السبت 26 نوفمبر 2022
20 C
بغداد

    “أصفهان آمروز” تكشف .. حجب “إنستغرام” يُهدد حياة 9 مليون إيراني !

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    الحجب طريقة خاطئة، وقد أثبتت التجربة أنه حين يرتبط أحدهم بشبكة اجتماعية أو مواقع إلكترونية، فلن تُثير النسخ المرفوضة في الفترات والأزمنة المختلفة سوى الاستياء كما أن سهولة الحجب غير الآمن يُهدد الأمن المجازي للمواطن الإيراني؛ بحسب “راضیة چنگیز نائین”، في تقريره المنشور بصحيفة (أصفهان آمروز) الإيرانية.

    وقد تعرضت تطبيقات المراسلة والشبكات الاجتماعية للحجب؛ مثل تطبيقات (فايبر) و(تليغرام)، وحاليًا (واتس آب)، وصولًا إلى الشبكات الاجتماعية الأكثر شعبية مثل (تويتر) و(فيس بوك) ومؤخرًا (إنستغرام).

    والواقع أن (واتس آب) و(إنستغرام) من أهم تطبيقات المراسلة المتبقية ومن الشبكات الاجتماعية العالمية التي تستضيف عدد هائل من النشطاء الإيرانيين، وقد تحول تطبيق (إنستغرام) إلى ساحة للعمل وتحقيق العوائد المالية.

    حذف “إنستغرام”..

    وقد تعرضت تطبيقات (إنستغرام) و(واتس آب) للحجب بداية من 20 أيلول/سبتمبر الماضي، وانتشرت التقارير الإخبارية عن فشل النشطاء الإيرانيين في الدخول على (إنستغرام) بدون برامج تخطي الحجب، وذلك رغم أن “عيسى زارع ݒور”؛ وزير الاتصالات، كان قد نفى في ظهيرة اليوم نفسه فرض أي قيود على الإنترنت، لكن سرعان ما تأكد خبر حذف تطبيقات (إنستغرام) و(واتس آب) عن متجر (مايكت) و(كافه بازار)، وبالتالي تكرار نفس مصير تطبيق (تليغرام) وإحياء الحديث عن حجب هاتان المنصتان بشكلٍ دائم.

    وقبل ثلاثة أيام تطرق وزير الاتصالات على هامش اجتماعات الحكومة للحديث عن حجب (إنستغرام) و(توتير)، وأعلن أن هذه المنصات الأميركية كانت قد لعبت دورًا بارزًا في الاحتجاجات الأخيرة، وتسببت في أضرار بالغة للمواطن الإيراني.

    وأكد أن إلغاء الحجب رهن برأى السلطات المختصة. وأضاف: “المهم أننا نسعى للقضاء على مشكلات الشركات والأفراد وتوفير القدرات اللازمة لمنصاتنا الداخلية حتى لا يواجه المواطن مشكلة في العمل نتيجة القيود على (إنستغرام) و(تويتر)”.

    في أعقاب ذلك إزادت التكهنات بشأن حجب (إنستغرام) و(تويتر) بشكلٍ دائم قوة. ووفق إحصائيات مركز أبحاث (بتا) العام الماضي؛ بشأن المشروعات على تطبيق (إنستغرام)، فإن هناك: 09 مليون إيراني أو بعبارة أخرى: مليون و700 ألف مشروع يُحقق عوائد عن طريق (إنستغرام).

    وقسم التقرير المشروعات الفعالة على التطبيق إلى: 12 مجموعة، أبرزها الأزياء، وأدوات التجميل والصحة، والاستشارات، وتقديم الخدمات. والحزء الأكبر من هذه المشروعات مرتبط بالمرأة المعيلة والمناطق الفقيرة.

    تهديد المرأة المعيلة والمشروعات الصغيرة بالمحافظات الفقيرة..

    تمتلك إحدى السيدات بإحدى المدن الجنوبية صفحة على (إنستغرام) لبيع المنسوجات، نجحت من خلالها على مدى ثلاث سنوات من تأمين تكاليف معيشة الأسر وشقيقها المريض، وتقول: “استمرار حجب التطبيق يُسبب مشكلة في الدخول على الصفحة، وبالتالي تراجع التفاعل وأعداد العملاء ومن ثم لن أستطيع تأمين نفقات الأسرة. في الواقع (إنستغرام) هو المكان الوحيد الذي يمكنني من خلاله البيع في طهران والخارج، وهو كالمحل بالنسبة لأعمالي”.

    ويقول شاب آخر كان قد أطلق صفحة على (إنستغرام) بنقود الدراسة، ينشر من خلالها محتوى خاص بـ (الواينر) عن إشكالية حجب (إنستغرام) بشكل دائم: “سوف يُحرم الكثيرون من أكل العيش. لا يستطيع الكثيرون حاليًا الدخول على التطبيق، ومن جهة أخرى قد يقوم التطبيق بإغلاق الصفحة في حال قررت الدخول عن طريق برامج تخطي الحجب. والواقع أن أستفيد من صفحتي التي بدأت تدر العوائد المالية حديثًا في تلبية مصاريف الجامعة، وأنا قلق جدًا حيال المستقبل”.

    وهناك فنانة أخرى من ذوات الهمم تؤمن مصاريفها الشخصية من خلال أعمال التريكو. وكانت صفحتها قد حظيت باهتمام صفحات الفنانين والممثلين على (إنستغرام) كنوع من الدعم، وقد تمكنت كما تقول من تحقيقات مبيعات جيدة من خلال طلبات حياكة مجسمات العرائس.

    وتضيف: “لا أعرف حال حجب (إنستغرام) بشكلٍ دائم كيف يمكنني توفير نفقاتي”.

    وهذه مجرد حالات محدودة، وتعكس روايتهم حجم التأثر العميق بحجب (إنستغرام) وعمق الكارثة. لقد تحول هذه التطبيق إلى سوق كبيرة للكثير من النشاط الإيرانيين وأصحاب المشروعات الصغيرة والكبيرة على السواء.

    وتحتل المرأة المعيلة صدارة هذه الأعمال؛ حيث توفر نفقات الحياة من خلال الصناعات اليدوية، والطبخ، وغيرها وعرض وبيع هذه المنتجات على (إنستغرام).

    كذلك يرتبط جزء من هذه المشروعات بالمحافظات الفقيرة؛ حيث تنعدم فرص العمل، في حين يوفر (إنستغرام) بيئة تربط النشطاء من عموم “إيران” وبيع منتجاتهم.

    والواقع أن (إنستغرام) تحول من مجرد شبكة اجتماعية إلى متجر إلكتروني، وحجبه لن يكون كالتطبيقات الأخرى مثل (تليغرام) و(فيس بوك) و(تويتر)، وإنما سيؤثر بشكل مباشر على اقتصاد الإيرانيين حيث يوفر في ظل الوضع الاقتصادي الراهن سُبل العيش وفرص عمل لأكثر من: 09 مليون إيراني.