إحتفالاً بمرور 5 سنوات على تسريبات “سنودن” .. أهم النتائج المترتبة على فضيحة الـ “CIA” !

الجمعة 08 حزيران/يونيو 2018
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : ترجمة – بوسي محمد :

بعد خمس أعوام على فضيحة “وكالة الأمن القومي”، يخبر ضابط الاستخبارات الأميركية السابق، “إدوارد سنودن”، صحيفة (الغارديان) البريطانية؛ أنه لا يشعر بأي ندم، ولا يأسف لما فعله من تسريب أكبر مخبأ للوثائق السرية في التاريخ.

وأكد “سنودن”، الذي يعيش منذ سنوات بالمنفى في روسيا، في حواره مع محرري الصحيفة البريطانية، “إوين ماكاسكيل” و”أليكس هيرن”، أنه راضٍ عن الطريقة التي كشفت بها المراقبة الجماعية التي تقوم بها الحكومات ووكالات الاستخبارات وشركات الإنترنت الكبرى.

في حوارًا تم عبر الهاتف، كشف “سنودن” لـ (الغارديان)؛ عن كواليس التسريبات التي قام بكشفها، التي أفادت بأن الأميركيون يتنصتون على مليارات المكالمات الهاتفية.

ممارسات “CIA” لا تعبر عن الدستور الأميركي..

وفقًا لما جاء بالصحيفة البريطانية، إسترجع “سنودن” اليوم الذي تغير فيه عالمه، وعالم آخرين كثيرين حول العالم إلى الأبد، وتفاصيل اليوم الذي قام فيه بنشر فضائح حول العديد من العملاء الذين صنفهم غير أخلاقيين، وكان السبب هو أن ممارساتهم مزعجة ولا تعبر عن دستور الولايات المتحدة، واعتقد أن فضحهم هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به لإطلاع العالم على ما كانت عليه (CIA).

كما كشف تورط “وكالة الأمن القومي” في بعض ممارسات المراقبة المحلية، التي كان يعتقد أنها تنتهك الخصوصية؛ وقضى عدة سنوات في جمع الأدلة، وغادر “سنودن” أميركا بسبب قلقله على سلامته إلى “هونغ كونغ” والتقى بمراسل من صحيفة (The Guardian) لتوثيق كل ما قام بسرقته سابقًا، مما أثار صدمةً للعالم، وخاصة “الولايات المتحدة الأميركية” في الوقت الحاضر، يقيم “سنودن” في “روسيا” ويلتزم بشدة بقراره بتسريب الوثائق.

قال “سنودن”، أنه بعد فضحه لـ”وكالة الاستخبارات الأميركية” ظن أن حياته قد إنتهت: “كان الأمر مخيفًا.. وكنت متوقع مصير سيء”.

وأضاف “سنودن”، إن بعض المدافعين عن الخصوصية عبروا عن خيبة أملهم من الكيفية التي تطورت بها الأمور. لافتًا إلى أن الناس لازالت تشعر بأنه لم يتغير شيئًا، رغم وعد شركات الإنترنت بتوافر الخصوصية لهم، لكنهم لازالوا يشعرون بأنهم مراقبون.

الحكومة الأميركية وشركات الإنترنت تستغل جهل المستفيدين..

يرى “سنودن” أن التغيير المهم يكمن في “الوعي العام”، قائلاً: “الحكومة وقطاع شركات الإنترنت تستغل جهل المستهدفين، وتخرج من حين لآخر بقرارات تهدف إلى حماية الخصوصية، وهي في الحقيقة تخترق خصوصيتهم”.

وقال إنه لا يشعر بأي ندم على ما فعله، معتبرًا أن تسريباته تتيح لمنافسي الولايات المتحدة تركيز جهودهم في ميدان مكافحة التجسس على المجالات التي ننجح فيها، وعدم إيلاء الكثير من الاهتمام للمجالات التي لم نحقق فيها أي نجاح.

يعيش “سنودن” الآن في منفى داخل “روسيا”، ولم تغفر له وكالات الاستخبارات الأميركية والبريطانية، رغم مرور سنوات على الحادثة، نظرًا لأنها تسببت في ضرر لا يدركه الجمهور.

تسريبات “سنودن” في ميزان الخبراء..

(الغارديان) تحاول أن تجيبك على السؤال الذي يُدار بذهن المعنين بالقضية والشأن السياسي، وهو: “ما الذي حدث في السنوات الخمس عقب تسريبات سنودن ؟”..

قال “غيريمي فليمينغ”، مدير وكالة المراقبة البريطانية (GCHQ)، إن مهمة (GCHQ) هي الحفاظ على سلامة المملكة المتحدة، وما فعله “إدوارد سنودن”، قبل خمس سنوات، غير قانوني؛ مما تسبب في ضرر حقيقي لأمن المملكة المتحدة وحلفائنا.

وكشفت (GCHQ) في بيان، عن إلتزامها بالإنفتاح، لكن هذا لا يعني موافقتها على ما فعله “سنودن”، وهو في نظرها شخص خارج عن القانون.

وتابعت الوكالة البريطانية: “من المهم أن نستمر في أن نكون منفتحين بقدر ما نستطيع، وأنا ملتزم بهذا، لكن الآخرون في مجتمع الاستخبارات، وخاصة في الولايات المتحدة، سوف يثنون على سنودن على مضض؛ لأنه فتح لهم باب المناقشة لمعرفة الفارق بين الخصوصية والمراقبة”.

وقال نائب المدير السابق لوكالة الأمن القومي، “ريتشارد ليدغيت”، عندما تقاعد العام الماضي، إنه كان يتوجب على الحكومة أن تعلن علانية أن هناك جمعًا كبيرًا لبيانات الهاتف.

ومن جانبه يرى “روس أندرسون”، وهو أكاديمي رائد متخصص في الأمن السيبراني والخصوصية، وأستاذ هندسة الأمن في مختبر الكمبيوتر بجامعة “كامبريدغ”: “إن إكتشافات سنودن هي واحدة من اللحظات الحاسمة والضرورية التي تغير الطريقة التي ينظر بها الناس إلى الأشياء، وجعل من المراقبة قضية هامة وجب مناقشتها”.

لم ينخرط أعضاء البرلمان ومعظم وسائل الإعلام في “المملكة المتحدة”؛ بنفس القدر من نظرائهم في أماكن أخرى في أوروبا والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وآسيا وأستراليا.

تشير الصحيفة البريطانية إلى أن “الفقاعة الصفراء” الصغيرة؛ التي بدأت تظهر على خدمة المراسلة، (الواتس آب)، في نيسان/أبريل 2016، تعتبر أحد أبرز التأثيرات التي كشفتها إكتشافات “سنودن”، والتي تظهر داخل المحادثات بين الحسابات العادية والأخرى التي تم التحقق منها، “verified”، للتأكد من تحدثك مع شركة أو مؤسسة تجارية.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن المطورين في كبرى شركات التكنولوجيا، غاضبون من إفصاحات “سنودن”، مثل الـ”WhatsApp”، الذي تم شراؤها من قبل الـ (فيس بوك) بعد مرور عام على القصة، كما استقال “إليكس ستاموس” من “ياهو” بدلاً من دعم التنصت.

وقال “آدم كلارك إيستيس”: “إن لغز الخصوصية الجديد الذي تم تقديمه عن طريق تركيب جهاز، يمكنه الإستماع حرفياً إلى كل ما تقوله؛ يمثل تطوراً جديداً مرعباً في عصر الأشياء المتصلة بالإنترنت”.

من هو “إدوارد سنودن”..

عمل “سنودن” كمتعاقد مع “وكالة الأمن القومي”، قبل أن يسرب تفاصيل برنامج التجسس، “بريسم”، إلى الصحافة.

في حزيران/يونيو 2013، سرب “سنودن” مواد مصنفة على أنها (سرية للغاية) من “وكالة الأمن القومي”، منها برنامج “بريسم” إلى صحيفة (الغارديان) وصحيفة (الواشنطن بوست).

في 21 حزيران/يونيو 2013؛ وجه له القضاء الأميركي، رسميًا، تهمة التجسس وسرقة ممتلكات حكومية ونقل معلومات تتعلق بالدفاع الوطني دون إذن والنقل المتعمد لمعلومات مخابرات سرية لشخص غير مسموح له بالإطلاع عليها.

يعتبر “سنودن” هارباً من العدالة أمام السلطات الأميركية، التي تتهمه بالتجسس وسرقة ممتلكات حكومية. في بداية عام 2014، دعت عدة كيانات إعلامية وسياسيين إلى التسامح مع “سنودن” في صورة “عفوٍ عام”، في حين دعى آخرون إلى سجنه أو قتله.

يعيش “سنودن” الآن في مكان غير معلوم بـ”روسيا”.

يعتبر واحدًا من أشهر الهاربين في العالم، تم توثيق حياته في فيلم وثائقي بعنوان: (Citizenfour)؛ فاز بجائزة “أوسكار”، عام 2015، من إخراج، “أوليفر ستون”، وأيضًا فيلم عن حياته بعنوان: (Snowden)، حيث لعب دوره، “جوزيف غوردون ليفيت”، فاز بجائزة “الأوسكار”. وفيلم في هوليوود، وما لا يقل عن إثنى عشر كتابًا.

واجهت الحكومتان “الأميركية” و”البريطانية”، على أساس إفاداته، تحديات أمام المحاكم لقوانين المراقبة. وتم تمرير تشريع جديد في كلا البلدين جعلت شركات الإنترنت تلجأ لتقنيات التشفير حفاظًا على الخصوصية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية