ازمة فنية بطعم السياسة .. اوكرانيا تمنع مطربة روسية من “يوروفيغن” بسبب القرم

الاثنين 17 نيسان/أبريل 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كتب – سعد عبد العزيز :

دائماً ما كان يقال إن الفن يزيل الحواجز بين الشعوب ويبدد الخلافات والتوترات مهما كانت، ولكن يبدو أن هذه المقولة لا تصدق على الخصومات السياسية والمشاحنات العسكرية مهما كانت طارئة وسطحية. فقد خيم الخلاف السياسي بين روسيا وأوكرانيا على شبه جزيرة “القرم”، على أجواء مسابقة الأغنية الأوروبية ذائعة الصيت “يوروڨيغن”، حيث اتخذت السلطات الأوكرانية قراراً بحظر دخول المغنية “غوليا سامويلوڨا” المرشحة لتمثيل روسيا في المسابقة المقرر إقامتها بعد أقل من شهر. وفي هذا الإطار نشر الموقع الإسرائيلي “Nrg” مقالاً للكاتب المختص بالشؤون الفنية “دانيال دونكلمان” تناول فيه خلفيات القرار الأوكراني، والموقف الروسي، والعقوبات المتوقعة.

انسحاب روسيا من المسابقة..

غوليا سامويلوڨا

يبدأ دانيال دونكلمان تقريره مؤكداً على انه “أعلنت روسيا بشكل رسمي سحب مشاركتها في مسابقة الأغنية الأوروبية يوروفيغن المقرر إقامتها في العاصمة الأوكرانية “كييف” في آيار/مايو المقبل. كما أعلنت القناة الرسمية الأولى في روسيا هذا الأسبوع أنها لن تبث فعاليات المسابقة لهذا العام بسبب قرار السلطات الأوكرانية عدم السماح للمرشحة الروسية للمسابقة غوليا سامويلوڨا بدخول أوكرانيا، وهو القرار الذي اعتبره الروس سياسياً بامتياز”.

ويضيف الكاتب للإسرائيلي أن المتحدث باسم القناة الروسية صرح قائلاً: “إن اتحاد البث الأوروبي ما زال يعرض علينا إمكانية المشاركة عن بُعد عبر بث القمر الصناعي أو إرسال متسابقة بديلة عن المتسابقة الحالية، ولكننا لا نقبل كلا الخيارين”. وأضاف المتحدث: “إن المشاركة عن بُعد تعتبر تمييزاً ضد المتسابقة الروسية، كما أن ذلك يتعارض مع قوانين المسابقة ولم يحدث قط في تاريخ الـ”يوروفيغن”. أما بشأن تغيير المتسابقة – التي أثبتت تألقها في البرنامج الواقعي (X factor) في روسيا – فهذا أمر غير مطروح تماماً، وبالتالي فإن القناة لا تعتزم أن تبث المسابقة هذا العام”.

خلفيات الأزمة..

يؤكد دونكلمان على أن جذور الأزمة تعود إلى العام 2015، حين قامت “سامويلوڨا” بزيارة شبه جزيرة القرم، مما جعل السلطات الأوكرانية تقرر في 22 من آذار/مارس الماضي بإصدار حظر بحق “سامويلوڨا” يمنعها من دخول الأراضي الأوكرانية لمدة خمس سنوات.

مضيفاً أن أجهزة الأمن الروسية أعلنت مؤخراً أن عدم سماح أوكرانيا لسامويلوڨا بدخول أراضيها راجع إلى أن السلطات الأوكرانية ترى أن ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا في عام 2014 هو أمر غير قانون، وعليه فإن زيارة سامويلوڨا إلى القرم عبر روسيا لم تكن قانونية من وجهة نظر أوكرانيا.

موقف أوكرانيا..

على الجانب الآخر صرحت وزارة الخارجية الأوكرانية عبر صفحتها الرسمية على موقع “تويتر” أن: “أوكرانيا باعتبارها الدولة المضيفة ستسمح بدخول جميع المشاركين في مسابقة الأغنية الأوروبية يوروفيغن، وستوفر لهم الفرص المتكافئة. لكن السلطات الأوكرانية في المقابل تطالب الجميع باحترام سيادة القانون في البلاد”. وبالإضافة إلى هذا التصريح نشرت الوزارة وثيقة تظهر أن منع المتسابقة الروسية “سامويلوڨا” من دخول الأراضي الأوكرانية جاء لأسباب موضوعية وهي قيام سامويلوڨا بانتهاك القانون الأوكراني.

جهود للحل لم تكلل بالنجاح..

يفيد دونكلمان بأن الأسابيع القليلة الماضية شهدت جهوداً مكثفة لإقناع أوكرانيا بالسماح للمتسابقة الروسية “غوليا سامويلوڨا” بالمشاركة في المسابقة وتمثيل بلادها، حيث قال “فرانك ديتر فريلينغ” رئيس مجلس إدارة مسابقة يوروفيغن: “نحن نأمل أن تتراجع السلطات الأوكرانية عن قرارها، كما نلوم أوكرانيا على تعنتها الشديد في هذا الأمر، إذ إن هذه الخطوة تضر على نحو بالغ بالطبيعة غير السياسية للمسابقة التي تهدف إلى لم شمل جميع الأمم والشعوب في منافسة واحدة ودية. علماً بأن الاستعدادات لإجراء المسابقة في موعدها المقرر تتم على طبيعتها”.

وبحسب الكاتب الإسرائيلي فإن جهود إقناع أوكرانيا بالتراجع عن قرارها قد باءت بالفشل، حيث أعلن رئيس بلدية كييف “فيتالي كليتشكو” أن بإمكان روسيا أن تتعاطى مع عملية ترشيح ممثلها بشكل أكثر حِرَفِيّة بما لا يتعارض مع القانون الأوكراني، وأضاف: “إن روسيا لديها عدد كبير من المتسابقين الاحتياطيين الذين يستطيعون المشاركة في المسابقة دون المساس بالقوانين الأوكرانية، ونحن نرحب بهم جميعاً”.

تداعيات الأزمة..

يقول الكاتب دانيال دونكلمان أن أوكرانيا مدركة لعواقب قرارها الخطير هذا، حيث أوضح نائب رئيس الوزراء الأوكراني “فيتشيسليف كيريلنكو”، في مقابلة مع صحيفة “أوبزيرفير” البريطانية، أنه يعلم أن الإجراء الذي اتخذته أوكرانيا بعدم السماح للمتسابقة الروسية بالدخول إلى أراضيها، يمكن أن يجلب عليها عقوبات وخطوات أوروبية مضادة، ولكن الحكومة الأوكرانية مصرة على موقفها رغم كل الضغوط.

وختاماً يعتقد الكاتب الإسرائيلي أن انسحاب روسيا الآن قد يكلفها دفع غرامة مالية كبيرة لأن قرار الانسحاب جاء متأخراً. ومع ذلك، فإن أوكرانيا قد تكون الخاسر الأكبر في هذه القصة التي يبدو حتى الآن أنها وصلت إلى طريق مسدود، فقد أصدر اتحاد البث الأوروبي مؤخراً بياناً يهدد فيه أوكرانيا بأنه لن يتردد في اتخاذ إجراءات قاسية ضدها إذا لم يتم التوصل إلى صيغة تسمح لسامويلوڨا بدخول الأراضي الأوكرانية والمشاركة في المسابقة. ويتوقع الكاتب في ضوء الضجة الكبيرة والانسحاب الروسي أن تتعرض أوكرانيا للمنع من المشاركة في جميع فعاليات يوروفيغن لمدة ثلاث سنوات متتالية بدءاً من العام المقبل.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية