“أولمبياد كورونا” في اليابان .. هل تغلب السياسة على الرياضة ؟

    0

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    مازالت “أولمبياد طوكيو 2020م” تواجه معارضة الكثيرين، على خلفية التأثير الذي قد يُفضي إلى انتشار وباء (كورونا) في “اليابان”.

    وكانت الدورة الأولمبية التاسعة والعشرين؛ قد تأجلت مدة عام بسبب انتشار وباء (كورونا). وحرصًا على تهدئة المواطنيين في “طوكيو”؛ أعلنت الحكومة، (للمرة الرابعة منذ ظهور الوباء)، حالة الطواريء، بدعوى أفضلية إحتواء المرض في هذه الفترة.

    علاوة على ذلك، اتخذت الحكومة قرارًا، بالتعاون مع “اللجنة الأولمبية الدولية”؛ بإقامة المباريات بدون جمهور، بحجة تقليل فرص انتشار العدوى. في حين استقبلت “اليابان” عشرات الآلاف من الرياضيين وأعضاء الفرق الطبية والخدمية، من حوالي مئة دولة حول العالم، وحاليًا تنتشر الأخبار عن إيجابية تحاليل هذا أو ذاك. بحسب (راديو الغد) الأميركي الناطق بالفارسية.

    وتبرر الحكومة بإن الأولمبياد تحمل رسالة تؤكد تغلب البشرية على (كورونا) والعودة إلى الحياة الطبيعية، بينما طالب عدد كبير من الخبراء في المجال الطبي؛ بإلغاء أو تأجيل الأولمبياد.

    والحقيقة أن حكومة “اليابان” لا تملك سجلًأ إيجابيًا فيما يخص إدارة أزمة (كورونا)، ولو تجذرت ثقافة الحذر بين المواطنيين، لما أمكن السيطرة على تداعيات الوباء. أضف إلى ذلك الفشل في إنتاج لقاح وتحصين نسبة 20% فقط من أبناء المجتمع.

    محو ذكريات “فوكوشيما” والأمل في الإزدهار الاقتصادي..

    كانت الحكومة اليابانية تتوقع إن إقامة ألعاب الأولمبياد من شأنه محو ذكرى مدينة “فوكوشيما” النووية الكارثية، بحيث تعود “اليابان” من جديد وجهة سياحة، بدليل رفع شعلة الأولمبياد في هذه المدينة.

    كذلك وأثناء مناقشات منح “اليابان” فرصة استضافة الأولمبياد، أدعت الحكومة السيطرة على كارثة “فوكوشيما” والتخلص من جميع التداعيات، إزاء الشكوك الدولية حيال تبعات هذه الأزمة الكارثية. في حين ماتزال “اليابان” تعاني مشكلة استمرار تشرب الإشعاعات من مفاعلات “فوكوشيما” المتضررة، وتصارع كذلك مشكلة التخلص من ملايين الأطنان من الماء الملوث بالإشعاع في هذه المحطة، وهي مشكلات يستغرق القضاء عليها، وفق المعطيات، ثلاثة عقود.

    ومن المنظور الاقتصادي فقد كانت الحكومة اليابانية تأمل في تجميل الوجهة اليابانية باعتبارها كانت حليفًا لـ”ألمانيا” النازية، في الحرب العالمية الثانية، وفي الوقت نفسه استعراض حجم الطفرة الاقتصادية اليابانية النابعة من قلب الحرب والقنبلة النووية، والمساعدة على تحقيق إزدهار اقتصادي، لاسيما في ظل الوضع الاقتصادي المأزوم نتيجة ارتفاع حجم المديونيات والمنافسة الشديد مع دول الجوار؛ مثل: “كوريا الجنوبية” و”الصين”.

    وهو أمل في غير محله؛ بالنظر إلى ارتفاع التكاليف، وإلغاء مبيعات التذاكر، وكل تداعيات (كورونا) الاقتصادية على “اليابان”.

    الأمل في عودة اليابان (للأوضاع العادية)..

    المحافظون في “الحزب الليبرالي الديمقراطي” الياباني، الذي يحكم البلاد منذ سنوات، لطالما أشتاق إلى عودة “اليابان”، (للأوضاع العادية).

    وكانوا يتوقعون أن تتبلور أجواء مشابهة، للعام 1964م، حيث أسفرت الألعاب الأولمبية عن موجة من الشعور بالقومية والفخر الوطني، وأن يكون بمقدورهم، في ظل هذا الحماس الوطني، تغيير البند التاسع من الدستور، والذي ينص على عدم تشكيل قوات عسكرية هجومية برية وجوية وبحرية، وأن تعود “اليابان” إلى الأوضاع الطبيعية.

    ولم يأبى، “شيزو آبي”، رئيس الوزراء الياباني؛ أن يصرح: “الأجواء التي سوف تُسفر عنها الألعاب الأولمبية 2020م؛ ستكون مدخلًا لإجراء تعديل على الدستور وعودة البلاد إلى الحالة العادية، لاسيما في ضوء نهضة دول الجوار: كالصين وكوريا الجنوبية، من المنظور العسكري، وكذلك الاقتصادي، فضلًا عن سلوكيات كوريا الشمالية غير المتوقعة”.

    ثم جاء “يوشيهيديه سوغا”؛ وسار على نفس خطى سلفه. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وبعبارة أخرى، إقامة الألعاب الأولمبية في ظل أجواء (كورونا) لم يبعث على ارتفاع شعبية الحكومة، وإنما على العكس؛ ساهم في تراجع هذه الشعبية.

    وفي ظل هذه الأجواء من المستبعد أن يحظى الاستفتاء على تغيير الدستور بترحيب شعبي، وإنما سوف تعارض الغالبية هذا التغيير.

    ومع الأخذ في الاعتبار لكل العوامل السلبية والفشل المذكور سابقًا في تغيير وجهات نظر اليابانيين وتلطيفها إزاء إقامة الألعاب الأولمبية؛ يطرح السؤال عن أسباب إصرار الحكومة على إقامة الأولمبياد بأي ثمن ؟!

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا