“إردوغان” في مرمى النيران .. يتنازل في “إدلب” للحصول على الصواريخ الروسية !

الأحد 02 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص – كتابات :

تتأزم المواقف أكثر وأكثر وتهتز الأرض تحت قدميه مع مرور الوقت؛ فلم تعد أزمات اقتصادية فقط، تلك التي تلاحقه بل وصلت إلى ذروتها السياسية والأمنية التي تهدد مكانة بلاده في المنطقة ومكانته هو نفسه بين مؤيديه..

لم يفعل شيئًا للسوريين في “الغوطة” أو “حلب”..

فالرجل الذي وعد مرات ومرات بأنه من سيتصدى لحماية المعارضة السورية، وأخذ يتقدم الصفوف من أجل إقامة مناطق خفض التصعيد وكضامن بألا يمس المعارضون بسوء.. لم يفعل شيئًا للسوريين في “الغوطة الشرقية”.. وعاد ليخذلهم مرة أخرى في “حلب” تاركًا مواطنيها تحت نيران قصف نظام الرئيس، “بشار الأسد”، ومن ورائه الطيران الروسي..

ليأتي آخر فصول المشهد السوري، بالنسبة للأتراك، الذين تورطوا بقواتهم إلى الداخل في الشمال حماية لحدودهم وباتوا مطالبين بحماية أكثر من 3 ملايين ونصف المليون مدني في “إدلب” السورية، ولا مجال للتراجع..

على الجارة التركية أن تتحمل مسؤولياتها !

فاليوم المتظاهرون في “سوريا” يطالبون الجارة التركية، الضامنة لخفض التصعيد، أن تتكفل وأن تكون أمام مسؤولياتها تجاه ملايين السوريين في المنطقة الرابعة من مناطق خفض التصعيد خوفًا من أن تحل بهم كارثة إنسانية إن بدأت المعركة !

ولكون الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، بين المعارضين السوريين في “إدلب”؛ هو “المُلهم” والملك القوي، فإنه واقع الآن بين نارين، إما إرضاء أميركا والغرب بالإبتعاد عن “روسيا”، وإما الإرتماء أكثر في أحضان الدب الروسي طمعًا في منظومة دفاع جوي لا تمتلكها بلاده بعد أن خذلته “أميركا” ولم توفر له آليات عسكرية متطورة طلبها أكثر من مرة، على حد قول المسؤولين هناك !

تركيا تحتاج إلى منظومة دفاعية قوية..

إذ أكد الرئيس التركي، مع آخر أيام آب/أغسطس 2018، أن بلاده تحتاج إلى أنظمة الدفاع الصاروخي المتطورة (إس-400) الروسية وستحصل عليها قريبًا، وهي التصريحات التي أطلقها “إردوغان” بكل ثقة، بعد أن غازله الرئيس الروسي، “فلاديمير بوتين”، وبَين له أن “روسيا” تقف إلى جواره.

ويبدو أن الرئيس التركي، وفق محللين، بات لا يرى غير منظومة الدفاع الروسية، وكأنه ابتلع الطعم الروسي هذه المرة كي يتخلى عن دعم المعارضة السورية في “إدلب”؛ وينفذ طلبات “موسكو” سعيًا للحصول على الصواريخ الدفاعية المتطورة !

حفاظًا على ماء الوجه نعمل لمنع الكارثة..

رغم ذلك؛ وحفاظًا على ماء الوجه، خرج “إردوغان”، وهو أحد ضامني اتفاق “آستانة”، ليقول إن بلاده تعمل مع “روسيا” و”إيران” من أجل منع وقوع كارثة في “إدلب”، إذ إن مهلة الأيام العشرة التي طلبتها “أنقرة” لم تنته بعد، كما أنها لم تعلن استسلامها، حتى لحظة كتابة هذه السطور، من إتخاذ الإجراءات لمنع قوات الرئيس السوري، “بشار الأسد”، من تنفيذ عملياتها التي تعد لها العدة في “إدلب”..

وهي إجراءات ألمح إليها وزير الخارجية التركي، “مولود غاويش أوغلو”، بإشارته إلى أن الخيار الأفضل في “إدلب” لن يكون إلا بتحديد من وصفهم بالإرهابيين، وفصلهم عن باقي الفصائل، لينظر فيما بعد إلى القضاء عليهم.

غير مسموح بالتقارب أكثر مع روسيا..

ومع ازدياد وتيرة الأحداث، يبدو أن “إردوغان” تناسى أن واشنطن والرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، لن يسمحان له بالتقرب من “روسيا” وامتلاك منظومة الـ (إس-400) الدفاعية المتطورة، التي تشكل قلقًا على مصالح “الولايات المتحدة” وحلفائها في الشرق الأوسط.

وهو ما حدث عندما توجه وفد أميركي إلى العاصمة، “أنقرة”، مطالبًا “تركيا” بالتراجع عن صفقة الـ (إس-400) الروسية مقابل رفع الحظر الأميركي على تسليم “أنقرة” طائرات (إف-35) الأميركية الهجومية المتطورة.

المنظومة الأميركية بديلاً عن الروسية !

بل وصل الأمر إلى عرض “الولايات المتحدة” تزويد “أنقرة” بمنظومة الدفاع الصاروخية الشهيرة (باتريوت)، التي تعمل بشكل فعال في “إسرائيل” و”السعودية” ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، مقابل التخلي عن صفقة المنظومة الدفاعية الروسية المتطورة (إس-400)، لكن “تركيا” لم تبد اهتمامًا؛ إذ يرفض “إردوغان” أن تتحكم “واشنطن” في قراراته؛ ويراها خذلته في محاولة الانقلاب عليه، تموز/يوليو 2016، فضلاً عن دعمها بقوة لمحاولات إسقاط العملة التركية مؤخرًا.

إصرار “الولايات المتحدة” على منع الصفقة الروسية لتركيا؛ نابع من إمكانيات هذا النظام الدفاعي المتطور، إذ إن (إس-400) منظومة صواريخ متطورة قادرة على تدمير أهداف من مسافات بعيدة، ويصل عدد الأهداف التي بإمكانها تتبعها في وقت واحد إلى 300، ويبلغ مدى تدمير الطائرات ما بين 3 و240 كم، بل وبإمكانها تدمير جميع أنواع المقاتلات واعتراض الصواريخ المجنحة، وهي المنظومة التي تعمل بكفاءة في الجيش الروسي منذ 2007، واستعانت بها “موسكو” لمنع استهداف العاصمة السورية ومقر الحكم في “دمشق”.

تقديم تنازلات مقابل الصفقة وأميركا ستفسدها..

ما بات في حكم اليقين؛ أن “واشنطن” لن تسمح لتلك الصفقة أن تتم، وإن بدأ تفعيلها بين “موسكو” و”أنقرة”، فإن “الولايات المتحدة” ستتدخل بكل قوة لإفسادها، هذا من ناحية؛ أما على الجانب الآخر؛ فإن تلك الصفقة ستجبر “إردوغان” على تقديم تنازلات للجانب الروسي في “سوريا”، ستتضح معالمه خلال الأيام القليلة المقبلة، بالتخلي عن فصائل سورية مسلحة وتصنيفها إرهابية لرفع الغطاء عنها وإعطاء الضوء الأخضر باستهدافها !



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.