إسرائيل .. تستغل الأزمة “التركية-الأميركية” وتقدم البديل لقاعدة “إنغرليك” !

الجمعة 07 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – سعد عبدالعزيز :

نشر موقع (ميدا) العبري مقالاً تحليليًا للكاتب الإسرائيلي، “جدعون يسرائيل”، تناول فيه أسباب وتداعيات توتر العلاقات بين “أنقرة” و”واشنطن”، وكيف يمكن لـ”إسرائيل” أن تستغل تلك الأزمة لخدمة مصالحها وتحقيق مزيد من التعاون العسكري مع “الولايات المتحدة الأميركية”.

تداعيات احتجاز القس الأميركي..

يقول الكاتب الإسرائيلي إنه إذا ما قرر الجيش الأميركي مغادرة قواعده العسكرية في “تركيا”؛ فيجب على “تل أبيب” أن تطرح قواعد بديلة لكي تعزز علاقاتها الإستراتيجية مع “واشنطن”.

ولعل الخلافات الحالية بين “واشنطن” و”أنقرة” حول القس الأميركي، “آندرو برانسون”، المحتجز في “تركيا”، ستكون لها تداعياتها على الوجود الأميركي في المنطقة، وكذلك على حلف شمال الأطلسي بكامله.

وتدرك “الولايات المتحدة” تمامًا أن القس “برانسون” محتجز كرهينة بعد اتهامه زورًا وبهتانًا، بدعم محاولة الانقلاب ضد الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، في عام 2016، لذا قامت “واشنطن” بفرض عقوبات على الأتراك بعد رفضهم إطلاق سراحه.

استبعاد عزل تركيا من حلف شمال الأطلسي..

يرى “يسرائيل” أن السبب الرئيس لفرض العقوبات الأميركية على “تركيا” هو الغضب الذي إنتاب الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، نظرًا لأن “إسرائيل” قد إستجابت لمطلبه فأطلقت سراح مواطنة تركية متهمة بتحويل أموال لـ”حركة حماس”، وكان من المفترض أن تقوم “تركيا” في المقابل بإطلاق سراح “برانسون”، ولكنها لم تفعل ذلك.

ولا يعكس الخلاف بين “واشنطن” و”أنقرة” مجرد سوء العلاقات “الأميركية-التركية”، وإنما يعكس أيضًا مدى الأزمة بين “تركيا” و”حلف شمال الأطلسي”. ومن المعلوم أن الحلف ليس لديه حاليًا الآلية اللازمة لتعليق عضوية أي دولة مارقة، وحتى لو وُجدت مثل تلك الآلية فمن المستبعد أن يكون هناك إجماع حول عزل “تركيا”.

تركيا وحلف “الناتو”.. كيف تغيرت الظروف ؟

بحسب الكاتب الإسرائيلي؛ فإن الظروف والأوضاع الإستراتيجية التي صاحبت إنضمام “تركيا” لـ”حلف شمال الأطلسي”، في بداية الأمر عام 1952، كانت مختلفة تمامًا عما هي عليه الآن. إذ كانت “تركيا” تخضع  لحكومة علمانية، اعتبرها الغرب حليفًا إستراتيجيًا مهمًا له نظرًا لقرب “تركيا” من حدود “الاتحاد السوفياتي”، ولأنها كانت تُمثل قاعدة أمامية إستراتيجية لتنفيذ العمليات العسكرية في المنطقة.

لكن؛ بعد مرور ستين عامًا اختلفت الظروف والملابسات تمامًا، حيث عادت “تركيا” تتبنى نظام حكم إسلامي ينحاز كثيرًا وبشكل خطير لـ”جماعة الإخوان المسلمين”. ورغم أن الرئيس التركي، “إردوغان”، يحرص على ممارسة لعبة مزدوجة، كي يزعم أن بلاده ذات طابع غربي، إلا أن المسار الذي يسلكه يتجه بكل وضوح نحو العالم الإسلامي.

وصحيح أن “روسيا” لا تزال تُشكل تهديدًا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن؛ هو: هل ما زالت “تركيا” حتى الآن تُعد جزءًا لا يتجزأ من حلف (الناتو) ؟. إن صفقة شراء منظومة الصواريخ من طراز (s-400)،  التي أبرمتها “تركيا”، مؤخرًا رغم معاضة “واشنطن”، تؤكد ابتعاد “تركيا” عن “حلف شمال الأطلسي”. لذا فقد سمعنا خلال الأشهر القليلة الماضية، اقتراحات بنقل القواعد العسكرية الأميركية من “تركيا” إلى “بولندا”، التي تعد حليفًا مستقرًا، يدرك بشكل أفضل مدى خطورة المشكلة الروسية.

موقع متميز..

يؤكد “يسرائيل” على أن “قاعدة إنغرليك”، التي تقع جنوبي “تركيا”، تخدم القوات الجوية الأميركية وكذلك قوات حلف (الناتو)، إذ يسمح موقع القاعدة التركية المتميز لتلك القوات الغربية بتعزيز وجودها في منطقة الشرق الأوسط.

كما أن ذلك الموقع يُشكل قاعدة أمامية لتنفيذ العمليات العسكرية في المنطقة، ولقد بدا ذلك واضحًا خلال المعارك ضد تنظيم (داعش)، وكذلك ضد المسلحين في “أفغانستان”.

علمًا بأن القوات العسكرية الأميركية تستخدم تلك القاعدة التركية، منذ خمسينيات القرن الماضي، لكن التوتر الأخير بين “أنقرة” و”واشنطن” قد أثار الشكوك من جديد حول إمكانية استمرار ذلك التعاون.

إمكانية الإستغناء عن قاعد “إنغرليك”..

كان الجنرال السابق بالقوات الجوية الأميركية، “تشارلز وارد”، قد أكد في عام 2016؛ أنه ينبغي على “الولايات المتحدة” أن تستعد لإمكانية الإستغناء عن “قاعدة إنغرليك” التركية. لأن التصور السائد لدى المسؤولين الأتراك هو أن “الولايات المتحدة” في حاجة إلى “تركيا” أكثر من حاجة “تركيا” إلى “الولايات المتحدة”. وهذا ما دفع “تركيا” لإنتهاك حقوق مواطنيها في حرية التعبير، بل ولتعطيل الحملة العسكرية ضد تنظيم (داعش)، دون أي خوف من رد الفعل الأميركي.

ورأى “وارد” أنه يمكن للإدارة الأميركية البحث عن قاعدة جديدة في المنطقة، أو توسيع القواعد الموجودة في “الأردن” و”قبرص”، حتى يمكن للولايات المتحدة أن تتخلى عن القاعدة التركية، مؤكدًا على أنه “بقليل من التخطيط، يمكن أن تتحول قاعد (إنغرليك) من آداة ضغط يملكها الأتراك ضد الولايات المتحدة، إلى وسيلة  للضغط عليهم”.

هل يمكن أن تلعب إسرائيل دور البديل لتركيا ؟

في عام 2016؛ نُشر تقرير حول القواعد البديلة الممكنة في حال اضطرت “الولايات المتحدة” بالفعل إلى نقل بعض قواتها العسكرية من القاعدة التركية. ولم يتضمن أي بديل إمكانية إنشاء قاعدة في “إسرائيل”. ويمكننا بالطبع أن نتفهم سبب عدم إقدام “الولايات المتحدة” لإتخاذ قاعدة في “إسرائيل”، علمًا بأن “إسرائيل” نفسها لا ترحب بذلك، لأنه فضلاً عن اعتراض الدول العربية، فإن “إسرائيل” سوف تتردد في استضافة قوات عسكرية كبيرة في أراضيها، حتى لو كانت تلك القوات تابعة لأهم حليف لها.

إذ أن إجراء كهذا سيُؤدي إلى العديد من التوترات، وربما يُقيد حرية حركة الجيش الإسرائيلي في المنطقة. لكن على الرغم من كل تلك الإشكاليات، فهناك طرق تستطيع “إسرائيل” من خلالها مساعدة الجهود العسكرية الأميركية حتى دون إقامة قاعدة عسكرية في أراضيها.

الفرصة مواتية لإسرائيل..

يوضح الكاتب الإسرائيلي أن التعاون الإستراتيجي بين الدولتين لم يتحقق في الماضي؛ بسببت الدول العربية المتخوفة من ذلك، وكذلك بسبب القيادتين العسكرية والسياسية السابقتين في “واشنطن”. ولكن منذ أن تولى “ترامب” منصبه في “البيت الأبيض”، باتت الإدارة الأميركية ترحب بالأفكار الجديدة التي من شأنها زيادة التعاون بين “إسرائيل” و”الولايات المتحدة”. فلقد تبددت المخاوف القديمة، وأصبحت الفرصة مواتية أمام “إسرائيل”، كي تعزز مكانتها الإقليمية والدولية باعتبارها أهم حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.