من عدمه ؟.. للإجابة سوف تعرج صحيفة (دنيا الاقتصاد)؛ على مجموعة من المقالات البحثية المستقلة الداخلية.

سبل تخمين “اقتصاد الظل”..

“غسيل الأموال”؛ هي عملية تستهدف غسل “المال القذر”، الذي هو نتاج أنشطة غير قانونية، مثل “تهريب المخدرات والأسلحة والسلع والإبتزاز والنصب” وغيرها، في دورة الأنشطة والمعاملات وعبر مجموعة من المراحل، بحيث يتحول إلى مال قانوني ونظيف.

ثم تدخل هذه “الأموال القذرة”، بعد عملة التطهير، دورة الاقتصاد وتتحول في الحقيقة إلى عائق أمام الفضاء الاقتصادي التنافسي. فضلاً عن خلق مصادر سرية للقيام بأنشطة “سرية وسوداء”.

وتوحي معظم الدراسات، في هذا مجال، تقدير “اقتصاد الظل” في “إيران”، تضخم حجم “اقتصاد الظل” خلال السنوات الأخيرة، والذي من الطبيعي أن يؤثر على تيار الاقتصاد المالي. ومن بين مصادر الأنشطة غير القانونية، والتي ساهمت في شيوع “المال القذر” بالدولة، يمكن الإشارة إلى عمليات تهريب المخدرات، والعملة، والبشر، والبضائع وتشمل السجاد، والفستق، والسكر، والمنسوجات، والسيارات، الأجهزة المنزلية، والوقود، والمشروبات الكحولية، والسجائر، وجرائم الفساد المالي.

والسؤال: ما هي سبل تخمين حجم “غسيل الأموال” من منظور علم الاقتصاد ؟.. أعد “فرهاد غفوري”، استاذ الاقتصاد بجامعة “العلوم والدراسات” بالتعاون مع، “هانيه علي زاده”، قائمة بهذه السُبل نُشرت في مقالة بعنوان: (تقدير حجم اقتصاد الظل في إيران ودراسة عوامله المؤثرة). وتكتنف عملية تقدير حجم “اقتصاد الظل” صعوبة شديدة، بسبب أن المعلومات قليلة باستمرار عن “اقتصاد الظل”، إذ يسعى الناشطون في هذه الحوزة الاقتصادية إلى إخفاء هويتهم. لكن ورغم ذلك فقد صنف الباحثون استخدام سُبل قياس حجم “اقتصاد الظل” في ثلاثة قوالب عامة، هي :

1 – المنهج المباشر: ويُعرف باسم “المنهج الذكي”، ويستفيد من الأفراد بشكل مباشر. ويعتبر الأسلوب الاستبيان التدقيقي في العائدات الضريبية جزءً معروفًا من “المناهج المباشر”.

وهذه المناهج تخلق بالعادة قابلة أقوى على التحليل، لكنها تعكس في العادة تقدير أقل للاقتصاد غير الرسمي.

2 – المنهج غير المباشر: لا يبحث هذا المنهج في إثر كل فرد على حده. وأحد أهم خصوصيات الأفراد الناشطون في “اقتصاد الظل”، هي السعي الدائم للاختفاء عن أعين المسؤولين.

ويستفيد “المنهج غير المباشر” من المتغيرات الاقتصادية العامة. ومن أهم أساليب “المنهج غير المباشر” يمكن الإشارة إلى: الطريقة الإحصائية للحسابات الوطنية، وأسلوب إحصاء القوى العاملة، ونهج الأرصدة المالية.

علماً بأن نهج الأرصدة المالية من أهم وأكثر الأساليب المستخدمة في دراسة حجم “اقتصاد الظل”. كذا يمثل أسلوب الطلب على المال أحد أساليب هذا المنهج. إذ تكون زيادة الطلب على المال مؤشرًا على انتشار “اقتصاد الظل”.

3 – المنهج النموذج: يُشار في هذا المنهج إلى مجموعة من الأسباب والعوامل التي ساهمت في وجود وتفشي “اقتصاد الظل”.

وعلى النقيض من الإتجاهين السابقين، لا يُعرّف السبب الرئيس فقط باعتباره سبب وجود “اقتصاد الظل”. وفيه تُحسب الضرائب غير المعروفة في قالب مجموعة من المعادلات الهيكلية.

تقديرات “غسيل الأموال” فى إيران..

أتم “فيروز خلعتبري”، أول تقدير عن حجم الاقتصاد السري، عام 1990. وأثبتت هذه التقديرات أن حجم “الاقتصاد السري” بالدولة بلغ، عام 1986، قرابة 210 مليار تومان. أي ما يعادل 14.4% من إجمالي الناتج الإجمالي الداخلي، آنذاك.

ثم عاود “خلعتبري” الكرة في الأعوام التالية، وقدر المتوسط النسبي لـ”اقتصاد الظل” بنسبة 7% تقريبًا من الاقتصاد الرسمي، في الفترة 1961 – 1994.

وتواصلت الأبحاث حول هذه الموضوع، بعد “خلعتبري”، وقبل فترة شرع “سيد جواد كاظمي تبار”، المتخصص في استخراج البيانات وأنماط “غسيل الأموال” بمركز الدراسات الإستراتيجية برئاسة الجمهورية، في دراسة مفاهيم أسس “غسيل الأموال”، والفلسفة الوجودية لمجموعات العمل المالي الخاصة، وموقف “إيران” في النظام المالي الدولي.

وقدم إحصائيات عن حجم المال الإيراني القذر مأخوذة عن مقالة (تقديرات حجم الأموال القذرة في إيران)؛ المنشورة بفصلية (البحوث الاقتصادية).

وقد استفاد من منهج “كرك” للتعرف على حجم “المال القذر” وأثر الممارسات غير الرسمية على الطلب.

ويعتمد هذا المنهج  منحنى الطلب على المال، الذي ينشأ عن مجموع الطلبات المسجلة وغير المسجلة. ويصنف منهج “كرك” تسجيل الطلب على المال عن منحنى الناتج الإجمالي المحلي الإسمي، والقيمة، بمعدل الفائدة، وعوائد الممارسات غير القانونية، ويضع البدائل لذلكم الجزء من العوائد القومية، ثم تقدير منحنى الطلب على المال لإستيضاح تبعات هذه العوائد غير القانونية على الطلب.

وفي البحث المذكور؛ تم تصنيف المنحنى العام للطلب على المال في “إيران”، وتكاليف تجميد المال، (معدل الفائدة البنكية)، ومعدل القيمة والعوائد بغير القانونية.

والنموذج المقترح بهذا البحث هو تطبيق، (Microfit). وتثبت حسابات النموذج زيادة بنسبة 1% في حجم ممارسات الظل، ما تسبب على فرض استقرار جميع الأوضاع بزيادة 0.38% على طلب المال الحقيقي، وتؤكد هذه الحسابات فرضية العلاقة المباشرة بين حجم الممارسات غير القانونية والطلب على المالي.

وقد قدرت، هذه الدراسة، حجم “المال القذر”، خلال الفترة 1973 – 2001، وبحسب النتائج بلغت نسبة “المال القذر”، خلال تلك الفترة، حوالي 11.8% من إجمالي النقد في البلاد. كذلك من جملة نتائج هذا البحث يتضح تنامي حجم “المال القذر” بسرعة شديدة.

وفي الفترة الزمنية، موضوع الدراسة، يعود أقل نمو لـ”المال القذر”، للعام 1978، بنسبة 4.8%، بينما يعود أعلى معدل نمو لـ”المال القذر”، للعام 1995، بنسبة 46%. وربما أمكن وضع معايير لنتائج الأبحاث في السنوات الأخيرة. فإذا كان حجم “غسيل الأموال”، في العام 2016، يعادل نسبة 11.8% من مجموع النقد الاقتصادي، فسوف يكون معدل “غسيل الأموال” حوالي 147 ألف مليار تومان. وإذا استخدمنا نفس المعيار على، العام 2017، فسوف يصل معدل “غسيل الأموال” إلى 180 ألف مليار تومان.

كذلك تثبت تقديرات “غفاري” و”علي زاده”، لـ”اقتصاد الظل” في “إيران” وأسبابه، أن متوسط معدلات “اقتصاد الظل” الإيراني، في الفترة 1973 – 2008، يعادل 26.7%، أي أكثر من ربع الناتج المحلي.

التحقق من إدعاءات “جواد ظريف”..

أظهرت التحقيقات الجامعية، على مدى العقود الثلاثة الماضية، تضخم أرقام عمليات “غسيل الأموال” و”اقتصاد الظل” في “إيران”، وتؤكد صحة تصريحات وزير الخارجية. وتثبت هذه الإحصائيات أن على المشرع الاقتصادي العمل بشكل أكبر من ذي قبل للقضاء على عمليات “غسيل الأموال” في “إيران”.

وقد ناقش خبراء “الاتحاد الأوروبي”، في مقالة بعنوان: (الأثر المباشر والتداعيات عبارة الحدود لقانون مكافحة غسيل الأموال)، تأثير تطبيق توصيات مجموعة العمل المالي للطلب على المال في دول “بوليفيا” و”كلمبيا” و”الإكوادور” و”بيرو” و”فنزويلا”، في الفترة 1989 – 1999.

وتوصلوا إلى نتيجة مفادها أن تطبيق توصيات “مجموعة العمل المالي” لها أولاً تأثير إيجابي على رفع مستوى سلامة النظام المصرفي لتلك الدول، وثانيًا يكون ذا أثر سلبي في الدول التي تجاور مجموعة الخمس السابقة؛ وتفتقر إلى مثل هذه القوانين.

وأظهرت الدراسة تحسن النظام البنكي في دول “أميركا اللاتينية” بعد الإنضمام إلى اتفاقية (FATF). وبالنسبة لـ”إيران” فالإنضمام إلى “مجموعة العمل المالي” قد يزيد من قدرة النظام المصرفي في مكافحة عمليات “غسيل الأموال” وتقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.