“أميركان بروجرس” : على ترامب التوقف عن إهانة وضع الأميركيين في العراق

الخميس 02 آذار/مارس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتبت – لميس السيد :

“تعتبر المعركة الدائرة لإسترداد العراق من داعش هي أكثر التحديات نشاطاً على ساحة السياسة الخارجية، بعد تولي الرئيس الأميركي الجديد “دونالد ترامب” للحكم، حيث يتقدم الجنود الأمركييين الصفوف الأولى للمعركة من أجل إسترداد مدينة الموصل التي تقع تحت سيطرة التنظيم، وتبقى الأسئلة حول مستقبل إستقرار الموصل بعد تحريرها، وكيف سيواجه العراق تحدي التصالح الوطني في ظل إنقسامه”. هكذا قدم مركز ابحاث “أميركان بروجرس” لاحدث اوراقه البحثية في السياسة الدولية والخارجية للولايات المتحدة بعد تنصيب الرئيس الاميركي الجديد “دونالد ترامب”، والتي حملت عدداً من التوصيات لرئيس الولايات المتحدة حول العراق.

ترامب يهين وضع الأميركيين في العراق
يشير المركز إلى ان ترامب قام بإصدار قراراً تنفيذياً للحصول على التقارير الإستراتيجية المتبعة ضد “تنظيم داعش” على مدار 30 يوماً، “ومع ذلك سبق لترامب وقام بإهانة وضع الاميركيين في العراق من خلال كلماته وأفعاله، حينما أكد مراراً وتكراراً اثناء حملته الإنتخابية على ان النفط العراقي غنيمة حرب مشروعة للولايات المتحدة”.

نفس موقف الإهانة الذي رأى مركز الأبحاث الاميركي اصرار ترامب عليه، في اتخاذه لأولى قراراته الرئيسية حول العراق بـ”حظر دخول العراقيين” إلى الولايات المتحدة، ضمن قراره التنفيذي المثير للجدل بـ”حظر السفر” لسبعة دول، “حيث يعتبر ذلك إهانة لأمة العراق وإضعاف للتأثير الأميركي بداخله”. مؤكداً على أن “خطاب ترامب حول تأثير إيران المتنامي في العراق، يضعف من حملة مكافحة داعش، ويقوض من جهود تقليص التوسع الإيراني داخل المنطقة”.

معركة “قعقعة السيوف”
انهت حرب العراق عام 2003 سياسة الولايات المتحدة بشأن الإحتواء المزدوج لإيران والعراق، وساهمت تداعيات الحرب داخل العراق في تصاعد نفوذ إيران في المنطقة. وبمرور أكثر من 10 سنوات على الحرب، أثبت العراق نفسه ممثل مستقل لا يدين بالفضل إلى أي قوى إقليمية أخرى، بما في ذلك إيران.

ولا شك أن “قعقعة السيوف” في الساحة الخلفية للعراق، بين إيران وأميركا قد يزيد من فرص الصراع بين القوات الاميركية والعراقية المدعومة من إيران الشيعية داخل العراق، وقد يفضي ذلك إلى تأخر حملة القضاء على داعش ويجعل اميركا طرف غير مرحب به على الساحة العراقية.

توصيات على ترامب إستغلالها
يرى “أميركان بروجرس”، أن ترامب لديه إرثاً هائلاً وفعالاً من إستراتيجية مكافحة داعش من الإدارة السابقة، وعليه الأن أن يصلح من خطواته الأخيرة بالإستعداد لوضع خطة “العراق بعد داعش”، من خلال ست خطوات كالتالي:

1 – التعامل مع المقاتلين العراقيين بـ”إحترام”، وتأكيد إلتزام الولايات المتحدة تجاه الحكومة العراقية.

“على الرغم من وجود الجنرالات المتقاعدين الذين يملكون خبرة عسكرية في العراق داخل حكومته، إلا وان الرئيس ترامب لا يزال غير معروف للزعماء السياسيين العراقيين”.

يلفت المركز إلى أن الإجراءات الأخيرة لدونالد ترامب أدت إلى عزلة رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي”، وتمكين العراقيين الذين يسعون إلى إسترضاء إيران على حساب أميركا. “حيث يرى الكثير من العراقيين أن حظر السفر يعتبر إهانة للتضحيات التي قدموها لبلدهم لمحاربة داعش”. مشدداً على أن “ترامب عليه تغيير تصرفاته مع العراق بإلغاء قرار حظر السفر من العراق وستة بلدان أخرى إلى الولايات المتحدة، ثم إرسال مبعوث موثوق به إلى العراق لطمأنة القادة العراقيين ان الولايات المتحدة لن تتخلى عنهم، وتعيين مسؤول رفيع المستوى للإشراف على سياسة العراق ليكون شخص منهم يعرفه العراقيون ويثقون به. ويجب أيضاً أن يلغي ترامب مطلبه بإستيلاء أميركا على “نفط العراق”، والتأكيد على أن الجنود الأمركيين موجودين على الأراضي العراقية من أجل القضاء على داعش بطلب من الحكومة العراقية، وليس للإستيلاء على الموارد العراقية. ويجب على فريق ترامب أيضاً توخي الحذر الشديد بشأن القرارات السياسية التي تزيد من خطر سقوط ضحايا من المدنيين”.

2 – وضع الخطط اللازمة لمتابعة المهمة العسكرية بسرعة، قبل أن تبدأ الحملة الإنتخابية في العراق عام 2018، ويتزايد تسييس قضية وجود الولايات المتحدة أكثر.

“أصبح القرار الضاغط على ترامب الأن، هو: “هل يجب الإحتفاظ بالجنود الأميركيين في العراق أم لا؟”، حيث توسعت الولايات المتحدة تدريجياً منذ منتصف عام 2014 في إرسال الجنود، ويضم العراق حالياً أكثر من 6000 موظف في قواعد عين الأسد وتقدم الجوية في مدينة الآنبار”.

يؤكد التقرير البحثي على “تخلص العراق من أعداد كبيرة لداعش على مدار العامين الماضيين، إلا ان الجنود الأميركيين لا ينبغي عليهم المغادرة قبل الإطمئنان على تطبيق الأمن اللازم، حتى يتسنى للقوات العراقية إثبات قدرتها على حماية هذه المكاسب دون مساعدة خاصة، بعد معركة الموصل التي استهلكت الكثير من المال والجهد الأميركي”. موضحاً ان ترامب يجب أن يأخذ في إعتباره نية الجانب العراقي لتقليل عدد الضباط الأميركيين بعد إنهاء معركة الموصل، وانه يجب أن يضمن تطبيق الأمن في العراق وسط “تراجع للشعبية الأميركية هناك” خاصة بعد قرار حظر السفر للعراقيين.

من ناحية أخرى، على إدارة ترامب التحوط لاحتمال تولي رئيس وزراء أقل ودية بالعراق في إنتخابات 2018، وقد يوجه الضغط للإبتعاد عن واشنطن. “في هذه الحالة سيكون نفوذ الولايات المتحدة لحماية مصالحها الجوهرية في العراق هو الأعلى، إذا ظلت شروط الشراكة العسكرية قائمة على أرض الواقع. كما ينبغي أن تستمر الولايات المتحدة في تدريب وتجهيز القوات العراقية والكردية المختلفة، لتشجيع هذه القوى للعمل مع تأمين العراق”.

3 – دعم المصالحة من خلال اللامركزية وغيرها من التدابير التي تمكن المجتمعات العربية السنية.

“على الإدارة الأميركية الجديدة ان تعتبر مسألة “المصالحة” أولوية للسياسة الخارجية مع العراق، لأن اميركا لن تستطيع تأمين إستقرار العراق على المدى الطويل، إن لم تتلافى الإنقسام السياسي للعراق. وعلى الرغم من مساعي الولايات المتحدة لدمج السنة العراقية بقوات الأمن، إلا أن الإنتخابات العراقية التي ستعقد في عامي 2017 و2018 ستفتح الباب لإنقسامات جديدة داخل الدولة. ولذلك يجب على إدارة الرئيس ترامب أن تعجل بجهود إضافة عرب السنة العراقيين بقوات الأمن من خلال صندوق تدريب وإعداد العراق التابع لوزارة الدفاع الاميركية”.

كما يجب أن تساعد أميركا في جلب الحلفاء الدوليين، للمشاركة في دعم المدنيين ضحايا التهجير جراء الحرب، حيث أن كل تلك الإجراءات “لن تتم إلا في حالة دعم الوجود الأميركي في العراق على المستوى الدبلوماسيين والسفراء، حسب ما اوصى به تقرير المركز.

4 – الضغط لعمل إجراءات الإصلاح في الجيش العراقي للتقليل من النفوذ الإيراني.

يفيد المركز الأميركي بأن “من أكبر مهددات “المصالحة” في العراق هو تصاعد الميلشيات الشيعية المدعومة من إيران، وفي حين تضغط قوى السنة للتخلص من داعش، فإن ميلشيات الشيعة خاصة من قوات الحشد الشعبي تنمو بشكل ملحوظ، حيث يسعى قادتها إلى إضفاء الطابع الرسمي وهيكلتها على المدى الطويل”. ويرى ان تنظيم الحشد الشعبي يؤدي إلى إفساد التوازن بين المجتمعات الطائفية والعرقية داخل العراق، “وهو الأمر الذي يجب أن تتصدى له الحكومة العراقية من خلال تحويل ميلشيات الشيعة إلى جزء أصيل من قوات الجيش العراقي، حتى لا تكون خاضعة لسلطان إيران وحتى تتمكن الحكومة من منع التنظيم من تنفيذ عمليات خارج العراق، وإضفاء الشرعية والمصداقية على التنظيم”.

5 – توسيع دور التحالف المناهض لتنظيم داعش وتمكين الناتو.

“تترقب الثمانية وستين دولة الأعضاء بالتحالف العالمي المناهض لداعش ما إذا كان التحالف سوف يتماسك أم لا، ولذلك يجب أن يؤكد الرئيس ترامب إلتزامه تجاه الأعضاء من خلال تمكينهم كشركاء في المعركة ضد التنظيم”.

وخلال حملته الإنتخابية، سبق لترامب وأكد على انه يريد العمل مع الناتو لمحاربة الإرهاب. وفي 5 شباط/فبراير 2017، أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه أطلق برنامجاً تدريبياً جديداً في العراق لتعليم قوات الامن العراقية التعامل مع العبوات الناسفة.

6 – إدارة التحديات في الموصل والعراق بعد خروج داعش.

“لقد ترك داعش أغلبية الأماكن التي كان مسيطر عليها مدمرة وخالية من الأهالي، وتعاني الحكومة حالياً مهمة إعادة بناء المناطق التي تم تطهيرها من داعش، ومع دخول معركة تطهير الموصل في مراحلها الأخيرة، أصبح التحدي أكبر من ذي قبل. حيث يعتبر مساعدة السكان المحليين على تأسيس حكومة جديدة وتوفيرالخدمات الأساسية وحل النزاعات، ناهيك عن الضرر النفسي والإجتماعي الناتج عن الإبادة الجماعية ومنهجية الإعتداء الجنسي الذي كان يمارسه تنظيم داعش ضد المدنيين، تحدياً هائلاً، حسب تقرير أميركان بروجرس.

مضيفاً: “وحتى الآن، نزح أكثر من 130 ألف من المدنيين خارج الموصل. ولا يزال هناك ما يقدر بـ700 ألف من المدنيين المحاصرين في مناطق الموصل التي لا يزال يسيطر عليها داعش. ولذلك يجب على الإدارة الجديدة أن تدفع الجهات المانحة لتمويل النداء الإنساني للأمم المتحدة للموصل، وتعبئة شركاء التحالف الموجودة في شمال العراق لتقديم المساعدة أيضاً. ولملئ فجوة الحكم، يجب أن تعلن فترة إنتقالية لمدة تصل إلى 18 شهراً بمجرد توقف العمليات القتالية”.

ويواصل المركز الاميركي توصياته، قائلاً: “ثم يجب تشكيل لجنة عراقية رفيعة المستوى، للمساعدة في الإشراف على إدارة الموصل والمناطق المحيطة بها خلال الفترة الإنتقالية. ويمكن أن تشمل هذه اللجنة ممثلين عن بغداد وأربيل. وينبغي أن توفر مسؤول اميركى رفيع المستوى وتكون مستعدة للعمل كوسيط بين الطرفين”.

ويقول: “لقد حكمت تجربة اميركا سابقاً في حرب العراق، أن المكاسب تنعدم إن لم تكن مصحوبة بإحراز التقدم على مستوى السياسة والحكم. وبعد إنتقاده الرئيس أوباما لفشله في الحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال الحرب الأخيرة في العراق، فإن الرئيس ترامب حالياً هو المسؤول عن الهزيمة المستمرة لداعش، ويتطلب ذلك أن يتخلي ترامب عن خطابه خلال الحملة الإنتخابية، وإصلاح الأخطاء في وقت مبكر، وإتخاذ خطوات حاسمة لطمأنة العراقيين وحماية الإنجازات خلال العامين ونصف الماضيين”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.