الإثنين 3 أكتوبر 2022
23 C
بغداد

    “إطعم فقيرًا قبل أن تصنع مجرمًا” .. أطفال إيران يسرقون لسد جوع بطونهم !

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    الحديث عن الأطفال اللصوص أو الأطفال الذين يُصارعون أجواء معيشية غير مناسبة في “إيران”، هو من الموضوعات التي يجب الانتباه إليها. وأغلب السرقات التي يقوم بها هؤلاء تكون في محلات المواد الغذائية.

    بعبارة أخرى، يلجأ بعض هؤلاء الأطفال إلى السرقات من محلات المواد الغذائية لإشباع جوعه. وبعض الباعة يقوم بالقبض على هؤلاء الأطفال وتفتيشهم بمجرد أن تساوره الشكوك. في حين يُسارع البعض الآخر إلى الاتصال بالشرطة؛ حيث يميل إلى متابعة الموضوع قانونيًا؛ بحسب تقرير “یگانه شوق الشـعراء”، في صحيفة (آفتاب يزد) الإيرانية الإصلاحية.

    في المقابل؛ يعتقد آخرون أن السرقة للتخلص من الجوع ليست جريمة، ويرى أن التعامل مع الأطفال بمثل هذه الأساليب لا يليق وأن العفو هو الأفضل في مثل هذه الحالات، لأن التعامل العنيف مع هؤلاء الأطفال، فضلًا عن المشكلات المعيشية، يُهدد حياتهم المستقبلية.

    في حين لا يمتلك الكثير من هؤلاء الأطفال تصورًا دقيقًا عن السرقة وتبعاتها ويلجأ أغلبهم إلى السرقة للتخلص من الجوع.

    لذا رأى تقرير (آفتاب يزد) مناقشة الموضوع وكيفية التعامل مع هؤلاء الأطفال من منظور الخبراء.

    سرقة الأيس كريم والبيض..

    يحكي أحد أصحاب المحلات تجربته؛ ويقول: “أخفت فتاة أفغانية تبلغ من العمر: (08 سنوات)، بعض السلع من متجرنا في ملابسها، وحين أرادت الخروج من المحل اتصلنا بالشرطة وقدمنا شكوى ضدها. وبعد عدد من الاتصالات حضر أفراد الشرطة إلى المحل. وقررت الفتاة إلتزام الصمت وحملها أفراد الشرطة إلى مأوى الأطفال واستدعاء ولي أمرها. كانت المسروقات عبارة عن بعض بيضات، وآيس كريم، وبعض الخبز، وشريط لاصق”.

    الخيار الأخير..

    تُعلق “فاطمة رسولي”؛ أخصائي علم نفس الأطفال والشباب، بالقول: “تُجدر الإشارة أولًا إلى أن السرقة خيار الأطفال الأخير. ويوميًا يعمل هؤلاء الأطفال لقاء الحصول على المال والتغلب على صعوبات الحياة”.

    مضيفة: “لكن وبالنظر إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية يزداد عدد الأطفال العاملون. وقد تحول الكثير من الأطفال؛ في المجتمع الإيراني اليوم، إلى مصدر دخل للأسر التي تُصارع الكثير من المشكلات. ويُعاني الكثير من أولياء أمور هؤلاء الأطفال البطالة والإدمان. لذلك علينا في مثل هذه الحالات مراعاة أن السبب في مثل هذه السرقات هو تلبية المتطلبات الأساسية، وأن الغرض الرئيس هو إشباع الجوع، إذ يبدو أنها خيار هؤلاء الأطفال الأخير”.

    لافتة: “ويتعين على الدولة التفكير في حياة الأفراد؛ وبخاصة الأطفال، إلا أنها لم تنجح في الكثير من المجالات. ومن يتعرض لمثل هذه السرقات يجب أن يضع في ذهنه أن هؤلاء الأطفال مهددون ويقعون تحت عبء اقتصادي. ولذلك يجب الترويج لفكرة أن هؤلاء الأطفال يلجأون إلى السرقة للتخلص من متطلبات حياتهم اليومية. وليعلم الجميع أن هؤلاء الأطفال لا يسرقون بداعي المرح أو الإضرار بالآخرين”.

    تضامن اجتماعي..

    تُضيف “رسولي”: “يجب أن نُراعي التضامن في الخطوة الثانية، محاولة رؤية الدنيا من خلال عقول هؤلاء الأطفال. وهذا لا يعني أن نسمح لهم بالاستمرار في السرقة، لأنها عمل غير مناسب وتخالف القوانين، وحين تنتهك قوانين المجتمع تنهار النظم الاجتماعية في هذا المجتمع. وعليه وبعد التضامن يجب العمل على توفير أجواء آمنة لهؤلاء الأطفال مع التأكيد على مساعيهم وتقديم المساعدة. يجب أن يشعر الطفل بالأمن وعدم وجود نية للإضرار بهم، وأننا بحاجة إلى بضع دقائق للحديث معهم”.

    مواصلة: “والخطوة الثالثة التي تحدث غالبًا في الدول الأخرى؛ هي مطالبة السارق بالعمل لقاء احتياجاته. يعني إذا ذهب طفل جائع إلى مطعم وطلب الطعام، يمكن لصاحب المحل أن يطلب من الطفل القيام بعمل كغسل الأطباق لقاء الطعام. وفي بعض الأسواق التجارية يقوم الطاقم بفصل السلع التي اقترب موعد إنتهاء صلاحيتها وتقديمها إلى الفقراء، وهذا من الحلول التي يمكن الاستفادة منها أيضًا. كذلك يمكن للمحلات الحصول على مساعدات من الزبائن وتخصيصها إلى الفقراء. على سبيل المثال يمكن وضع صندوق في زواية من المحل وكل من يُريد المساعدة يقوم بشراء سلعة ووضعها بالصندوق. فإذا لم يتمكن الأفراد من توفير أجواء المساعدة، فإن عليهم الحديث إلى هؤلاء الأطفال بشكلٍ أخوي وإخبارهم بأن عليهم عدم تكرار هذا الأمر. نحن بحاجة إلى نوع من التضامن الاجتماعي، لأن الكثير من هؤلاء يقوم بالسرقة للمرة الأولى والتعامل الخاطيء قد يقضي على مستقبل هؤلاء الأطفال”.