“أصفهان” ليست الوحيدة .. “جهان صنعت”: متى يستمع مسؤولو “طهران” لاحتياجات الناس قبل تحولها لاحتجاجات عنيفة ؟

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    “أصفهان” ليست الوحيدة؛ من هنا تجدر الإشارة إلى شعور الجميع من الأصوليين إلى الإصلاحيين، من إمام الجمعة وحتى النائب البرلماني السابق، من السياسيين وحتى النشطاء الاجتماعيين، بالأسف للعنف الذي صبغ الاحتجاجات الأخيرة.

    والجميع يتمسك بحق الاحتجاج؛ لاسيما حين يتعلق الأمر بالحديث عن المياه باعتبارها أكثر الحقوق الشعبية حيوية، لكن ما حدث في “الجمعة المريرة” أصاب الجميع بالكدر. مع هذا يؤكد الجميع على ضرورة تلبية المتطلبات الشعبية بشكل جاد وفي الوقت المناسب، ويقولون: لو تدخل المسؤولون في مختلف المناصب والمواقع؛ كالنواب ورجال الدين وغيرهم بشكل أسرع واستمعوا إلى نداء الشعب؛ لما اصطبغت أحداث الجمعة بالعنف.

    ويثني الجميع في الوقت نفسه على كيفية التعامل مع الاحتجاجات في الأيام الأولى، لكن يشكون من تطور الموقف يوم “الجمعة المريرة”، ويعتقدون أنه كان من الأفضل ألا تنتهي الأحداث بالمواجهات والصدامات. بحسب “آرزو فرشيد”؛ بصحيفة (جهان صنعت) الإصلاحية الإيرانية.

    ويتابع الرأي العام ما حدث، خلال الأسبوعين الماضيين؛ في “أصفهان” بدقة. وبثت تقارير وسائل الإعلام الوطنية، وكذلك الفضاء المجازي، الأمل في الإعتقاد بمناسبة صفة “الوطنية”؛ ومن ثم وضع كل شيء تحت المهجر.

    واستمرار الاحتجاجات السلمية في “أصفهان”، وسماع أصوات المواطنين في هذه المدينة، وانتشار الاحتجاجات في المدينة، والهتافات والشعارات التي تنادي بالوحدة؛ خلقت تصور بوجود تطور ملفت في التعامل مع الاحتجاجات. لكن هذا التصور لم يستمر طويلًا، وفجأة طرأت أحداث بثت اليأس مجددًا، بداية من تدمير أنابيب مياه “يزد”؛ وحتى إشعال النيران في خيام المزاعين الأصفهانين. والفيديوهات المنتشرة عن العنف في “أصفهان”؛ فضلًا عن أسباب الاحتجاجات تجعلنا نيأس. فلم ينجو أحد لا المزارع المسن ولا المحجبة المسنة !

    دخول رجال الدين..

    بدأت الاحتجاجات على كيفية التعامل مع هكذا وضع؛ بداية من النواب الذين دخلوا البرلمان بأدنى نسبة أصوات، وقد رأينا كيف دعوا مثيري الشغب والمأجورين ضد المتظاهرين بدلًا من العمل على تحقيق مطالب الناخبين. وهذا التوجه أثار انتقادات المواطنين.

    والنقد الثاني استهدف رجال الدين، وذلك بعد تعليقات صحيفة (الجمهورية الإسلامية)؛ برئاسة أحد رجال الدين المقربين من التيار الأصولي.

    النقد الثالث كان للرئيس؛ حيث تساءل الكثير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي عن أسباب عدم زيارة رئيس الجمهورية، مدينة “أصفهان”؛ ضمن جولاته في المحافظات أو الزيارات التطفلية التي يحب.

    وقد أجاب البعض على هذه الانتقادات، لكن مدى الإقتناع بهذه الإجابات منوط بالشعب. على سبيل المثال قال، “محمد تقي رهبر”، إمام الجمعة المؤقت في “أصفهان”؛ تعليقًا على انتقادات صحيفة (الجمهورية الإسلامية): “نزل آية الله “مهدوي”؛ مندوب مجلس خبراء القيادة بين الناس. وأصدر بيان يُطالب بإنهاء الاعتصام. لكن الخيام بقيت على حالها وحرقها كان وسيلة أخرى لإنهاء الاعتصام”.

    بدوره قال آية الله “طباطبائي”؛ إمام الجمعة في “أصفهان”: “لابد من المطالبة بحق الشعب عبر الطرق القانونية”. ورفض تصريحات بعض أئمة الجمعة؛ بشأن حل أزمة المياه بالصلاة لا الاحتجاجات، وقال: “التجمعات حق شعبي حين تتسم بالمنطقية وتخلو من الاضطرابات. وحين نقول النظام الشعبي فإننا نعني أن للشعب حق بالمطالبة”.

    وتعقيبًا على العنف الذي صبغ الاحتجاجات السلمية؛ أضاف آية الله “محمدتقى رهبر”: “لدينا في كل مكان عناصر مُثير للاضطرابات. على سبيل المثال في أزمة البنزين أشعل بعض المندسين النار وهؤلاء مأجورون، وإلا فالعقلاء لا يفعلون ذلك”.

    مراجعة الأحداث..

    تمت السيطرة على ما يحدث في “أصفهان” بشكل ما؛ وعاد الهدوء إلى المدينة، لكن دون حل لمشكلة الأصفهانين أو الأمل في الدعوة إلى احتجاجات سلمية.

    هذا اليأس في ضوء السخط الاجتماعي ينتشر في المدن والمحافظات المختلفة لأسباب متعددة، وهذا خبر ليس بالجيد. وعليه المتوقع من المسؤولين مراجعة ما حدث خلال الأيام الماضية في “أصفهان” والتفكير في الاستماع إلى مشاكل الفلاحين والمواطنين في هذه المدينة لحل المشكلة.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا