الجمعة 22 أكتوبر 2021
22 C
بغداد

    أحلام مازالت تراود “بغداد” .. أموال العراق المهربة بين براثن الملاذات الآمنة والغسيل في استثمارات “المتاهات” المتعددة !

    14

    وكالات – كتابات :

    يرى مراقبون وخبراء اقتصاد؛ أن استرداد الأموال المهربة من “العراق”، تقف أمامه العديد من العراقيل القانونية والسياسية.

    وفي وقت تُعاني الدولة من آفة “الفساد”، التي ضربت جميع المؤسسات الحكومية، لا يعرف رقم حقيقي لحجم الأموال المهربة، إذ تتضارب الأرقام الحكومية حول حقيقة تلك الأموال، التي استنزفت ثروات البلاد، فيما يجري الحديث عن مليارات الدولارات؛ التي نُهبت وهربت في ظل النظام السابق، وما بعده، والتي ما زالت تُسرق وتُهرب لغاية الآن إلى خارج “العراق”.

    وأعلن رئيس الجمهورية، “برهم صالح”، مؤخرًا، تقديمه مشروع قانون استرداد عوائد الفساد إلى البرلمان، لاسترداد نحو: 150 مليار دولار هُربت الى الخارج، بعد العام 2003، في حين قدرت “لجنة النزاهة”، حجم الأموال المهربة، حتى الآن، ما يُقارب: 350 مليار دولار، وما يُعادل: 32% من إيرادات “العراق”، خلال 18 عامًا.

    أغلب الأموال تم غسلها باستثمارات متنوعة..

    ويقول الخبير الاقتصادي، “ضرغام محمد علي”؛ إن: “هناك صعوبة في استرداد الأموال العراقية المهربة من الخارج؛ بسبب ضعف وزن العراق الدبلوماسي، وعدم وجود إرادة سياسية حقيقية لاستردادها، كون أغلب السياسيين الحاليين لهم دور في تهريبها”.

    ويضيف “علي”؛ أن” “أغلب الأموال جرى غسيلها باستثمارات وعقارات في دول لا نملك معها اتفاقات، فضلاً عن عدم جدية الدول مع هذا الملف”.

    ويُشير إلى أن: “العراق بحاجة لتعيين شركات متابعة ومحاسبة دولية مستقلة بأجر، لمتابعة مسارات هذه الأموال”.

    تبخر 20 مليار دولار في “لبنان” !

    وكان وزير المالية، “محمد علاوي”؛ قد أشار، في آب/أغسطس الماضي، إلى أن أموال “العراق” المهربة إلى الخارج تصل من: 150 إلى: 200 مليار دولار، 5% منها فقط؛ هي أموال عائدة للنظام السابق، كاشفًا عن تبخر أموال مهربة في “لبنان”، بمقدار: 20 مليار دولار.

    واختلفت صور الأموال المهربة، ما بعد 2003، ما بين تهريب الأموال المحصلة من الإتاوات وسرقات الموازنة، وما يتمثل بالعقود والمقاولات الحكومية، التي سلمت أموالها للمتعاقدين دون تنفيذ المشاريع، فضلاً عن تضخم مبالغ العقود والرشى والابتزاز، وسرقات الموظفين لمليارات الدولارات خلال عملهم في أماكن ومؤسسات مالية.

    إلتزام الدول..

    ويقول الخبير القانوني، “طارق حرب”؛ أنه: “ليس هناك قوانين مختلفة بين الدولة، كما يُشاع، تمنع استرداد الأموال المهربة من العراق؛ وإنما نحتاج إلى تعاون وإلتزام لوزراء الداخلية والعدل العرب، المشاركين في هذا المؤتمر؛ للطلبات الصادرة من القضاء العراقي باسترداد المتهمين والمحكومين واسترداد الأموال”.

    ويضيف أن: “أغلب الأموال المهربة هي موجودة في الدول العربية، وإن كان هناك قسم منها في تركيا وسويسرا”، مبينًا أنه: “نحتاج إلى اتفاقيات ثنائية لاحقًا مع: تركيا أو نلجأ إلى مجلس الأمن لمساعدتنا في إصدار قرار بشأن ذلك”.

    ويؤكد “حرب” أن: “القوانين المختلفة في الدول لا تمنع استرداد الأموال المهربة، وإنما ما يمنع ذلك هو فساد الموظفين في هذه الدول أو أن بعض الدول تعيش اقتصاديًا على هذه الأموال؛ وتجد أعذارًا أو أسبابًا لعدم الاستجابة لطلبات العراق”.

    الملاذات الآمنة..

    ويقول عضو مؤسسة “النهرين” لدعم الشفافية، “محمد رحيم”؛ إن المؤتمر المنعقد حاليًا بشأن استرداد الأموال؛ هو استكمال لما طرحه رئيس هيئة النزاهة، قبل أيام، في مؤتمر الأطراف لمكافحة الفساد، في “فيينا”، الذي طالب دول الأعضاء لمساعدة “العراق”، مبينًا أنه لا يمكن أن تضيع هذه الأموال، ومن الممكن استرجاعها في حال تعاون الدول مع “العراق”.

    ويُشير “رحيم” إلى أن الأموال لا يمكن حسابها، ولكن قياسًا للميزانية العامة ما يُسرق منها من العقود والمشاريع بحدود: 40 بالمئة، فيمكن أن نقول: 250 إلى 300 مليار المسروقة من الموازنة.

    ويؤكد أن: “هناك ملاذات آمنة للأموال المهربة، ومنها بيروت، قبل ما تسقط عُملتها وتغلق المصارف، ودبي أيضًا، إضافة إلى دولة تركيا”.

    ولفت “رحيم” إلى أنه من الممكن إرجاع هذه الأموال المهربة من الخارج؛ إذا تعاونت الدول مع “العراق” بشأن ذلك، مستدركًا في الوقت نفسه؛ أن الدول الأخرى تُعاني من نفس المشكلة، وهذا ما أكدت عليه “الجامعة العربية”؛ عندما أشارات إلى أن “منظمة الشفافية الدولية” بينت أن: 30% من الأموال المهربة بالعالم، هي مهربة من الدول العربية.

    ملف شائك..

    أمّا المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، “مظهر محمد صالح”، في تصريحات صحافية؛ إن: “استرداد الأموال المهربة، ملف شائك ويحتاج إلى تعاون دولي حقيقي وإلى متابعة قانونية وفنية وتعاون دول في هذا المجال”.

    ويضيف أن: “الحكومة ولجنة استرداد الأموال، يحتاجان إلى محامين ومكاتب استشارية عالمية ومؤسسات للتحري عنها”، مضيفًا أن: “العراق لديه أموال طائلة تم الاستيلاء عليها بطرق غير شرعية، خلال السنوات الثلاثين الماضية”.

    ويتابع أن: “مثل هذه المؤتمرات، التي تُعقد حاليًا في بغداد؛ بشأن استرداد الأموال المهربة مهمة، لأنها تعزز التعاون بين البلدان بشأن ذلك وتسهل عودة هذه الأموال المهربة وإمكانية الكشف عنها في هذه الدول”.

    وأنطلق في العاصمة العراقيَّة، “بغداد”، يومي الخامس عشر والسادس عشر من شهر أيلول/سبتمبر الجاري، فعاليات وقائع “المؤتمر الدوليِ لاسترداد الأموال المنهوبة”.

    وكان المؤتمر برعاية رئيس الوزراء، “مصطفى الكاظمي”، وبمشاركة رئيس الجامعة العربيَّة، “أحمد أبوالغيط”، وعددٍ من وزراء العدل ورؤساء مجالس قضاءٍ وأجهزةٍ رقابيَّةٍ، فضلاً عن عددٍ من مُمثلي جمعيَّاتٍ ومُنظَّماتٍ، وشخصيَّاتٍ قانونيَّةٍ وأكاديميَّةٍ وإعلاميَّةٍ عربيَّةٍ.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا