إرث استعماري وأوضاع اجتماعية متدنية .. سر انتشار الإرهاب بالبلدان الأوروبية !

الخميس 10 كانون ثاني/يناير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

تثبت الأبحاث الدولية ارتفاع معدل ضحايا العمليات الإرهابية في العالم.. ولقد شهد العالم، عام 2014، نمو غير مسبوق في الخسائر البشرية جراء العمليات الإرهابية.

وبحسب تقرير “معهد لندن للسلام والاقتصاد”؛ لقى 32650 شخصًا مصرعهم في عمليات إرهابية، بزيادة قدرها 80%، مقارنة بالعام 2013.

وطبقًا للمعهد؛ فقد نمت كذلك التكلفة الاقتصادية للإرهاب العالمي على نحو متزايد. وبلغت هذه الخسائر، في العام 2014، حوالي 53 مليار دولار؛ بزيادة عشرة أضعاف مقارنة، بالعام 2000.

وبموجب المستندات فقد إضطلعت تنظيمات (داعش) و(بوكو حرام)؛ بتنفيذ 51% من المجازر الإرهابية والعمليات الدموية. كذا ورد في تقرير جامعة “مريلاند” الأميركية؛ أن من بين 11 دولة تصارع الإرهاب، ثمة 10 دول تحظى بأكبر نسب اللجوء والتشريد.

وأكد تقرير “معهد لندن للسلام والاقتصاد” على أن نسبة 92% من العمليات الإرهابية، التي وقعت في الفترة بين 1989 – 2014؛ وقعت في دول تعاني من الصراعات العنيفة والمناقشات السياسية.

وفي هذا الصدد أجرى، “سید علي کرماني”، المراسل الدبلوماسي بصحيفة (نجم الصباح) الإيرانية، الإصلاحية، الحوار التالي مع الأستاذ الدكتور، “علي بيگدلي”، محلل العلاقات الدولية، والمفكر السياسي..

الأهداف الاقتصادية هي الدافع الرئيس لاغتيالات اليوم..

“نجم الصباح” : في رأيكم.. ما مفهوم الاغتيال في عالم اليوم ؟

“علي بيگدلي” : للاغتيال جذور تاريخية في العالم، وكان في الماضي يهدف للقضاء على المنافس، ولكن بمرور الوقت تغيرت أشكال وآداة الاغتيال.

والنقطة المشتركة في عمليات الاغتيال؛ هو شعور البطولة الذي يتبلور في نفس منفذ العملية وأنصاره. ورغم أن الإرهاب يثير الرعب في العالم، لكن بالنسبة للتنظيمات التي تضطلع بالتنفيذ، يبدو منفذ الاغتيال في مظهر “البطل”، الذي قام بهكذا عمل رغبة في تحقيق أهداف التنظيم.

كان الاغتيال في الماضي؛ نوعًا من الثأر السياسي. ونحن لدينا في تاريخنا الكثير من الاغتيالات، والتي كان باعثها في الغالب الأهداف السياسية، بينما حاليًا أضحت الأهداف الاقتصادية الدافع الرئيس للاغتيالات.

علي بيگدلي

وتغيير البواعث الضمنية للاغتيال في العصر الحديث؛ هو إنعكاس للثأر في التنظيمات التي تتسم بالإنحطاط بالمجتمعات. كذا فالإحتقار التاريخي لمجتمع أو شعب ما هو أحد أهم دوافع الاغتيالات الخارجية.

ولو تذكُر؛ أقدم شاب مغربي، العام الماضي، على تنفيذ عملية إرهابية في “بارشلونة” الإسبانية. والمعروف أن “المغرب” وقع تحت الاحتلال الفرنسي والإسباني. والتفت المغاربة، بعد الهجرة إلى “فرنسا”، إلى مسألة أن الأوضاع الجيدة التي تعيشها دول الاستعمار إنما تضرب بجذورها في استعمار واستغلال “المغرب”، بينما لازال المغاربة يعيشون في فقر مدقع.

على الحكومات الإلتفات إلى حل المشاكل الاجتماعية..

“نجم الصباح” : نتابع حاليًا أساليب اغتيال مختلفة، وتستهدف بالأساس بث الرعب في المجتمع.. ما هو رأيكم في هذا الصدد ؟

“علي بيگدلي” : كانت الأسلحة النارية هي أدوات الاغتيال في العقود السابقة، بينما تغيرت الأساليب مؤخرًا إلى الاستفادة من السيارات والأسلحة البيضاء. وهذه الأساليب تُخلف عدد كبير من الضحايا وتنشر الفزع في المجتمع. بحيث يستغل الإرهابيون أجواء الرعب في الهرب من موقع الجريمة.

وأحد أسباب تغيير الأسلوب؛ هو صعوبة حمل الأسلحة. ويتعين على الحكومة مراجعة سياساتها الاقتصادية وأساليب إدارة المنظمات الاجتماعية. و”الولايات المتحدة” تشهد سنويًا مثل هذه الجرائم، وعادةً ما يُتهم المنفذ بالاضطراب النفسي، والحقيقة ليست كذلك لأن معظمهم من الشباب الذي يعاني من الاختلافات والفقر والتمييز.

الأوضاع الاجتماعية للعرب بالبلدان الأوروبية مع الإرث الاستعماري..

“نجم الصباح” : أضحت “أوروبا” مؤخرًا أحد المقاصد الأساسية للعناصر الإرهابية.. ما السبب في ذلك ؟

“علي بيگدلي” : الأفضل للإجابة على هذا السؤال.. أن نلقي نظرة على تجربة “الجزائر”.. هذا البلد الذي خاض الحرب، مدة 10 سنوات، وخسر الجزء الرئيس من شبابه. ولم يكن بمقدور الجزائريين، حين حصل هذا البلد على استقلال، عام 1962، خوض الحرب ضد المستعمر مجددًا، من ثم فالجيل الذي عاش تجربة “الثورة” قد أضحى بمرور الوقت أكثر كهولة، بينما الأجيال الأكثر شبابًا، والتي تعيش حاليًا في دول المستعمر، لم تنس تاريخ أوطانها، ومن ثم يتمتعون بقوة جديدة للحرب مجددًا.

هم يعيشون في الدول الأوروبية التي تصنفهم بالعادة في مستويات اقتصادية أقل مقارنة من المواطن الأوروبي الأصيل، وهذا الموضوع كان سببًا في استعادتهم ذكريات مرحلة استعمار بلدانهم وإقبالهم على تنفيذ عمليات متشددة وبعضها اغتيالات.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.