الإثنين 3 أكتوبر 2022
23 C
بغداد

    هل العراق في حاجة إلى “حوار الأديان” للخروج من أزماته ؟

    وكالات – كتابات :

    أثار موقع (المونيتور) الأميركي، قضية استعدادات “العراق” من أجل استضافة “مؤتمر حوار الأديان”؛ في شهر تشرين أول/أكتوبر المقبل، وذلك بالتعاون مع (الفاتيكان)، على أمل أن يكون التنوع الديني والتعايش في البلاد مصدر قوة له.

    وذكّر التقرير الأميركي؛ بإعلان “وزارة الخارجية” العراقية؛ في 05 آب/أغسطس الجاري، عن استكمال الاستعدادات لـ”مؤتمر الحوار بين الأديان” الثالث؛ والمُقرر في تشرين أول/أكتوبر 2022، وذلك بالتنسيق مع “هيئات الأوقاف الشيعية والسُنية والمسيحية والمندائية والإيزيدية”، بعدما كانت الوزارة أعلنت في 26 كانون ثان/يناير الماضي، أن “مؤتمر حوار الأديان” سيُعقد بمشاركة “المجلس البابوي”؛ في دولة (الفاتيكان).

    العراق وحوار الأديان..

    وبعدما أشار التقرير إلى أن البابا “فرنسيس” دعا خلال زيارته إلى “العراق”؛ في العام الماضي، إلى تحقيق السلام في المنطقة وتعزيز الحوار بين الأديان، أكد التقرير أن اهتمام “العراق” بالحوار الديني ليس جديدًا.

    وأشار إلى أن محافظة “ذي قار”؛ بدأت في 10 تموز/يوليو الماضي، في بناء مركز لـ”الحوار بين الأديان” يضم أماكن عبادة للمسلمين والمسيحيين واليهود والصابئة، بالإضافة إلى قاعة ومنتدى لـ”الحوار بين الأديان” في مدينة “أور” التاريخية.

    واكتسب “الحوار بين الأديان” أهمية أكبر نتيجة الصراع مع تنظيم (داعش) المتطرف، الذي غزا “العراق”؛ بين: 2014 – 2017؛ وخلف نحو: 06 ملايين شخص نازحًا من مواطنهم الأصلية.

    الخارجية العراقية..

    ونقل التقرير الأميركي عن وكيلة وزارة الخارجية العراقية؛ “صفية طالب السهيل”، قولها إن “وزارة الخارجية”؛ برعاية رئيس الوزراء؛ “مصطفى الكاظمي”، وتوجيهات وزير الخارجية؛ “فؤاد حسين”، ستستضيف منتدى دوليًا لـ”الحوار بين الأديان”؛ في “بغداد”، بالتعاون والتنسيق مع (الفاتيكان) وعددًا من الدول والمؤسسات الدولية، وذلك من أجل تعزيز السلام والتعاون الدولي والتعايش.

    وأوضحت “السهيل” أن اجتماعات عُقدت بين مكاتب الأوقاف في “العراق” و”المجلس البابوي”؛ في دولة (الفاتيكان) في دورته الأولى العام 2013 والثانية العام 2017، تناولت التحديات التي تواجه أبناء الديانات، وتم تحديد موعد لاجتماع ثالث في تشرين أول/أكتوبر 2022.

    وبحسب “السهيل”، فإن المؤتمر سيكون تحت شعار: “التعليم المناسب للأجيال الجديدة: الطريق إلى السلام والتنمية الشاملة”، موضحة أن من بين بنود جدول أعمال المؤتمر تستهدف: “إعداد الأساتذة لأداء مهمة تربوية تتمثل في صُنع السلام مع القيام بمراجعة المناهج الدراسية لتعزيز ثقافة التعايش”.

    ونقل التقرير عن “السهيل”، قولها إن: “الدولة العراقية حريصة على الوفاء بإلتزاماتها المتعلقة باحترام حقوق الإنسان والديمقراطية، مثلما حددها الدستور العراقي، بما في ذلك حقوق الأقليات الثقافية والدينية وغيرها من الحريات الأساسية”، مُضيفة أن “العراق” مُلتزم بالتوصيات والنتائج عن زيارة الحبر الأعظم إلى “العراق”.

    المجلس البابوي..

    ومن بين المنظمين لمؤتمر “بغداد”، “المجلس البابوي” للحوار بين الأديان، وهيئات الأوقاف العراقية، إلى جانب القادة الروحيين من جميع الأديان.

    ونقل التقرير عن الممثل الديني والثقافي لديوان الوقف الشيعي؛ “إحسان جعفر أحمد”، قوله إن الوقف الشيعي شارك في مؤتمرين سابقين، وسيكون المؤتمر الجديد هو الثالث.

    وأعرب “أحمد” عن إعتقاده بأن نتائج هذه الاجتماعات ستكون إيجابية وملموسة على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه مجتمعاتنا، وخاصة بالنسبة للعاملين في المجال الديني.

    وأضاف أن هناك حرص من جانب المؤسسات الدينية العراقية على إتباع طريق المرجعية العليا للسيد “علي السيستاني”؛ والاعتماد على توجيهاته في التعامل مع الناس والمجتمعات.

    وأشار إلى أن: “الأوقاف الشيعية والسُنية تعمل على بناء العديد من القواسم المشتركة التي تجمعهما واستعادة التماسك الوطني الذي حطمته الإيديولوجية المتطرفة في العراق؛ المتعدد الأديان والطوائف والأعراق، فيما نعمل على تحويل هذا التنوع إلى مصدر قوة للعراق”.

    تراجع الكراهية الدينية..

    كما نقل التقرير عن القيادي في ائتلاف (دولة القانون)؛ “عباس عبود”، وهو رئيس التحرير السابق لصحيفة (الصباح)، قوله أنه: “لا يوجد صراع ديني في العراق؛ وإنما صراع جنسيات ومذاهب”، مضيفًا أن: “العراق كان يتمتع منذ العصور القديمة بدولة لها معتقدات دينية متنوعة، حيث إنها وطن يضم أقدم الكنائس وأماكن العبادة المختلفة”.

    واعتبر “عبود” أن: “الأقليات في العراق بخير مقارنة بدول أخرى، باستثناء فترة غزو (داعش) للأراضي العراقية”، مشيرًا إلى أن: “المنطقة تحتاج بشكلٍ ملحٍ إلى حوار الأديان وإن بإمكان العراق أن يؤدي دورًا محوريًا في هذا المجال، باعتبار أنه بلد متنوع ومتسامح، وشعبه على تواصل مع الأتراك والفُرس وغيرهم من الجنسيات بالنظر إلى الموقع الجغرافي للعراق، وهو ما يمنحه دورًا رائدًا في تعزيز الحوار”.

    وختم التقرير الأميركي بالإشارة إلى أن الكراهية الدينية تراجعت بدرجة كبيرة في “العراق” والمنطقة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هناك حاجة لتغيير الثقافة المجتمعية من أجل تأمين الوقاية للتعددية في “العراق” والتعامل مع ذلك قانونيًا واجتماعيًا من خلال وضع تشريعات جديدة تؤكد على المساواة في المواطنة وضمان الاحترام لجميع الأديان، بالإضافة إلى تجريم كافة أشكال الخطاب التمييزي الذي يروج للكراهية.