اتفاق إيران و”غروسي” .. خطوة نحو التقارب ومؤشر يفتح الطريق أمام استئناف “مفاوضات فيينا” !

    15

    خاص : كتبت – نشوى الحفني :

    في خطوة تساهم بشكل كبير في التقارب بين “إيران” وأطراف “الاتفاق النووي”، في “فيينا”، وافقت “طهران” على السماح للمفتشين النوويين التابعين لـ”الأمم المتحدة” بتركيب شرائح ذاكرة جديدة في الكاميرات التي تراقب البرنامج النووي في البلاد، وهو ما يُساهم في المحافظة على عملية التفتيش، وتسهل الطريق نحو رفع “العقوبات الأميركية”.

    وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، “رافائيل غروسي”، إن الوكالة التابعة لـ”الأمم المتحدة”؛ حلت القضية الأكثر إلحاحًا مع “إيران”؛ بالتوصل إلى اتفاق فيما يتعلق بخدمة معدات المراقبة، مما يفتح الباب أمام جهود دبلوماسية أوسع نطاقًا.

    وتجعل خطوة “غروسي”، الدول الأوروبية و”الولايات المتحدة”؛ قد تتجنب تقديم اقتراحًا بتوجيه اللوم لـ”إيران”، كان من الممكن أن يتم تمريره إلى “مجلس الأمن”، التابع لـ”الأمم المتحدة”.

    من جهته؛ قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، “محمد إسلامي”، إنه أجرى محادثات بناءة مع “غروسي”؛ ونتيجة لذلك سيتم تركيب شرائح ذاكرة جديدة. وستبقى الشرائح الحالية التي تُظهر النشاط الإيراني في مواقعها النووية الرئيسة في “إيران” تحت ما يوصف بختم مشترك.

    وكما تم الاتفاق على إمكانية صيانة الكاميرات. ولم ترد تفاصيل أخرى في البيان المشترك باستثناء أن الجانبين توصلا إلى اتفاق حول كيفية القيام بذلك. وسيعود “غروسي” إلى “طهران”، في وقت لاحق لما وصفه البيان المشترك: بـ”مشاورات رفيعة المستوى مع حكومة جمهورية إيران الإسلامية”. وستهدف المحادثات إلى تنشيط ما كان في السابق عملية تفتيش تدخلية.

    وقال “غروسي”؛ إنه سيعود إلى “إيران” لإجراء مزيد من المحادثات لبناء الثقة؛ بين “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” والحكومة الجديدة في “إيران”. وعند عودته إلى “فيينا”، قال “غروسي”؛ إن الاتفاق على خدمة كاميرات الوكالة يعني استمرار المعرفة لمفتشيه، والتي كانت على وشك الضياع، على الرغم من أن مفتشيها لن يتمكنوا من الوصول الفوري إلى الفيلم على الكاميرا.

    وأضاف: سنكون قادرين على الإحتفاظ بالمعلومات اللازمة للحفاظ على استمرارية المعرفة”، موضحًا أن “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”: “وصلت إلى النقطة التي نحتاج فيها إلى تصحيح فوري، وهذا الاتفاق أوصلنا إلى ذلك بالضبط”.

    الاتفاق بديل مؤقت..

    ووصف “غروسي”، الاتفاق بأنه: “بديل مؤقت”، لكنه أصر على أنه سيتم تنفيذه في غضون أيام قليلة. واعترف بأنه، خلال الأسابيع الأخيرة: “حدث إنقطاع كبير في الاتصالات مع إيران”، وقال إن اجتماعه، الأحد، في “طهران” أدى أيضًا إلى تفاهم أنه ستكون هناك اجتماعات أوسع وأكثر مع الإدارة الجديدة على مستويات أعلى، حيث سيكون حرًا في إثارة قضايا أخرى طويلة الأمد، بما في ذلك الجسيمات النووية غير المبررة الموجودة في بعض المواقع. قائلاً: “لن يتم تهميش أي شيء، ولن يتم إخفاء أي شيء”.

    تستطيع صنع رأس نووي في شهر واحد !

    وكان “معهد العلوم والأمن الدولي”؛ وهو مجموعة مستقلة متخصصة في تحليل النتائج التي توصلت إليها “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”؛ قد كشف أن “إيران” تملك القدرة على إنتاج وقود لصنع رأس نووي في غضون شهر واحد.

    ونقلت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية، عن الخبراء، قولهم إن: “تخصيب إيران، خلال الصيف، لـ (اليورانيوم)، بدرجة نقاء: 60%؛ هو مستوى قريب من مستوى القنبلة، وقد جعل طهران قادرة على إنتاج وقود قنبلة واحدة في غضون شهر واحد”.

    وقدر التقرير، أنه بإمكان “إيران”: “إنتاج وقود السلاح الثاني في أقل من ثلاثة أشهر، والثالث في أقل من خمسة أشهر”، لافتًا إلى أنه رغم ذلك، فإن تصنيع رأس حربي حقيقي، أي رأس يمكن أن يصلح للتركيب على صاروخ إيراني ويتحمل إعادة دخول الغلاف الجوي؛ سيستغرق وقتًا أطول بكثير.

    وحسب صحيفة (نيويورك تايمز)، حذر أحد رؤساء المعهد، “ديفيد أولبرايت”، من أن تصرفات “إيران” تُشير إلى جهود من جانب الحكومة الجديدة للرئيس، “إبراهيم رئيسي”، للبحث عن شروط جديدة، أكثر ملاءمة لها، في المفاوضات بشأن استعادة العمل بـ”الاتفاق النووي”، المبرم مع القوى الكبرى، عام 2015.

    يفتح الطريق أمام استئناف “مفاوضات فيينا”..

    في هذا السياق؛ قال الخبير بالشؤون الإيرانية، “د. محمد شمص”: “إن زيارة المدير العام لـ”الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، إلى “طهران”، يؤسس لاستئناف التعاون بين الوكالة الدولية و”إيران”، بعد أشهر من التجميد”، مشيرًا إلى أن هذا الاتفاق سيفتح الآفاق نحو استئناف “مفاوضات فيينا”، للعودة لـ”الاتفاق النووي” بين الإيرانيين والأوروبيين.

    وأوضح، “شمص”، أن: “موسكو؛ لعبت دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر، بين أميركا والسداسية الدولية وإيران، إضافة إلى الصين وبعض الدول الأوروبية”، لافتًا إلى أنه من مصلحة الجميع عودة “واشنطن” إلى “الاتفاق النووي”، لأن هناك مصالح أوروبية مع “إيران”.

    إحياء الدبلوماسية بشأن “خطة العمل المشتركة”..

    كما قال “درويش قنبري”، الخبير السياسي الإيراني، إن الإعلان بين “إيران” و”الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، يوم الأحد، أحيا الآمال في أن تتمكن الدبلوماسية من حل الخلافات؛ بشأن “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

    ودخلت الجهود الدولية لاستئناف “خطة العمل الشاملة المشتركة”، في طريق مسدود، منذ شهرين، بعد 06 جولات من المفاوضات في “فيينا”، في وجود خلاف بين “واشنطن” و”طهران”.

    وعلى الرغم من انسحابها من جانب واحد من “الاتفاق النووي”، للعام 2015، إلا أن “واشنطن” تضغط على “إيران”؛ لاستئناف المحادثات. وحذر وزير الخارجية الأميركي، “آنتوني بلينكن”، مؤخرًا من أن الوقت ينفد لإحياء “الاتفاق النووي” الإيراني.

    المفاوضات تحت ضغط غير مقبولة !

    وفي مقابلة تلفزيونية معه، مؤخرًا، قال الرئيس الإيراني الجديد، “إبراهيم رئيسي”؛ إن: “المفاوضات خيار كأداة دبلوماسية، لكن التفاوض تحت الضغط والتهديد غير مقبول على الإطلاق”.

    ونقلت صحيفة (آرمان ملي) اليومية الإيرانية؛ عن “قنبري”؛ قوله إن الاتفاق الجديد أظهر أن: “هناك أمل في أن مسار المفاوضات لا يزال قائمًا؛ ويمكن استخدامه للمضي قدمًا”.

    وعبر “قنبري” عن تفاؤله بشأن الوضع الراهن للجهود الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن: “الطرف الآخر يعلم أنه لا خيار أمامه سوى التفاوض مع إيران… ولهذا السبب هناك تفاؤل بنتيجة المحادثات في الأشهر المقبلة”.

    مؤشر لإرادة سياسية لمواصلة العمل..

    وكتب “يوسف مولائي”، الخبير الإيراني في العلاقات الدولية، في صحيفة (آرمان ملي)، يوم الإثنين، إن الجهود الدبلوماسية التي أدت إلى الاتفاق تُعتبر مؤشرًا على إرادة سياسية متوفرة لدى الجانبين لمواصلة العمل معًا.

    وأضاف الخبير قائلاً إن: “رحلة غروسي؛ كانت إيجابية وسيكون لها بالتأكيد تأثير غير مباشر على عملية المفاوضات المحتملة، بين إيران والأطراف الخمسة الأخرى في خطة العمل الشاملة المشتركة، والتي حضرتها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، ونأمل أن تتحقق نتائج إيجابية”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا