أزمة “إيفرغراند” الصينية .. زلزال يهدد الاقتصاد العالمي أم تسونامي يعصف بسوق العقارات الدولي ؟

    28

    وكالات – كتابات :

    لا يزال مصير شركة “إيفرغراند” الصينية مبهمًا ولم يُعرف بعد هل كانت الحكومة ستتدخل لإنقاذها أم يكون مصيرها التقسيم أو الاستحواذ، وفقًا لما توضحه، “أليس تشارلز”، مديرة منصة المشروعات والمدن والبنية التحتية والخدمات الحضرية بـ (المنتدى الاقتصادي العالمي)، و”كالين براكين”؛ مدير العقارات بالمنتدى، في تقرير حول أزمة الديون التي تعصف بثاني أكبر شركة عقارات في “الصين”؛ نُشِر على موقع المنتدى.

    واستهل التقرير بسرد معلومات سريعة حول الأزمة :

    “إيفرغراند-Evergrande”؛ ثاني أكبر شركة عقارات في “الصين”.

    بينما تكافح الشركة لسداد مستحقات الدائنين، استجابت الأسواق العالمية بعمليات بيع.

    ديون شركة “إيفرغراند”؛ الآن تتجاوز: 305 مليارات دولار.

    تلوح في الأفق أسئلة حول خطة إنقاذ حكومية؛ وهل “إيفرغراند” في الواقع أكبر من أن تفشل.

    هل فات الوقت ؟

    ويوضح الكاتبان، في بداية تقريرهما؛ أن شركة “إيفرغراند”، الشركة العقارية الأكثر مديونية الآن في العالم، على وشك الإنهيار، وقد أدَّت الأخبار إلى تداعي الأسواق العالمية أثناء التداول، يوم الإثنين الماضي. وحذرت الشركة المستثمرين من أنها قد تتخلف عن سداد ديونها، وقالت وكالة التصنيف، (فيتش)، لتصنيف الجدارة الائتمانية؛ إن التخلف عن السداد: “يبدو محتملًا”، بينما قالت وكالة (موديز): “نفد المال والوقت من بين يدي إيفرغراند”.

    توسَّعت “إيفرغراند”، (مجموعة “هينغدا-Hengda” سابقًا)، التي أسسها، “شو غيايين”، في عام 1996، ومقرها مدينة “شنغن”، بـ”الصين”، بسرعة خلال طفرة الإسكان في “الصين”، حيث اشترت الأراضي وقدمت أكثر من: 1300 مشروع من مشروعات الشقق السكنية الفاخرة بسعر السوق؛ في أكثر من: 280 مدينة في جميع أنحاء “الصين”.

    ومع بدء تباطؤ مبيعات العقارات السكنية في السنوات الأخيرة، زادت ديون “إيفرغراند” ونوَّعت الشركة أنشطتها في قطاعات أخرى؛ مثل: السيارات الكهربائية وكرة القدم وحتى المياه المعبأة. وتوظف “إيفرغراند”: 200 ألف شخص على نحو مباشر وغير مباشر؛ وهي مسؤولة عما يُقدر بنحو: 3.8 ملايين وظيفة سنويًّا.

    إذاً ما الخطأ الذي حدث ؟

    بينما لا يزال من غير الواضح ما الذي سيحدث لـ”إيفرغراند”، في الأيام المقبلة، فإن الأمر الواضح هو أن العالم يحتاج إلى مراقبة أسعار الأصول ومستويات الديون عن كثب؛ للحفاظ على صحة الاقتصاد العالمي الهش بالفعل.

    تتزايد اللوائح الحكومية في قطاع العقارات في “الصين”، حيث تعمل الحكومة على السيطرة على ارتفاع أسعار المساكن والاقتراض المفرط. وفي عام 2020، فرضت الحكومة: “ثلاثة خطوط حمراء” على بعض المطورين العقاريين للمساعدة في الحد من مستويات الديون، مما أجبرهم على تخفيض الديون. وتتطلب سياسات الخطوط الحمراء الثلاثة :

    01 – سقف بنسبة: 70% من الأصول، في مقابل الديون، (باستثناء العائدات المقدمة من المشروعات المباعة بموجب عقد).

    02 – سقف: 100% على صافي الدين؛ في مقابل حقوق الملكية.

    03 – يكون معدل السيولة إلى الإقتراض القصير الأجل واحدًا على الأقل.

    وأدَّى ذلك إلى محاولة “إيفرغراند”، دون جدوى، بيع بعض أعمالها، كما يتضح من رسالة مسربة من “إيفرغراند” إلى الحكومة، في أيلول/سبتمبر 2020، تطلب المساعدة لأنها تواجه أزمة نقدية، مما أثار قلقًا متزايدًا لدى المستثمرين. وما يُقدر بثلثي إلتزامات “إيفرغراند” مملوكة لأصحاب المنازل الذين دفعوا مسبقًا؛ سعر ما يقرب من: 1.4 ملايين عقار سكني لم يطوَّر بعد.

    وينوه الكاتبان؛ إلى أن الحكومة عملت أيضًا على التحكم في أسعار المساكن، مما قد يؤثر تأثيرًا أكبر في عوائد المطورين العقاريين والقدرة على سداد خدمة ديونهم. ويُعد الإسكان مصدرًا رئيسًا لثروة الأسرة في “الصين”، وإذا نجحت الحكومة في الحد من أسعار العقارات السكنية، فقد يفقد حاملو الرهن العقاري الحاليون حقوق الملكية في منازلهم. ويبلغ الدين الأسري الآن: 62% من الناتج المحلي الإجمالي في “الصين”، والذي جرى الحصول عليه إلى حد كبير من خلال الرهون العقارية السكنية. وهذا هو أحد أسباب هذا القدر الكبير من ديون “إيفرغراند”.

    يمكن أن تكون البيئة التنظيمية المتزايدة في “الصين” أيضًا رادعًا لاستمرار الاستثمار الأجنبي؛ كما رأينا مؤخرًا عندما تخلت مجموعة “بلاكستون” الأميركية عن خططها للاستحواذ على “سوهو تشاينا”، وهي شركة مقاولات صينية؛ بسبب المراجعات التنظيمية المطولة للصفقة.

    ديون “إيفرغراند” وتأثير الدومينو !

    وألمح الكاتبان إلى أنه في وقت مبكر، من عام 2018، ألقى “البنك المركزي” الصيني الضوء في تقريره عن عدم الاستقرار المالي، على أن شركات مثل “إيفرغراند” يمكن أن تُشكل خطرًا شاملًا على النظام المالي في البلاد. ولدى “إيفرغراند” شبكة هائلة من المقاولين والشركات الأخرى في المنطقة؛ التي تُدين لها الشركة بأموال.

    وأشتدت مخاوف العدوى في الأسابيع الأخيرة، حيث تعرضت: 128 مؤسسة مصرفية؛ و121 مؤسسة غير مصرفية؛ لما تعرضت له “إيفرغراند”.

    ويوم الإثنين الماضي، كما يوضح الكاتبان، انخفض مؤشر (ستاندرد آند بورز): 500؛ بنسبة: 2.24%، وهو أسوأ يوم له، منذ آيار/مايو، وبلغ مؤشر (فيكس-VIX)، وهو مؤشر يقيس تقلبات (ستاندرد آند بورز)، 26.7%، وهو أعلى ارتفاع له، منذ آيار/مايو. وهناك أيضًا مخاوف بشأن التأثير في السلع؛ إذا تراجع الطلب بسبب تباطؤ البناء، مع تضرر أسعار المعادن خلال تعاملات، يوم الإثنين.

    وعلى الرغم من جهود “إيفرغراند” لزيادة الثقة، مع وعد رئيسها بالوفاء بالمسؤوليات، تتطلع الأسواق الآن إلى “بكين” لوقف العدوى.

    ما الذي يمكن أن نتعلمه من قصة ديون “إيفرغراند” ؟

    يخلُص الكاتبان إلى أنه مع ارتفاع أسعار المساكن في مناطق أخرى، يمكن للعالم أن يتعلم من “الصين”، وفقاعات الإسكان السابقة؛ لمنع حدوث أزمات في المستقبل. ويقترح تقرير الآفاق الناشئة في مجال العقارات: مبادرة الصناعة بشأن ديناميكية أسعار الأصول؛ الصادرة عن (المنتدى الاقتصادي العالمي)، ما يلي من أجل المساعدة في تجنب فقاعات الأصول العقارية المستقبلية :

    بيانات السوق: تحتاج السلطات التنظيمية إلى العمل مع صناعة العقارات لتقديم بيانات وتحليلات ومعلومات سوقية قوية؛ وفي الوقت المناسب، من بينها البيانات المتعلقة بتمويل الاستثمار والتطوير العقاري، مع ملاحظة المبادرات العالمية والوطنية الجارية بالفعل.

    الشفافية والتفاهم: يجب أن تتبنى السلطات الوطنية والدولية أهدافًا لتقديم شفافية وفهم معزَّزَيْن، معرَّفَيْن على نطاق واسع، عبر أسواق العقارات والأسواق ذات الصلة للأوراق المالية والمشتقات.

    التأثيرات الخارجية في السياسة: يجب على صناعة العقارات التعامل مع الحكومات وصانعي السياسات، على المستويات العالمية والوطنية والمحلية؛ حول تأثيرات السياسات العامة في قطاع العقارات.

    مركز تبادل المعلومات “المركز”: يجب إنشاء منصة لتتبع السياسات الجديدة المهمة والبحوث الحديثة ونقلها إلى كبار صانعي القرار في قطاعات العقارات والبنوك والتمويل، وإلى صانعي السياسات في القطاع العام لمعالجة مجالات؛ مثل التطورات في سوق المشتقات وإصلاح القطاع المصرفي العالمي والوطني.

    الأسواق الناشئة: تتطلب اقتصادات الأسواق الناشئة خيارات سياسية محددة. ويجب أن يوفر (المنتدى الاقتصادي العالمي) منصته الخاصة بالاجتماعات لمعالجة قضايا محددة تنشأ من تقلب أسعار الأصول في اقتصادات الأسواق الناشئة.

    ويختتم الكاتبان تقريرهما؛ بالقول إنه في حين أنه لا يزال من غير الواضح ما الذي سيحدث لشركة “إيفرغراند”، في الأيام المقبلة، فإن ديون “إيفرغراند” الحالية تقف عند رقم ضخم للغاية، يبلغ: 305 مليارات دولار. والنتائج المحتملة لـ”إيفرغراند” تشمل الإفلاس، أو التقسيم، أو الاستحواذ أو الإنقاذ على يد الحكومة. وواضح لكل ذي عينين أن العالم يحتاج إلى مراقبة أسعار الأصول ومستويات الديون عن كثب للحفاظ على صحة الاقتصاد العالمي الهش بالفعل.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا