“الأمان” يجمعهم معًا .. الانشقاقات تضرب “العدالة والتنمية” وتضع إروغان أمام انتخابات مبكرة !

السبت 13 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

ضربات متتالية يتعرض لها الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، فبعد أن خسر حزبه بلدية “إسطنبول”، ينشق عنه الآن أقرب المقربون له ليقوموا بتنظيم حزب جديد؛ قد يكون يومًا ما من أكبر المنافسين لـ”إردوغان”.

فبعد استقالته، استقر نائب رئيس وزراء تركيا وزير المالية السابق، “علي باباجان”، على “الأمان” ليكون اسمًا لحزبه الجديد، الذي سيطلقه قريبًا برفقة مجموعة من خصوم “رجب طيب إردوغان”.

وانشق “باباجان” عن الحزب الحاكم، (العدالة والتنمية)، الذي يُعد أحد مؤسسيه، بعد تقديم استقالته منه بعد 18 عامًا من عضويته به.

وبحسب صحيفة (يني جاغ) التركية المعارضة، فإن المؤسسة التركية للبراءات والعلامات التجارية تلقت طلبًا بتسجيل براءة “حزب الأمان” ليكون اسمًا لحزب “باباجان” الجديد.

وقالت مصادر مقربة من نائب رئيس وزراء تركيا السابق؛ إن التقدم بالطب المذكور تم في 18 نيسان/أبريل الماضي، بعد خسارة الحزب الحاكم الانتخابات المحلية، يوم 31 آذار/مارس الماضي.

المصادر ذاتها أشارت إلى أن الحزب الجديد من المنتظر أن يتم تدشينه في الخريف المقبل.

وكانت تقارير صحافية سابقة قد أكدت أن حزب “باباجان”، سيتم إطلاقه بدعم من الرئيس التركي السابق، “عبدالله غول”، دون أن يتولى فيه الأخير أي منصب.

وقدم “باباجان”، الإثنين 8 تموز/يوليو 2019، استقالته رسميًا من “العدالة والتنمية”، في خطوة كان لها بالغ الأثر على الحزب الحاكم الذي يعاني انشقاقات متتالية؛ اعتراضًا على سياسات زعيمه، “رجب طيب إردوغان”، التي أدخلت البلاد في نفق مظلم.

خلافات عميقة على كافة المستويات..

وبعد ساعات من استقالته من “حزب العدالة والتنمية” التركي الحاكم، نشرت وسائل إعلام تركية بيان الاستقالة، والذي أوضح فيه دوافعها.

وقال “باباجان” إن: “خلافات عميقة وقعت على مستوى الإجراءات، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، خلال الأعوام الأخيرة، بالإضافة إلى المباديء والأفكار والمعايير التي أدافع عنها”.

مضيفًا في البيان أنه بات يشعر بحالة من “الانفصال العقلي والوجداني”؛ مع تلك الممارسات التي تتم في “حزب العدالة والتنمية”.

وجاء في بيان “باباجان”: “نحتاج إلى رؤية مستقبلية جديدة كليًا لتركيا. يجب وضع استراتيجيات وخطط في جميع المجالات. لابد من بدء جهود جديدة من أجل حاضر ومستقبل أفضل لتركيا”.

توقعات بانشقاق 40 برلماني..

وعلى وقع انشقاق “باباجان”، كشفت وسائل إعلام تركية، مؤخرًا، عن نية 40 برلمانيًا منتمين للحزب الحاكم؛ الإنضمام إلى الحزب الجديد.

وسارع 4 وزراء سابقين منتمين لحزب “إردوغان”، الأربعاء 10 حزيران/يوليو 2019، إلى تأييد “باباجان” في خطوته الجديدة.

ويعتزم 40 نائبًا من الكتلة البرلمانية لـ”العدالة والتنمية”؛ الإنضمام لحزب نائب رئيس وزراء تركيا السابق، الذي يؤسس له رفقة رئيس البلاد السابق، “عبدالله غول”، وفقًا لتقارير صحيفة محلية.

الاستقالة أسست لظهور الحزب الجديد..

إعلان “باباجان” استقالته من “العدالة والتنمية”؛ أضفى على مزاعم تأسيسه حزبًا جديدًا، الصفة الرسمية، فيما يترقب متابعون للشأن السياسي التركي، خلال الأيام المقبلة، ردود فعل الأغلبية داخل حزب “إردوغان” بعد الخسارة الكبيرة في الانتخابات المحلية الأخيرة.

ويسعى كل من “باباجان” و”غول”، منذ 3 أشهر تقريبًا، لإقناع نواب “العدالة والتنمية” بالإنضمام لحزبهما الجديد.

ويُرجع النواب الذين يعتزمون الاستقالة من “العدالة والتنمية”، إتجاههم لهذه الخطوة، إلى إصرار “إردوغان” على سياساته القائمة حاليًا في المجالات كافة.

وكان “باباجان” واحدًا من الذين قاموا بتأسيس حزب “العدالة والتنمية”، في 14 آب/أغسطس 2001، ومنذ ذلك الحين حتى استقالته؛ تقلد العديد من المناصب داخل الحزب، وفي عدد من الحكومات التي تعاقبت على السلطة، إذا سبق له أن حمل حقيبتي “الخارجية” و”الاقتصاد”، فضلًا عن توليه منصب نائب رئيس الوزراء المسؤول عن الشؤون الاقتصادية.

تدشين أولى خطوات خلع “إردوغان”..

وبحسب المراقبين؛ يمثل هذا القرار الصادر من خصوم “إردوغان”، الذين كانوا حلفاؤه سابقًا، تدشين أولى خطوات خلعه من السلطة، عبر تأسيس حزب جديد منشق عن “العدالة والتنمية” برؤية معارضة تمامًا لسياساته.

ويضم الحزب التركي الجديد خليطًا من الوجوه القديمة والجديدة الناجحة، حيث يدرك كل المقربين من “باباجان” مدى دقته ومعاييره العالية، إذ إنه يعمل على التفاصيل الصغيرة لكل الخطط قبل الإعلان عنها.

محاولات استقطاب وهجوم..

وفي تعليقه على استقالة “باباجان”، هاجم “إردوغان”، وزير الاقتصاد الأسبق، “علي باباجان”، مشيرًا إلى أن الاستقالات الأخيرة لرفاق دربه كسرت خاطره.

وقال “إردوغان”، خلال لقائه عددًا من الصحافيين على متن طائرة الرئاسة التركية، أثناء عودته من “البوسنة والهرسك”، إن “باباجان” أبلغه عزمه الاستقالة من الحزب، بداعي أن شعوره بالإنتماء إلى “العدالة والتنمية” بدأ يتلاشى.

وأضاف أن “باباجان” برر أيضًا استقالته؛ بالأوضاع الاقتصادية السائدة في البلاد.

وتابع قائلًا: “عندما أبلغني بأسباب استقالته، عرضت عليه العمل سوية والاستفادة من برنامجه الاقتصادي، فرفض، وعرضت عليه أيضًا أن يكون مستشارًا للشؤون الاقتصادية في الرئاسة، فرفض أيضًا”.

وأردف “إردوغان”: “سألته إن كان ينوي تأسيس حزب جديد، فقال لي هذه الفكرة ليست مطروحة الآن، لكن هناك حراك نقوم به ونستشير بعض الأصدقاء”.

وقال الرئيس التركي إن وزير الاقتصاد الأسبق، “باباجان”، اضطلع بدور مهم في توجيه اقتصاد البلاد، لكن كان هناك خلاف بينهما بشأن أسعار الفائدة. ويحافظ “إردوغان” على وجهة نظر غير تقليدية؛ مفادها أن ارتفاع أسعار الفائدة يتسبب بارتفاع التضخم.

وأضاف موجهًا كلامه لـ”باباجان”: “هذا قرارك ولا بأس به، لكن لا تنس أنه ليس من حقك تقسيم الأمة”.

وفيما يخص موقفه من الحراك الذي يقوده رئيس الوزراء التركي السابق، “أحمد داود أوغلو”، قال “إردوغان”: “هناك الكثيرين ممن استقالوا من حزب العدالة والتنمية ونظموا حراكًا سياسيًا جديدًا، وكان مصيرهم الفشل”.

وأوضح أنه مكسور الخاطر من “داود أوغلو”، والرئيس التركي السابق، “عبد الله غول”، مبينًا أنه لا يمكن لرفيق الدرب أن يتخلى عن القضية الأساسية.

قبضته على الحكم بدأت تتفكك..

وفي معرض تعليقه على الاستقالات، قال تقرير نشره معهد “واشنطن” لسياسات الشرق الأدنى؛ إن قبضة الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان” على الحكم بدأت تتفكك، حيث بيّن التقرير أن فترة صعبة تواجه “إردوغان” نتيجة ضعف الاقتصاد المحلي، ومخاوف توسيع “العقوبات الأميركية”، وتتزايد الانشقاقات داخل حزب “العدالة والتنمية” الحاكم.

بيد أن “الليرة” التركية تعافت بعد فوز زعيم المعارضة، “أكرم إمام أوغلو”، في انتخابات “إسطنبول”؛ قبل أن تعاود السقوط نتيجة قرار “إردوغان” عزل “محافظ البنك المركزي”. ضمن ضربة أخرى تنتظر الاقتصاد التركي مع احتمال فرض “الولايات المتحدة” عقوبات على “أنقرة”، بسبب صفقة صواريخ (إس-400) الروسية.

بالتالي، يواجه “إردوغان” تحديًا داخليًا داخل حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، حيث توقعت الكاتبة التركية، “غونول تول”، أن تتزايد الانشقاقات داخل الحزب بسبب سياسات “إردوغان”، خاصة بعد استقالة السياسي التركي وأحد قادة الحزب، “علي باباجان”، الذي قاد خطط الإنعاش الاقتصادي في فترة ما بعد عام 2000، بحسب تعبيرها.

في طريقها لانتخابات مبكرة..

وقال الكاتب والمحلل السياسي في إسطنبول، “جواد غوك”، إن “تركيا” في طريقها للانتخابات المبكرة؛ بعد كثرة الانشقاقات داخل حزب “العدالة والتنمية”، الذي يتزعمه “إردوغان”.

وأوضح “غوك” أن استقالة “باباجان” من الحزب الذي يتزعمه “إردوغان”،ناتجة عما رأه من أخطاء للحزب الحاكم في العلاقات الخارجية والأزمة الاقتصادية الداخلية.

وأشار إلى أن “باباجان” يرى أن الحزب ليست لديه أي مشاريع جديدة، وأنه يدخل بـ”تركيا” في نفق مظلم إذا استمرت الأوضاع الحالية.

مضيفًا أن من ينشقون من حزب “العدالة والتنمية”، ويؤسسون أحزابًا جديدة، لن يصوت له الناخب التركي، ولكن هناك انشقاقات بتوقعات خروج 50 نائبًا من الحزب الحاكم، وما يقرب من 20 آخرين من حزب “الحركة القومية”، ما يعني إجراء انتخابات مبكرة قريبًا.

وتابع: “مكانة إردوغان في الشارع التركي أصبحت منخفضة، في ظل رغبة المواطن في رؤية وجوه جديدة في السياسة التركية، وعلى رأسهم القيادي بالحزب الجمهوري، أكرم أمام أوغلو، وأمثاله”.

موضع ترحيب من قِبل المستثمرين..

من جهته؛ قال “أندي بيرش”، كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤشر (آي. إتش. إس ماركت): “إن عودة باباجان إلى المشهد السياسي الوطني ستكون موضع ترحيب من قِبل المستثمرين والأسواق الدولية بشكل عام. ويُنظر إليه على أنه تكنوقراط راسخ، وموثوق به، وعلى دراية جيدة بالسياسات الاقتصادية التقليدية”.

وذكر موقع (أحوال تركية) أن باباجان “يُعرف على نطاق واسع بشعبيته لدى مؤسسات التمويل الغربية”.

ويواجه الاقتصاد التركي صعوبات جمة منذ أن تولى “بيرات البيرق”، صهر “إردوغان”، مهام منصب وزير المالية والخزانة؛ عقب انتخابات حزيران/يونيو 2018، التي تم فيها انتخاب “إردوغان”.

ولدى سؤاله عن كيف تنظر مؤسسات التمويل الغربية إلى “باباجان”، قال “بيرش”: “لقد أظهرت تجربة باباجان؛ حماسًا سياسيًا قويًا في مواجهة الضغوط لتبني المزيد من الإجراءات الشعبوية. لقد كان باباجان هو الذي حاول كبح جماح قطاع البناء التركي مرة أخرى في عام 2015، واختلف مع إردوغان بشأن استقلال البنك المركزي”.

ويحظى “باباجان” بالثناء في الدوائر الغربية. ومع ذلك، فإن السؤال هو: ما إذا كان يمكنه أن يشكل تهديدًا كافيًا لإنزال “إردوغان” من عرشه، على حد وصف موقع (أحوال تركية).



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.