اتفاقية الإطار الإستراتيجي .. رسالة العراق لإسترضاء “واشنطن” وإبعاد شبهة الإنحياز لـ”طهران” !

الأربعاء 05 كانون أول/ديسمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في محاولة عراقية لمغازلة “أميركا” لتهدئة العلاقات بينهما؛ بسبب ما حدث في الفترة الأخيرة من الإنحياز لـ”إيران”، حيث التقى وزير الخارجية العراقي، “محمد علي الحكيم”، في “بغداد”، أمس الأول، السفير الأميركيِ لدى العراق، “دوغلاس سيليمان”.

وأفاد بيان صحافي للخارجية العراقية، أنه جرى خلال اللقاء بحث سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، والتأكيد على أهمية تحقيق المصالح المشتركة في المجالات المختلفة.

ونقل البيان عن الوزير “الحكيم” دعوته، “واشنطن”، إلى التعاون لتفعيل بنود اتفاقية الإطار الإستراتيجي المبرمة بين البلدين، فيما أكد السفير الأميركي اهتمام بلاده بدفع مسار العلاقات الثنائية، والتشاور الدائم بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.

وكانت “واشنطن” قد تخلت عن مسؤوليتها تجاه “العراق” في اتفاقية الإطار الإستراتيجي بعد هجوم عصابات (داعش) الإجرامية عام 2014، على “الموصل والأنبار وصلاح الدين” آنذاك، ولم تبد أية مساعدة بدعم البلاد في حربها ضد الإرهاب.

وبقيت تلك الاتفاقية سارية المفعول على الرغم من تعطيلها وفشلها، لاسيما بعد الدخول الأميركي المكثف إلى “العراق” خلال أزمة (داعش)، وإعادة انتشارهم في القواعد التي انسحبوا منها عام 2011، وهو ما ألغى اتفاقية الانسحاب بشكل كامل، التي تمَّ الاتفاق من خلالها على آلية سحب القوات.

لهذا السبب أبدى نواب استعدادهم لمناقشة إلغاء الاتفاقية التي صوت عليها داخل قبة البرلمان، في الدورة الثانية، مؤكدين أن تلك الاتفاقية إنتهى مفعولها ولم يعد لها أي مبرر، بعد أن أخلَّت “واشنطن” بجميع شروطها.

تحرك برلماني لإنهاء الاتفاقية..

من جانبه؛ كشف النائب، “رعد المكصوصي”، عن وجود تحرك برلماني لإنهاء اتفاقية الإطار الإستراتيجي مع “الولايات المتحدة الأميركية”، مشيرًا إلى أن هذه الاتفاقية لم تُطبق على أرض الواقع حين دخل (داعش) إلى “العراق”.

وقال “المكصوصي” أن: “من أولويات مجلس النواب، خلال المرحلة المقبلة، عقب تشكيل الحكومة، العمل على تشريع قانون إنهاء اتفاقية الإطار الإستراتيجي وخروج القوات الأجنبية من البلاد”.

مضيفًا أن: “تلك الاتفاقية كانت مجرد حبر على ورق، وأن التحالف الدولي المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية لم يلتزم بأي اتفاقية بشأن حماية الحدود العراقية”.

وتابع أن: “أميركا كانت سببًا رئيسًا في دخول (داعش) للبلاد، فضلاً عدم إلتزامها بالتعهدات التي وعدت بها سابقًا في ما يخصُّ التجهيز والتسليح”.

إمتعاض لعدم مصداقية واشنطن تجاه العراق..

كما كشف النائب، “منصور مرعيد”، عن وجود تحرك برلماني لإلغاء الاتفاقية الأمنية، اتفاقية الإطار الإستراتيجي بين “بغداد” و”واشنطن”، لعدم مصداقية “أميركا” مع “العراق” من خلال الدعم والمساندة.

قائلاً أن: “مجلس النواب هو المعني بإلغاء الاتفاقية الإستراتيجية بين بغداد وواشنطن، لأنه من صوَّت عليها”، مشيرًا إلى وجود تحرك من بعض النواب لإلغاء هذه الاتفاقية.

وأضاف أنه: “هناك إمتعاض من النواب والشارع العراقي، بصورة عامة، لعدم إلتزام ومصداقية واشنطن تجاه العراق وتسليح جيشه”.

وتابع أن: “التحالف الدولي مخترق، ولا يوجد جدوى للاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن، ما ولَّد ضغطًا داخل البرلمان العراقي لإلغاء اتفاقية الإطار الإستراتيجي مع أميركا أو أن تعدل واشنطن من أسلوبها مع العراق”.

واشنطن سمحت لـ”داعش” باحتلال ثلث العراق..

كما كشفت النائبة، “ميسون الساعدي”، سعيًا برلمانيًا لإنهاء اتفاقية الإطار الإستراتيجي بين “بغداد” و”واشنطن”، مشيرةً إلى أن “واشنطن” لم تلتزم بتلك الاتفاقية؛ وسمحت لـ (داعش) احتلال ثلث “العراق”.

وقالت “الساعدي” أن “العراق” ليس بحاجة لهكذا اتفاقيات؛ إذا كانت لا تحمي الشعب من أي إعتداءات خارجية، مضيفةً أن المرحلة المقبلة ستشهد عملاً حثيثًا لمجلس النواب على تشريع قانون إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وإنهاء ما يسمى بالاتفاقية الأمنية، اتفاقية الإطار الإستراتيجي بين “بغداد” و”واشنطن”.

مؤكدةً على أن: “العراق قادر على الدفاع عن أراضيه؛ في ظل وجود قوات أمنية وحشد شعبي”.

تغيير مفاهيم الإستراتيجية.. ومحاسبة المسؤولين..

وأكد النائب عن (تحالف الفتح)، “وليد السهلاني”، على أن مجلس النواب سيعمل على تغيير عدد من مفاهيم الاتفاقيات الإستراتيجية المبرمة مع “الولايات المتحدة الأميركية” بشأن توريد الأسلحة للمؤسسة العسكرية العراقية.

وقال “السهلاني” إنه: “من أولويات البرلمان الحالي؛ تفعيل ملف تسليح الجيش العراقي والحشد الشعبي والقوات الأمنية الأخرى لحماية أمن وحدود البلاد”، لافتًا إلى إن “البرلمان سيعمل على تغيير عدد من مفاهيم الاتفاقيات الإستراتيجية المبرمة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، بشأن توريد الأسلحة والتجهيز العسكري، فضلاً عن الانفتاح نحو دول آخرى لعقد الاتفاقيات العسكرية وتجهيز السلاح من مصادر متعددة”.

وأضاف إن: “البرلمان سيحاسب الشخصيات الحكومية المسؤولة عن الاتفاقيات التي لم تقدم شيئًا ملموسًا على أرض الواقع”، مبينًا إن: “الاتفاقية الإستراتيجية مع واشنطن ستدرس وسيتم العمل على إلغائها بعد النظر إلى جدواها”.

الإنحياز تجاه إيران أدى إلى إمتعاض الأميركان..

تعليقًا على الموضوع؛ يقول مدير وحدة البحوث السياسية والإستراتيجية في كلية العلوم السياسية، الدكتور “عزيز جبر شيال”، أن: “هناك انتقادات شديدة توجهها الولايات المتحدة إلى الحكومة العراقية؛ وإلى الوضع السياسي في العراق بشكل عام، حيث أن العملية السياسية فيه تعاني من مسألة الفساد، ووصفوا تلك العملية السياسية بالديمقراطية الهشة”.

ولهذا السبب فإن السيد وزير الخارجية العراقي يريد العودة مرة أخرى إلى “الولايات المتحدة الأميركية”، خصوصًا بعد شبه الإنحياز الواضح للحكومة العراقية تجاه “إيران”، وهو موضوع أدى إلى إمتعاض الأميركان، الذين يريدون من “العراق” أن يكون حليفًا لهم، في الوقت الذي تريد فيه الحكومة العراقية مسك العصا من المنتصف، في وضع دولي من الصعب به مسك العصا من الوسط.

الموازنة بين القوى تمثل عقبة لدى السياسيين العراقيين..

مضيفًا؛ أن العراقيون كانوا ينتظرون أن تقوم “الولايات المتحدة” بتصحيح خطأها التاريخي المتمثل باحتلال “العراق”؛ وأن يقوموا بالمساعدة في إعادة إعماره، في ظل تصاعد المطالب في إعادة العافية لـ”العراق”، وهذا موضوع صعب في ظل الإدارة الأميركية الحالية، مع وجود قوى عراقية تحمل السلاح وتسعى “أميركا” إلى وضعها في قائمة المنظمات الإرهابية، مما يؤدي إلى مشكلة لدى السياسيين العراقيين، تكمن في عملية الموازنة بين تلك القوى باعتبارها تمارس العمل السياسي من جهة، وباعتبارها منظمات إرهابية وفقًا لرؤية “الولايات المتحدة” من جهة أخرى، ومن هنا يجب تفعيل الاتفاقية بين البلدين لتغطية هذا الموضوع.

إشارة لوقوف العراق مع واشنطن في أزمتها مع إيران..

وفيما تُعد تلك الدعوة بمثابة إشارة من الخارجية العراقي تفيد بوقوف “العراق” مع “الولايات المتحدة” في أزمتها المتصاعدة مع “إيران”، يقول “شيال”: “لا أعتقد أن يقف الساسة العراقيون في مثل هكذا موقف، فالعلاقات العراقية الإيرانية باتت متشعبة، كما أن الولايات المتحدة، وعلى مدى الخمسة عشر سنة الماضية، لم تُعبر عن صداقتها للعراق، وفقدان الثقة بين بغداد وواشنطن يجب ترميمه، أو القول إن العراق هو عمق لإيران بصورة واضحة ومباشرة، وهو موقف غير قادرة عليه الحكومة العراقية، التي تريد أن تكون صديقة لإيران وللولايات المتحدة في نفس الوقت. لذا يمكن اعتبار دعوة وزير الخارجية العراقي بمثابة مغازلة للأميركان”.

تتنظر العراق مشكلات كبيرة..

وحول تفهم الأميركيون لموقف “العراق” من “إيران” والعلاقة القوية بينهما، يقول “شيال”: “إن الأميركيين برغماتيون، وربما يقوموا بطمأنة العراق من المستقبل، فهو يحتاج إلى فترة طويلة إذا ما أراد الإستغناء عن التعامل اقتصاديًا مع إيران، في ظل غياب الوازع الوطني لدى الساسة العراقيين، ولذلك فإن الموضوع سوف لن يمر بسهولة، وربما تنتظر العراق مشاكل كبيرة جدًا”.

كبلت العراق..

وعن إمكانية إلغاء أو تعديل اتفاقية الإطار الإستراتيجي الموقعة بين “العراق” و”الولايات المتحدة الأميركية”، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي، “جاسم حنون”، أن: “هذه الاتفاقية كبلت العراق كثيرًا وجعلته يرزح تحت البنود التي تضمنتها، وأهمها موضوع عن السيادة والأجواء والتسليح والتجهيز والتدريب والعتاد، وكل ذلك تعلق باتفاقية طويلة الأمد، بدأت في العام 2007، وعززت في عام 2009، مع دخول طائرات الـ (إف-16) ودبابات الـ(إبرامز) إلى الجيش العراقي، وأعتقد أن هذه الاتفاقية لا يمكن تعديلها لعدة أسباب، أهمها توجد إلتزامات مالية كبيرة على العراق متمثلة في الديون وفوائدها، كما لم تتضمن هذه الاتفاقية تدريب فنيين على طائرات الـ (إف-16) ودبابات الـ (إبرامز) وغيرها من المعدات الأميركية الأخرى، بل تضمنت الاتفاقية على أن تكون الولايات المتحدة الأميركية هي التي تدرب وتقوم بعمليات الصيانة، الأمر الآخر في هذه الاتفاقية، والذي يعُد خرقًا سياديًا، هو أنها لم تعط العراق فرصة لتنويع مصادر أسلحته من مناشيء أو دول أخرى ‏لتعزيز قدرات مؤسسته العسكرية، وهذا يعني أن هذه الاتفاقية ‏يعول عليها الجانب الأميركي لكي تكون ‏أداة ترغم العراق لقبول الوجود الأميركي في المنطقة، حيث استطاع الأميركان الإستحواذ على ستة قواعد عسكرية في العراق، وأهمها قواعد (البغدادي) و(عين الأسد) و(القيارة) وقاعدة في أربيل، ‏إضافة إلى البحث عن قواعد أخرى، وهم يطمحون أيضًا إلى تعزيز هذه الاتفاقية بزيادة عدد تلك القواعد لما يصل إلى 20 قاعدة أميركية من أجل التدريب والتسليح، وهو أمر وصل إلى حد لا تستطيع معه القوى السياسية العراقية ولا البرلمان الرجوع عن هذه الاتفاقية أو المطالبة بتعديلها، حيث أن الأميركان عند ذلك سوف يطالبون بمبالغ مالية، فالعراق دفع فقط مبالغ ‏طائرات (إف-16)”.

لا يستطيع الخروج من الاتفاقية بسبب الديون..

وأوضح “حنون”: “‏لا يستطيع العراق الخروج من هذه الاتفاقية في المنظور القريب؛ لأن هناك مستحقات مالية مترتبة عليها، وقد لوحت الولايات المتحدة بهذا الصدد قبل فترة، بأنه وفي حالة ما إذا طالبت الحكومة العراقية القوات الأميركية مغادرة أراضيها، بعد إنتهاء الحرب مع (داعش) والقضاء عليه، ‏عند ذلك يتوجب على العراق تسديد تلك المبالغ المترتبة بذمته مع الفوائد، ‏إضافة إلى تكلفة حرب عام 2003؛ والبالغة ترليون ومئة مليار دولار، ‏ناهيك عن أن هذه الاتفاقية كبلت العراق بحدود المئة وعشرين دولار”.

تستحوذ على الأجواء العراقية..

‏وشدد “حنون” على أن “القوات الأميركية” تحكم السيطرة على قواعد عسكرية داخل “العراق”، وهو موضوع أصبح من المسلمات، ‏إضافة إلى جنود يصل عددهم إلى ‏‏8400 ‏مقاتل، يضاف إلى هذا الأمر عدم إمتلاك “العراق” الأقمار الصناعية من أجل السيادة الجوية، فكل الإحداثيات التي يتم تزويدها للقطاعات العسكرية العراقية تأتي من القمر الصناعي الأميركي، حيث أنهم يستحوذون على الأجواء والأراضي العراقية ‏بشكل أو بآخر، ‏فهم، كما قلت، يراهنون على الجانب المالي من حيث عدم قدرة “العراق” على تسديد المبالغ التي بذمته، وفي الوقت نفسه لا يستطيع الذهاب صوب دولة أخرى من أجل التسليح والتجهيز، فـ”العراق” اليوم مديون بأكثر 140 مليار دولار بسبب هذه الاتفاقية، فالجانب الأميركي جعل “العراق” مقيدًا أمام هذه الاتفاقية ولا يستطيع الخروج منها إلا بصفقة سياسية كبيرة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.