“إيران” : حل أزمة “أفغانستان” في التجمع الإقليمي بروسيا !

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    بعد لقاءات وفود (طالبان) مع “أميركا” و”أوروبا”، في “قطر”، كانت دراسة الأوضاع الأفغانية الراهنة وسُبل إقرار السلام محور اجتماع “موسكو”؛ بمشاركة نواب من (طالبان) وبعض دول المنطقة.

    ووفق تقرير فضائية (طلوع نيوز) الأفغانية، فقد ترأس “عبدالسلام حنفي”، نائب رئيس الحكومة الوفد؛ المكون من وزراء: “الخارجية، والتجارة والاقتصاد” وكذلك عمدة “كابول”.

    وبينما وافق نواب: 10 من دول المنطقة؛ تضم: “إيران، وأزبكستان، وطاجيكستان، وتُركمانستان، وقيرغيزيا، وكازاخستان، وباكستان والصين”، على قبول الدعوة الروسية للمشاركة في الاجتماع، أمتنعت “الولايات المتحدة” عن المشاركة؛ لأسباب فنية.

    ووفق (يورو نيوز) فقد صرح، “نيد برايس”؛ المتحدث باسم “الخارجية الأميركية”: “لن نُشارك في مباحثات موسكو؛ لأسباب فنية ولوجيستية، لكننا مشتاقون للمشاركة في الاجتماعات المقبلة”.

    وافتتح “سيرغي لافروف”، وزير الخارجية الروسي، الجلسات بالأسف، بحسب تقرير فضائية (الجزيرة) القطرية، على الغياب الأميركي، وقال: “تُسيطر الحكومة الجديدة على السلطة في أفغانستان. ونبذل الجهود التي تهدف إلى الاعتراف الرسمي باستقرار الأوضاع السياسية والعسكرية في أفغانستان، لكن في الوقت نفسه يجب التعامل بجدية مع خطر تدفق المخدارت والعناصر الإرهابية إلى دول الجوار”. بحسب تقرير “زهرة صفاري”؛ المنشور في صحيفة (إيران) الرسمية.

    وبعد مفاوضات الأبواب المغلقة في “موسكو”، حصل الوفد السعودي في اجتماعات هامشية مع مندوب “الصين” و”باكستان”، على وعود بمساعدات إنسانية واقتصادية.

    مع هذا؛ ورغم الضوء الروسي الأخضر للمساعدات المالية للحكومة الأفغانية، إلا أن “موسكو” لا تتعجل الاعتراف الرسمي بالحكومة الطالبانية. ويعزو “لافروف” تأخر “الكرملين”، بمصداقية (طالبان) في الوفاء بوعودها على الصعيد السياسي وحقوق الإنسان وتشكيل حكومة شاملة.

    ورغم الاحتجاجات الداخلية الروسية؛ يتعرض “الكرملين” للانتقادات بسبب الدعوة إلى الاجتماع، بينما لم تلتزم (طالبان) بتعهداتها إزاء النساء والأقليات.

    وتعليقًا على الانتقادات؛ قال “لافروف”: “لا نعتزم حاليًا الاعتراف بـ (طالبان)، لكن يجب على روسيا، كأي دولة أخرى تتمتع بالنفوذ في المنطقة؛ المحافظة على قنوات التعامل مع (طالبان). ونعمل على إقناعهم بتنفيذ تعهداتهم”.

    مكاسب روسية باسم “أفغانستان”..

    تأتي الانتقادات الداخلية لـ”الكرملين” على خلفية استضافة (طالبان)، بالتوازي مع دعوات الرئيس الروسي، “فلاديمير بوتين”، المتكررة بشأن عدم التسرع في قرار الاعتراف بالحركة، لكنه في المقابل شدد في كل اجتماعات الدول مشتركة المصالح؛ على ضرورة التعامل مع (طالبان).

    ومما لا شك فيه، أن المعادلات الروسية تعقدت منذ صعود (طالبان) إلى السلطة، لأن “موسكو” التي تتطلع إلى رفع مستوى نفوذها الإقليمي بعد انسحاب القوات الأميركية، تنأى بنفسها عن المناقشات الداخلية الأفغانية.

    وفي حوار إلى صحيفة (الواشنطن بوست)؛ أكد “آندري سرنكو”، رئيس مركز الدرسات الأفغانية الحديث، بقلب العاصمة “موسكو”، نية الحكومة الروسية الاستفادة من “أفغانستان” في تحقيق أهدافها دون التعاطي مع المشاكل الداخلية الأفغانية.

    من ناحية أخرى؛ ينطوى اجتماع “موسكو” على أهمية كبرى بالنسبة لـ (طالبان)؛ التي تتطلع إلى الاستفادة من هذا الاجتماع للدول الهام في فتح قنوات تعامل مستقبلي مع العالم.

    من جهة أخرى؛ تتطلع إلى أهداف أكبر وأشمل بالنظر إلى مشاركة أطراف إقليمية هامة: كـ”الصين وباكستان والهند وإيران”. يقول “ضمير كابالوف”، مبعوث الرئيس الروسي للشأن الأفغاني: “هذا الاجتماع لا يبحث في إثر أعمال خارقة للعادة، لكن بلا شك ستكون هناك مباحثات على مستوى عالٍ من الحرفية خلف الأبواب المغلقة”.

    ويعتقد “سرنكو”، خبير الشأن الأفغاني: “أن الأولوية الأولى للنظام الروسي؛ هو الاستفادة من التحديات الأمنية الجديدة في المنطقة ورفع مستوى نفوذه في آسيا الوسطى، باعتبارها ساحة المنافسة (الروسية-الصينية). والواقع أن الكرملين كان قد استعد لتحقيق هذه الأهداف منذ اليوم الأول لسيطرة (طالبان)، على كابول، من خلال نشر المدرعات العسكرية على الشريط الحدودي المشترك مع أفغانستان وحتى طاجيكستان، وتوجيه رسالة تُفيد أن بمقدور روسيا مليء الفراغ الأمني بالمنطقة في ظل غياب القوات الأميركية”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا